"تسول رمضاني".. أطفال يطرقون نوافذ السيارات ونسوة يسكنّ أبواب المساجد

ينتشرون بالأزقة والشوارع يعزفون على وتر الاستعطاف ويستجْدون العازبات

غزوان الحسن- سبق- الرياض: ينطلق المتسولون منذ الساعات الأولى لحلول شهر رمضان الكريم إلى أزقة وشوارع وأحياء مختلفة بالمدن السعودية؛ حيث لا تخلو أي مدينة أو قرية منهم، بينما تحظى العاصمة الرياض بوافر الحظ من المتسولين الذين يختارون أماكن حيوية وروحانية تدغدغ مشاعر الصائمين في هذا الشهر الفضيل؛ حيث تجد غالبية النساء من المتسولات يعشّشن على أبواب المساجد عند صلاة التراويح، أما أطفالهن فيتجولون عند إشارات المرور مستعطفين الناس لإعطائهم المال.
 
وتر الاستعطاف
يقول الباحث الاجتماعي الدكتور نزار الحربي إن روحانية الشهر الفضيل وما يكتسيه من عبادة وصلوات وتقرب لله بفعل الخيرات جعل هذه الفئة من الأطفال والنساء تستغله بالعزف على وتر الاستعطاف والحاجة.
 
عاهات وعازبات
وتابع: "لذلك نلاحظ تزايداً كبيراً في أعداد المتسولين خلال هذا الشهر؛ حيث يلجأون إلى طلب المساعدة بعدة طرق خلال شهر رمضان، ومنها ادّعاء الحاجة للطعام، وآخرون يدّعون وجود عاهة أو مرض وبحاجة للمال خلال هذا الشهر، ومنهم من يستجدي عطف النساء العازبات بالدعاء لهن.
 
تصديق ثم نقود
وأشار إلى أنه من أسباب ازياد وتنامي هذه الظاهرة خلال شهر رمضان هو السلوك السلبي الذي يقوم به المجتمع من خلال إعطائهم النقود وتصديقهم؛ بهدف فعل الخير وكسب الأجر والثواب.
 
الأحوال الثلاثة
وقال عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب وإمام وخطيب جامع سهل بن سعد بالرياض الدكتور إبراهيم محمد الزبيدي: التسول لا يجوز إلا في أحوال ثلاث قد بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، ورجل أصابته فاقة فقال ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتاً).
 
ظاهرة قبيحة
وأضاف: إن هذا الحديث أوضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنواع المسألة المباحة، أن ما سواها محرم، والتسول ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سمعة المجتمع، وتُعكر صفوه وتُشوه صورته، وتجعل المتسول يظهر بصورة المحتاج والذليل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُذلّ المؤمن نفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ).
 
تحذير النبي
وتابع "الزبيدي": حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المهنة ونفّر منها؛ لأن صاحبها يفقد كرامته في الدنيا ويسيء إلى آخرته؛ لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)، وكذلك حرّم الإسلام المسألة على كل مَن يملك ما يُغنيه عنها من مال أو وظيفة أو قدرة على التكسب، سواء كان ما يسأله زكاة أو تطوعاً أو كفارة، ولا يحل للمتسول أخذه، حتى لو أظهر الفاقة وظنه الدافع متصفاً بها لم يملك ما أخذه؛ لأنه قبضه من غير رضا صاحبه، إذ لم يسمح له إلا على ظن الفاقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْراً فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ).
 
إساءة وسحت
وبيّن: "إن المحترف لهذه المهنة القبيحة يأكل أموال الناس بالباطل، ويُطعم أبناءه سُحتاً، أي: مالاً حراماً"، موضحاً أن مما يسيء إلى صورة بلدنا المبارك أن نرى أطفالاً صغاراً ونساءً أُرسلوا من قبل أوليائهم إلى الإشارات الضوئية وإلى أبواب دور العبادات، وعاشوا في الشوارع حفاة، وبلباس مبتذل، يظهرون العوز والفاقة والكآبة ليستدروا عواطف الناس، وأنهم ما أخرجهم من بيوتهم إلا الجوع ويكثرون في شهر رمضان.
 
تحريم التسول
وأشار إلى أن الإسلام عالج هذه الظاهرة المسيئة بتحريم التسول، والحض على العمل والإنتاج، وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ).
 
