"سبعة صنائع والعامل ضائع"!!

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن خطوة رائدة، بدأت في تطبيقها، بخصوص العمالة الوافدة في المجالات المهنية والحرفية؛ للتأكد من امتلاكهم المهارة اللازمة التي تُمكّنهم من مزاولة هذه المهنة في السعودية بصورة احترافية؛ وهو ما سيكون له الأثر الكبير في رفع وكفاءة سوق العمل، وذلك عبر برنامج الفحص المهني الذي يتم عبر مسارين: الأول يتمثل في فحص العمالة في دولها قبل القدوم إلى السعودية، ويتم بالتعاون مع مراكز مهنية معتمدة، فيما يختص المسار الثاني بإخضاع العمالة الموجودة في السعودية إلى اختبارات للتأكد من قدرتهم على القيام بمهامهم على الوجه الأكمل.

والمتأمل لسوق العمل السعودي وحال العمالة المهنية يلحظ بوضوح وجود فوضى هائلة، تتمثل في افتقار أعداد كبيرة من أولئك العمال للمهارات اللازمة، ونسبة كبيرة منهم تعلموا هذه المهن في السعودية عقب قدومهم من بلدانهم، كما أن كثيرًا من الحاملين لوظائف حرفية يعملون في وظائف بعيدة كل البعد عن مجالات تخصصهم المثبتة في إقاماتهم؛ فالعديد من السباكين والكهربائيين والنجارين -على سبيل المثال- يعملون باعة في البقالات أو محال الخردوات أو الملابس، وغير ذلك. كما أن السوق السعودية تعاني من وجود أعداد فائضة من العمال في بعض المهن، ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى التخلص من أعداد هائلة لا حاجة لنا بها.

ويصرح كثير من المواطنين بالشكوى من ازدحام السوق بعمالة وافدة، لا تفقه شيئًا في أصول مهنتها؛ فكم من مواطن اشتكى من أضرار بالغة حدثت لسيارته؛ لأن الميكانيكي الذي اضطر لتركها عنده لإصلاحها غير ماهر! وكم من آخر تضررت أجهزته المنزلية للسبب ذاته، وكم من منزل احترق لأن الكهربائي الذي قام بتوصيل التمديدات لم يُحسن عمله!

المفارقة تكمن في أن هناك من العمال من تأتي به لإنجاز أعمال تتعلق بالكهرباء مثلاً، وعندما تسأله عن سباك متمكن يقول لك إنه يعمل في السباكة أيضًا، وإذا سألته عن فني إلكترونيات يقول لك إنه في الأصل يعمل في هذه المهنة.. وهكذا! وبعد تجربته في كل تلك المهن تجد أنه لا يُحسن أيًّا منها؛ فينطبق عليه المثل القائل (سبعة صنائع والبخت ضائع)!! إضافة إلى ذلك فإن إحصاءات موثوقة تشير إلى نسبة كبيرة من العمال الحرفيين هم من المتورطين في أعمال مرتبطة بالتستر؛ لأنهم يتعاملون مع تأشيرات العمل التي يأتون بناء عليها من أوطانهم على أنها مجرد وسيلة لدخول السعودية. وهذا الوضع تسبب في مخالفات كثيرة لنظام العمل، ويحمل في جوانبه سلبيات لا حصر لها. من تلك السلبيات أن هذه العمالة غير الماهرة حتى لو عملت في مجالاتها التي استُقدمت على أساسها فإنها لن تقوى -بطبيعة الحال- على المنافسة في سوق العمل؛ لذلك قد تضطر إلى العديد من الممارسات الفاسدة، مثل التسول، وقد يصل الحال ببعضهم إلى ارتكاب الجرائم، مثل السرقة وغيرها.

ومع أن الوزارة حددت فترة اختيارية للمؤسسات الراغبة في فحص مهارة عملائها، بدأت يوم الاثنين الماضي، إلا أنه من المؤكد أن هناك فترة إلزامية لإجراء هذا الفحص، حسبما ألمحت الوزارة إلى ذلك، وربما يتم ربط الأمر بتجديد إقامات هؤلاء العمال؛ فيصبح اجتياز الاختبار شرطًا لإكمال عملية التجديد.

لكل ما سبق فإن الخطوة الأخيرة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية هي خطوة موفقة، أتمنى أن ترافقها في المستقبل خطوة مماثلة، لا تقتصر على العمال الحرفيين فقط؛ فهناك حاجة ماسة لمراجعة مؤهلات كثير ممن يعملون في وظائف مكتبية أو ميدانية، مثل المحاسبة والهندسة وغيرهما؛ فالتأكد من حقيقة الشهادات الجامعية التي يحملها هؤلاء بات خطوة ضرورية.

