"سابغة وأخواتها" تكشف سوءات وتُعَرّي مشاريع مليارية.. وزارة مستقلة!

مراقب شرس وضع إصبعه على الجرح.. كوارث وجولات.. والفأل للمزارعين

محمد حضاض- سبق- جدة: عندما تقترب السحب المثقلة بالمطر من أطراف مدن المملكة "سابغة وأخواتها"، تبدأ قلوب مشرفي المشاريع التي نخرها الفساد بالنبض بشكل متسارع، وترتعد فرائصهم مع أول لمعان للبرق؛ حيث تَعَرّت مشاريعهم المليارية وسط خلفية من الكوارث السابقة، وعن المستقبل ترى مطالبات بوزارة للمشاريع تتعامل بانضباطية ودقة عالية مع المقاولين المنفذين وتحاسبهم.
 
يكشف سوءات
فالمطر الذي كان -ولا يزال- مصدراً للحياة وفألاً حسناً للمزارعين، بات يمثل دور الرقيب المزعج في مختلف المناطق، وما إن يمر بمدينة حتى يكشف عن سوءاتها ويرحل بعد أن يفضح عشرات المشاريع الفاشلة، ويعرّي المفسدين، ويكشف مسؤوليتهم عن تدمير مدخرات الوطن والتهام مخصصاته بمشاريع بالية لا تملك القدرة على الصمود لدقائق أمام زخات المطر.
 
يعرّي مشاريع
وفور ظهور مؤشرات على اقتراب حالة غير استقرار جديدة، ينشغل خبراء الطقس في تسمية تلك الحالات المطرية، ما بين "سابغة" و"بارقة" وغيرها، وعلى الضفة الأخرى يمر الوقت بطيئاً على مسؤولي المشاريع الملوثة برائحة التنفيذ الرديء.
 
كوارث وجولات!
ومنذ كارثة سيول جدة عام ٢٠٠٩م التي كانت الأكثر ضخامة في عصر التقدم التقني، وما تعرضت له قبل عامين من إغلاق طرق وسقوط مشاريع، ووصولاً للأمطار التي زارت جدة الأسبوع الماضي، وعرّت المشاريع المليارية لتصريف الأمطار، توالت الجولات الرقابية للمطر على أغلب مناطق المملكة، وخصوصاً في فصل الشتاء، من أقصى الشمال في تبوك مروراً بالمنطقة الشرقية، ولم تتوقف الجولات غرباً؛ بل تعمقت لوسط المملكة ربما تؤتي ثمارها!
 
"سابغة" والجرح!
وأرخت الحالة المطرية "سابغة" ركابها هذا الأسبوع وأغرقت القصيم ولحقت بها العاصمة الرياض، وكشفت وسائل التواصل الاجتماعي عن صور بحيرات ضخمة للمياه بين المنازل وفي الطرق الرئيسية، وظهرت العديد من المشاريع الحديثة من مستشفيات وجامعات، والمياه تحاصرها من كل جانب، وغادر المطر الرياض والقصيم، بعد أن وضع إصبعه على الجرح الذي ينتظر مبضع جراح ماهر لعله بعملية جراحية واحدة يوقف المفسدين ويصلح ما حطمه الجشع، لتبقى المطالبات التي تتردد كلما رحل المراقب مخلّفاً وراءه العديد من الحقائق المرّة.
 
مليارات وفاسدون
وبرغم الاهتمام الذي تُبديه الدولة لحل مشاكل الأمطار، والميزانيات المليارية التي تبذلها سنوياً في مختلف أنحاء المملكة؛ إلا أن استمرار المشكلة يؤكد أن الخلل عام ويحتاج لحملة ضخمة تحاسب المفسدين، وتضح حلولاً عاجلة في ظل التحذيرات التي يطلقها خبراء الطقس من فترة لأخرى عن بدء ظاهرة النينو، والتي قد ينتج عنها تطرف مناخي وأمطار غزيرة في مواقع شتى من أنحاء المملكة، وما سينتج عنها من تكرار للغرق وفيصان الأودية.
 
