إمام المسجد النبوي: الحذر من الفتاوى الأحادية في قضايا الأمة ومستجداتها العامة التي لا يجوز فيها التسرع

طالب الدعاة والعلماء أن يراقبوا الله سبحانه فيما يصدرونه للناس

أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ المسلمين بتقوى الله تعالى والإجلال والتعظيم له ومراقبته في السر والعلن.

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: واجب العبد في هذه الحياة أن يكون قلبه في مراعاة دائمة للرقيب عز شأنه فلا يلتفت إلا إليه, ولا يخاف إلا منه, فهو دائم الحفظ لأوامره ونواهيه, منصرف الهمة إلى ما يرضيه ويقربه منه سبحانه.

وأضاف: مراقبة العبد ربه يوجب له الحياء من خالقه والإجلال والتعظيم لبارئه, والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع والتذلل لمن أوجده, مشيراً إلى أن صلاح الدارين, وفلاحهما, في مراقبة العبد لربه وتحريه مرضاته, وملازمة عبوديته على السنة النبوية, مع لزوم الإخلاص له سبحانه، فالله يراقب ظاهره وباطنه.

واستشهد بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) وقال عز شأنه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ).

وأردف: مراقبة الله جل وعلا توجب على العبد محاسبة النفس استجابة لقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

وتابع: مراقبة الله حقاً تحمل العبد على الاجتهاد في الطاعات والتجرد عما يعارض أمر رب الأرض والسموات قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).

وقال "آل الشيخ": المؤمن يجب أن يكون في مراقبة دائمة لربه في الطاعة بالإخلاص والامتثال على الكمال, وفي باب النواهي بالانزجار والمداومة والمثوبة والإنابة، والخوف منه سبحانه، ومراقبته ورجائه ومحبته، مستشهداً بقول الله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) وقوله جل وعلا: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى).

وأضاف: رقابة الله جل وعلا تنزه الأفراد عن مقارفة الآثام والمحرمات وتنزهه القلوب عن كل ما يدنسها ويفسدها وبذا يتحقق المجتمع الصالح والذي أراده الله بقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ).

وأردف: مراقبة الله تؤسس مجتمعاً نقياً من الرذائل خالياً من الجرائم يتحلى أبناؤه بكل فضيلة ويعيشون عيشة رضية, متعاونين على البر والتقوى معتصمين بحبل الله, مجتمعين على كلمة الله, نابذين كل تفرق وتحزب مناؤين كل منهج غالٍ وفكر متطرف يعيشون على ضوء مبادئ دينهم وما يحمله من العدل والسماحة, واليسر والوسطية, والرفق واللين والمحبة، قال تعالى في وصف المؤمنين: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ).

وتابع: الواجب المحتم على الدعاة والعلماء أن يرقبوا الله سبحانه فيما يصدرونه للناس, وليعلموا أن الفتوى خطيرة يجب فيها الإخلاص والصدق مع الله سبحانه ومراقبته في السر والعلن وإن على الجميع الحذر من الفتاوى الأحادية في قضايا الأمة ومستجداتها العامة التي لا يجوز فيها التعجل والتسرع بل لابد من التروي والانقطاع إلى لجوء صادق إلى الله سبحانه أن يلهم الصواب ولابد من مراعاة قواعد الشريعة ومقاصدها العامة والنظر الدقيق لقاعدة جلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها مع الحرص التام على لحمة الأمة واجتماع الكلمة ووحدة الصف والبعد عن كل ما يؤثر على ذلك.

وقال "آل الشيخ": لابد في مثل هذه الفتاوى الرجوع للعلماء الراسخين مع ما هم عليه من التجارب الطويلة والخبرة العميقة, ولابد من مراعاة واحترام الفتاوى الجماعية التي تصدر عن المجامع الفقهية لعلماء الأمة التي تخضع لشورى فقهية ودارسة ميدانية وتصور صحيح للمسائل ودراسة عميقة من النواحي الفقهية المتأصلة في جميع شروط الاجتهاد، فحريّ بمثل هذه الفتاوى أن تصل إلى الرأي الأصلح الذي به تصلح الأحوال وتستقيم الأمور.

وعدّ خطيب المسجد النبوي إهمال تلك المبادئ وعدم مراعاتها أمراً يوقع الأمة في فوضى فكرية تؤدي إلى عواقب وخيمه حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا).

وحرص "آل الشيخ" بتذكير المسلمين بأنهم في شهر الله المحرم، الذي ينبغي عليهم أن يظهروا بأعمالهم لله خيراً, وقال روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم).

وأشار إلى استحباب صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم, عن أبي قتادة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال: (يكفر السنة الماضية) وفي رواية (صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله).

وتابع بالقول: سنة صيام يوم التاسع لقوله صلى الله عليه وسلم (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).