علي آل شرمة
اعلان
"سبعة صنائع والعامل ضائع"!!
سبق

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن خطوة رائدة، بدأت في تطبيقها، بخصوص العمالة الوافدة في المجالات المهنية والحرفية؛ للتأكد من امتلاكهم المهارة اللازمة التي تُمكّنهم من مزاولة هذه المهنة في السعودية بصورة احترافية؛ وهو ما سيكون له الأثر الكبير في رفع وكفاءة سوق العمل، وذلك عبر برنامج الفحص المهني الذي يتم عبر مسارين: الأول يتمثل في فحص العمالة في دولها قبل القدوم إلى السعودية، ويتم بالتعاون مع مراكز مهنية معتمدة، فيما يختص المسار الثاني بإخضاع العمالة الموجودة في السعودية إلى اختبارات للتأكد من قدرتهم على القيام بمهامهم على الوجه الأكمل.

والمتأمل لسوق العمل السعودي وحال العمالة المهنية يلحظ بوضوح وجود فوضى هائلة، تتمثل في افتقار أعداد كبيرة من أولئك العمال للمهارات اللازمة، ونسبة كبيرة منهم تعلموا هذه المهن في السعودية عقب قدومهم من بلدانهم، كما أن كثيرًا من الحاملين لوظائف حرفية يعملون في وظائف بعيدة كل البعد عن مجالات تخصصهم المثبتة في إقاماتهم؛ فالعديد من السباكين والكهربائيين والنجارين -على سبيل المثال- يعملون باعة في البقالات أو محال الخردوات أو الملابس، وغير ذلك. كما أن السوق السعودية تعاني من وجود أعداد فائضة من العمال في بعض المهن، ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى التخلص من أعداد هائلة لا حاجة لنا بها.

ويصرح كثير من المواطنين بالشكوى من ازدحام السوق بعمالة وافدة، لا تفقه شيئًا في أصول مهنتها؛ فكم من مواطن اشتكى من أضرار بالغة حدثت لسيارته؛ لأن الميكانيكي الذي اضطر لتركها عنده لإصلاحها غير ماهر! وكم من آخر تضررت أجهزته المنزلية للسبب ذاته، وكم من منزل احترق لأن الكهربائي الذي قام بتوصيل التمديدات لم يُحسن عمله!

المفارقة تكمن في أن هناك من العمال من تأتي به لإنجاز أعمال تتعلق بالكهرباء مثلاً، وعندما تسأله عن سباك متمكن يقول لك إنه يعمل في السباكة أيضًا، وإذا سألته عن فني إلكترونيات يقول لك إنه في الأصل يعمل في هذه المهنة.. وهكذا! وبعد تجربته في كل تلك المهن تجد أنه لا يُحسن أيًّا منها؛ فينطبق عليه المثل القائل (سبعة صنائع والبخت ضائع)!! إضافة إلى ذلك فإن إحصاءات موثوقة تشير إلى نسبة كبيرة من العمال الحرفيين هم من المتورطين في أعمال مرتبطة بالتستر؛ لأنهم يتعاملون مع تأشيرات العمل التي يأتون بناء عليها من أوطانهم على أنها مجرد وسيلة لدخول السعودية. وهذا الوضع تسبب في مخالفات كثيرة لنظام العمل، ويحمل في جوانبه سلبيات لا حصر لها. من تلك السلبيات أن هذه العمالة غير الماهرة حتى لو عملت في مجالاتها التي استُقدمت على أساسها فإنها لن تقوى -بطبيعة الحال- على المنافسة في سوق العمل؛ لذلك قد تضطر إلى العديد من الممارسات الفاسدة، مثل التسول، وقد يصل الحال ببعضهم إلى ارتكاب الجرائم، مثل السرقة وغيرها.

ومع أن الوزارة حددت فترة اختيارية للمؤسسات الراغبة في فحص مهارة عملائها، بدأت يوم الاثنين الماضي، إلا أنه من المؤكد أن هناك فترة إلزامية لإجراء هذا الفحص، حسبما ألمحت الوزارة إلى ذلك، وربما يتم ربط الأمر بتجديد إقامات هؤلاء العمال؛ فيصبح اجتياز الاختبار شرطًا لإكمال عملية التجديد.

لكل ما سبق فإن الخطوة الأخيرة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية هي خطوة موفقة، أتمنى أن ترافقها في المستقبل خطوة مماثلة، لا تقتصر على العمال الحرفيين فقط؛ فهناك حاجة ماسة لمراجعة مؤهلات كثير ممن يعملون في وظائف مكتبية أو ميدانية، مثل المحاسبة والهندسة وغيرهما؛ فالتأكد من حقيقة الشهادات الجامعية التي يحملها هؤلاء بات خطوة ضرورية.

12 مارس 2021 - 28 رجب 1442
08:37 PM
اخر تعديل
06 مايو 2021 - 24 رمضان 1442
09:02 AM

"سبعة صنائع والعامل ضائع"!!