سر الخلل
يقول أحد المهندسين ممن يشغلون مركزاً قيادياً في إحدى الأمانات لـ"سبق": "عانينا لسنوات طويلة من عدم اكتراث المقاولين بخطورة المطر؛ بحجة أن المملكة بلد صحراوي لا يمر به المطر إلا مرة أو اثنتين في العام الواحد؛ لذلك ترى الاهتمام بتصريف الأمطار ضعيفاً مقارنة بالاهتمام بحرارة الشمس والحرص على توفير الأجواء المناسبة البعيدة عن سخونة الطقس، ولم تتنبه الوزارات لذلك إلا بعد كارثة جدة؛ ولكن مع الأسف ما زال تنفيذ المشاريع أقل من المأمول، بسبب ضعف الرقابة وجشع بعض المقاولين الراغبين في جني أكبر رقم ممكن من الأرباح.
 
وزارة مستقلة
وواصل قائلاً: "نحتاج لوقفة صادقة وعمل جاد يبدأ أولاً بالكشف عمن ساهموا في تلك المشاريع المهترئة، ومن سكت عنهم، ثم وضع مواصفات عامة صارمة تشرف عليها وزارة مستقلة للمشاريع تتعامل بانضباطية ودقة عالية مع المقاولين المنفذين.
 
المراقب الشرس
وبينما تتلاشى "سابغة"؛ بعد أن افرغت حمولتها في عدة مناطق، يتنفس المفسدون الصعداء، مع متابعة صامتة واختلاس النظرات لنشرات الطقس المسائية لعلها تبشر بحالة استقرار جوية تمتد طويلاً، بعيداً عن الأمطار التى باتت المراقب الشرس الذي لا يقبل شفيعاً للتخفيف من رقابته الدقيقة وفضحه للمقصرين في مختلف المدن.

اعلان
"سابغة وأخواتها" تكشف سوءات وتُعَرّي مشاريع مليارية.. وزارة مستقلة!
سبق
محمد حضاض- سبق- جدة: عندما تقترب السحب المثقلة بالمطر من أطراف مدن المملكة "سابغة وأخواتها"، تبدأ قلوب مشرفي المشاريع التي نخرها الفساد بالنبض بشكل متسارع، وترتعد فرائصهم مع أول لمعان للبرق؛ حيث تَعَرّت مشاريعهم المليارية وسط خلفية من الكوارث السابقة، وعن المستقبل ترى مطالبات بوزارة للمشاريع تتعامل بانضباطية ودقة عالية مع المقاولين المنفذين وتحاسبهم.
 
يكشف سوءات
فالمطر الذي كان -ولا يزال- مصدراً للحياة وفألاً حسناً للمزارعين، بات يمثل دور الرقيب المزعج في مختلف المناطق، وما إن يمر بمدينة حتى يكشف عن سوءاتها ويرحل بعد أن يفضح عشرات المشاريع الفاشلة، ويعرّي المفسدين، ويكشف مسؤوليتهم عن تدمير مدخرات الوطن والتهام مخصصاته بمشاريع بالية لا تملك القدرة على الصمود لدقائق أمام زخات المطر.
 
يعرّي مشاريع
وفور ظهور مؤشرات على اقتراب حالة غير استقرار جديدة، ينشغل خبراء الطقس في تسمية تلك الحالات المطرية، ما بين "سابغة" و"بارقة" وغيرها، وعلى الضفة الأخرى يمر الوقت بطيئاً على مسؤولي المشاريع الملوثة برائحة التنفيذ الرديء.
 
كوارث وجولات!
ومنذ كارثة سيول جدة عام ٢٠٠٩م التي كانت الأكثر ضخامة في عصر التقدم التقني، وما تعرضت له قبل عامين من إغلاق طرق وسقوط مشاريع، ووصولاً للأمطار التي زارت جدة الأسبوع الماضي، وعرّت المشاريع المليارية لتصريف الأمطار، توالت الجولات الرقابية للمطر على أغلب مناطق المملكة، وخصوصاً في فصل الشتاء، من أقصى الشمال في تبوك مروراً بالمنطقة الشرقية، ولم تتوقف الجولات غرباً؛ بل تعمقت لوسط المملكة ربما تؤتي ثمارها!
 
"سابغة" والجرح!
وأرخت الحالة المطرية "سابغة" ركابها هذا الأسبوع وأغرقت القصيم ولحقت بها العاصمة الرياض، وكشفت وسائل التواصل الاجتماعي عن صور بحيرات ضخمة للمياه بين المنازل وفي الطرق الرئيسية، وظهرت العديد من المشاريع الحديثة من مستشفيات وجامعات، والمياه تحاصرها من كل جانب، وغادر المطر الرياض والقصيم، بعد أن وضع إصبعه على الجرح الذي ينتظر مبضع جراح ماهر لعله بعملية جراحية واحدة يوقف المفسدين ويصلح ما حطمه الجشع، لتبقى المطالبات التي تتردد كلما رحل المراقب مخلّفاً وراءه العديد من الحقائق المرّة.
 
