الطقطقة على جماهير الهلال

استوقفتني كثيراً ردود الأفعال المختلفة باتجاهاتها والمتشابهة بإثارتها بين جماهير كرة القدم، بعد عدم توفيق ممثل الوطن (نادي الهلال) في الحصول على بطولة دوري أبطال آسيا والمشاركة ببطولة كأس العالم للأندية، وإضافة نجاح رياضي جديد يرجع بالفائدة على كرة القدم السعودية عامة وليس فقط على نادي الهلال. وهي بالمناسبة ليست جديدة أو دخيلة على المجال الرياضي؛ فهي تظهر في كل مناسبة رياضية، ولم يسلم منها أي نادٍ؛ ولكن يتم تحديثها وتطويرها كلما تم تحديث وتطوير تقنية شبكات الاتصالات والأجهزة الذكية خصوصاً أجهزة "آي فون" و"سامسونج".

لم تستوقفني كثرة الرسائل التي أغرقت جوالاتنا، ولا طرافة المناوشات بين جماهير الهلال وجماهير الأندية الأخرى، ولا سرعة البديهة والحضور الذهني للمتناوشين؛ فجماهيرنا الرياضية لديها حس عالٍ ومميز لا تملكه أقوى شركات الإعلام والعلاقات العامة الدولية.. ما استوقفني بشكل محدد، هو الكم الهائل من الرسائل والصور والمقاطع التي يتداولها الأجداد قبل الأحفاد للمشاركة في مسرحية مكررة ومملة، ليس فيها بطل؛ ولكن فيها ضحية كبيرة ومهمة جداً، وهي شعار وهوية النادي.

فالأندية العريقة ذات التاريخ الكبير وصاحبة المساهمات العديدة في مختلف الألعاب الرياضية والتي مثّلت الوطن في العديد من المنافسات والبطولات الخارجية؛ تم اختزالها في فريق كرة القدم، وأصبحت تُنعت بأسماء خارجة عن النص الأخلاقي، ولا تليق بها ولا بتاريخها ولا بجماهيرها. ولم تسلم شعارات الأندية من عمليات التشويه والتعديل عليها وتغييرها، والمقاطع لا تخلو من التحريف والدبلجة بهدف السخرية من النادي ومكتسباته. وحتى لو أطلق على هذه المشاركات "طقطقة" لستر الجوانب المظلمة من هذه التصرفات؛ فهي في الواقع نوع من المكياج الأخلاقي الرديء الذي لا يغطي ولا يجمل العيوب؛ بل هو في الواقع يضر من يكثر من استخدامه.

المحافظة وحماية شعار وهوية النادي عملية مشتركة بين إدارات الأندية وأعلامها وجماهيرها؛ ولكن المسؤولية تقع كاملة على إدارات الأندية؛ فمن الطبيعي أن يكون للنادي لقب شعبي وجماهيري يُستخدم كمرادف أو بديل للاسم الرسمي للنادي على مستوى العالم؛ بينما محلياً فمسؤولو النادي الكبار يتجاوبون ويقاتلون في الغالب من أجل إضافة ألقاب ومسميات جديدة لناديهم في كل فرصة تسنح لهم؛ مما يوجه بشكل مباشر أو غير مباشر بمنح الإعلام والجماهير تفويضاً كاملاً لحماية اللقب "المستحدث" من عدم.

وهذا في الحقيقة يؤثر سلباً على النادي وهويته وعلى القيمة المالية لشعار النادي. وعلى المدى البعيد تقل أهمية اللقب والمسمى الذي صنعه ونسيه الإعلام والجمهور، ويستفيد منه -بلا جهد أو استثمار- محلات الخياطة وصالونات الحلاقة ومحلات ألعاب الأطفال.

القيمة السوقية لشعار النادي من المعايير المهمة للأندية العالمية الكبيرة؛ فللشعار ثمن عالٍ يدخل ضمن أهم ممتلكات النادي في حالات التقييم المالي للأندية. وتحرص أندية كرة القدم العالمية على تخصيص إدارات كاملة للمحافظة وحماية ورفع القيمة السوقية للشعار؛ فبحسب تصنيف "فوربز" للعام الحالي 2017م لقيمة شعار كبار الأندية في كرة القدم؛ كانت النتيجة للمراكز الخمسة الأولى وبحسب الترتيب: مانشستر يونايتد، برشلونة، ريال مدريد، بايرن ميونخ، وأخيراً مانشستر سيتي. والقيمة المالية لعلامتها التجارية الأقل يعادل ما يقارب ‪7.8 مليار ريال سعودي، وأعلاها يعادل ‪14.5 مليار ريال سعودي.

