قمة باريس للمناخ.. زعماء العالم في مواجهة مسؤولياتهم تجاه مستقبل الأجيال

السعودية تشارك بخطط فاعلة للسيطرة على الانبعاثات وتنويع الاقتصاد وبدائل الطاقة

محمد عطيف- سبق: في كلمة له حول مستقبل العالم جراء تغييرات المناخ يقول السيد "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة: "أود أن يستمتع أحفادي بجمال كوكب معافى وبثرواته. وشأني شأن أي إنسان، يحزنني أن أرى الفيضانات والجفاف والحرائق تزداد سوءاً، وأن دولاً جزرية ستختفي، وأن أنواعاً لا تحصى من الكائنات ستنقرض". 
 
إنه اختصار جميل لتبيان أهمية المسؤولية العالمية نحو الأجيال.. غداً تنطلق قمة المناخ في العاصمة الفرنسية باريس بحضور قرابة 190 دولة لمواجهة أخطار مناخية عديدة ينظر لها على أنها تهدد مستقبل البشرية.
 
-   المخاطر المحتملة:
إن المؤمل هو أن يتفق زعماء العالم على معاهدة للحد من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بمعدل درجتين مئويتين أو أقل، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وذلك عن طريق الحد من انبعاثات الكربون المسؤولة عن التغير المناخي.
 
وفي حال فشل قادة العالم في التوصل إلى مثل هذه المعاهدة، فإن العديد من العلماء يحذرون من أن العالم سيصبح غير صالح للحياة البشرية، وسيشهد عواصف شديدة، وجفافاً، وارتفاع منسوب مياه البحر لتغرق مساحات واسعة من اليابسة.
 
- أربعة مسارات:
للمؤتمر أربعة أهداف رئيسة بخلاف الهدف العام، وهي: استعراض آخر التطوّرات الخطيرة بشأن تغيّر المناخ، واستكشاف مجموعة واسعة من المسارات التي تجمع بين التخفيف من حدة تأثير تغيّر المناخ والتكيّف معه، والتنمية المستدامة، وتقييم إمكانيات إيجاد حلول قائمة على الأدلّة للتحديات التي يفرضها تغيّر المناخ.
 
هذا فيما ستتولى "اليونسكو" تنظيم جلسات متعددة تتعلق بالتعليم من أجل التنمية المستدامة، والصلة بين العلم والسياسة والمجتمع والمحيط والمناخ، والمياه العذبة، والمعارف الأصلية والتقليدية.
 
-   عالم واحد:
"مون" يعود أيضاً للقول: "كرئيس للأمم المتحدة، فقد أعطيت الأولوية لتغير المناخ؛ لأنه ليس بوسع أي بلد أن يتصدى لهذا التحدي وحده".
 
و"مون" يعرف أبرز إشكالية وأكبر تحدٍّ للمؤتمر؛ لذا يقول: "كانت عملية التفاوض بطيئة ومعقدة، ولكننا نرى ثمّة نتائج. قدم الآن ما يزيد على 166 بلداً تستأثر مجتمعة بنسبة تزيد على 90 في المائة من الانبعاثات؛ خططاً مناخية وطنية ذات أهداف محددة، وإذا ما نُفِّذت هذه الخطط الوطنية بنجاح، فإنها ستقلل منحنى الانبعاثات إلى ارتفاع في درجة الحرارة على صعيد العالم بمستوى يُتوقّع أن يبلغ نحو 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن".
 
- تاريخ ممتد:
في تاريخ المناخ العالمي سبق وصدق 195 طرفاً على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ منذ اعتمادها في عام 1992م. 
 
واعتُمد "بروتوكول كيوتو" في عام 1997م من أجل تطبيق الاتفاقية، ودخل حيّز النفاذ في عام 2005. وحدّد البروتوكول أهدافاً تتمثل في تقليص انبعاثات غازات الدفيئة، والحد منها للبلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصاد الانتقالي.
 
