"أشعة صبغة" تقتل طفلًا داخل مستشفى حكومي بالطائف.. وتشكيل لجنة للتحقيق

"الربيعي" لـ "سبق" : استجواب الطاقم الطبي والفني ومراجعة الإجراء المتخذ

أنهت "أشعة الصبغة" حياة طفل لم يتجاوز الثلاثة أشهر من عمره داخل أحد المستشفيات الحكومية بمحافظة الطائف ، بعد أن حُقنَ بثلاثة براويز منها ، انتشرت بداخل جسمه ولم تُمهلهُ طويلًا ، فيما سُجلت الحالة كخطأ طبي من قِبل طبيب وافد "جراح" ، وفقًا لما ذكرهُ والد الطفل المكلوم والذي طالبَ بمُحاسبة المُتسبب ، والتحقيق في الواقعة ، وأخذ حق طفله المقتول كما سماه ، والمُسارعة في منع الطبيب من السفر والذي كان قد أبلغهم شفويًا بأنه سيُغادر السعودية .

المُتحدث الرسمي لصحة الطائف ، عبدالهادي الربيعي ، قال لـ "سبق" : بدأت لجنة مختصة من استشاريين من عدة مستشفيات أعمالها صباح اليوم الأحد في مراجعة الاجراء الطبي المتخذ بحق الطفل "عبدالله المالكي" ، بعد أن كان مدير الشؤون الصحية بالطائف صالح بن سعد المونس قد وجه بتشكيل لجنة تحقيق على خلفية ما تداولته بعض وسائل التواصل من تعرض طفل بعمر شهرين لخطأ طبي ، حيث أغلقت اللجنة الملف الطبي للطفل في مستشفى الملك فيصل ، وكذلك مستشفى الأطفال وشرعت في استجواب الطاقم الطبي والفني الذي باشر حالة الطفل ومراجعة الإجراء المتخذ .

وبدوره قدم "الربيعي" العزاء لأسرة الطفل ، مؤكدًا حرص الشؤون الصحية على تشكيل لجنة التحقيق والوقوف على حقيقة الوضع قبل أن تتقدم أسرته بشكوى في إطار سعيها لضمان سلامة الجميع واتخاذ الاجراءات المناسبة حال وجود خطأ طبي أو ما شابه ، وإحالة المتسببين لجهات القضاء الشرعية.

وذكر "الربيعي" أن الطفل ولد بعيب خلقي منذ ولادته قبل شهرين في الأمعاء وبدون مخرج شرجي استوجب إخضاعه لعملية جراحية في حينه ، وكان على موعد لعملية استكمالية أخرى قبل عدة أيام ، وتدهورت حالته الصحية وأدخل العناية المركزة حتى وافته المنية ، مؤكدًا أن لجنة التحقيق تعمل على مراجعة كافة الإجراءات الطبية في هذا الشأن وتحديد أسباب الوفاة ، وسيتم إعلان ذلك لاحقًا فور استكمال التحقيق .

وكانت بلاغات وزارة الصحة تلقت على هاتف الشكاوى 937 بلاغًا من قِبل والد الطفل ، وبموجبه أُحيل للشؤون الصحية بالطائف برقم بلاغ 500006 ، حيث وجه مديرها اليوم بتشكيل لجنة للتحقيق ومراجعة المُستشفى المعني ، وسحب الملف الطبي للطفل ، ومتابعة حيثيات القضية ، واتخاذ الإجراءات النظامية حيالها ، وبالفعل بدأت اللجنة تنفيذ التوجيه الصادر من مدير الصحة بالطائف .