اعلان
إمام المسجد النبوي: الحذر من الفتاوى الأحادية في قضايا الأمة ومستجداتها العامة التي لا يجوز فيها التسرع
سبق

أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ المسلمين بتقوى الله تعالى والإجلال والتعظيم له ومراقبته في السر والعلن.

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: واجب العبد في هذه الحياة أن يكون قلبه في مراعاة دائمة للرقيب عز شأنه فلا يلتفت إلا إليه, ولا يخاف إلا منه, فهو دائم الحفظ لأوامره ونواهيه, منصرف الهمة إلى ما يرضيه ويقربه منه سبحانه.

وأضاف: مراقبة العبد ربه يوجب له الحياء من خالقه والإجلال والتعظيم لبارئه, والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع والتذلل لمن أوجده, مشيراً إلى أن صلاح الدارين, وفلاحهما, في مراقبة العبد لربه وتحريه مرضاته, وملازمة عبوديته على السنة النبوية, مع لزوم الإخلاص له سبحانه، فالله يراقب ظاهره وباطنه.

واستشهد بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) وقال عز شأنه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ).

وأردف: مراقبة الله جل وعلا توجب على العبد محاسبة النفس استجابة لقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

وتابع: مراقبة الله حقاً تحمل العبد على الاجتهاد في الطاعات والتجرد عما يعارض أمر رب الأرض والسموات قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).

وقال "آل الشيخ": المؤمن يجب أن يكون في مراقبة دائمة لربه في الطاعة بالإخلاص والامتثال على الكمال, وفي باب النواهي بالانزجار والمداومة والمثوبة والإنابة، والخوف منه سبحانه، ومراقبته ورجائه ومحبته، مستشهداً بقول الله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) وقوله جل وعلا: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى).

وأضاف: رقابة الله جل وعلا تنزه الأفراد عن مقارفة الآثام والمحرمات وتنزهه القلوب عن كل ما يدنسها ويفسدها وبذا يتحقق المجتمع الصالح والذي أراده الله بقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ).

وأردف: مراقبة الله تؤسس مجتمعاً نقياً من الرذائل خالياً من الجرائم يتحلى أبناؤه بكل فضيلة ويعيشون عيشة رضية, متعاونين على البر والتقوى معتصمين بحبل الله, مجتمعين على كلمة الله, نابذين كل تفرق وتحزب مناؤين كل منهج غالٍ وفكر متطرف يعيشون على ضوء مبادئ دينهم وما يحمله من العدل والسماحة, واليسر والوسطية, والرفق واللين والمحبة، قال تعالى في وصف المؤمنين: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ).

وتابع: الواجب المحتم على الدعاة والعلماء أن يرقبوا الله سبحانه فيما يصدرونه للناس, وليعلموا أن الفتوى خطيرة يجب فيها الإخلاص والصدق مع الله سبحانه ومراقبته في السر والعلن وإن على الجميع الحذر من الفتاوى الأحادية في قضايا الأمة ومستجداتها العامة التي لا يجوز فيها التعجل والتسرع بل لابد من التروي والانقطاع إلى لجوء صادق إلى الله سبحانه أن يلهم الصواب ولابد من مراعاة قواعد الشريعة ومقاصدها العامة والنظر الدقيق لقاعدة جلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها مع الحرص التام على لحمة الأمة واجتماع الكلمة ووحدة الصف والبعد عن كل ما يؤثر على ذلك.

وقال "آل الشيخ": لابد في مثل هذه الفتاوى الرجوع للعلماء الراسخين مع ما هم عليه من التجارب الطويلة والخبرة العميقة, ولابد من مراعاة واحترام الفتاوى الجماعية التي تصدر عن المجامع الفقهية لعلماء الأمة التي تخضع لشورى فقهية ودارسة ميدانية وتصور صحيح للمسائل ودراسة عميقة من النواحي الفقهية المتأصلة في جميع شروط الاجتهاد، فحريّ بمثل هذه الفتاوى أن تصل إلى الرأي الأصلح الذي به تصلح الأحوال وتستقيم الأمور.

وعدّ خطيب المسجد النبوي إهمال تلك المبادئ وعدم مراعاتها أمراً يوقع الأمة في فوضى فكرية تؤدي إلى عواقب وخيمه حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا).

وحرص "آل الشيخ" بتذكير المسلمين بأنهم في شهر الله المحرم، الذي ينبغي عليهم أن يظهروا بأعمالهم لله خيراً, وقال روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم).

وأشار إلى استحباب صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم, عن أبي قتادة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال: (يكفر السنة الماضية) وفي رواية (صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله).

وتابع بالقول: سنة صيام يوم التاسع لقوله صلى الله عليه وسلم (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).

