حاجتنا للإبداع!

الإعلام هو الركيزة الأساسية لصناعة النجاح في كل المجالات، الاقتصادية والسياسية والفنية والاجتماعية والرياضية.. ولا يمكن أن تنجح بدون أن يكون لديك إعلام خلاق قوي متطور، يستطيع أن يفهم أدوات الواقع، ويتعامل معها بشكل سريع.. ينسجم مع الذوق العام ورغبات المتلقي..

وقوة الإعلام دائمًا تكمن في قوة المعلومة والأداء، ومواكبة الأحداث؛ فلا يمكن أن تقدِّم منتجًا لا ينسجم مع رغبات المتلقي، ولا يمكن أن تفرض على المتلقي والمتابع رغباتك.

الإعلام الرياضي جزءٌ مهم من اهتمام المجتمع.. وعندما أتابع بدقة البرامج الرياضية في أغلب القنوات لدينا أخرج بتصوُّر بأن البرامج كافة متشابهة، لا يتغير فيها إلا المذيع والضيوف، وتقدِّم (كلامًا وسجالاً) بما لا يخلو من فرض القناعات والرغبات الشخصية لهذا أو ذاك، وقليل ما تجد في كل ذلك معلومة أو مواكبة حدث.. وحتى مواكبة الأحداث تأتي من خلال (الكلام) والتصريحات؛ فليس هناك عمل إعلامي صحيح تقوم عليه هذه البرامج، بل كل الجهد المقدم هو كيف تتصل بضيف، وتحدد معه الموعد، ثم يجد المتلقي والمتابع أنه يشاهد ساعات من البث، لا تتعدى كونها شخصيات (تتكلم) هنا وهناك. فهل هذا هو صناعة الإعلام؟ وهل هذا يواكب الفكر الإعلامي لواقعنا؟ لا أعتقد أنه بهذه الطريقة نستطيع أن نقنع المشاهد بهذه الشاشة أو تلك.. وللأسف إننا لسنوات ونحن نسير على المنهج ذاته رغم تغيُّر الكثير من القيادات الإعلامية في منظومة الإعلام.

اليوم علينا أن نصنع فكرًا إعلاميًّا مختلفًا.. فلو كان لدينا برنامج واحد مشاهَد ومقنع، ويقدِّم فكرًا جديدًا، يخدم جيل الشباب الذي يشكل نسبة كبيرة من المجتمع، لكان أفضل من برامج عدة لا تقدم سوى (كلام) مرسل، وتعصب لا يمكن أن تخلو منه؛ وهو ما ينتج سجالاً لا ينتهي في أمور تافهة، لا تشكل فكرًا ولا ثقافة، وتعكس إبداع العقول.

سأضرب لكم مثالاً بسيطًا: ألسنا اليوم نشهد حراكًا رياضيًّا مختلفًا، يفوق كل السنوات الماضية، وتغيُّرًا جذريًّا في شكل ومفهوم الرياضة وثقافتها وأدواتها؟.. ولكن في الوقت ذاته الإعلام الرياضي لا يزال يقدم البرامج ذاتها، وبالطريقة ذاتها، ولم يتغير فيه شيء، لا شكلاً ولا مضمونًا رغم أننا نملك كل الأدوات التي تساعدنا على أن نقدم الأفضل.

لا نقول هذا الكلام للنقد فقط، وإنما للتحفيز؛ فجميعنا في المركب ذاته؛ ويهمنا اليوم أن نشاهد صناعة إعلامية مختلفة، تعكس هويتنا وثقافتنا وحضارتنا، وقدرتنا على مواكبة الواقع الإعلامي الذي تغير في العالم كله، ويواكب في الوقت ذاته الاهتمام الكبير الذي تعنيه الدولة بالرياضة وشبابها، ونقلها لآفاق أوسع.. وعلى الإعلامالرياضي أن يواكب كل ذلك؛ لأنه مهم جدًّا في عملية التطوير والتغيير.

وأعيد وأكرر: الإعلام صناعة وفكر، وليس وظيفة وروتين عمل يومي.

