"العلاقي الأخضر".. يلفظ أنفاسه وينهي علاقة دامت قرناً مع السعوديين

التعاملات الإلكترونية تعجِّل بكلمة النهاية.. وكُتاب المعاريض تنكروا له

عبد الله البارقي- سبق- أبها: ليس هناك مواطن سعودي ولا مقيم إلا وارتبط مسار حياته بالملف العلاقي الأخضر؛ فطوال قرن وبضعة عقود كان الملف العلاقي أساساً في حياة الإنسان في المملكة، واليوم شارف "الملف الأخضر" على المغادرة، فلم تكن تلك العلاقة بين المواطن السعودي والملف الأخضر لأجل الحصول على وظيفة، بل امتدت لكل جوانب حياته المرتبطة بالجانب الحكومي والقطاع الخاص، غير أن ذلك تلاشى في العامين الماضيين بعد اعتماد جهات عدة للتعاملات الإلكترونية، وأرشفة أسهمت في تضييق الخناق على الملف الأخضر.
 
تجار "العلاقي"
لقد كوَّنت العلاقة القوية بين السعوديين والملف العلاقي الأخضر تجارة ذات ربحية عالية لا تكلف أصحابها سوى طاولة خشبية وكرسي وانتظار المراجعين عند بوابات الدوائر الحكومية، وهو ما فتح المجال لتحول الشوارع المجاورة لتلك الإدارات إلى أسواق للقرطاسية تخلو من كل الحاجيات المكتبية، وتقتصر على حزمة من الأوراق البيضاء وملفات علاقية خضراء، هي رأس مال المستثمر كاتب المعاريض الذي يُعتبر مرافقاً للملف الأخضر منذ زمن قديم، إلا أنهم قرروا أن يتنكَّروا له، فرموه من طاولاتهم وأخفوه واستبدلوه بالتعاملات الإلكترونية.
 
شهادتا الميلاد والوفاة
"الملف الأخضر" الذي ارتبط بالمواطن السعودي منذ الولادة، فهو يرافقه في الحصول على شهادة الميلاد، ومن ثم إلى المراحل الدراسية، والحصول على الهوية الوطنية، ثم مرحلة البحث عن وظيفة، وإضافة الزوجة وطلب منحة وإضافة مواليد، ثم تدون في نهاية المطاف شهادة الوفاة في ملف علاقي أخضر.
 
يقول محمد القحطاني متخصص في التقنية إنه مع تلويحات الحكومة الإلكترونية والفضاء التقني هدَّد ذلك مسار الملف الأخضر منذ دخول الإنترنت المملكة في عام 1417هـ، حيث إن المجتمع السعودي أصبح يتطلع كي يصبح مجتمعاً حاسوبياً متفاعلاً مع تطورات العصر، خصوصاً في نطاق الفئات المتعلمة التي تمثل الشريحة الكبرى من السكان، بالإضافة إلى أن البنية التحتية المتوفرة في المملكة قادرة على إنجاح التحول الحالي للحكومة الإلكترونية، وكذلك ارتفاع معدلات استخدام الحاسب الآلي في أعمال المؤسسات العامة والخاصة، فإن انتشار التعليم، وتوفر الدعم السياسي والمالي كان من العوامل المهمة لكفاءة الحكومة الإلكترونية.
 
الضربة القاضية "يسِّر"
فيما أكد فيصل أحمد العسيري، طالب تقنية معلومات، أن هناك برامج كثيرة ولعل منها برنامج التعاملات الحكومية الإلكترونية "يسِّر"، الذي يقصد به الاستخدام التكاملي الفعال لتقنية المعلومات والاتصالات؛ بهدف تسهيل التعاملات داخل الجهات الحكومية أو ربطها بالأفراد أو قطاع الأعمال، ويعد هذا البرنامج من المشاريع التطويرية التي تبنَّتها الدولة؛ بهدف رفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام وتقديم الخدمات الحكومية بشكل أفضل مع توفير المعلومات بالوقت والدقة المناسبة.
 
وأضاف "العسيري": نجد الآن التعاملات الإلكترونية في موقع وزارة الداخلية والعمل، وكذلك القبول في الجامعات، وتسجيل المواليد، والتصاريح الرسمية، ولعل نظام "أبشر" الإلكتروني قد ساهم في حل كثير من التعاملات، وقضى على حمل الملف الأخضر، ومع ذلك التقدم التقني، أصبح عصر الملف الأخضر متجهاً إلى الزوال بعد أكثر من قرن وبضعة عقود.

