حين تحمي السعودية عقل العرب من الاغتيال.. هكذا أطّر "الشاذلي" لمهمة "تفنيد"

قال: محاولات أخطر من الرصاص هدفها أقبح الصور.. استقطاب وعزل ومِن ثم إرهاب

في انطلاقة مباشرة وعملية نحو تشكيل وعي عربي جديد غير قابل للاختراق بسهولة، ولديه القدرة على التعاطي وتفكيك ما يتلقاه من شبهات وأفكار متطرفة تعمد التسلل إليه عبر نصوص شرعية في غير موقعها؛ دشن المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) في العاصمة السعودية (الرياض) مؤخرًا، مشروعه المهم الذي أطلق عليه اسم (تفنيد).

وهذا ما أكد عليه الكاتب المصري ياسر الشاذلي؛ موضحًا أن (تفنيد) يهدف ويسعى لضبط حالة الفوضى التي ينشط فيها التطرف ويكثف من رسائله ومحاولاته تمرير أجندات وأفكار مشبوهة تقود بشكل حتمي نحو الإرهاب؛ بهدف تقويض كل مقومات البناء والتنمية في المنطقة بشكل عام، لصالح أفكار وأجندات ذات صبغة طائفية ونزعات عنصرية تقف وراءها دول لا تألو جهدًا في تحقيق أهدافها حتى ولو كان الثمن سقوط الآلاف وتدمير الدول.

ويتابع: الأمر هكذا يؤكد أن (تفنيد) ليس مجرد مشروع أو مبادرة فردية أو خاصة بحالة أو دولة محددة؛ بل مشروع يهدف في مجمله إلى تحصين العقل والوعي العربي من محيطه إلى خليجه، وحمايته من محاولات التسلل التي تدعمها وتنفق عليها دول في المنطقة تسعى جاهدة لاستقطاب شبابها وتحويلهم من عوامل بناء إلى عناصر هدم، وتحزيبهم في مليشيات تستغلهم في أقبح صور الاستغلال لتنفيذ أجنداتها؛ موظفة في ذلك خطابًا مضللًا ومزيفًا موغلًا في غطائه الإسلامي؛ ليبدو وكأنه أصل من أصول الدين؛ فيما هو في الحقيقة بعيد كل البعد عن الدين في أصله وأحكامه.

ويضيف: في ظل كثافة ملموسة في نشر هذه الخطابات المضللة، بات العقل العربي في صراع بين ما تطلقه المنصات المؤدلجة، وما تكشفه المنصات المعتدلة أو الرسمية؛ ليبرز هنا دور (اعتدال) واستراتيجيته العميقة في مكافحة ومواجهة بل ومحاصرة هذا التغول المريع على العقل العربي، مطلقًا مشروعه (تفنيد)، داحضًا الشبهات والافتراءات الأيديولوجية والعقدية بالدليل، ودافعًا -كما يشير في تعريفه على موقعه الإلكتروني- بـ"الشباب نحو بناء الحياة"، وربما مفردته أو جملته تلك توحي في مضمونها بالكثير من معطيات هذا المشروع، فبناء الحياة هو اتجاه لمكافحة من يهدمونها، والهدم ليس بالضرورة في إطلاق رصاص أو تفجير قنبلة؛ بل قد يكون أشد وأخطر إذا نجح في اختراق عقل ووعي وثقافة المواطن العربي على اختلاف جغرافيته مشرقًا أو مغربًا، وعلى اختلاف ثقافته وفكره، فالجميع أمام محاولات الاستهداف سواء.

ويطرح الشاذلي السؤال المهم قائلًا: هل المنطقة العربية من محيطها إلى خليجها بحاجة إلى مشروع أيديولوجي كبير يعمل على ضبط الفوضى والانفلات الشرعي على وسائل التواصل الاجتماعي، ولديه القدرة العلمية والتقنية للقيام بهذا الدور والاشتباك مع المحتوى المتطرف؛ خاصة في ظل استهداف دولنا بحملات مسعورة من جهات وجماعات وتنظيمات ودول ذات أجندات واضحة وملموسة مناهضة لأمن واستقرار المنطقة؟!