وبدأت القصة الأليمة للطفل "عبدالله بن سلمان المالكي" وعمره 3 أشهر ، والتي يرويها لـ "سبق" والده "سلمان" وقال : بعد أن ولد طفلي في 2 شوال 1439 هـ بمستشفى النساء والولادة بالطائف ، أبلغوني هناك بأن طفلي لديه مشكلة في القولون وبه ثقب بالأمعاء الغليضة ، وبعد إجراء الأشعة اللازمة له أفادوا الأطباء بأنهم لم يستطيعوا تحديد المشكلة رغم صدور التحاليل والأشعة ، ولابُد من إجراء عملية استكشافية ، حيث أُجريت له وعمره وقتها كان 15 يومًا ، بداخل مجمع الملك فيصل الطبي ، عن طريق طبيب وافد "أخصائي جراحة الأطفال" ، وبعد التأكد من وجود الثقب قالَ لي الطبيب : "سنعمل للطفل فتحة خارجية بحيث يكون اخراجهُ عن طريقها " حيث كان الطفل لا يقبل وقتها الرضاعة ، وبعد العملية أصبح يتقبل الرضاعة وظلت حالته ولله الحمد ممتازة ، وطلبَ منا الطبيب المراجعة بعد شهر واحد ، وأن نأخذ موعدا في قسم الأشعة من أجل متابعة الثقب ، وهل أُقفل أم لا ، وبالفعل تم حجز الموعد .

ويواصل "المالكي" حديثه مؤكدًا أنهم كانوا قد راجعوا بالطفل في الموعد ، وكان ذلك يوم الخميس الماضي 26 - 12 - 1439 هـ ،بحضور الطبيب الأساسي المشرف على الحالة والذي كان قد أجرى له العملية الأولى، وطبيب آخر مختص بالأشعة ، حينها أبلغ والد الطفل بأنهُ لا بُدَ من عمل "أشعة صبغة" وذلك من أجل متابعة الثقب ، وقال : تم عمل "أشعة الصبغة" عن طريق 3 براويز ، حُقنَ بها الطفل وتحت معاينة الأب والأم يوم الخميس نفسه عند الساعة الحادية عشرة صباحًا ، بالإضافة لأن الكاميرات كانت تُسجل ذلك الإجراء تصويرًا ، حيث كان البرواز الأول في الجهة العُليا من الأمعاء الغليظة باتجاه الصدر ، ولم يظهر شيء ، وأُدخل البرواز الثاني بنفس الآلية ولم يظهر شيء ، والبرواز الثالث غير الطبيب اتجاهه للأسفل وخرجت الصبغة بعدها من الطفل.

وأكد والد الطفل بأنَ طفلهُ وبعد إعطائه براويز الصبغة أمضى عدة ساعات تحت الملاحظة ، وأنَ الطاقم الطبي كان بعيدًا عنه ، مفيدًا أنهُ عند طلب المساعدة منهم يظهر كُل واحدٍ يرمي بالمهام للآخر ، متجردين من المسؤولية الموكلة لهم، على حد قوله، حينها ظهرت على الطفل علامات غريبة ، وبدى بكاؤه قويًا على غير العادة ، وزيادة في الاستفراغ ، وأن جميع الوظائف الحيوية متغيرة وملحوظة ،والطاقم الطبي لا زال مُهملًا الحالة ، ولم يقم بعمل أي شيء في صالح الطفل ، حينها تم إنزاله لغرفة العمليات وأبلغَ الطبيب والدته والتي كانت تسأل عن حالته الغريبة ، بقوله : "الطفل ممكن في حالة برد .. ياليت تدفينه وتخلينه معاك حتى يهدأ" ، بعدها اكتشفوا أن الصبغة انتشرت في جسم الطفل ، وبعدها أفادوا بأنهم مضطرون إدخاله للعمليات فورًا لتنظيف جسم الطفل من الصبغة المنتشرة بداخله ،وبعد الانتهاء أفاد الطبيب بأنهُ لا يوجد لديهم بالمجمع غرفة عناية مركزة للأطفال ، وأنهُ لابُد نقله فورًا للعناية بمستشفى الأطفال القريب من المجمع ، حينها حضر اسعاف النقل الغير مجهز حيث يؤكد والد الطفل بأن ذلك الإسعاف يفتقد لاسطوانة اوكسجين ، وأن الطفل كان يتلقى الاوكسجين يدويًا ، ووصل المستشفى وتم استفباله هناك بإستقبال عند الساعة الثامنة مساءً من يوم الخميس .