واقعياً، لم تقترب شعارات كثير من الأندية الكبيرة على مستوى قارات العالم لما وصلت إليه القيمة المالية لشعارات الأندية الأوروبية، ومنطقياً لن نبالغ بالطموح لوصول شعارات أنديتنا الرياضية لعشرة بالمائة من تلك الأرقام المليارية؛ ولكن لدينا أندية معروفة على مستوى كبير بالعالم؛ منها الأهلي والهلال والنصر والاتحاد؛ فهل من المستحيل وصول القيمة المالية لشعار أي نادٍ منهم لنصف أو ربع مليار فقط!

الأندية كيانات لها تاريخ كبير ولها حاضر قوي ولها آمال كبيرة في المستقبل.. يذهب الرؤساء والنجوم والمدربون والإعلاميون وحتى نسبة كبيرة من الجماهير، ويبقى الشعار والهوية والتاريخ ملكاً للأجيال المتعاقبة، وأصلاً من أصول النادي المهمة؛ فخسارة مباراة أو حتى بطولة أمر طبيعي في كرة القدم؛ لكن التفريط في قيمة وشعار النادي أمرٌ من المفترض ألا يتم التساهل أو القبول به؛ حتى وإن كان الموضوع مجرد طقطقة.

اعلان
الطقطقة على جماهير الهلال
سبق

استوقفتني كثيراً ردود الأفعال المختلفة باتجاهاتها والمتشابهة بإثارتها بين جماهير كرة القدم، بعد عدم توفيق ممثل الوطن (نادي الهلال) في الحصول على بطولة دوري أبطال آسيا والمشاركة ببطولة كأس العالم للأندية، وإضافة نجاح رياضي جديد يرجع بالفائدة على كرة القدم السعودية عامة وليس فقط على نادي الهلال. وهي بالمناسبة ليست جديدة أو دخيلة على المجال الرياضي؛ فهي تظهر في كل مناسبة رياضية، ولم يسلم منها أي نادٍ؛ ولكن يتم تحديثها وتطويرها كلما تم تحديث وتطوير تقنية شبكات الاتصالات والأجهزة الذكية خصوصاً أجهزة "آي فون" و"سامسونج".

لم تستوقفني كثرة الرسائل التي أغرقت جوالاتنا، ولا طرافة المناوشات بين جماهير الهلال وجماهير الأندية الأخرى، ولا سرعة البديهة والحضور الذهني للمتناوشين؛ فجماهيرنا الرياضية لديها حس عالٍ ومميز لا تملكه أقوى شركات الإعلام والعلاقات العامة الدولية.. ما استوقفني بشكل محدد، هو الكم الهائل من الرسائل والصور والمقاطع التي يتداولها الأجداد قبل الأحفاد للمشاركة في مسرحية مكررة ومملة، ليس فيها بطل؛ ولكن فيها ضحية كبيرة ومهمة جداً، وهي شعار وهوية النادي.

فالأندية العريقة ذات التاريخ الكبير وصاحبة المساهمات العديدة في مختلف الألعاب الرياضية والتي مثّلت الوطن في العديد من المنافسات والبطولات الخارجية؛ تم اختزالها في فريق كرة القدم، وأصبحت تُنعت بأسماء خارجة عن النص الأخلاقي، ولا تليق بها ولا بتاريخها ولا بجماهيرها. ولم تسلم شعارات الأندية من عمليات التشويه والتعديل عليها وتغييرها، والمقاطع لا تخلو من التحريف والدبلجة بهدف السخرية من النادي ومكتسباته. وحتى لو أطلق على هذه المشاركات "طقطقة" لستر الجوانب المظلمة من هذه التصرفات؛ فهي في الواقع نوع من المكياج الأخلاقي الرديء الذي لا يغطي ولا يجمل العيوب؛ بل هو في الواقع يضر من يكثر من استخدامه.

المحافظة وحماية شعار وهوية النادي عملية مشتركة بين إدارات الأندية وأعلامها وجماهيرها؛ ولكن المسؤولية تقع كاملة على إدارات الأندية؛ فمن الطبيعي أن يكون للنادي لقب شعبي وجماهيري يُستخدم كمرادف أو بديل للاسم الرسمي للنادي على مستوى العالم؛ بينما محلياً فمسؤولو النادي الكبار يتجاوبون ويقاتلون في الغالب من أجل إضافة ألقاب ومسميات جديدة لناديهم في كل فرصة تسنح لهم؛ مما يوجه بشكل مباشر أو غير مباشر بمنح الإعلام والجماهير تفويضاً كاملاً لحماية اللقب "المستحدث" من عدم.

