7 آلاف جنيه لوالي جدة.. أسرار الاحتلال العثماني لـ"سواكن" ولغز عودة "أردوغان"!

أعلن استئجارها وسط مخاوف من انعدام استقرار البحر الأحمر.. "5 قرون فارقة"

أثار الرئيس التركي رجب أردوغان الكثير من الجدل عندما أعلن، أول أمس، أن السودان منحت بلاده جزيرة "سواكن" الواقعة في البحر الأحمر شرقي البلاد، لتتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم تحدد.
وأثار هذا الإعلان نقاشاً واسعاً داخل السودان وخارجه؛ حيث تركز التعليقات في الداخل على عودة الأطماع التركية في البلاد، وفي الخارج اعتبرت خطوة تمثل تهديداً صريحًا للأمن الوطني العربي.
خارطة "سواكن"
وتقع الجزيرة التي أصبحت تحت الأضواء فجأة شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 642 كلم.
شواهد الازدهار
لا يُعرف تاريخ محدد تأسست فيه "سواكن"، ولكن الكثير من الشواهد تدل على أن الجزيرة كانت مأهولة منذ تاريخ موغل في القدم، واشتهرت بعد ظهور الإسلام وازدادت شهرة بعد أن استطاعت أن تكون منفذاً تجارياً لممالك السودان القديمة وميناء إفريقيا الأول للحجاج.
ملجأ الأمويين
ويشير بعض المؤرخين إلى تزامن اكتشاف "سواكن" مع النشاط البحري والتجاري الذي مارسه البطالسة واليونانيون، وخلال القرن الثامن الميلادي ورد اسم "سواكن" في مؤلفات الرحالة وعلماء الجغرافية والتاريخ العرب كمدينة مر عبرها الأمويون المتجهون إلى مصر هرباً من العباسيين بعد مقتل الخليفة الأموي مروان بن محمد سنة 750م.
الاحتلال العثماني
وبظهور الدولة العثمانية وتمكنهم من بسط سيطرتهم على مناطق عدة ومن بينها الشريط الساحلي للبحر الأحمر، غزا السلطان العثماني سليم الأول مدينة "سواكن" في سنة 1517م بعد احتلال قصير من قبل "الفونج"، وضمت "سواكن" لولاية الحجاز العثمانية، فيما استمر تجار "سواكن" في تعاملهم مع "الفونج"؛ حيث يقومون بتجميع السلع والمنتجات من أواسط السودان ويوجهون القوافل التجارية إلى "سواكن"، إلا أن المدينة تدهورت تدهوراً كبيراً تحت ظل الحكم العثماني؛ بسبب سياسة التضييق التي مارسها العثمانيون فيما بعد على التجار الأوروبيين للحد من نشاطهم التجاري عبر طريق البحر الأحمر.
تأجيرها للباشا
وبوصول أسرة محمد علي باشا إلى سدة الحكم في مصر مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي وما تبع ذلك من أطماع توسعية لها شملت حدود مصر الجنوبية واحتلال السودان، لم يعترف العثمانيون بحق محمد علي في ضم سواكن، وقاموا بتأجيرها له مقابل مبلغ مالي يدفعه سنوياً.

والي جدة
وفي عهد الخديوي إسماعيل ضمّت "سواكن" للسودان بعد أن تعهد الخديوي إسماعيل بدفع مبلغ 7500 جنيه مصري لوالي جدة مقابل تنازل السلطان العثماني عن "سواكن"، وقد صدر فرمان عثماني بذلك وتم الأمر سنة 1869.
تنازل رسمي
وتنازلت السلطة العثمانية رسمياً عن "سواكن" ضمن مناطق أخرى على ساحل البحر الأحمر وخليج عدن في 1865م مقابل جزية سنوية قدرها 15 ألف جنيه مصري، حسب ما جاء في كتاب للمؤرخ مكي شبيكة "تاريخ شعوب وادي النيل".
بعد الاستقلال
وبعد استقلال السودان عن الاستعمار العثماني ثم الإنجليزي تراجع دور "سواكن" كميناء تجاري بحري لحساب "بورتسودان" بعد أن هجرها معظم سكانها إلى المدينة الجديدة، وخيم الخراب على معظم منازلها التي يسودها الطابع المعماري الإسلامي والعربي القديم، وأصبحت موقعاً من المواقع الأثرية القديمة في السودان.
واقع الجزيرة
وبنهاية ثمانينيات القرن الماضي قررت الحكومة السودانية افتتاح ميناء لخدمة نقل الحجاج المتوجهين إلى الأراضي المقدسة ؛ مما أعاد الحياة إلى "سواكن" مجدداً، قبل أن يعيدها "أردوغان" للواجهة مرة أخرى باستئجارها كقاعدة عسكرية غير مأمونة الجانب.