ويُشير "المالكي" بأن طبيب الأطفال كان قد أبلغه بأنَ طفله توقفت لديه جميع الوظائف الحيوية ولا يعمل لديه إلا القلب فقط ، حيث وضعَ تحت العناية المركزة ، وأمضى بها قرابة الـ 10 ساعات بصحةٍ متدهورة ولونه تحولَ للأزرق محاولين مساعدته ، إلا أنه توفيَ لديهم الساعة الثامنة مساءً من يوم الجمعة 27 - 12 - 1439 هـ ، مُبديًا استغرابه من أن الطبيب المُتسبب كان قد أبلغهم شفويًا بعد العملية القاتلة لطفلهم بأنهُ سيغادر السعودية .

وأعرب "سلمان المالكي" عن حزنه العميق لفقدان طفله " عبدالله" والذي قُتلَ على يدِ طبيب وافد بداخل مجمع الملك فيصل الطبيب الطائف كما قال ، مؤكدًا : كنتُ قد رفعت 3 شكاوى تتعلق بحالة طفلي وما تعرضَ له من أخطاء في حقنه بالأبر وغيرها ، ولم تجد الاستجابة من قبل المسؤول ، كما حاولنا نقل الطفل لمستشفيات أخرى والتي كانت ترفض حالته ، لحين أن رفعَ الشكوى الأخيرة بعد وفاة طفله ، حيثُ طالبَ بالتحقيق ومحاسبة المُتسبب ، مشيرًا أن طفله أودع ولا يزال بداخل ثلاجة الموتى ، وأنهُ يطلب من الطبيب الشرعي تحديد سبب الوفاة.

اعلان
"أشعة صبغة" تقتل طفلًا داخل مستشفى حكومي بالطائف.. وتشكيل لجنة للتحقيق
سبق

أنهت "أشعة الصبغة" حياة طفل لم يتجاوز الثلاثة أشهر من عمره داخل أحد المستشفيات الحكومية بمحافظة الطائف ، بعد أن حُقنَ بثلاثة براويز منها ، انتشرت بداخل جسمه ولم تُمهلهُ طويلًا ، فيما سُجلت الحالة كخطأ طبي من قِبل طبيب وافد "جراح" ، وفقًا لما ذكرهُ والد الطفل المكلوم والذي طالبَ بمُحاسبة المُتسبب ، والتحقيق في الواقعة ، وأخذ حق طفله المقتول كما سماه ، والمُسارعة في منع الطبيب من السفر والذي كان قد أبلغهم شفويًا بأنه سيُغادر السعودية .

المُتحدث الرسمي لصحة الطائف ، عبدالهادي الربيعي ، قال لـ "سبق" : بدأت لجنة مختصة من استشاريين من عدة مستشفيات أعمالها صباح اليوم الأحد في مراجعة الاجراء الطبي المتخذ بحق الطفل "عبدالله المالكي" ، بعد أن كان مدير الشؤون الصحية بالطائف صالح بن سعد المونس قد وجه بتشكيل لجنة تحقيق على خلفية ما تداولته بعض وسائل التواصل من تعرض طفل بعمر شهرين لخطأ طبي ، حيث أغلقت اللجنة الملف الطبي للطفل في مستشفى الملك فيصل ، وكذلك مستشفى الأطفال وشرعت في استجواب الطاقم الطبي والفني الذي باشر حالة الطفل ومراجعة الإجراء المتخذ .

وبدوره قدم "الربيعي" العزاء لأسرة الطفل ، مؤكدًا حرص الشؤون الصحية على تشكيل لجنة التحقيق والوقوف على حقيقة الوضع قبل أن تتقدم أسرته بشكوى في إطار سعيها لضمان سلامة الجميع واتخاذ الاجراءات المناسبة حال وجود خطأ طبي أو ما شابه ، وإحالة المتسببين لجهات القضاء الشرعية.

وذكر "الربيعي" أن الطفل ولد بعيب خلقي منذ ولادته قبل شهرين في الأمعاء وبدون مخرج شرجي استوجب إخضاعه لعملية جراحية في حينه ، وكان على موعد لعملية استكمالية أخرى قبل عدة أيام ، وتدهورت حالته الصحية وأدخل العناية المركزة حتى وافته المنية ، مؤكدًا أن لجنة التحقيق تعمل على مراجعة كافة الإجراءات الطبية في هذا الشأن وتحديد أسباب الوفاة ، وسيتم إعلان ذلك لاحقًا فور استكمال التحقيق .