من أبرز المحطات التي قدمت حراكاً ما: اتفاق كوبنهاغن السياسي في 2009، ومؤتمرات كانكون (2010)، وديربان (2011)، والدوحة (2012). ومن أبرز المحطات أيضاً: جنيف الذي عقد في 8 – 13 فبراير/ شباط 2015 بمشاركة ما يزيد على 1300 مشارك يمثلون الحكومات والجهات المراقبة والإعلام، وجميعها سعت في مجملها لإبرام اتفاقات جديدة بشأن المناخ في عام 2015، بغية دخوله حيّز النفاذ في عام 2020.
 
-   المملكة.. إجراءات متقدمة:
المملكة تشارك في هذا المؤتمر الهام، وهي في مقدمة الدول التي أعلنت عن خطط لتنويع اقتصادها لمكافحة تغير المناخ، وذلك ضمن إستراتيجية يمكن أن تتجنب انطلاق نحو 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً بحلول عام 2030.
 
ووفقاً لـ"رويترز": المملكة أعلنت أنها تسعى من خلال خططها إلى تحقيق خفض طموح "يصل إلى 130 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2030 من خلال تنويع الاقتصاد وتعديله".
 
- جهود واضحة:
جهود المملكة واضحة؛ بدليل أن السيدة "كريستيانا فيجيريه" رئيسة أمانة التغير المناخي بالأمم المتحدة وجهت شكرها للمملكة على موقع "تويتر": "شكراً للسعودية"، مضيفة أن نحو 160 دولة أعلنت خططاً قومية لمكافحة ظاهرة الاحترار والفيضانات وموجات الجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
 
- تنويع الاقتصاد:
المملكة شرعت في تنفيذ العديد من الخطط تعتمد سيناريو يقوم على تنويع الاقتصاد من خلال مساهمات ضخمة من عائدات تصدير النفط ومشتقاته، مؤكدة أن هذه العائدات ستنفق على قطاعات تطلق الحد الأدنى من الانبعاثات مثل "الخدمات المالية والصحية والسياحية والتعليم والطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة لتعزيز النمو".
 
-   سيناريوهات بديلة:
المملكة أيضاً، وربما الدولة الوحيدة التي شرعت في وضع سيناريوهات بديلة لتخصيص مزيد من النفط داخلياً للصناعات كثيفة استخدام الطاقة؛ مثل البتروكيماويات والإسمنت والتعدين وإنتاج المعادن ما يزيد من الانبعاثات داخلياً وليس خارجياً، مؤكدة أنها تحتفط بحق تحديث هذه الخطة، وماضية في استخدام الطاقة بصورة أكثر كفاءة مع الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية.
   
المملكة أيضاً سبق وصرحت في أبريل المنصرم أنها تهدف إلى توفير ما يعادل 1.5 مليون برميل يومياً من خلال إجراءات تحسين الكفاءة والحد من الاستهلاك المحلي لبيع مزيد من النفط في الخارج.
 
- مصانع وغاز:
كما سبق وأعلنت عن إنشاء مصنع لجمع واستخدام 1500 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون يومياً لاستخدامه في مصانع البتروكيماويات، كما أنها ستنشئ مصنعاً تجريبياً لحبس وتخزين الكربون، وكذلك تشجيع الاستثمارات في التنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه، كما ستنتهج سياسات أخرى لمكافحة تغير المناخ؛ منها إبطاء معدلات التصحر والنهوض بكفاءة النقل العام.
 
-   مؤتمر باريس ومصير العالم:
وبلا شك: مؤتمر باريس سيسعى للتوصل لاتفاق عالمي لمكافحة الاحتباس الحراري الذي يقول العلماء إنه يتعين أن يقتصر على درجتين مئويتين لتجنب التداعيات المدمرة مثل الجفاف وارتفاع منسوب المياه في البحار.
   
أخيراً يضيف أمين عام الأمم المتحدة "مون": "المؤتمر المعني بتغير المناخ في باريس ليس نهاية المطاف، بل يجب أن يمثل عتبة لطموحنا، لا سقفه.. رسالتي إلى زعماء العالم واضحة: إن النجاح في باريس يعتمد عليكم.. سكان العالم والأجيال القادمة يعتمدون عليكم لبلورة الرؤية والتحلي بالشجاعة اللازمين لاغتنام هذه اللحظة التاريخية".
 