علي آل شرمة - الرياض
A A A
1
1,090

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن خطوة رائدة، بدأت في تطبيقها، بخصوص العمالة الوافدة في المجالات المهنية والحرفية؛ للتأكد من امتلاكهم المهارة اللازمة التي تُمكّنهم من مزاولة هذه المهنة في السعودية بصورة احترافية؛ وهو ما سيكون له الأثر الكبير في رفع وكفاءة سوق العمل، وذلك عبر برنامج الفحص المهني الذي يتم عبر مسارين: الأول يتمثل في فحص العمالة في دولها قبل القدوم إلى السعودية، ويتم بالتعاون مع مراكز مهنية معتمدة، فيما يختص المسار الثاني بإخضاع العمالة الموجودة في السعودية إلى اختبارات للتأكد من قدرتهم على القيام بمهامهم على الوجه الأكمل.

والمتأمل لسوق العمل السعودي وحال العمالة المهنية يلحظ بوضوح وجود فوضى هائلة، تتمثل في افتقار أعداد كبيرة من أولئك العمال للمهارات اللازمة، ونسبة كبيرة منهم تعلموا هذه المهن في السعودية عقب قدومهم من بلدانهم، كما أن كثيرًا من الحاملين لوظائف حرفية يعملون في وظائف بعيدة كل البعد عن مجالات تخصصهم المثبتة في إقاماتهم؛ فالعديد من السباكين والكهربائيين والنجارين -على سبيل المثال- يعملون باعة في البقالات أو محال الخردوات أو الملابس، وغير ذلك. كما أن السوق السعودية تعاني من وجود أعداد فائضة من العمال في بعض المهن، ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى التخلص من أعداد هائلة لا حاجة لنا بها.

ويصرح كثير من المواطنين بالشكوى من ازدحام السوق بعمالة وافدة، لا تفقه شيئًا في أصول مهنتها؛ فكم من مواطن اشتكى من أضرار بالغة حدثت لسيارته؛ لأن الميكانيكي الذي اضطر لتركها عنده لإصلاحها غير ماهر! وكم من آخر تضررت أجهزته المنزلية للسبب ذاته، وكم من منزل احترق لأن الكهربائي الذي قام بتوصيل التمديدات لم يُحسن عمله!

المفارقة تكمن في أن هناك من العمال من تأتي به لإنجاز أعمال تتعلق بالكهرباء مثلاً، وعندما تسأله عن سباك متمكن يقول لك إنه يعمل في السباكة أيضًا، وإذا سألته عن فني إلكترونيات يقول لك إنه في الأصل يعمل في هذه المهنة.. وهكذا! وبعد تجربته في كل تلك المهن تجد أنه لا يُحسن أيًّا منها؛ فينطبق عليه المثل القائل (سبعة صنائع والبخت ضائع)!! إضافة إلى ذلك فإن إحصاءات موثوقة تشير إلى نسبة كبيرة من العمال الحرفيين هم من المتورطين في أعمال مرتبطة بالتستر؛ لأنهم يتعاملون مع تأشيرات العمل التي يأتون بناء عليها من أوطانهم على أنها مجرد وسيلة لدخول السعودية. وهذا الوضع تسبب في مخالفات كثيرة لنظام العمل، ويحمل في جوانبه سلبيات لا حصر لها. من تلك السلبيات أن هذه العمالة غير الماهرة حتى لو عملت في مجالاتها التي استُقدمت على أساسها فإنها لن تقوى -بطبيعة الحال- على المنافسة في سوق العمل؛ لذلك قد تضطر إلى العديد من الممارسات الفاسدة، مثل التسول، وقد يصل الحال ببعضهم إلى ارتكاب الجرائم، مثل السرقة وغيرها.

ومع أن الوزارة حددت فترة اختيارية للمؤسسات الراغبة في فحص مهارة عملائها، بدأت يوم الاثنين الماضي، إلا أنه من المؤكد أن هناك فترة إلزامية لإجراء هذا الفحص، حسبما ألمحت الوزارة إلى ذلك، وربما يتم ربط الأمر بتجديد إقامات هؤلاء العمال؛ فيصبح اجتياز الاختبار شرطًا لإكمال عملية التجديد.

لكل ما سبق فإن الخطوة الأخيرة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية هي خطوة موفقة، أتمنى أن ترافقها في المستقبل خطوة مماثلة، لا تقتصر على العمال الحرفيين فقط؛ فهناك حاجة ماسة لمراجعة مؤهلات كثير ممن يعملون في وظائف مكتبية أو ميدانية، مثل المحاسبة والهندسة وغيرهما؛ فالتأكد من حقيقة الشهادات الجامعية التي يحملها هؤلاء بات خطوة ضرورية.