ويتابع: هل من الممكن أن يحقق مثل هكذا مشروع النتائجَ المرجوة في صناعة وإيجاد خطاب مضاد يحمي المجتمعات العربية والإسلامية من هكذا تغول وتجاوز واغتيال لوسطية الفكر الإسلامي واعتداله؟

ويجيب الشاذلي: لنكن واقعيين فما سبق من أسئلة قُتلت بحثًا، وطُرحت على مدار أعوام وفي أكثر من عاصمة عربية بل وعالمية في سياق مناقشات وتنظيرات لم تترجم في مشروع متكامل قادر على التصدي بقوة وحزم مع النص أو الشبه التي تروج لها الجماعات والتنظيمات المتطرفة سوى من أيام قليلة في العاصمة السعودية الرياض؛ حيث أعلن (اعتدال) عن مبادرته (تفنيد)، لـ"التصدي للأفكار المتطرفة عبر فضاءات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعدها التنظيمات المتطرفة ساحة واسعة لأنشطتها الهدامة بدءًا من نشر الفكر المتطرف، ومرورًا بالدعاية للتطرف العنيف، وانتهاءً بالتجنيد"، وهي أهداف يحسب لها الانطلاق المباشر والعملي نحو تشكيل وعي عربي جديد غير قابل للاختراق بسهولة، ولديه القدرة على التعاطي وتفكيك ما يتلقاه من شبهات وأفكار متطرفة تعمد إلى التسلل إليه عبر نصوص شرعية في غير موقعها، ولغير أهدافها التي أنزلت بها.

ويزيد: إن دولًا مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، أكثر من تعرضتا -وما زالتا- لهجمات إرهابية إلكترونية، وقد كانت السعودية على سبيل المثال هي الأولى عربيًّا في 2018 والـ17 عالميًّا في مستوى وحجم الهجمات التي تعرضت لها، والهجمات هنا ليست معنية فقط بالسيبرانية وفق مفهومها المعروف؛ بل شملت أيضًا محاولات ترويج محتويات إما مشككة، أو مناهضة، أو مزورة، أو مروجة، وجميعها مراحل مختلفة من مراحل الهجوم وأساليب الاستهداف التي تعمد في مجملها ضرب الموثوقية بين المواطن وقيادته أو محيطه؛ بغرض الدفع به في زاوية منعزلة، يسهل بعد ذلك استقطابه وتجنيده للقيام بأعمال عنف أو إرهاب ضد وطنه.

ويختم الشاذلي قائلًا: مبادرة (اعتدال) تحت اسم (تفنيد) تشير بجلاء إلى أن ثمة فريقًا يقظًا في هذا (المركز)، وهو قارئ بشكل استراتيجي دقيق لمجريات الأحداث في مشهدنا العربي، راصد لها ومفكك لمكوناتها، كاشف لمحاولات التطرف في التماهي مع مجرياتها أو التسلل خفية عبرها، لتقفز السعودية بمفكريها وخبرائها مجددًا نحو هذا المشهد لتصويبه والتحذير من مخاطره عبر مشروع يحمل في مضمونه هم حماية العقل العربي من الاغتيال أو التضليل أيًّا كان شكلهما أو محتواهما.

المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف اعتدال الرياض
اعلان
حين تحمي السعودية عقل العرب من الاغتيال.. هكذا أطّر "الشاذلي" لمهمة "تفنيد"
سبق

في انطلاقة مباشرة وعملية نحو تشكيل وعي عربي جديد غير قابل للاختراق بسهولة، ولديه القدرة على التعاطي وتفكيك ما يتلقاه من شبهات وأفكار متطرفة تعمد التسلل إليه عبر نصوص شرعية في غير موقعها؛ دشن المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) في العاصمة السعودية (الرياض) مؤخرًا، مشروعه المهم الذي أطلق عليه اسم (تفنيد).

وهذا ما أكد عليه الكاتب المصري ياسر الشاذلي؛ موضحًا أن (تفنيد) يهدف ويسعى لضبط حالة الفوضى التي ينشط فيها التطرف ويكثف من رسائله ومحاولاته تمرير أجندات وأفكار مشبوهة تقود بشكل حتمي نحو الإرهاب؛ بهدف تقويض كل مقومات البناء والتنمية في المنطقة بشكل عام، لصالح أفكار وأجندات ذات صبغة طائفية ونزعات عنصرية تقف وراءها دول لا تألو جهدًا في تحقيق أهدافها حتى ولو كان الثمن سقوط الآلاف وتدمير الدول.