اعلان
7 آلاف جنيه لوالي جدة.. أسرار الاحتلال العثماني لـ"سواكن" ولغز عودة "أردوغان"!
سبق

أثار الرئيس التركي رجب أردوغان الكثير من الجدل عندما أعلن، أول أمس، أن السودان منحت بلاده جزيرة "سواكن" الواقعة في البحر الأحمر شرقي البلاد، لتتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم تحدد.
وأثار هذا الإعلان نقاشاً واسعاً داخل السودان وخارجه؛ حيث تركز التعليقات في الداخل على عودة الأطماع التركية في البلاد، وفي الخارج اعتبرت خطوة تمثل تهديداً صريحًا للأمن الوطني العربي.
خارطة "سواكن"
وتقع الجزيرة التي أصبحت تحت الأضواء فجأة شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 642 كلم.
شواهد الازدهار
لا يُعرف تاريخ محدد تأسست فيه "سواكن"، ولكن الكثير من الشواهد تدل على أن الجزيرة كانت مأهولة منذ تاريخ موغل في القدم، واشتهرت بعد ظهور الإسلام وازدادت شهرة بعد أن استطاعت أن تكون منفذاً تجارياً لممالك السودان القديمة وميناء إفريقيا الأول للحجاج.
ملجأ الأمويين
ويشير بعض المؤرخين إلى تزامن اكتشاف "سواكن" مع النشاط البحري والتجاري الذي مارسه البطالسة واليونانيون، وخلال القرن الثامن الميلادي ورد اسم "سواكن" في مؤلفات الرحالة وعلماء الجغرافية والتاريخ العرب كمدينة مر عبرها الأمويون المتجهون إلى مصر هرباً من العباسيين بعد مقتل الخليفة الأموي مروان بن محمد سنة 750م.
الاحتلال العثماني
وبظهور الدولة العثمانية وتمكنهم من بسط سيطرتهم على مناطق عدة ومن بينها الشريط الساحلي للبحر الأحمر، غزا السلطان العثماني سليم الأول مدينة "سواكن" في سنة 1517م بعد احتلال قصير من قبل "الفونج"، وضمت "سواكن" لولاية الحجاز العثمانية، فيما استمر تجار "سواكن" في تعاملهم مع "الفونج"؛ حيث يقومون بتجميع السلع والمنتجات من أواسط السودان ويوجهون القوافل التجارية إلى "سواكن"، إلا أن المدينة تدهورت تدهوراً كبيراً تحت ظل الحكم العثماني؛ بسبب سياسة التضييق التي مارسها العثمانيون فيما بعد على التجار الأوروبيين للحد من نشاطهم التجاري عبر طريق البحر الأحمر.
تأجيرها للباشا
وبوصول أسرة محمد علي باشا إلى سدة الحكم في مصر مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي وما تبع ذلك من أطماع توسعية لها شملت حدود مصر الجنوبية واحتلال السودان، لم يعترف العثمانيون بحق محمد علي في ضم سواكن، وقاموا بتأجيرها له مقابل مبلغ مالي يدفعه سنوياً.

والي جدة
وفي عهد الخديوي إسماعيل ضمّت "سواكن" للسودان بعد أن تعهد الخديوي إسماعيل بدفع مبلغ 7500 جنيه مصري لوالي جدة مقابل تنازل السلطان العثماني عن "سواكن"، وقد صدر فرمان عثماني بذلك وتم الأمر سنة 1869.
تنازل رسمي
وتنازلت السلطة العثمانية رسمياً عن "سواكن" ضمن مناطق أخرى على ساحل البحر الأحمر وخليج عدن في 1865م مقابل جزية سنوية قدرها 15 ألف جنيه مصري، حسب ما جاء في كتاب للمؤرخ مكي شبيكة "تاريخ شعوب وادي النيل".
بعد الاستقلال
وبعد استقلال السودان عن الاستعمار العثماني ثم الإنجليزي تراجع دور "سواكن" كميناء تجاري بحري لحساب "بورتسودان" بعد أن هجرها معظم سكانها إلى المدينة الجديدة، وخيم الخراب على معظم منازلها التي يسودها الطابع المعماري الإسلامي والعربي القديم، وأصبحت موقعاً من المواقع الأثرية القديمة في السودان.
واقع الجزيرة
وبنهاية ثمانينيات القرن الماضي قررت الحكومة السودانية افتتاح ميناء لخدمة نقل الحجاج المتوجهين إلى الأراضي المقدسة ؛ مما أعاد الحياة إلى "سواكن" مجدداً، قبل أن يعيدها "أردوغان" للواجهة مرة أخرى باستئجارها كقاعدة عسكرية غير مأمونة الجانب.