اعلان
قمة باريس للمناخ.. زعماء العالم في مواجهة مسؤولياتهم تجاه مستقبل الأجيال
سبق
محمد عطيف- سبق: في كلمة له حول مستقبل العالم جراء تغييرات المناخ يقول السيد "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة: "أود أن يستمتع أحفادي بجمال كوكب معافى وبثرواته. وشأني شأن أي إنسان، يحزنني أن أرى الفيضانات والجفاف والحرائق تزداد سوءاً، وأن دولاً جزرية ستختفي، وأن أنواعاً لا تحصى من الكائنات ستنقرض". 
 
إنه اختصار جميل لتبيان أهمية المسؤولية العالمية نحو الأجيال.. غداً تنطلق قمة المناخ في العاصمة الفرنسية باريس بحضور قرابة 190 دولة لمواجهة أخطار مناخية عديدة ينظر لها على أنها تهدد مستقبل البشرية.
 
-   المخاطر المحتملة:
إن المؤمل هو أن يتفق زعماء العالم على معاهدة للحد من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بمعدل درجتين مئويتين أو أقل، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وذلك عن طريق الحد من انبعاثات الكربون المسؤولة عن التغير المناخي.
 
وفي حال فشل قادة العالم في التوصل إلى مثل هذه المعاهدة، فإن العديد من العلماء يحذرون من أن العالم سيصبح غير صالح للحياة البشرية، وسيشهد عواصف شديدة، وجفافاً، وارتفاع منسوب مياه البحر لتغرق مساحات واسعة من اليابسة.
 
- أربعة مسارات:
للمؤتمر أربعة أهداف رئيسة بخلاف الهدف العام، وهي: استعراض آخر التطوّرات الخطيرة بشأن تغيّر المناخ، واستكشاف مجموعة واسعة من المسارات التي تجمع بين التخفيف من حدة تأثير تغيّر المناخ والتكيّف معه، والتنمية المستدامة، وتقييم إمكانيات إيجاد حلول قائمة على الأدلّة للتحديات التي يفرضها تغيّر المناخ.
 
هذا فيما ستتولى "اليونسكو" تنظيم جلسات متعددة تتعلق بالتعليم من أجل التنمية المستدامة، والصلة بين العلم والسياسة والمجتمع والمحيط والمناخ، والمياه العذبة، والمعارف الأصلية والتقليدية.
 
-   عالم واحد:
"مون" يعود أيضاً للقول: "كرئيس للأمم المتحدة، فقد أعطيت الأولوية لتغير المناخ؛ لأنه ليس بوسع أي بلد أن يتصدى لهذا التحدي وحده".
 
و"مون" يعرف أبرز إشكالية وأكبر تحدٍّ للمؤتمر؛ لذا يقول: "كانت عملية التفاوض بطيئة ومعقدة، ولكننا نرى ثمّة نتائج. قدم الآن ما يزيد على 166 بلداً تستأثر مجتمعة بنسبة تزيد على 90 في المائة من الانبعاثات؛ خططاً مناخية وطنية ذات أهداف محددة، وإذا ما نُفِّذت هذه الخطط الوطنية بنجاح، فإنها ستقلل منحنى الانبعاثات إلى ارتفاع في درجة الحرارة على صعيد العالم بمستوى يُتوقّع أن يبلغ نحو 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن".
 
- تاريخ ممتد:
في تاريخ المناخ العالمي سبق وصدق 195 طرفاً على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ منذ اعتمادها في عام 1992م. 
 
واعتُمد "بروتوكول كيوتو" في عام 1997م من أجل تطبيق الاتفاقية، ودخل حيّز النفاذ في عام 2005. وحدّد البروتوكول أهدافاً تتمثل في تقليص انبعاثات غازات الدفيئة، والحد منها للبلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصاد الانتقالي.
 
من أبرز المحطات التي قدمت حراكاً ما: اتفاق كوبنهاغن السياسي في 2009، ومؤتمرات كانكون (2010)، وديربان (2011)، والدوحة (2012). ومن أبرز المحطات أيضاً: جنيف الذي عقد في 8 – 13 فبراير/ شباط 2015 بمشاركة ما يزيد على 1300 مشارك يمثلون الحكومات والجهات المراقبة والإعلام، وجميعها سعت في مجملها لإبرام اتفاقات جديدة بشأن المناخ في عام 2015، بغية دخوله حيّز النفاذ في عام 2020.
 