ويتابع: الأمر هكذا يؤكد أن (تفنيد) ليس مجرد مشروع أو مبادرة فردية أو خاصة بحالة أو دولة محددة؛ بل مشروع يهدف في مجمله إلى تحصين العقل والوعي العربي من محيطه إلى خليجه، وحمايته من محاولات التسلل التي تدعمها وتنفق عليها دول في المنطقة تسعى جاهدة لاستقطاب شبابها وتحويلهم من عوامل بناء إلى عناصر هدم، وتحزيبهم في مليشيات تستغلهم في أقبح صور الاستغلال لتنفيذ أجنداتها؛ موظفة في ذلك خطابًا مضللًا ومزيفًا موغلًا في غطائه الإسلامي؛ ليبدو وكأنه أصل من أصول الدين؛ فيما هو في الحقيقة بعيد كل البعد عن الدين في أصله وأحكامه.

ويضيف: في ظل كثافة ملموسة في نشر هذه الخطابات المضللة، بات العقل العربي في صراع بين ما تطلقه المنصات المؤدلجة، وما تكشفه المنصات المعتدلة أو الرسمية؛ ليبرز هنا دور (اعتدال) واستراتيجيته العميقة في مكافحة ومواجهة بل ومحاصرة هذا التغول المريع على العقل العربي، مطلقًا مشروعه (تفنيد)، داحضًا الشبهات والافتراءات الأيديولوجية والعقدية بالدليل، ودافعًا -كما يشير في تعريفه على موقعه الإلكتروني- بـ"الشباب نحو بناء الحياة"، وربما مفردته أو جملته تلك توحي في مضمونها بالكثير من معطيات هذا المشروع، فبناء الحياة هو اتجاه لمكافحة من يهدمونها، والهدم ليس بالضرورة في إطلاق رصاص أو تفجير قنبلة؛ بل قد يكون أشد وأخطر إذا نجح في اختراق عقل ووعي وثقافة المواطن العربي على اختلاف جغرافيته مشرقًا أو مغربًا، وعلى اختلاف ثقافته وفكره، فالجميع أمام محاولات الاستهداف سواء.

ويطرح الشاذلي السؤال المهم قائلًا: هل المنطقة العربية من محيطها إلى خليجها بحاجة إلى مشروع أيديولوجي كبير يعمل على ضبط الفوضى والانفلات الشرعي على وسائل التواصل الاجتماعي، ولديه القدرة العلمية والتقنية للقيام بهذا الدور والاشتباك مع المحتوى المتطرف؛ خاصة في ظل استهداف دولنا بحملات مسعورة من جهات وجماعات وتنظيمات ودول ذات أجندات واضحة وملموسة مناهضة لأمن واستقرار المنطقة؟!

ويتابع: هل من الممكن أن يحقق مثل هكذا مشروع النتائجَ المرجوة في صناعة وإيجاد خطاب مضاد يحمي المجتمعات العربية والإسلامية من هكذا تغول وتجاوز واغتيال لوسطية الفكر الإسلامي واعتداله؟

ويجيب الشاذلي: لنكن واقعيين فما سبق من أسئلة قُتلت بحثًا، وطُرحت على مدار أعوام وفي أكثر من عاصمة عربية بل وعالمية في سياق مناقشات وتنظيرات لم تترجم في مشروع متكامل قادر على التصدي بقوة وحزم مع النص أو الشبه التي تروج لها الجماعات والتنظيمات المتطرفة سوى من أيام قليلة في العاصمة السعودية الرياض؛ حيث أعلن (اعتدال) عن مبادرته (تفنيد)، لـ"التصدي للأفكار المتطرفة عبر فضاءات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعدها التنظيمات المتطرفة ساحة واسعة لأنشطتها الهدامة بدءًا من نشر الفكر المتطرف، ومرورًا بالدعاية للتطرف العنيف، وانتهاءً بالتجنيد"، وهي أهداف يحسب لها الانطلاق المباشر والعملي نحو تشكيل وعي عربي جديد غير قابل للاختراق بسهولة، ولديه القدرة على التعاطي وتفكيك ما يتلقاه من شبهات وأفكار متطرفة تعمد إلى التسلل إليه عبر نصوص شرعية في غير موقعها، ولغير أهدافها التي أنزلت بها.