النصح والوعظ
وأردف: "المتسول يأخذ أموال الناس بغير حق، وسيُسأل عنها أمام الله -عز وجل- وما يفعله وسيلة من وسائل التحايل على الناس، وكذلك لا ينبغي تشجيع هؤلاء بالتصدق عليهم، كما ينبغي نصحهم ووعظهم؛ كي لا يأكلوا أموال الناس بالباطل، والله تعالى أعلم".
 
حرج ومضطر
وأوضح "الزبيدي" قائلاً: "أما من اضطر إليها فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة، أو يراجع الجهات المعنية وهي في بلدنا كثيرة ولله الحمد".
 
آفة وتشويه
وأكد الإعلامي عاصم الجبريل، أن التسول يُعتبر إحدى الآفات التي تزداد خصوصاً خلال الشهر الكريم ويؤدي إلى تشويه المظهر الحضاري لكل مجتمع، مضيفاً: "لا بد أن يكون هناك دور واضح وجدي في الإعلام لمحاربة مثل تلك الظواهر التي تسيء وتشوّه الصورة النمطية للمجتمع الحضاري".
 
خطة إعلامية
وتابع: "الإعلام يجب أن يقوم بدور توعوي مكثف، وخصوصاً قبل حلول بعض المواسم التي يكثر فيها انتشار هذه الظواهر مثل شهر رمضان الكريم وكذلك الأعياد؛ ذلك بإقامة الندوات التثقيفة واستضافة أهل الرأي ورجال الدين؛ بهدف توعية الناس الذين يبحثون عن الأجر، وإطلاق خطة إعلامية مدروسة عبر مختلف القنوات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت الأكثر تأثيراً في مواجهة مختلف الظواهر السلبية.
 
متسولون وأرقام
وأشارت بعض الأرقام التي تناقلتها وسائل الإعلام إلى أنه خلال العام الماضي تمت معالجة وضع ما يقارب (21615) متسولاً من السعوديين وغير السعوديين؛ حيث بلغ عدد المتسولين الأجانب (18766) متسولاً، منهم (16004) من الذكور، و(2762) من الإناث؛ حيث تمَّ التعامل معهم من خلال الجهات الأمنية وفق الاختصاص.
 
مكافحة وتوجيهات
ويعمل عدد من الجهات المعنية في مختلف أنحاء المملكة على مكافحة هذه الظاهرة والتوجيه بالقضاء عليها؛ حيث وجّه أمير منطقة تبوك في وقت سابق بالقضاء على التسول وخاصة خلال شهر رمضان؛ حيث ينشط المتسولون في هذا الوقت كل عام.
 
وقال الناطق الإعلامي باسم شرطة منطقة تبوك المقدم خالد الغبان: "إنفاذاً لتوجيهات أمير المنطقة؛ عقد مدير شرطة منطقة تبوك اجتماعاً مع مدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة بحضور كل الجهات الأمنية ذات العلاقة؛ لمناقشة سبل مكافحة ظاهرة التسول خلال شهر رمضان المبارك والأشهر المقبلة"؛ حيث تجرى اجتماعات مماثلة في مناطق المملكة.
 

اعلان
"تسول رمضاني".. أطفال يطرقون نوافذ السيارات ونسوة يسكنّ أبواب المساجد
سبق
غزوان الحسن- سبق- الرياض: ينطلق المتسولون منذ الساعات الأولى لحلول شهر رمضان الكريم إلى أزقة وشوارع وأحياء مختلفة بالمدن السعودية؛ حيث لا تخلو أي مدينة أو قرية منهم، بينما تحظى العاصمة الرياض بوافر الحظ من المتسولين الذين يختارون أماكن حيوية وروحانية تدغدغ مشاعر الصائمين في هذا الشهر الفضيل؛ حيث تجد غالبية النساء من المتسولات يعشّشن على أبواب المساجد عند صلاة التراويح، أما أطفالهن فيتجولون عند إشارات المرور مستعطفين الناس لإعطائهم المال.
 
وتر الاستعطاف
يقول الباحث الاجتماعي الدكتور نزار الحربي إن روحانية الشهر الفضيل وما يكتسيه من عبادة وصلوات وتقرب لله بفعل الخيرات جعل هذه الفئة من الأطفال والنساء تستغله بالعزف على وتر الاستعطاف والحاجة.
 
عاهات وعازبات
وتابع: "لذلك نلاحظ تزايداً كبيراً في أعداد المتسولين خلال هذا الشهر؛ حيث يلجأون إلى طلب المساعدة بعدة طرق خلال شهر رمضان، ومنها ادّعاء الحاجة للطعام، وآخرون يدّعون وجود عاهة أو مرض وبحاجة للمال خلال هذا الشهر، ومنهم من يستجدي عطف النساء العازبات بالدعاء لهن.
 