-   المملكة.. إجراءات متقدمة:
المملكة تشارك في هذا المؤتمر الهام، وهي في مقدمة الدول التي أعلنت عن خطط لتنويع اقتصادها لمكافحة تغير المناخ، وذلك ضمن إستراتيجية يمكن أن تتجنب انطلاق نحو 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً بحلول عام 2030.
 
ووفقاً لـ"رويترز": المملكة أعلنت أنها تسعى من خلال خططها إلى تحقيق خفض طموح "يصل إلى 130 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2030 من خلال تنويع الاقتصاد وتعديله".
 
- جهود واضحة:
جهود المملكة واضحة؛ بدليل أن السيدة "كريستيانا فيجيريه" رئيسة أمانة التغير المناخي بالأمم المتحدة وجهت شكرها للمملكة على موقع "تويتر": "شكراً للسعودية"، مضيفة أن نحو 160 دولة أعلنت خططاً قومية لمكافحة ظاهرة الاحترار والفيضانات وموجات الجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
 
- تنويع الاقتصاد:
المملكة شرعت في تنفيذ العديد من الخطط تعتمد سيناريو يقوم على تنويع الاقتصاد من خلال مساهمات ضخمة من عائدات تصدير النفط ومشتقاته، مؤكدة أن هذه العائدات ستنفق على قطاعات تطلق الحد الأدنى من الانبعاثات مثل "الخدمات المالية والصحية والسياحية والتعليم والطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة لتعزيز النمو".
 
-   سيناريوهات بديلة:
المملكة أيضاً، وربما الدولة الوحيدة التي شرعت في وضع سيناريوهات بديلة لتخصيص مزيد من النفط داخلياً للصناعات كثيفة استخدام الطاقة؛ مثل البتروكيماويات والإسمنت والتعدين وإنتاج المعادن ما يزيد من الانبعاثات داخلياً وليس خارجياً، مؤكدة أنها تحتفط بحق تحديث هذه الخطة، وماضية في استخدام الطاقة بصورة أكثر كفاءة مع الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية.
   
المملكة أيضاً سبق وصرحت في أبريل المنصرم أنها تهدف إلى توفير ما يعادل 1.5 مليون برميل يومياً من خلال إجراءات تحسين الكفاءة والحد من الاستهلاك المحلي لبيع مزيد من النفط في الخارج.
 
- مصانع وغاز:
كما سبق وأعلنت عن إنشاء مصنع لجمع واستخدام 1500 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون يومياً لاستخدامه في مصانع البتروكيماويات، كما أنها ستنشئ مصنعاً تجريبياً لحبس وتخزين الكربون، وكذلك تشجيع الاستثمارات في التنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه، كما ستنتهج سياسات أخرى لمكافحة تغير المناخ؛ منها إبطاء معدلات التصحر والنهوض بكفاءة النقل العام.
 
-   مؤتمر باريس ومصير العالم:
وبلا شك: مؤتمر باريس سيسعى للتوصل لاتفاق عالمي لمكافحة الاحتباس الحراري الذي يقول العلماء إنه يتعين أن يقتصر على درجتين مئويتين لتجنب التداعيات المدمرة مثل الجفاف وارتفاع منسوب المياه في البحار.
   
أخيراً يضيف أمين عام الأمم المتحدة "مون": "المؤتمر المعني بتغير المناخ في باريس ليس نهاية المطاف، بل يجب أن يمثل عتبة لطموحنا، لا سقفه.. رسالتي إلى زعماء العالم واضحة: إن النجاح في باريس يعتمد عليكم.. سكان العالم والأجيال القادمة يعتمدون عليكم لبلورة الرؤية والتحلي بالشجاعة اللازمين لاغتنام هذه اللحظة التاريخية".
 