اعلان
حاجتنا للإبداع!
سبق

الإعلام هو الركيزة الأساسية لصناعة النجاح في كل المجالات، الاقتصادية والسياسية والفنية والاجتماعية والرياضية.. ولا يمكن أن تنجح بدون أن يكون لديك إعلام خلاق قوي متطور، يستطيع أن يفهم أدوات الواقع، ويتعامل معها بشكل سريع.. ينسجم مع الذوق العام ورغبات المتلقي..

وقوة الإعلام دائمًا تكمن في قوة المعلومة والأداء، ومواكبة الأحداث؛ فلا يمكن أن تقدِّم منتجًا لا ينسجم مع رغبات المتلقي، ولا يمكن أن تفرض على المتلقي والمتابع رغباتك.

الإعلام الرياضي جزءٌ مهم من اهتمام المجتمع.. وعندما أتابع بدقة البرامج الرياضية في أغلب القنوات لدينا أخرج بتصوُّر بأن البرامج كافة متشابهة، لا يتغير فيها إلا المذيع والضيوف، وتقدِّم (كلامًا وسجالاً) بما لا يخلو من فرض القناعات والرغبات الشخصية لهذا أو ذاك، وقليل ما تجد في كل ذلك معلومة أو مواكبة حدث.. وحتى مواكبة الأحداث تأتي من خلال (الكلام) والتصريحات؛ فليس هناك عمل إعلامي صحيح تقوم عليه هذه البرامج، بل كل الجهد المقدم هو كيف تتصل بضيف، وتحدد معه الموعد، ثم يجد المتلقي والمتابع أنه يشاهد ساعات من البث، لا تتعدى كونها شخصيات (تتكلم) هنا وهناك. فهل هذا هو صناعة الإعلام؟ وهل هذا يواكب الفكر الإعلامي لواقعنا؟ لا أعتقد أنه بهذه الطريقة نستطيع أن نقنع المشاهد بهذه الشاشة أو تلك.. وللأسف إننا لسنوات ونحن نسير على المنهج ذاته رغم تغيُّر الكثير من القيادات الإعلامية في منظومة الإعلام.

اليوم علينا أن نصنع فكرًا إعلاميًّا مختلفًا.. فلو كان لدينا برنامج واحد مشاهَد ومقنع، ويقدِّم فكرًا جديدًا، يخدم جيل الشباب الذي يشكل نسبة كبيرة من المجتمع، لكان أفضل من برامج عدة لا تقدم سوى (كلام) مرسل، وتعصب لا يمكن أن تخلو منه؛ وهو ما ينتج سجالاً لا ينتهي في أمور تافهة، لا تشكل فكرًا ولا ثقافة، وتعكس إبداع العقول.

سأضرب لكم مثالاً بسيطًا: ألسنا اليوم نشهد حراكًا رياضيًّا مختلفًا، يفوق كل السنوات الماضية، وتغيُّرًا جذريًّا في شكل ومفهوم الرياضة وثقافتها وأدواتها؟.. ولكن في الوقت ذاته الإعلام الرياضي لا يزال يقدم البرامج ذاتها، وبالطريقة ذاتها، ولم يتغير فيه شيء، لا شكلاً ولا مضمونًا رغم أننا نملك كل الأدوات التي تساعدنا على أن نقدم الأفضل.

لا نقول هذا الكلام للنقد فقط، وإنما للتحفيز؛ فجميعنا في المركب ذاته؛ ويهمنا اليوم أن نشاهد صناعة إعلامية مختلفة، تعكس هويتنا وثقافتنا وحضارتنا، وقدرتنا على مواكبة الواقع الإعلامي الذي تغير في العالم كله، ويواكب في الوقت ذاته الاهتمام الكبير الذي تعنيه الدولة بالرياضة وشبابها، ونقلها لآفاق أوسع.. وعلى الإعلامالرياضي أن يواكب كل ذلك؛ لأنه مهم جدًّا في عملية التطوير والتغيير.

وأعيد وأكرر: الإعلام صناعة وفكر، وليس وظيفة وروتين عمل يومي.

10 سبتمبر 2018 - 30 ذو الحجة 1439
08:40 PM

حاجتنا للإبداع!