وكانت بلاغات وزارة الصحة تلقت على هاتف الشكاوى 937 بلاغًا من قِبل والد الطفل ، وبموجبه أُحيل للشؤون الصحية بالطائف برقم بلاغ 500006 ، حيث وجه مديرها اليوم بتشكيل لجنة للتحقيق ومراجعة المُستشفى المعني ، وسحب الملف الطبي للطفل ، ومتابعة حيثيات القضية ، واتخاذ الإجراءات النظامية حيالها ، وبالفعل بدأت اللجنة تنفيذ التوجيه الصادر من مدير الصحة بالطائف .

وبدأت القصة الأليمة للطفل "عبدالله بن سلمان المالكي" وعمره 3 أشهر ، والتي يرويها لـ "سبق" والده "سلمان" وقال : بعد أن ولد طفلي في 2 شوال 1439 هـ بمستشفى النساء والولادة بالطائف ، أبلغوني هناك بأن طفلي لديه مشكلة في القولون وبه ثقب بالأمعاء الغليضة ، وبعد إجراء الأشعة اللازمة له أفادوا الأطباء بأنهم لم يستطيعوا تحديد المشكلة رغم صدور التحاليل والأشعة ، ولابُد من إجراء عملية استكشافية ، حيث أُجريت له وعمره وقتها كان 15 يومًا ، بداخل مجمع الملك فيصل الطبي ، عن طريق طبيب وافد "أخصائي جراحة الأطفال" ، وبعد التأكد من وجود الثقب قالَ لي الطبيب : "سنعمل للطفل فتحة خارجية بحيث يكون اخراجهُ عن طريقها " حيث كان الطفل لا يقبل وقتها الرضاعة ، وبعد العملية أصبح يتقبل الرضاعة وظلت حالته ولله الحمد ممتازة ، وطلبَ منا الطبيب المراجعة بعد شهر واحد ، وأن نأخذ موعدا في قسم الأشعة من أجل متابعة الثقب ، وهل أُقفل أم لا ، وبالفعل تم حجز الموعد .

ويواصل "المالكي" حديثه مؤكدًا أنهم كانوا قد راجعوا بالطفل في الموعد ، وكان ذلك يوم الخميس الماضي 26 - 12 - 1439 هـ ،بحضور الطبيب الأساسي المشرف على الحالة والذي كان قد أجرى له العملية الأولى، وطبيب آخر مختص بالأشعة ، حينها أبلغ والد الطفل بأنهُ لا بُدَ من عمل "أشعة صبغة" وذلك من أجل متابعة الثقب ، وقال : تم عمل "أشعة الصبغة" عن طريق 3 براويز ، حُقنَ بها الطفل وتحت معاينة الأب والأم يوم الخميس نفسه عند الساعة الحادية عشرة صباحًا ، بالإضافة لأن الكاميرات كانت تُسجل ذلك الإجراء تصويرًا ، حيث كان البرواز الأول في الجهة العُليا من الأمعاء الغليظة باتجاه الصدر ، ولم يظهر شيء ، وأُدخل البرواز الثاني بنفس الآلية ولم يظهر شيء ، والبرواز الثالث غير الطبيب اتجاهه للأسفل وخرجت الصبغة بعدها من الطفل.