اعلان
"العلاقي الأخضر".. يلفظ أنفاسه وينهي علاقة دامت قرناً مع السعوديين
سبق
عبد الله البارقي- سبق- أبها: ليس هناك مواطن سعودي ولا مقيم إلا وارتبط مسار حياته بالملف العلاقي الأخضر؛ فطوال قرن وبضعة عقود كان الملف العلاقي أساساً في حياة الإنسان في المملكة، واليوم شارف "الملف الأخضر" على المغادرة، فلم تكن تلك العلاقة بين المواطن السعودي والملف الأخضر لأجل الحصول على وظيفة، بل امتدت لكل جوانب حياته المرتبطة بالجانب الحكومي والقطاع الخاص، غير أن ذلك تلاشى في العامين الماضيين بعد اعتماد جهات عدة للتعاملات الإلكترونية، وأرشفة أسهمت في تضييق الخناق على الملف الأخضر.
 
تجار "العلاقي"
لقد كوَّنت العلاقة القوية بين السعوديين والملف العلاقي الأخضر تجارة ذات ربحية عالية لا تكلف أصحابها سوى طاولة خشبية وكرسي وانتظار المراجعين عند بوابات الدوائر الحكومية، وهو ما فتح المجال لتحول الشوارع المجاورة لتلك الإدارات إلى أسواق للقرطاسية تخلو من كل الحاجيات المكتبية، وتقتصر على حزمة من الأوراق البيضاء وملفات علاقية خضراء، هي رأس مال المستثمر كاتب المعاريض الذي يُعتبر مرافقاً للملف الأخضر منذ زمن قديم، إلا أنهم قرروا أن يتنكَّروا له، فرموه من طاولاتهم وأخفوه واستبدلوه بالتعاملات الإلكترونية.
 
شهادتا الميلاد والوفاة
"الملف الأخضر" الذي ارتبط بالمواطن السعودي منذ الولادة، فهو يرافقه في الحصول على شهادة الميلاد، ومن ثم إلى المراحل الدراسية، والحصول على الهوية الوطنية، ثم مرحلة البحث عن وظيفة، وإضافة الزوجة وطلب منحة وإضافة مواليد، ثم تدون في نهاية المطاف شهادة الوفاة في ملف علاقي أخضر.
 
يقول محمد القحطاني متخصص في التقنية إنه مع تلويحات الحكومة الإلكترونية والفضاء التقني هدَّد ذلك مسار الملف الأخضر منذ دخول الإنترنت المملكة في عام 1417هـ، حيث إن المجتمع السعودي أصبح يتطلع كي يصبح مجتمعاً حاسوبياً متفاعلاً مع تطورات العصر، خصوصاً في نطاق الفئات المتعلمة التي تمثل الشريحة الكبرى من السكان، بالإضافة إلى أن البنية التحتية المتوفرة في المملكة قادرة على إنجاح التحول الحالي للحكومة الإلكترونية، وكذلك ارتفاع معدلات استخدام الحاسب الآلي في أعمال المؤسسات العامة والخاصة، فإن انتشار التعليم، وتوفر الدعم السياسي والمالي كان من العوامل المهمة لكفاءة الحكومة الإلكترونية.
 
الضربة القاضية "يسِّر"
فيما أكد فيصل أحمد العسيري، طالب تقنية معلومات، أن هناك برامج كثيرة ولعل منها برنامج التعاملات الحكومية الإلكترونية "يسِّر"، الذي يقصد به الاستخدام التكاملي الفعال لتقنية المعلومات والاتصالات؛ بهدف تسهيل التعاملات داخل الجهات الحكومية أو ربطها بالأفراد أو قطاع الأعمال، ويعد هذا البرنامج من المشاريع التطويرية التي تبنَّتها الدولة؛ بهدف رفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام وتقديم الخدمات الحكومية بشكل أفضل مع توفير المعلومات بالوقت والدقة المناسبة.
 