14 سبتمبر 2018 - 4 محرّم 1440
03:57 PM

إمام المسجد النبوي: الحذر من الفتاوى الأحادية في قضايا الأمة ومستجداتها العامة التي لا يجوز فيها التسرع

طالب الدعاة والعلماء أن يراقبوا الله سبحانه فيما يصدرونه للناس

A A A
2
4,565

أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ المسلمين بتقوى الله تعالى والإجلال والتعظيم له ومراقبته في السر والعلن.

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: واجب العبد في هذه الحياة أن يكون قلبه في مراعاة دائمة للرقيب عز شأنه فلا يلتفت إلا إليه, ولا يخاف إلا منه, فهو دائم الحفظ لأوامره ونواهيه, منصرف الهمة إلى ما يرضيه ويقربه منه سبحانه.

وأضاف: مراقبة العبد ربه يوجب له الحياء من خالقه والإجلال والتعظيم لبارئه, والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع والتذلل لمن أوجده, مشيراً إلى أن صلاح الدارين, وفلاحهما, في مراقبة العبد لربه وتحريه مرضاته, وملازمة عبوديته على السنة النبوية, مع لزوم الإخلاص له سبحانه، فالله يراقب ظاهره وباطنه.

واستشهد بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) وقال عز شأنه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ).

وأردف: مراقبة الله جل وعلا توجب على العبد محاسبة النفس استجابة لقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

وتابع: مراقبة الله حقاً تحمل العبد على الاجتهاد في الطاعات والتجرد عما يعارض أمر رب الأرض والسموات قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).

وقال "آل الشيخ": المؤمن يجب أن يكون في مراقبة دائمة لربه في الطاعة بالإخلاص والامتثال على الكمال, وفي باب النواهي بالانزجار والمداومة والمثوبة والإنابة، والخوف منه سبحانه، ومراقبته ورجائه ومحبته، مستشهداً بقول الله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) وقوله جل وعلا: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى).

وأضاف: رقابة الله جل وعلا تنزه الأفراد عن مقارفة الآثام والمحرمات وتنزهه القلوب عن كل ما يدنسها ويفسدها وبذا يتحقق المجتمع الصالح والذي أراده الله بقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ).

وأردف: مراقبة الله تؤسس مجتمعاً نقياً من الرذائل خالياً من الجرائم يتحلى أبناؤه بكل فضيلة ويعيشون عيشة رضية, متعاونين على البر والتقوى معتصمين بحبل الله, مجتمعين على كلمة الله, نابذين كل تفرق وتحزب مناؤين كل منهج غالٍ وفكر متطرف يعيشون على ضوء مبادئ دينهم وما يحمله من العدل والسماحة, واليسر والوسطية, والرفق واللين والمحبة، قال تعالى في وصف المؤمنين: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ).

وتابع: الواجب المحتم على الدعاة والعلماء أن يرقبوا الله سبحانه فيما يصدرونه للناس, وليعلموا أن الفتوى خطيرة يجب فيها الإخلاص والصدق مع الله سبحانه ومراقبته في السر والعلن وإن على الجميع الحذر من الفتاوى الأحادية في قضايا الأمة ومستجداتها العامة التي لا يجوز فيها التعجل والتسرع بل لابد من التروي والانقطاع إلى لجوء صادق إلى الله سبحانه أن يلهم الصواب ولابد من مراعاة قواعد الشريعة ومقاصدها العامة والنظر الدقيق لقاعدة جلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها مع الحرص التام على لحمة الأمة واجتماع الكلمة ووحدة الصف والبعد عن كل ما يؤثر على ذلك.

وقال "آل الشيخ": لابد في مثل هذه الفتاوى الرجوع للعلماء الراسخين مع ما هم عليه من التجارب الطويلة والخبرة العميقة, ولابد من مراعاة واحترام الفتاوى الجماعية التي تصدر عن المجامع الفقهية لعلماء الأمة التي تخضع لشورى فقهية ودارسة ميدانية وتصور صحيح للمسائل ودراسة عميقة من النواحي الفقهية المتأصلة في جميع شروط الاجتهاد، فحريّ بمثل هذه الفتاوى أن تصل إلى الرأي الأصلح الذي به تصلح الأحوال وتستقيم الأمور.

وعدّ خطيب المسجد النبوي إهمال تلك المبادئ وعدم مراعاتها أمراً يوقع الأمة في فوضى فكرية تؤدي إلى عواقب وخيمه حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا).

وحرص "آل الشيخ" بتذكير المسلمين بأنهم في شهر الله المحرم، الذي ينبغي عليهم أن يظهروا بأعمالهم لله خيراً, وقال روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم).

وأشار إلى استحباب صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم, عن أبي قتادة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال: (يكفر السنة الماضية) وفي رواية (صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله).

وتابع بالقول: سنة صيام يوم التاسع لقوله صلى الله عليه وسلم (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).