تصديق ثم نقود
وأشار إلى أنه من أسباب ازياد وتنامي هذه الظاهرة خلال شهر رمضان هو السلوك السلبي الذي يقوم به المجتمع من خلال إعطائهم النقود وتصديقهم؛ بهدف فعل الخير وكسب الأجر والثواب.
 
الأحوال الثلاثة
وقال عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب وإمام وخطيب جامع سهل بن سعد بالرياض الدكتور إبراهيم محمد الزبيدي: التسول لا يجوز إلا في أحوال ثلاث قد بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، ورجل أصابته فاقة فقال ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتاً).
 
ظاهرة قبيحة
وأضاف: إن هذا الحديث أوضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنواع المسألة المباحة، أن ما سواها محرم، والتسول ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سمعة المجتمع، وتُعكر صفوه وتُشوه صورته، وتجعل المتسول يظهر بصورة المحتاج والذليل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُذلّ المؤمن نفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ).
 
تحذير النبي
وتابع "الزبيدي": حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المهنة ونفّر منها؛ لأن صاحبها يفقد كرامته في الدنيا ويسيء إلى آخرته؛ لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)، وكذلك حرّم الإسلام المسألة على كل مَن يملك ما يُغنيه عنها من مال أو وظيفة أو قدرة على التكسب، سواء كان ما يسأله زكاة أو تطوعاً أو كفارة، ولا يحل للمتسول أخذه، حتى لو أظهر الفاقة وظنه الدافع متصفاً بها لم يملك ما أخذه؛ لأنه قبضه من غير رضا صاحبه، إذ لم يسمح له إلا على ظن الفاقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْراً فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ).
 
إساءة وسحت
وبيّن: "إن المحترف لهذه المهنة القبيحة يأكل أموال الناس بالباطل، ويُطعم أبناءه سُحتاً، أي: مالاً حراماً"، موضحاً أن مما يسيء إلى صورة بلدنا المبارك أن نرى أطفالاً صغاراً ونساءً أُرسلوا من قبل أوليائهم إلى الإشارات الضوئية وإلى أبواب دور العبادات، وعاشوا في الشوارع حفاة، وبلباس مبتذل، يظهرون العوز والفاقة والكآبة ليستدروا عواطف الناس، وأنهم ما أخرجهم من بيوتهم إلا الجوع ويكثرون في شهر رمضان.
 
تحريم التسول
وأشار إلى أن الإسلام عالج هذه الظاهرة المسيئة بتحريم التسول، والحض على العمل والإنتاج، وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ).
 
النصح والوعظ
وأردف: "المتسول يأخذ أموال الناس بغير حق، وسيُسأل عنها أمام الله -عز وجل- وما يفعله وسيلة من وسائل التحايل على الناس، وكذلك لا ينبغي تشجيع هؤلاء بالتصدق عليهم، كما ينبغي نصحهم ووعظهم؛ كي لا يأكلوا أموال الناس بالباطل، والله تعالى أعلم".
 
حرج ومضطر
وأوضح "الزبيدي" قائلاً: "أما من اضطر إليها فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة، أو يراجع الجهات المعنية وهي في بلدنا كثيرة ولله الحمد".
 
آفة وتشويه
وأكد الإعلامي عاصم الجبريل، أن التسول يُعتبر إحدى الآفات التي تزداد خصوصاً خلال الشهر الكريم ويؤدي إلى تشويه المظهر الحضاري لكل مجتمع، مضيفاً: "لا بد أن يكون هناك دور واضح وجدي في الإعلام لمحاربة مثل تلك الظواهر التي تسيء وتشوّه الصورة النمطية للمجتمع الحضاري".
 
خطة إعلامية
وتابع: "الإعلام يجب أن يقوم بدور توعوي مكثف، وخصوصاً قبل حلول بعض المواسم التي يكثر فيها انتشار هذه الظواهر مثل شهر رمضان الكريم وكذلك الأعياد؛ ذلك بإقامة الندوات التثقيفة واستضافة أهل الرأي ورجال الدين؛ بهدف توعية الناس الذين يبحثون عن الأجر، وإطلاق خطة إعلامية مدروسة عبر مختلف القنوات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت الأكثر تأثيراً في مواجهة مختلف الظواهر السلبية.
 