28 ديسمبر 2017 - 10 ربيع الآخر 1439
10:37 AM

7 آلاف جنيه لوالي جدة.. أسرار الاحتلال العثماني لـ"سواكن" ولغز عودة "أردوغان"!

أعلن استئجارها وسط مخاوف من انعدام استقرار البحر الأحمر.. "5 قرون فارقة"

A A A
34
91,134

أثار الرئيس التركي رجب أردوغان الكثير من الجدل عندما أعلن، أول أمس، أن السودان منحت بلاده جزيرة "سواكن" الواقعة في البحر الأحمر شرقي البلاد، لتتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم تحدد.
وأثار هذا الإعلان نقاشاً واسعاً داخل السودان وخارجه؛ حيث تركز التعليقات في الداخل على عودة الأطماع التركية في البلاد، وفي الخارج اعتبرت خطوة تمثل تهديداً صريحًا للأمن الوطني العربي.
خارطة "سواكن"
وتقع الجزيرة التي أصبحت تحت الأضواء فجأة شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 642 كلم.
شواهد الازدهار
لا يُعرف تاريخ محدد تأسست فيه "سواكن"، ولكن الكثير من الشواهد تدل على أن الجزيرة كانت مأهولة منذ تاريخ موغل في القدم، واشتهرت بعد ظهور الإسلام وازدادت شهرة بعد أن استطاعت أن تكون منفذاً تجارياً لممالك السودان القديمة وميناء إفريقيا الأول للحجاج.
ملجأ الأمويين
ويشير بعض المؤرخين إلى تزامن اكتشاف "سواكن" مع النشاط البحري والتجاري الذي مارسه البطالسة واليونانيون، وخلال القرن الثامن الميلادي ورد اسم "سواكن" في مؤلفات الرحالة وعلماء الجغرافية والتاريخ العرب كمدينة مر عبرها الأمويون المتجهون إلى مصر هرباً من العباسيين بعد مقتل الخليفة الأموي مروان بن محمد سنة 750م.
الاحتلال العثماني
وبظهور الدولة العثمانية وتمكنهم من بسط سيطرتهم على مناطق عدة ومن بينها الشريط الساحلي للبحر الأحمر، غزا السلطان العثماني سليم الأول مدينة "سواكن" في سنة 1517م بعد احتلال قصير من قبل "الفونج"، وضمت "سواكن" لولاية الحجاز العثمانية، فيما استمر تجار "سواكن" في تعاملهم مع "الفونج"؛ حيث يقومون بتجميع السلع والمنتجات من أواسط السودان ويوجهون القوافل التجارية إلى "سواكن"، إلا أن المدينة تدهورت تدهوراً كبيراً تحت ظل الحكم العثماني؛ بسبب سياسة التضييق التي مارسها العثمانيون فيما بعد على التجار الأوروبيين للحد من نشاطهم التجاري عبر طريق البحر الأحمر.
تأجيرها للباشا
وبوصول أسرة محمد علي باشا إلى سدة الحكم في مصر مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي وما تبع ذلك من أطماع توسعية لها شملت حدود مصر الجنوبية واحتلال السودان، لم يعترف العثمانيون بحق محمد علي في ضم سواكن، وقاموا بتأجيرها له مقابل مبلغ مالي يدفعه سنوياً.

والي جدة
وفي عهد الخديوي إسماعيل ضمّت "سواكن" للسودان بعد أن تعهد الخديوي إسماعيل بدفع مبلغ 7500 جنيه مصري لوالي جدة مقابل تنازل السلطان العثماني عن "سواكن"، وقد صدر فرمان عثماني بذلك وتم الأمر سنة 1869.
تنازل رسمي
وتنازلت السلطة العثمانية رسمياً عن "سواكن" ضمن مناطق أخرى على ساحل البحر الأحمر وخليج عدن في 1865م مقابل جزية سنوية قدرها 15 ألف جنيه مصري، حسب ما جاء في كتاب للمؤرخ مكي شبيكة "تاريخ شعوب وادي النيل".
بعد الاستقلال
وبعد استقلال السودان عن الاستعمار العثماني ثم الإنجليزي تراجع دور "سواكن" كميناء تجاري بحري لحساب "بورتسودان" بعد أن هجرها معظم سكانها إلى المدينة الجديدة، وخيم الخراب على معظم منازلها التي يسودها الطابع المعماري الإسلامي والعربي القديم، وأصبحت موقعاً من المواقع الأثرية القديمة في السودان.
واقع الجزيرة
وبنهاية ثمانينيات القرن الماضي قررت الحكومة السودانية افتتاح ميناء لخدمة نقل الحجاج المتوجهين إلى الأراضي المقدسة ؛ مما أعاد الحياة إلى "سواكن" مجدداً، قبل أن يعيدها "أردوغان" للواجهة مرة أخرى باستئجارها كقاعدة عسكرية غير مأمونة الجانب.