ويزيد: إن دولًا مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، أكثر من تعرضتا -وما زالتا- لهجمات إرهابية إلكترونية، وقد كانت السعودية على سبيل المثال هي الأولى عربيًّا في 2018 والـ17 عالميًّا في مستوى وحجم الهجمات التي تعرضت لها، والهجمات هنا ليست معنية فقط بالسيبرانية وفق مفهومها المعروف؛ بل شملت أيضًا محاولات ترويج محتويات إما مشككة، أو مناهضة، أو مزورة، أو مروجة، وجميعها مراحل مختلفة من مراحل الهجوم وأساليب الاستهداف التي تعمد في مجملها ضرب الموثوقية بين المواطن وقيادته أو محيطه؛ بغرض الدفع به في زاوية منعزلة، يسهل بعد ذلك استقطابه وتجنيده للقيام بأعمال عنف أو إرهاب ضد وطنه.

ويختم الشاذلي قائلًا: مبادرة (اعتدال) تحت اسم (تفنيد) تشير بجلاء إلى أن ثمة فريقًا يقظًا في هذا (المركز)، وهو قارئ بشكل استراتيجي دقيق لمجريات الأحداث في مشهدنا العربي، راصد لها ومفكك لمكوناتها، كاشف لمحاولات التطرف في التماهي مع مجرياتها أو التسلل خفية عبرها، لتقفز السعودية بمفكريها وخبرائها مجددًا نحو هذا المشهد لتصويبه والتحذير من مخاطره عبر مشروع يحمل في مضمونه هم حماية العقل العربي من الاغتيال أو التضليل أيًّا كان شكلهما أو محتواهما.

29 يونيو 2020 - 8 ذو القعدة 1441
09:51 AM

حين تحمي السعودية عقل العرب من الاغتيال.. هكذا أطّر "الشاذلي" لمهمة "تفنيد"

قال: محاولات أخطر من الرصاص هدفها أقبح الصور.. استقطاب وعزل ومِن ثم إرهاب

A A A
1
3,784

في انطلاقة مباشرة وعملية نحو تشكيل وعي عربي جديد غير قابل للاختراق بسهولة، ولديه القدرة على التعاطي وتفكيك ما يتلقاه من شبهات وأفكار متطرفة تعمد التسلل إليه عبر نصوص شرعية في غير موقعها؛ دشن المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) في العاصمة السعودية (الرياض) مؤخرًا، مشروعه المهم الذي أطلق عليه اسم (تفنيد).

وهذا ما أكد عليه الكاتب المصري ياسر الشاذلي؛ موضحًا أن (تفنيد) يهدف ويسعى لضبط حالة الفوضى التي ينشط فيها التطرف ويكثف من رسائله ومحاولاته تمرير أجندات وأفكار مشبوهة تقود بشكل حتمي نحو الإرهاب؛ بهدف تقويض كل مقومات البناء والتنمية في المنطقة بشكل عام، لصالح أفكار وأجندات ذات صبغة طائفية ونزعات عنصرية تقف وراءها دول لا تألو جهدًا في تحقيق أهدافها حتى ولو كان الثمن سقوط الآلاف وتدمير الدول.

ويتابع: الأمر هكذا يؤكد أن (تفنيد) ليس مجرد مشروع أو مبادرة فردية أو خاصة بحالة أو دولة محددة؛ بل مشروع يهدف في مجمله إلى تحصين العقل والوعي العربي من محيطه إلى خليجه، وحمايته من محاولات التسلل التي تدعمها وتنفق عليها دول في المنطقة تسعى جاهدة لاستقطاب شبابها وتحويلهم من عوامل بناء إلى عناصر هدم، وتحزيبهم في مليشيات تستغلهم في أقبح صور الاستغلال لتنفيذ أجنداتها؛ موظفة في ذلك خطابًا مضللًا ومزيفًا موغلًا في غطائه الإسلامي؛ ليبدو وكأنه أصل من أصول الدين؛ فيما هو في الحقيقة بعيد كل البعد عن الدين في أصله وأحكامه.

ويضيف: في ظل كثافة ملموسة في نشر هذه الخطابات المضللة، بات العقل العربي في صراع بين ما تطلقه المنصات المؤدلجة، وما تكشفه المنصات المعتدلة أو الرسمية؛ ليبرز هنا دور (اعتدال) واستراتيجيته العميقة في مكافحة ومواجهة بل ومحاصرة هذا التغول المريع على العقل العربي، مطلقًا مشروعه (تفنيد)، داحضًا الشبهات والافتراءات الأيديولوجية والعقدية بالدليل، ودافعًا -كما يشير في تعريفه على موقعه الإلكتروني- بـ"الشباب نحو بناء الحياة"، وربما مفردته أو جملته تلك توحي في مضمونها بالكثير من معطيات هذا المشروع، فبناء الحياة هو اتجاه لمكافحة من يهدمونها، والهدم ليس بالضرورة في إطلاق رصاص أو تفجير قنبلة؛ بل قد يكون أشد وأخطر إذا نجح في اختراق عقل ووعي وثقافة المواطن العربي على اختلاف جغرافيته مشرقًا أو مغربًا، وعلى اختلاف ثقافته وفكره، فالجميع أمام محاولات الاستهداف سواء.