متسولون وأرقام
وأشارت بعض الأرقام التي تناقلتها وسائل الإعلام إلى أنه خلال العام الماضي تمت معالجة وضع ما يقارب (21615) متسولاً من السعوديين وغير السعوديين؛ حيث بلغ عدد المتسولين الأجانب (18766) متسولاً، منهم (16004) من الذكور، و(2762) من الإناث؛ حيث تمَّ التعامل معهم من خلال الجهات الأمنية وفق الاختصاص.
 
مكافحة وتوجيهات
ويعمل عدد من الجهات المعنية في مختلف أنحاء المملكة على مكافحة هذه الظاهرة والتوجيه بالقضاء عليها؛ حيث وجّه أمير منطقة تبوك في وقت سابق بالقضاء على التسول وخاصة خلال شهر رمضان؛ حيث ينشط المتسولون في هذا الوقت كل عام.
 
وقال الناطق الإعلامي باسم شرطة منطقة تبوك المقدم خالد الغبان: "إنفاذاً لتوجيهات أمير المنطقة؛ عقد مدير شرطة منطقة تبوك اجتماعاً مع مدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة بحضور كل الجهات الأمنية ذات العلاقة؛ لمناقشة سبل مكافحة ظاهرة التسول خلال شهر رمضان المبارك والأشهر المقبلة"؛ حيث تجرى اجتماعات مماثلة في مناطق المملكة.
 
28 يونيو 2015 - 11 رمضان 1436
12:57 PM

"تسول رمضاني".. أطفال يطرقون نوافذ السيارات ونسوة يسكنّ أبواب المساجد

ينتشرون بالأزقة والشوارع يعزفون على وتر الاستعطاف ويستجْدون العازبات

A A A
0
13,569

غزوان الحسن- سبق- الرياض: ينطلق المتسولون منذ الساعات الأولى لحلول شهر رمضان الكريم إلى أزقة وشوارع وأحياء مختلفة بالمدن السعودية؛ حيث لا تخلو أي مدينة أو قرية منهم، بينما تحظى العاصمة الرياض بوافر الحظ من المتسولين الذين يختارون أماكن حيوية وروحانية تدغدغ مشاعر الصائمين في هذا الشهر الفضيل؛ حيث تجد غالبية النساء من المتسولات يعشّشن على أبواب المساجد عند صلاة التراويح، أما أطفالهن فيتجولون عند إشارات المرور مستعطفين الناس لإعطائهم المال.
 
وتر الاستعطاف
يقول الباحث الاجتماعي الدكتور نزار الحربي إن روحانية الشهر الفضيل وما يكتسيه من عبادة وصلوات وتقرب لله بفعل الخيرات جعل هذه الفئة من الأطفال والنساء تستغله بالعزف على وتر الاستعطاف والحاجة.
 
عاهات وعازبات
وتابع: "لذلك نلاحظ تزايداً كبيراً في أعداد المتسولين خلال هذا الشهر؛ حيث يلجأون إلى طلب المساعدة بعدة طرق خلال شهر رمضان، ومنها ادّعاء الحاجة للطعام، وآخرون يدّعون وجود عاهة أو مرض وبحاجة للمال خلال هذا الشهر، ومنهم من يستجدي عطف النساء العازبات بالدعاء لهن.
 
تصديق ثم نقود
وأشار إلى أنه من أسباب ازياد وتنامي هذه الظاهرة خلال شهر رمضان هو السلوك السلبي الذي يقوم به المجتمع من خلال إعطائهم النقود وتصديقهم؛ بهدف فعل الخير وكسب الأجر والثواب.
 
الأحوال الثلاثة
وقال عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب وإمام وخطيب جامع سهل بن سعد بالرياض الدكتور إبراهيم محمد الزبيدي: التسول لا يجوز إلا في أحوال ثلاث قد بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، ورجل أصابته فاقة فقال ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتاً).
 
ظاهرة قبيحة
وأضاف: إن هذا الحديث أوضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنواع المسألة المباحة، أن ما سواها محرم، والتسول ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سمعة المجتمع، وتُعكر صفوه وتُشوه صورته، وتجعل المتسول يظهر بصورة المحتاج والذليل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُذلّ المؤمن نفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ).
 