وأكد والد الطفل بأنَ طفلهُ وبعد إعطائه براويز الصبغة أمضى عدة ساعات تحت الملاحظة ، وأنَ الطاقم الطبي كان بعيدًا عنه ، مفيدًا أنهُ عند طلب المساعدة منهم يظهر كُل واحدٍ يرمي بالمهام للآخر ، متجردين من المسؤولية الموكلة لهم، على حد قوله، حينها ظهرت على الطفل علامات غريبة ، وبدى بكاؤه قويًا على غير العادة ، وزيادة في الاستفراغ ، وأن جميع الوظائف الحيوية متغيرة وملحوظة ،والطاقم الطبي لا زال مُهملًا الحالة ، ولم يقم بعمل أي شيء في صالح الطفل ، حينها تم إنزاله لغرفة العمليات وأبلغَ الطبيب والدته والتي كانت تسأل عن حالته الغريبة ، بقوله : "الطفل ممكن في حالة برد .. ياليت تدفينه وتخلينه معاك حتى يهدأ" ، بعدها اكتشفوا أن الصبغة انتشرت في جسم الطفل ، وبعدها أفادوا بأنهم مضطرون إدخاله للعمليات فورًا لتنظيف جسم الطفل من الصبغة المنتشرة بداخله ،وبعد الانتهاء أفاد الطبيب بأنهُ لا يوجد لديهم بالمجمع غرفة عناية مركزة للأطفال ، وأنهُ لابُد نقله فورًا للعناية بمستشفى الأطفال القريب من المجمع ، حينها حضر اسعاف النقل الغير مجهز حيث يؤكد والد الطفل بأن ذلك الإسعاف يفتقد لاسطوانة اوكسجين ، وأن الطفل كان يتلقى الاوكسجين يدويًا ، ووصل المستشفى وتم استفباله هناك بإستقبال عند الساعة الثامنة مساءً من يوم الخميس .

ويُشير "المالكي" بأن طبيب الأطفال كان قد أبلغه بأنَ طفله توقفت لديه جميع الوظائف الحيوية ولا يعمل لديه إلا القلب فقط ، حيث وضعَ تحت العناية المركزة ، وأمضى بها قرابة الـ 10 ساعات بصحةٍ متدهورة ولونه تحولَ للأزرق محاولين مساعدته ، إلا أنه توفيَ لديهم الساعة الثامنة مساءً من يوم الجمعة 27 - 12 - 1439 هـ ، مُبديًا استغرابه من أن الطبيب المُتسبب كان قد أبلغهم شفويًا بعد العملية القاتلة لطفلهم بأنهُ سيغادر السعودية .

وأعرب "سلمان المالكي" عن حزنه العميق لفقدان طفله " عبدالله" والذي قُتلَ على يدِ طبيب وافد بداخل مجمع الملك فيصل الطبيب الطائف كما قال ، مؤكدًا : كنتُ قد رفعت 3 شكاوى تتعلق بحالة طفلي وما تعرضَ له من أخطاء في حقنه بالأبر وغيرها ، ولم تجد الاستجابة من قبل المسؤول ، كما حاولنا نقل الطفل لمستشفيات أخرى والتي كانت ترفض حالته ، لحين أن رفعَ الشكوى الأخيرة بعد وفاة طفله ، حيثُ طالبَ بالتحقيق ومحاسبة المُتسبب ، مشيرًا أن طفله أودع ولا يزال بداخل ثلاجة الموتى ، وأنهُ يطلب من الطبيب الشرعي تحديد سبب الوفاة.

09 سبتمبر 2018 - 29 ذو الحجة 1439
05:18 PM
اخر تعديل
17 سبتمبر 2018 - 7 محرّم 1440
12:26 AM

"أشعة صبغة" تقتل طفلًا داخل مستشفى حكومي بالطائف.. وتشكيل لجنة للتحقيق

"الربيعي" لـ "سبق" : استجواب الطاقم الطبي والفني ومراجعة الإجراء المتخذ

A A A
56
93,757

أنهت "أشعة الصبغة" حياة طفل لم يتجاوز الثلاثة أشهر من عمره داخل أحد المستشفيات الحكومية بمحافظة الطائف ، بعد أن حُقنَ بثلاثة براويز منها ، انتشرت بداخل جسمه ولم تُمهلهُ طويلًا ، فيما سُجلت الحالة كخطأ طبي من قِبل طبيب وافد "جراح" ، وفقًا لما ذكرهُ والد الطفل المكلوم والذي طالبَ بمُحاسبة المُتسبب ، والتحقيق في الواقعة ، وأخذ حق طفله المقتول كما سماه ، والمُسارعة في منع الطبيب من السفر والذي كان قد أبلغهم شفويًا بأنه سيُغادر السعودية .