مليارات وفاسدون
وبرغم الاهتمام الذي تُبديه الدولة لحل مشاكل الأمطار، والميزانيات المليارية التي تبذلها سنوياً في مختلف أنحاء المملكة؛ إلا أن استمرار المشكلة يؤكد أن الخلل عام ويحتاج لحملة ضخمة تحاسب المفسدين، وتضح حلولاً عاجلة في ظل التحذيرات التي يطلقها خبراء الطقس من فترة لأخرى عن بدء ظاهرة النينو، والتي قد ينتج عنها تطرف مناخي وأمطار غزيرة في مواقع شتى من أنحاء المملكة، وما سينتج عنها من تكرار للغرق وفيصان الأودية.
 
سر الخلل
يقول أحد المهندسين ممن يشغلون مركزاً قيادياً في إحدى الأمانات لـ"سبق": "عانينا لسنوات طويلة من عدم اكتراث المقاولين بخطورة المطر؛ بحجة أن المملكة بلد صحراوي لا يمر به المطر إلا مرة أو اثنتين في العام الواحد؛ لذلك ترى الاهتمام بتصريف الأمطار ضعيفاً مقارنة بالاهتمام بحرارة الشمس والحرص على توفير الأجواء المناسبة البعيدة عن سخونة الطقس، ولم تتنبه الوزارات لذلك إلا بعد كارثة جدة؛ ولكن مع الأسف ما زال تنفيذ المشاريع أقل من المأمول، بسبب ضعف الرقابة وجشع بعض المقاولين الراغبين في جني أكبر رقم ممكن من الأرباح.
 
وزارة مستقلة
وواصل قائلاً: "نحتاج لوقفة صادقة وعمل جاد يبدأ أولاً بالكشف عمن ساهموا في تلك المشاريع المهترئة، ومن سكت عنهم، ثم وضع مواصفات عامة صارمة تشرف عليها وزارة مستقلة للمشاريع تتعامل بانضباطية ودقة عالية مع المقاولين المنفذين.
 
المراقب الشرس
وبينما تتلاشى "سابغة"؛ بعد أن افرغت حمولتها في عدة مناطق، يتنفس المفسدون الصعداء، مع متابعة صامتة واختلاس النظرات لنشرات الطقس المسائية لعلها تبشر بحالة استقرار جوية تمتد طويلاً، بعيداً عن الأمطار التى باتت المراقب الشرس الذي لا يقبل شفيعاً للتخفيف من رقابته الدقيقة وفضحه للمقصرين في مختلف المدن.
26 نوفمبر 2015 - 14 صفر 1437
11:05 AM

"سابغة وأخواتها" تكشف سوءات وتُعَرّي مشاريع مليارية.. وزارة مستقلة!

مراقب شرس وضع إصبعه على الجرح.. كوارث وجولات.. والفأل للمزارعين

A A A
0
9,016

محمد حضاض- سبق- جدة: عندما تقترب السحب المثقلة بالمطر من أطراف مدن المملكة "سابغة وأخواتها"، تبدأ قلوب مشرفي المشاريع التي نخرها الفساد بالنبض بشكل متسارع، وترتعد فرائصهم مع أول لمعان للبرق؛ حيث تَعَرّت مشاريعهم المليارية وسط خلفية من الكوارث السابقة، وعن المستقبل ترى مطالبات بوزارة للمشاريع تتعامل بانضباطية ودقة عالية مع المقاولين المنفذين وتحاسبهم.
 
يكشف سوءات
فالمطر الذي كان -ولا يزال- مصدراً للحياة وفألاً حسناً للمزارعين، بات يمثل دور الرقيب المزعج في مختلف المناطق، وما إن يمر بمدينة حتى يكشف عن سوءاتها ويرحل بعد أن يفضح عشرات المشاريع الفاشلة، ويعرّي المفسدين، ويكشف مسؤوليتهم عن تدمير مدخرات الوطن والتهام مخصصاته بمشاريع بالية لا تملك القدرة على الصمود لدقائق أمام زخات المطر.
 