تحذير النبي
وتابع "الزبيدي": حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المهنة ونفّر منها؛ لأن صاحبها يفقد كرامته في الدنيا ويسيء إلى آخرته؛ لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)، وكذلك حرّم الإسلام المسألة على كل مَن يملك ما يُغنيه عنها من مال أو وظيفة أو قدرة على التكسب، سواء كان ما يسأله زكاة أو تطوعاً أو كفارة، ولا يحل للمتسول أخذه، حتى لو أظهر الفاقة وظنه الدافع متصفاً بها لم يملك ما أخذه؛ لأنه قبضه من غير رضا صاحبه، إذ لم يسمح له إلا على ظن الفاقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْراً فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ).
 
إساءة وسحت
وبيّن: "إن المحترف لهذه المهنة القبيحة يأكل أموال الناس بالباطل، ويُطعم أبناءه سُحتاً، أي: مالاً حراماً"، موضحاً أن مما يسيء إلى صورة بلدنا المبارك أن نرى أطفالاً صغاراً ونساءً أُرسلوا من قبل أوليائهم إلى الإشارات الضوئية وإلى أبواب دور العبادات، وعاشوا في الشوارع حفاة، وبلباس مبتذل، يظهرون العوز والفاقة والكآبة ليستدروا عواطف الناس، وأنهم ما أخرجهم من بيوتهم إلا الجوع ويكثرون في شهر رمضان.
 
تحريم التسول
وأشار إلى أن الإسلام عالج هذه الظاهرة المسيئة بتحريم التسول، والحض على العمل والإنتاج، وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ).
 
النصح والوعظ
وأردف: "المتسول يأخذ أموال الناس بغير حق، وسيُسأل عنها أمام الله -عز وجل- وما يفعله وسيلة من وسائل التحايل على الناس، وكذلك لا ينبغي تشجيع هؤلاء بالتصدق عليهم، كما ينبغي نصحهم ووعظهم؛ كي لا يأكلوا أموال الناس بالباطل، والله تعالى أعلم".
 
حرج ومضطر
وأوضح "الزبيدي" قائلاً: "أما من اضطر إليها فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة، أو يراجع الجهات المعنية وهي في بلدنا كثيرة ولله الحمد".
 
آفة وتشويه
وأكد الإعلامي عاصم الجبريل، أن التسول يُعتبر إحدى الآفات التي تزداد خصوصاً خلال الشهر الكريم ويؤدي إلى تشويه المظهر الحضاري لكل مجتمع، مضيفاً: "لا بد أن يكون هناك دور واضح وجدي في الإعلام لمحاربة مثل تلك الظواهر التي تسيء وتشوّه الصورة النمطية للمجتمع الحضاري".
 
خطة إعلامية
وتابع: "الإعلام يجب أن يقوم بدور توعوي مكثف، وخصوصاً قبل حلول بعض المواسم التي يكثر فيها انتشار هذه الظواهر مثل شهر رمضان الكريم وكذلك الأعياد؛ ذلك بإقامة الندوات التثقيفة واستضافة أهل الرأي ورجال الدين؛ بهدف توعية الناس الذين يبحثون عن الأجر، وإطلاق خطة إعلامية مدروسة عبر مختلف القنوات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت الأكثر تأثيراً في مواجهة مختلف الظواهر السلبية.
 
متسولون وأرقام
وأشارت بعض الأرقام التي تناقلتها وسائل الإعلام إلى أنه خلال العام الماضي تمت معالجة وضع ما يقارب (21615) متسولاً من السعوديين وغير السعوديين؛ حيث بلغ عدد المتسولين الأجانب (18766) متسولاً، منهم (16004) من الذكور، و(2762) من الإناث؛ حيث تمَّ التعامل معهم من خلال الجهات الأمنية وفق الاختصاص.
 
مكافحة وتوجيهات
ويعمل عدد من الجهات المعنية في مختلف أنحاء المملكة على مكافحة هذه الظاهرة والتوجيه بالقضاء عليها؛ حيث وجّه أمير منطقة تبوك في وقت سابق بالقضاء على التسول وخاصة خلال شهر رمضان؛ حيث ينشط المتسولون في هذا الوقت كل عام.
 
وقال الناطق الإعلامي باسم شرطة منطقة تبوك المقدم خالد الغبان: "إنفاذاً لتوجيهات أمير المنطقة؛ عقد مدير شرطة منطقة تبوك اجتماعاً مع مدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة بحضور كل الجهات الأمنية ذات العلاقة؛ لمناقشة سبل مكافحة ظاهرة التسول خلال شهر رمضان المبارك والأشهر المقبلة"؛ حيث تجرى اجتماعات مماثلة في مناطق المملكة.