29 نوفمبر 2015 - 17 صفر 1437
06:29 PM

السعودية تشارك بخطط فاعلة للسيطرة على الانبعاثات وتنويع الاقتصاد وبدائل الطاقة

قمة باريس للمناخ.. زعماء العالم في مواجهة مسؤولياتهم تجاه مستقبل الأجيال

A A A
0
18,668

محمد عطيف- سبق: في كلمة له حول مستقبل العالم جراء تغييرات المناخ يقول السيد "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة: "أود أن يستمتع أحفادي بجمال كوكب معافى وبثرواته. وشأني شأن أي إنسان، يحزنني أن أرى الفيضانات والجفاف والحرائق تزداد سوءاً، وأن دولاً جزرية ستختفي، وأن أنواعاً لا تحصى من الكائنات ستنقرض". 
 
إنه اختصار جميل لتبيان أهمية المسؤولية العالمية نحو الأجيال.. غداً تنطلق قمة المناخ في العاصمة الفرنسية باريس بحضور قرابة 190 دولة لمواجهة أخطار مناخية عديدة ينظر لها على أنها تهدد مستقبل البشرية.
 
-   المخاطر المحتملة:
إن المؤمل هو أن يتفق زعماء العالم على معاهدة للحد من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بمعدل درجتين مئويتين أو أقل، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وذلك عن طريق الحد من انبعاثات الكربون المسؤولة عن التغير المناخي.
 
وفي حال فشل قادة العالم في التوصل إلى مثل هذه المعاهدة، فإن العديد من العلماء يحذرون من أن العالم سيصبح غير صالح للحياة البشرية، وسيشهد عواصف شديدة، وجفافاً، وارتفاع منسوب مياه البحر لتغرق مساحات واسعة من اليابسة.
 
- أربعة مسارات:
للمؤتمر أربعة أهداف رئيسة بخلاف الهدف العام، وهي: استعراض آخر التطوّرات الخطيرة بشأن تغيّر المناخ، واستكشاف مجموعة واسعة من المسارات التي تجمع بين التخفيف من حدة تأثير تغيّر المناخ والتكيّف معه، والتنمية المستدامة، وتقييم إمكانيات إيجاد حلول قائمة على الأدلّة للتحديات التي يفرضها تغيّر المناخ.
 
هذا فيما ستتولى "اليونسكو" تنظيم جلسات متعددة تتعلق بالتعليم من أجل التنمية المستدامة، والصلة بين العلم والسياسة والمجتمع والمحيط والمناخ، والمياه العذبة، والمعارف الأصلية والتقليدية.
 
-   عالم واحد:
"مون" يعود أيضاً للقول: "كرئيس للأمم المتحدة، فقد أعطيت الأولوية لتغير المناخ؛ لأنه ليس بوسع أي بلد أن يتصدى لهذا التحدي وحده".
 
و"مون" يعرف أبرز إشكالية وأكبر تحدٍّ للمؤتمر؛ لذا يقول: "كانت عملية التفاوض بطيئة ومعقدة، ولكننا نرى ثمّة نتائج. قدم الآن ما يزيد على 166 بلداً تستأثر مجتمعة بنسبة تزيد على 90 في المائة من الانبعاثات؛ خططاً مناخية وطنية ذات أهداف محددة، وإذا ما نُفِّذت هذه الخطط الوطنية بنجاح، فإنها ستقلل منحنى الانبعاثات إلى ارتفاع في درجة الحرارة على صعيد العالم بمستوى يُتوقّع أن يبلغ نحو 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن".
 
- تاريخ ممتد:
في تاريخ المناخ العالمي سبق وصدق 195 طرفاً على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ منذ اعتمادها في عام 1992م. 
 
واعتُمد "بروتوكول كيوتو" في عام 1997م من أجل تطبيق الاتفاقية، ودخل حيّز النفاذ في عام 2005. وحدّد البروتوكول أهدافاً تتمثل في تقليص انبعاثات غازات الدفيئة، والحد منها للبلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصاد الانتقالي.
 