وهذا في الحقيقة يؤثر سلباً على النادي وهويته وعلى القيمة المالية لشعار النادي. وعلى المدى البعيد تقل أهمية اللقب والمسمى الذي صنعه ونسيه الإعلام والجمهور، ويستفيد منه -بلا جهد أو استثمار- محلات الخياطة وصالونات الحلاقة ومحلات ألعاب الأطفال.

القيمة السوقية لشعار النادي من المعايير المهمة للأندية العالمية الكبيرة؛ فللشعار ثمن عالٍ يدخل ضمن أهم ممتلكات النادي في حالات التقييم المالي للأندية. وتحرص أندية كرة القدم العالمية على تخصيص إدارات كاملة للمحافظة وحماية ورفع القيمة السوقية للشعار؛ فبحسب تصنيف "فوربز" للعام الحالي 2017م لقيمة شعار كبار الأندية في كرة القدم؛ كانت النتيجة للمراكز الخمسة الأولى وبحسب الترتيب: مانشستر يونايتد، برشلونة، ريال مدريد، بايرن ميونخ، وأخيراً مانشستر سيتي. والقيمة المالية لعلامتها التجارية الأقل يعادل ما يقارب ‪7.8 مليار ريال سعودي، وأعلاها يعادل ‪14.5 مليار ريال سعودي.

واقعياً، لم تقترب شعارات كثير من الأندية الكبيرة على مستوى قارات العالم لما وصلت إليه القيمة المالية لشعارات الأندية الأوروبية، ومنطقياً لن نبالغ بالطموح لوصول شعارات أنديتنا الرياضية لعشرة بالمائة من تلك الأرقام المليارية؛ ولكن لدينا أندية معروفة على مستوى كبير بالعالم؛ منها الأهلي والهلال والنصر والاتحاد؛ فهل من المستحيل وصول القيمة المالية لشعار أي نادٍ منهم لنصف أو ربع مليار فقط!

الأندية كيانات لها تاريخ كبير ولها حاضر قوي ولها آمال كبيرة في المستقبل.. يذهب الرؤساء والنجوم والمدربون والإعلاميون وحتى نسبة كبيرة من الجماهير، ويبقى الشعار والهوية والتاريخ ملكاً للأجيال المتعاقبة، وأصلاً من أصول النادي المهمة؛ فخسارة مباراة أو حتى بطولة أمر طبيعي في كرة القدم؛ لكن التفريط في قيمة وشعار النادي أمرٌ من المفترض ألا يتم التساهل أو القبول به؛ حتى وإن كان الموضوع مجرد طقطقة.

27 نوفمبر 2017 - 9 ربيع الأول 1439
12:47 PM

الطقطقة على جماهير الهلال

محمد الفرج - الرياض
A A A
6
12,091

استوقفتني كثيراً ردود الأفعال المختلفة باتجاهاتها والمتشابهة بإثارتها بين جماهير كرة القدم، بعد عدم توفيق ممثل الوطن (نادي الهلال) في الحصول على بطولة دوري أبطال آسيا والمشاركة ببطولة كأس العالم للأندية، وإضافة نجاح رياضي جديد يرجع بالفائدة على كرة القدم السعودية عامة وليس فقط على نادي الهلال. وهي بالمناسبة ليست جديدة أو دخيلة على المجال الرياضي؛ فهي تظهر في كل مناسبة رياضية، ولم يسلم منها أي نادٍ؛ ولكن يتم تحديثها وتطويرها كلما تم تحديث وتطوير تقنية شبكات الاتصالات والأجهزة الذكية خصوصاً أجهزة "آي فون" و"سامسونج".

لم تستوقفني كثرة الرسائل التي أغرقت جوالاتنا، ولا طرافة المناوشات بين جماهير الهلال وجماهير الأندية الأخرى، ولا سرعة البديهة والحضور الذهني للمتناوشين؛ فجماهيرنا الرياضية لديها حس عالٍ ومميز لا تملكه أقوى شركات الإعلام والعلاقات العامة الدولية.. ما استوقفني بشكل محدد، هو الكم الهائل من الرسائل والصور والمقاطع التي يتداولها الأجداد قبل الأحفاد للمشاركة في مسرحية مكررة ومملة، ليس فيها بطل؛ ولكن فيها ضحية كبيرة ومهمة جداً، وهي شعار وهوية النادي.