المُتحدث الرسمي لصحة الطائف ، عبدالهادي الربيعي ، قال لـ "سبق" : بدأت لجنة مختصة من استشاريين من عدة مستشفيات أعمالها صباح اليوم الأحد في مراجعة الاجراء الطبي المتخذ بحق الطفل "عبدالله المالكي" ، بعد أن كان مدير الشؤون الصحية بالطائف صالح بن سعد المونس قد وجه بتشكيل لجنة تحقيق على خلفية ما تداولته بعض وسائل التواصل من تعرض طفل بعمر شهرين لخطأ طبي ، حيث أغلقت اللجنة الملف الطبي للطفل في مستشفى الملك فيصل ، وكذلك مستشفى الأطفال وشرعت في استجواب الطاقم الطبي والفني الذي باشر حالة الطفل ومراجعة الإجراء المتخذ .

وبدوره قدم "الربيعي" العزاء لأسرة الطفل ، مؤكدًا حرص الشؤون الصحية على تشكيل لجنة التحقيق والوقوف على حقيقة الوضع قبل أن تتقدم أسرته بشكوى في إطار سعيها لضمان سلامة الجميع واتخاذ الاجراءات المناسبة حال وجود خطأ طبي أو ما شابه ، وإحالة المتسببين لجهات القضاء الشرعية.

وذكر "الربيعي" أن الطفل ولد بعيب خلقي منذ ولادته قبل شهرين في الأمعاء وبدون مخرج شرجي استوجب إخضاعه لعملية جراحية في حينه ، وكان على موعد لعملية استكمالية أخرى قبل عدة أيام ، وتدهورت حالته الصحية وأدخل العناية المركزة حتى وافته المنية ، مؤكدًا أن لجنة التحقيق تعمل على مراجعة كافة الإجراءات الطبية في هذا الشأن وتحديد أسباب الوفاة ، وسيتم إعلان ذلك لاحقًا فور استكمال التحقيق .

وكانت بلاغات وزارة الصحة تلقت على هاتف الشكاوى 937 بلاغًا من قِبل والد الطفل ، وبموجبه أُحيل للشؤون الصحية بالطائف برقم بلاغ 500006 ، حيث وجه مديرها اليوم بتشكيل لجنة للتحقيق ومراجعة المُستشفى المعني ، وسحب الملف الطبي للطفل ، ومتابعة حيثيات القضية ، واتخاذ الإجراءات النظامية حيالها ، وبالفعل بدأت اللجنة تنفيذ التوجيه الصادر من مدير الصحة بالطائف .

وبدأت القصة الأليمة للطفل "عبدالله بن سلمان المالكي" وعمره 3 أشهر ، والتي يرويها لـ "سبق" والده "سلمان" وقال : بعد أن ولد طفلي في 2 شوال 1439 هـ بمستشفى النساء والولادة بالطائف ، أبلغوني هناك بأن طفلي لديه مشكلة في القولون وبه ثقب بالأمعاء الغليضة ، وبعد إجراء الأشعة اللازمة له أفادوا الأطباء بأنهم لم يستطيعوا تحديد المشكلة رغم صدور التحاليل والأشعة ، ولابُد من إجراء عملية استكشافية ، حيث أُجريت له وعمره وقتها كان 15 يومًا ، بداخل مجمع الملك فيصل الطبي ، عن طريق طبيب وافد "أخصائي جراحة الأطفال" ، وبعد التأكد من وجود الثقب قالَ لي الطبيب : "سنعمل للطفل فتحة خارجية بحيث يكون اخراجهُ عن طريقها " حيث كان الطفل لا يقبل وقتها الرضاعة ، وبعد العملية أصبح يتقبل الرضاعة وظلت حالته ولله الحمد ممتازة ، وطلبَ منا الطبيب المراجعة بعد شهر واحد ، وأن نأخذ موعدا في قسم الأشعة من أجل متابعة الثقب ، وهل أُقفل أم لا ، وبالفعل تم حجز الموعد .