يعرّي مشاريع
وفور ظهور مؤشرات على اقتراب حالة غير استقرار جديدة، ينشغل خبراء الطقس في تسمية تلك الحالات المطرية، ما بين "سابغة" و"بارقة" وغيرها، وعلى الضفة الأخرى يمر الوقت بطيئاً على مسؤولي المشاريع الملوثة برائحة التنفيذ الرديء.
 
كوارث وجولات!
ومنذ كارثة سيول جدة عام ٢٠٠٩م التي كانت الأكثر ضخامة في عصر التقدم التقني، وما تعرضت له قبل عامين من إغلاق طرق وسقوط مشاريع، ووصولاً للأمطار التي زارت جدة الأسبوع الماضي، وعرّت المشاريع المليارية لتصريف الأمطار، توالت الجولات الرقابية للمطر على أغلب مناطق المملكة، وخصوصاً في فصل الشتاء، من أقصى الشمال في تبوك مروراً بالمنطقة الشرقية، ولم تتوقف الجولات غرباً؛ بل تعمقت لوسط المملكة ربما تؤتي ثمارها!
 
"سابغة" والجرح!
وأرخت الحالة المطرية "سابغة" ركابها هذا الأسبوع وأغرقت القصيم ولحقت بها العاصمة الرياض، وكشفت وسائل التواصل الاجتماعي عن صور بحيرات ضخمة للمياه بين المنازل وفي الطرق الرئيسية، وظهرت العديد من المشاريع الحديثة من مستشفيات وجامعات، والمياه تحاصرها من كل جانب، وغادر المطر الرياض والقصيم، بعد أن وضع إصبعه على الجرح الذي ينتظر مبضع جراح ماهر لعله بعملية جراحية واحدة يوقف المفسدين ويصلح ما حطمه الجشع، لتبقى المطالبات التي تتردد كلما رحل المراقب مخلّفاً وراءه العديد من الحقائق المرّة.
 
مليارات وفاسدون
وبرغم الاهتمام الذي تُبديه الدولة لحل مشاكل الأمطار، والميزانيات المليارية التي تبذلها سنوياً في مختلف أنحاء المملكة؛ إلا أن استمرار المشكلة يؤكد أن الخلل عام ويحتاج لحملة ضخمة تحاسب المفسدين، وتضح حلولاً عاجلة في ظل التحذيرات التي يطلقها خبراء الطقس من فترة لأخرى عن بدء ظاهرة النينو، والتي قد ينتج عنها تطرف مناخي وأمطار غزيرة في مواقع شتى من أنحاء المملكة، وما سينتج عنها من تكرار للغرق وفيصان الأودية.
 
سر الخلل
يقول أحد المهندسين ممن يشغلون مركزاً قيادياً في إحدى الأمانات لـ"سبق": "عانينا لسنوات طويلة من عدم اكتراث المقاولين بخطورة المطر؛ بحجة أن المملكة بلد صحراوي لا يمر به المطر إلا مرة أو اثنتين في العام الواحد؛ لذلك ترى الاهتمام بتصريف الأمطار ضعيفاً مقارنة بالاهتمام بحرارة الشمس والحرص على توفير الأجواء المناسبة البعيدة عن سخونة الطقس، ولم تتنبه الوزارات لذلك إلا بعد كارثة جدة؛ ولكن مع الأسف ما زال تنفيذ المشاريع أقل من المأمول، بسبب ضعف الرقابة وجشع بعض المقاولين الراغبين في جني أكبر رقم ممكن من الأرباح.
 
وزارة مستقلة
وواصل قائلاً: "نحتاج لوقفة صادقة وعمل جاد يبدأ أولاً بالكشف عمن ساهموا في تلك المشاريع المهترئة، ومن سكت عنهم، ثم وضع مواصفات عامة صارمة تشرف عليها وزارة مستقلة للمشاريع تتعامل بانضباطية ودقة عالية مع المقاولين المنفذين.
 
المراقب الشرس
وبينما تتلاشى "سابغة"؛ بعد أن افرغت حمولتها في عدة مناطق، يتنفس المفسدون الصعداء، مع متابعة صامتة واختلاس النظرات لنشرات الطقس المسائية لعلها تبشر بحالة استقرار جوية تمتد طويلاً، بعيداً عن الأمطار التى باتت المراقب الشرس الذي لا يقبل شفيعاً للتخفيف من رقابته الدقيقة وفضحه للمقصرين في مختلف المدن.