فالأندية العريقة ذات التاريخ الكبير وصاحبة المساهمات العديدة في مختلف الألعاب الرياضية والتي مثّلت الوطن في العديد من المنافسات والبطولات الخارجية؛ تم اختزالها في فريق كرة القدم، وأصبحت تُنعت بأسماء خارجة عن النص الأخلاقي، ولا تليق بها ولا بتاريخها ولا بجماهيرها. ولم تسلم شعارات الأندية من عمليات التشويه والتعديل عليها وتغييرها، والمقاطع لا تخلو من التحريف والدبلجة بهدف السخرية من النادي ومكتسباته. وحتى لو أطلق على هذه المشاركات "طقطقة" لستر الجوانب المظلمة من هذه التصرفات؛ فهي في الواقع نوع من المكياج الأخلاقي الرديء الذي لا يغطي ولا يجمل العيوب؛ بل هو في الواقع يضر من يكثر من استخدامه.

المحافظة وحماية شعار وهوية النادي عملية مشتركة بين إدارات الأندية وأعلامها وجماهيرها؛ ولكن المسؤولية تقع كاملة على إدارات الأندية؛ فمن الطبيعي أن يكون للنادي لقب شعبي وجماهيري يُستخدم كمرادف أو بديل للاسم الرسمي للنادي على مستوى العالم؛ بينما محلياً فمسؤولو النادي الكبار يتجاوبون ويقاتلون في الغالب من أجل إضافة ألقاب ومسميات جديدة لناديهم في كل فرصة تسنح لهم؛ مما يوجه بشكل مباشر أو غير مباشر بمنح الإعلام والجماهير تفويضاً كاملاً لحماية اللقب "المستحدث" من عدم.

وهذا في الحقيقة يؤثر سلباً على النادي وهويته وعلى القيمة المالية لشعار النادي. وعلى المدى البعيد تقل أهمية اللقب والمسمى الذي صنعه ونسيه الإعلام والجمهور، ويستفيد منه -بلا جهد أو استثمار- محلات الخياطة وصالونات الحلاقة ومحلات ألعاب الأطفال.

القيمة السوقية لشعار النادي من المعايير المهمة للأندية العالمية الكبيرة؛ فللشعار ثمن عالٍ يدخل ضمن أهم ممتلكات النادي في حالات التقييم المالي للأندية. وتحرص أندية كرة القدم العالمية على تخصيص إدارات كاملة للمحافظة وحماية ورفع القيمة السوقية للشعار؛ فبحسب تصنيف "فوربز" للعام الحالي 2017م لقيمة شعار كبار الأندية في كرة القدم؛ كانت النتيجة للمراكز الخمسة الأولى وبحسب الترتيب: مانشستر يونايتد، برشلونة، ريال مدريد، بايرن ميونخ، وأخيراً مانشستر سيتي. والقيمة المالية لعلامتها التجارية الأقل يعادل ما يقارب ‪7.8 مليار ريال سعودي، وأعلاها يعادل ‪14.5 مليار ريال سعودي.

واقعياً، لم تقترب شعارات كثير من الأندية الكبيرة على مستوى قارات العالم لما وصلت إليه القيمة المالية لشعارات الأندية الأوروبية، ومنطقياً لن نبالغ بالطموح لوصول شعارات أنديتنا الرياضية لعشرة بالمائة من تلك الأرقام المليارية؛ ولكن لدينا أندية معروفة على مستوى كبير بالعالم؛ منها الأهلي والهلال والنصر والاتحاد؛ فهل من المستحيل وصول القيمة المالية لشعار أي نادٍ منهم لنصف أو ربع مليار فقط!

الأندية كيانات لها تاريخ كبير ولها حاضر قوي ولها آمال كبيرة في المستقبل.. يذهب الرؤساء والنجوم والمدربون والإعلاميون وحتى نسبة كبيرة من الجماهير، ويبقى الشعار والهوية والتاريخ ملكاً للأجيال المتعاقبة، وأصلاً من أصول النادي المهمة؛ فخسارة مباراة أو حتى بطولة أمر طبيعي في كرة القدم؛ لكن التفريط في قيمة وشعار النادي أمرٌ من المفترض ألا يتم التساهل أو القبول به؛ حتى وإن كان الموضوع مجرد طقطقة.