ويواصل "المالكي" حديثه مؤكدًا أنهم كانوا قد راجعوا بالطفل في الموعد ، وكان ذلك يوم الخميس الماضي 26 - 12 - 1439 هـ ،بحضور الطبيب الأساسي المشرف على الحالة والذي كان قد أجرى له العملية الأولى، وطبيب آخر مختص بالأشعة ، حينها أبلغ والد الطفل بأنهُ لا بُدَ من عمل "أشعة صبغة" وذلك من أجل متابعة الثقب ، وقال : تم عمل "أشعة الصبغة" عن طريق 3 براويز ، حُقنَ بها الطفل وتحت معاينة الأب والأم يوم الخميس نفسه عند الساعة الحادية عشرة صباحًا ، بالإضافة لأن الكاميرات كانت تُسجل ذلك الإجراء تصويرًا ، حيث كان البرواز الأول في الجهة العُليا من الأمعاء الغليظة باتجاه الصدر ، ولم يظهر شيء ، وأُدخل البرواز الثاني بنفس الآلية ولم يظهر شيء ، والبرواز الثالث غير الطبيب اتجاهه للأسفل وخرجت الصبغة بعدها من الطفل.

وأكد والد الطفل بأنَ طفلهُ وبعد إعطائه براويز الصبغة أمضى عدة ساعات تحت الملاحظة ، وأنَ الطاقم الطبي كان بعيدًا عنه ، مفيدًا أنهُ عند طلب المساعدة منهم يظهر كُل واحدٍ يرمي بالمهام للآخر ، متجردين من المسؤولية الموكلة لهم، على حد قوله، حينها ظهرت على الطفل علامات غريبة ، وبدى بكاؤه قويًا على غير العادة ، وزيادة في الاستفراغ ، وأن جميع الوظائف الحيوية متغيرة وملحوظة ،والطاقم الطبي لا زال مُهملًا الحالة ، ولم يقم بعمل أي شيء في صالح الطفل ، حينها تم إنزاله لغرفة العمليات وأبلغَ الطبيب والدته والتي كانت تسأل عن حالته الغريبة ، بقوله : "الطفل ممكن في حالة برد .. ياليت تدفينه وتخلينه معاك حتى يهدأ" ، بعدها اكتشفوا أن الصبغة انتشرت في جسم الطفل ، وبعدها أفادوا بأنهم مضطرون إدخاله للعمليات فورًا لتنظيف جسم الطفل من الصبغة المنتشرة بداخله ،وبعد الانتهاء أفاد الطبيب بأنهُ لا يوجد لديهم بالمجمع غرفة عناية مركزة للأطفال ، وأنهُ لابُد نقله فورًا للعناية بمستشفى الأطفال القريب من المجمع ، حينها حضر اسعاف النقل الغير مجهز حيث يؤكد والد الطفل بأن ذلك الإسعاف يفتقد لاسطوانة اوكسجين ، وأن الطفل كان يتلقى الاوكسجين يدويًا ، ووصل المستشفى وتم استفباله هناك بإستقبال عند الساعة الثامنة مساءً من يوم الخميس .

ويُشير "المالكي" بأن طبيب الأطفال كان قد أبلغه بأنَ طفله توقفت لديه جميع الوظائف الحيوية ولا يعمل لديه إلا القلب فقط ، حيث وضعَ تحت العناية المركزة ، وأمضى بها قرابة الـ 10 ساعات بصحةٍ متدهورة ولونه تحولَ للأزرق محاولين مساعدته ، إلا أنه توفيَ لديهم الساعة الثامنة مساءً من يوم الجمعة 27 - 12 - 1439 هـ ، مُبديًا استغرابه من أن الطبيب المُتسبب كان قد أبلغهم شفويًا بعد العملية القاتلة لطفلهم بأنهُ سيغادر السعودية .

وأعرب "سلمان المالكي" عن حزنه العميق لفقدان طفله " عبدالله" والذي قُتلَ على يدِ طبيب وافد بداخل مجمع الملك فيصل الطبيب الطائف كما قال ، مؤكدًا : كنتُ قد رفعت 3 شكاوى تتعلق بحالة طفلي وما تعرضَ له من أخطاء في حقنه بالأبر وغيرها ، ولم تجد الاستجابة من قبل المسؤول ، كما حاولنا نقل الطفل لمستشفيات أخرى والتي كانت ترفض حالته ، لحين أن رفعَ الشكوى الأخيرة بعد وفاة طفله ، حيثُ طالبَ بالتحقيق ومحاسبة المُتسبب ، مشيرًا أن طفله أودع ولا يزال بداخل ثلاجة الموتى ، وأنهُ يطلب من الطبيب الشرعي تحديد سبب الوفاة.