ويطرح الشاذلي السؤال المهم قائلًا: هل المنطقة العربية من محيطها إلى خليجها بحاجة إلى مشروع أيديولوجي كبير يعمل على ضبط الفوضى والانفلات الشرعي على وسائل التواصل الاجتماعي، ولديه القدرة العلمية والتقنية للقيام بهذا الدور والاشتباك مع المحتوى المتطرف؛ خاصة في ظل استهداف دولنا بحملات مسعورة من جهات وجماعات وتنظيمات ودول ذات أجندات واضحة وملموسة مناهضة لأمن واستقرار المنطقة؟!

ويتابع: هل من الممكن أن يحقق مثل هكذا مشروع النتائجَ المرجوة في صناعة وإيجاد خطاب مضاد يحمي المجتمعات العربية والإسلامية من هكذا تغول وتجاوز واغتيال لوسطية الفكر الإسلامي واعتداله؟

ويجيب الشاذلي: لنكن واقعيين فما سبق من أسئلة قُتلت بحثًا، وطُرحت على مدار أعوام وفي أكثر من عاصمة عربية بل وعالمية في سياق مناقشات وتنظيرات لم تترجم في مشروع متكامل قادر على التصدي بقوة وحزم مع النص أو الشبه التي تروج لها الجماعات والتنظيمات المتطرفة سوى من أيام قليلة في العاصمة السعودية الرياض؛ حيث أعلن (اعتدال) عن مبادرته (تفنيد)، لـ"التصدي للأفكار المتطرفة عبر فضاءات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعدها التنظيمات المتطرفة ساحة واسعة لأنشطتها الهدامة بدءًا من نشر الفكر المتطرف، ومرورًا بالدعاية للتطرف العنيف، وانتهاءً بالتجنيد"، وهي أهداف يحسب لها الانطلاق المباشر والعملي نحو تشكيل وعي عربي جديد غير قابل للاختراق بسهولة، ولديه القدرة على التعاطي وتفكيك ما يتلقاه من شبهات وأفكار متطرفة تعمد إلى التسلل إليه عبر نصوص شرعية في غير موقعها، ولغير أهدافها التي أنزلت بها.

ويزيد: إن دولًا مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، أكثر من تعرضتا -وما زالتا- لهجمات إرهابية إلكترونية، وقد كانت السعودية على سبيل المثال هي الأولى عربيًّا في 2018 والـ17 عالميًّا في مستوى وحجم الهجمات التي تعرضت لها، والهجمات هنا ليست معنية فقط بالسيبرانية وفق مفهومها المعروف؛ بل شملت أيضًا محاولات ترويج محتويات إما مشككة، أو مناهضة، أو مزورة، أو مروجة، وجميعها مراحل مختلفة من مراحل الهجوم وأساليب الاستهداف التي تعمد في مجملها ضرب الموثوقية بين المواطن وقيادته أو محيطه؛ بغرض الدفع به في زاوية منعزلة، يسهل بعد ذلك استقطابه وتجنيده للقيام بأعمال عنف أو إرهاب ضد وطنه.

ويختم الشاذلي قائلًا: مبادرة (اعتدال) تحت اسم (تفنيد) تشير بجلاء إلى أن ثمة فريقًا يقظًا في هذا (المركز)، وهو قارئ بشكل استراتيجي دقيق لمجريات الأحداث في مشهدنا العربي، راصد لها ومفكك لمكوناتها، كاشف لمحاولات التطرف في التماهي مع مجرياتها أو التسلل خفية عبرها، لتقفز السعودية بمفكريها وخبرائها مجددًا نحو هذا المشهد لتصويبه والتحذير من مخاطره عبر مشروع يحمل في مضمونه هم حماية العقل العربي من الاغتيال أو التضليل أيًّا كان شكلهما أو محتواهما.