من أبرز المحطات التي قدمت حراكاً ما: اتفاق كوبنهاغن السياسي في 2009، ومؤتمرات كانكون (2010)، وديربان (2011)، والدوحة (2012). ومن أبرز المحطات أيضاً: جنيف الذي عقد في 8 – 13 فبراير/ شباط 2015 بمشاركة ما يزيد على 1300 مشارك يمثلون الحكومات والجهات المراقبة والإعلام، وجميعها سعت في مجملها لإبرام اتفاقات جديدة بشأن المناخ في عام 2015، بغية دخوله حيّز النفاذ في عام 2020.
 
-   المملكة.. إجراءات متقدمة:
المملكة تشارك في هذا المؤتمر الهام، وهي في مقدمة الدول التي أعلنت عن خطط لتنويع اقتصادها لمكافحة تغير المناخ، وذلك ضمن إستراتيجية يمكن أن تتجنب انطلاق نحو 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً بحلول عام 2030.
 
ووفقاً لـ"رويترز": المملكة أعلنت أنها تسعى من خلال خططها إلى تحقيق خفض طموح "يصل إلى 130 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2030 من خلال تنويع الاقتصاد وتعديله".
 
- جهود واضحة:
جهود المملكة واضحة؛ بدليل أن السيدة "كريستيانا فيجيريه" رئيسة أمانة التغير المناخي بالأمم المتحدة وجهت شكرها للمملكة على موقع "تويتر": "شكراً للسعودية"، مضيفة أن نحو 160 دولة أعلنت خططاً قومية لمكافحة ظاهرة الاحترار والفيضانات وموجات الجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
 
- تنويع الاقتصاد:
المملكة شرعت في تنفيذ العديد من الخطط تعتمد سيناريو يقوم على تنويع الاقتصاد من خلال مساهمات ضخمة من عائدات تصدير النفط ومشتقاته، مؤكدة أن هذه العائدات ستنفق على قطاعات تطلق الحد الأدنى من الانبعاثات مثل "الخدمات المالية والصحية والسياحية والتعليم والطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة لتعزيز النمو".
 
-   سيناريوهات بديلة:
المملكة أيضاً، وربما الدولة الوحيدة التي شرعت في وضع سيناريوهات بديلة لتخصيص مزيد من النفط داخلياً للصناعات كثيفة استخدام الطاقة؛ مثل البتروكيماويات والإسمنت والتعدين وإنتاج المعادن ما يزيد من الانبعاثات داخلياً وليس خارجياً، مؤكدة أنها تحتفط بحق تحديث هذه الخطة، وماضية في استخدام الطاقة بصورة أكثر كفاءة مع الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية.
   
المملكة أيضاً سبق وصرحت في أبريل المنصرم أنها تهدف إلى توفير ما يعادل 1.5 مليون برميل يومياً من خلال إجراءات تحسين الكفاءة والحد من الاستهلاك المحلي لبيع مزيد من النفط في الخارج.
 
- مصانع وغاز:
كما سبق وأعلنت عن إنشاء مصنع لجمع واستخدام 1500 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون يومياً لاستخدامه في مصانع البتروكيماويات، كما أنها ستنشئ مصنعاً تجريبياً لحبس وتخزين الكربون، وكذلك تشجيع الاستثمارات في التنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه، كما ستنتهج سياسات أخرى لمكافحة تغير المناخ؛ منها إبطاء معدلات التصحر والنهوض بكفاءة النقل العام.
 
-   مؤتمر باريس ومصير العالم:
وبلا شك: مؤتمر باريس سيسعى للتوصل لاتفاق عالمي لمكافحة الاحتباس الحراري الذي يقول العلماء إنه يتعين أن يقتصر على درجتين مئويتين لتجنب التداعيات المدمرة مثل الجفاف وارتفاع منسوب المياه في البحار.
   
أخيراً يضيف أمين عام الأمم المتحدة "مون": "المؤتمر المعني بتغير المناخ في باريس ليس نهاية المطاف، بل يجب أن يمثل عتبة لطموحنا، لا سقفه.. رسالتي إلى زعماء العالم واضحة: إن النجاح في باريس يعتمد عليكم.. سكان العالم والأجيال القادمة يعتمدون عليكم لبلورة الرؤية والتحلي بالشجاعة اللازمين لاغتنام هذه اللحظة التاريخية".