وأضاف "العسيري": نجد الآن التعاملات الإلكترونية في موقع وزارة الداخلية والعمل، وكذلك القبول في الجامعات، وتسجيل المواليد، والتصاريح الرسمية، ولعل نظام "أبشر" الإلكتروني قد ساهم في حل كثير من التعاملات، وقضى على حمل الملف الأخضر، ومع ذلك التقدم التقني، أصبح عصر الملف الأخضر متجهاً إلى الزوال بعد أكثر من قرن وبضعة عقود.
31 مارس 2014 - 30 جمادى الأول 1435
03:13 PM

التعاملات الإلكترونية تعجِّل بكلمة النهاية.. وكُتاب المعاريض تنكروا له

"العلاقي الأخضر".. يلفظ أنفاسه وينهي علاقة دامت قرناً مع السعوديين

A A A
0
26,667

عبد الله البارقي- سبق- أبها: ليس هناك مواطن سعودي ولا مقيم إلا وارتبط مسار حياته بالملف العلاقي الأخضر؛ فطوال قرن وبضعة عقود كان الملف العلاقي أساساً في حياة الإنسان في المملكة، واليوم شارف "الملف الأخضر" على المغادرة، فلم تكن تلك العلاقة بين المواطن السعودي والملف الأخضر لأجل الحصول على وظيفة، بل امتدت لكل جوانب حياته المرتبطة بالجانب الحكومي والقطاع الخاص، غير أن ذلك تلاشى في العامين الماضيين بعد اعتماد جهات عدة للتعاملات الإلكترونية، وأرشفة أسهمت في تضييق الخناق على الملف الأخضر.
 
تجار "العلاقي"
لقد كوَّنت العلاقة القوية بين السعوديين والملف العلاقي الأخضر تجارة ذات ربحية عالية لا تكلف أصحابها سوى طاولة خشبية وكرسي وانتظار المراجعين عند بوابات الدوائر الحكومية، وهو ما فتح المجال لتحول الشوارع المجاورة لتلك الإدارات إلى أسواق للقرطاسية تخلو من كل الحاجيات المكتبية، وتقتصر على حزمة من الأوراق البيضاء وملفات علاقية خضراء، هي رأس مال المستثمر كاتب المعاريض الذي يُعتبر مرافقاً للملف الأخضر منذ زمن قديم، إلا أنهم قرروا أن يتنكَّروا له، فرموه من طاولاتهم وأخفوه واستبدلوه بالتعاملات الإلكترونية.
 
شهادتا الميلاد والوفاة
"الملف الأخضر" الذي ارتبط بالمواطن السعودي منذ الولادة، فهو يرافقه في الحصول على شهادة الميلاد، ومن ثم إلى المراحل الدراسية، والحصول على الهوية الوطنية، ثم مرحلة البحث عن وظيفة، وإضافة الزوجة وطلب منحة وإضافة مواليد، ثم تدون في نهاية المطاف شهادة الوفاة في ملف علاقي أخضر.
 
يقول محمد القحطاني متخصص في التقنية إنه مع تلويحات الحكومة الإلكترونية والفضاء التقني هدَّد ذلك مسار الملف الأخضر منذ دخول الإنترنت المملكة في عام 1417هـ، حيث إن المجتمع السعودي أصبح يتطلع كي يصبح مجتمعاً حاسوبياً متفاعلاً مع تطورات العصر، خصوصاً في نطاق الفئات المتعلمة التي تمثل الشريحة الكبرى من السكان، بالإضافة إلى أن البنية التحتية المتوفرة في المملكة قادرة على إنجاح التحول الحالي للحكومة الإلكترونية، وكذلك ارتفاع معدلات استخدام الحاسب الآلي في أعمال المؤسسات العامة والخاصة، فإن انتشار التعليم، وتوفر الدعم السياسي والمالي كان من العوامل المهمة لكفاءة الحكومة الإلكترونية.
 
الضربة القاضية "يسِّر"
فيما أكد فيصل أحمد العسيري، طالب تقنية معلومات، أن هناك برامج كثيرة ولعل منها برنامج التعاملات الحكومية الإلكترونية "يسِّر"، الذي يقصد به الاستخدام التكاملي الفعال لتقنية المعلومات والاتصالات؛ بهدف تسهيل التعاملات داخل الجهات الحكومية أو ربطها بالأفراد أو قطاع الأعمال، ويعد هذا البرنامج من المشاريع التطويرية التي تبنَّتها الدولة؛ بهدف رفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام وتقديم الخدمات الحكومية بشكل أفضل مع توفير المعلومات بالوقت والدقة المناسبة.
 
وأضاف "العسيري": نجد الآن التعاملات الإلكترونية في موقع وزارة الداخلية والعمل، وكذلك القبول في الجامعات، وتسجيل المواليد، والتصاريح الرسمية، ولعل نظام "أبشر" الإلكتروني قد ساهم في حل كثير من التعاملات، وقضى على حمل الملف الأخضر، ومع ذلك التقدم التقني، أصبح عصر الملف الأخضر متجهاً إلى الزوال بعد أكثر من قرن وبضعة عقود.