سلطان رديف - الرياض
A A A
0
383

الإعلام هو الركيزة الأساسية لصناعة النجاح في كل المجالات، الاقتصادية والسياسية والفنية والاجتماعية والرياضية.. ولا يمكن أن تنجح بدون أن يكون لديك إعلام خلاق قوي متطور، يستطيع أن يفهم أدوات الواقع، ويتعامل معها بشكل سريع.. ينسجم مع الذوق العام ورغبات المتلقي..

وقوة الإعلام دائمًا تكمن في قوة المعلومة والأداء، ومواكبة الأحداث؛ فلا يمكن أن تقدِّم منتجًا لا ينسجم مع رغبات المتلقي، ولا يمكن أن تفرض على المتلقي والمتابع رغباتك.

الإعلام الرياضي جزءٌ مهم من اهتمام المجتمع.. وعندما أتابع بدقة البرامج الرياضية في أغلب القنوات لدينا أخرج بتصوُّر بأن البرامج كافة متشابهة، لا يتغير فيها إلا المذيع والضيوف، وتقدِّم (كلامًا وسجالاً) بما لا يخلو من فرض القناعات والرغبات الشخصية لهذا أو ذاك، وقليل ما تجد في كل ذلك معلومة أو مواكبة حدث.. وحتى مواكبة الأحداث تأتي من خلال (الكلام) والتصريحات؛ فليس هناك عمل إعلامي صحيح تقوم عليه هذه البرامج، بل كل الجهد المقدم هو كيف تتصل بضيف، وتحدد معه الموعد، ثم يجد المتلقي والمتابع أنه يشاهد ساعات من البث، لا تتعدى كونها شخصيات (تتكلم) هنا وهناك. فهل هذا هو صناعة الإعلام؟ وهل هذا يواكب الفكر الإعلامي لواقعنا؟ لا أعتقد أنه بهذه الطريقة نستطيع أن نقنع المشاهد بهذه الشاشة أو تلك.. وللأسف إننا لسنوات ونحن نسير على المنهج ذاته رغم تغيُّر الكثير من القيادات الإعلامية في منظومة الإعلام.

اليوم علينا أن نصنع فكرًا إعلاميًّا مختلفًا.. فلو كان لدينا برنامج واحد مشاهَد ومقنع، ويقدِّم فكرًا جديدًا، يخدم جيل الشباب الذي يشكل نسبة كبيرة من المجتمع، لكان أفضل من برامج عدة لا تقدم سوى (كلام) مرسل، وتعصب لا يمكن أن تخلو منه؛ وهو ما ينتج سجالاً لا ينتهي في أمور تافهة، لا تشكل فكرًا ولا ثقافة، وتعكس إبداع العقول.

سأضرب لكم مثالاً بسيطًا: ألسنا اليوم نشهد حراكًا رياضيًّا مختلفًا، يفوق كل السنوات الماضية، وتغيُّرًا جذريًّا في شكل ومفهوم الرياضة وثقافتها وأدواتها؟.. ولكن في الوقت ذاته الإعلام الرياضي لا يزال يقدم البرامج ذاتها، وبالطريقة ذاتها، ولم يتغير فيه شيء، لا شكلاً ولا مضمونًا رغم أننا نملك كل الأدوات التي تساعدنا على أن نقدم الأفضل.

لا نقول هذا الكلام للنقد فقط، وإنما للتحفيز؛ فجميعنا في المركب ذاته؛ ويهمنا اليوم أن نشاهد صناعة إعلامية مختلفة، تعكس هويتنا وثقافتنا وحضارتنا، وقدرتنا على مواكبة الواقع الإعلامي الذي تغير في العالم كله، ويواكب في الوقت ذاته الاهتمام الكبير الذي تعنيه الدولة بالرياضة وشبابها، ونقلها لآفاق أوسع.. وعلى الإعلامالرياضي أن يواكب كل ذلك؛ لأنه مهم جدًّا في عملية التطوير والتغيير.

وأعيد وأكرر: الإعلام صناعة وفكر، وليس وظيفة وروتين عمل يومي.