معرض "القصر الأحمر".. يُعيد للسعوديين أجواء وأحداثاً تاريخية وتداول أول 100 ريال ورقية

سلطان بن فهد: بعد انتهائه في الرياض سينتقل إلى جدة

انطلق معرض "القصر الأحمر" للفنان الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود، بالتعاون بين شركة بوتيك -المالك للمشروع- وغاليري أثر، بحي الفوطة بالعاصمة السعودية (الرياض)، أمس الأربعاء الموافق الـ١٣ من مارس ٢٠١٩، ويفتح المعرض، الذي يفتتح للمرة الأولى، أبوابه للجمهور لمدة تزيد على شهر، وتنتهي في 20 أبريل المقبل.

وأوضح الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود أن معرضه الشخصي يأتي ضمن اهتماماته الفنية التي تهدف إلى مزج التراث بالمفاهيم الإبداعية الحديثة.

وأضاف أن المعرض يحتوي على مجموعة من الأعمال الفنیة التفاعلیة التي تشمل مقتنیات نادرة وأعمالاً فنیة تم تصنیع واقتناء معظمها خصیصاً لتلك المناسبة، وذلك تحت قصة واحدة یكون فیها "عشاء القصر" أحد أكبر معالمها.

وقال إن معرضه سيستمر في القصر الأحمر بالرياض حتى يوم 20 أبريل المقبل، ثم سينتقل بعد ذلك إلى قصر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود (قصر الحمراء بجدة) في موسم جدة المقبل.

والمعرض الذي يمتاز بطرازه المعماري الفريد، كان في الأصل قصراً للملك سعود بن عبد العزيز، فما الظروف التي أحاطت ببنائه؟ وما الأحداث التاريخية التي شهدها؟ ومن أشهر زعماء العالم الذين استُقبلوا فيه؟ وكم يضم من الأجنحة والحدائق؟

قرار التشييد

في أعقاب احتراق قصر الأمير سعود بن عبد العزيز في المربع، مساء الثلاثاء 18 رجب 1362هـ، وكان وقتها وليّاً للعهد؛ أمر الملك عبد العزيز ببناء "القصر الأحمر" ليكون مقرّاً لإقامة ولي عهده، وعلى الفور كُلف المقاول محمد بن لادن مع مجموعة من المهندسين المصريين بتشييد القصر، الذي سمي "الأحمر" بسبب لونه المائل إلى الحمرة.

واستغرق بناء القصر قرابة عامين؛ فبحسب المعلومات المستقاة من كتاب "القصر الأحمر" للمؤلف عبدالله اليامي، وهو أحد المراجع الأساسية التي توثق تاريخ القصر، فقد انتهى تشييده عام 1364هـ، فأقام فيه الأمير سعود مع والدته وبعض زوجاته وأولاده إلى أن انتهى بناء قصور الناصرية، التي انتقل إليها عام 1376هـ.

القيمة المعمارية

ويعود تاريخ "القصر الأحمر" الذي يقع جنوب مركز الملك عبدالعزيز التاريخي شمال حديقة الفوطة، إلى فترة مهمة من تاريخ العاصمة السعودية الرياض، وشاهد على تطورها المعماري، ويكتسب أهميته في هذه الناحية المعمارية من أنه أول مبنى يشيّد بمادتي الأسمنت والحديد المسلح في الرياض، التي ترتفع فيها الآن آلاف الأبنية المشيدة وفق أحدث الأساليب في البناء والتشييد.

ويتكون القصر الأحمر وفقاً لكتاب اليامي من "أكثر من 16 جناحاً وغرفة بجميع منافعها، وجميعها مجهزة بأجهزة تكييف الهواء والمراوح السقفية، ونظام إضاءة نهاري نادر، يتمثل في وجود مناور مربعة مفتوحة في معظم أجزاء القصر، تسمح بدخول أشعة الشمس إلى معظم أجزاء القصر، ويحتوي القصر على مصاعد كهربائية، وسلالم تصل إلى بقية الأدوار، ويمتاز بأعمال الديكور الداخلي ونقوشه الخارجية الفريدة"، وبالنسبة للحدائق فتحيط بالقصر شرفات من جميع أجزائه تطلُّ على حدائق غنّاء موزعة في مقدمة القصر وباحته الخلفية.

مقرّ رسمي

ويبدأ التاريخ الرسمي للقصر الأحمر كواحد من مقرات تسيير شؤون الدولة، واستضافة ضيوفها من زعماء وقادة العالم؛ من لحظة تبرع الملك سعود بالقصر للدولة بعد انتقاله إلى قصور الناصرية؛ حيث تحول إلى مقر لمجلس الوزراء، واستمر يستخدم لهذا الغرض في عهود الملك فيصل والملك خالد والملك فهد حتى عام 1408هـ، عندما انتقل مجلس الوزراء إلى قصر اليمامة بعد اكتماله، فأصبح القصر الأحمر بعدها مقرّاً لديوان المظالم.

وشهد القصر الأحمر مواقف سياسية حازمة اتخذتها السعودية نصرة لأشقائها العرب، مثل قرار المملكة قطع العلاقات مع كلٍّ من: فرنسا وبريطانيا عام 1956 بسبب الغزو الثلاثي على مصر، ووقف تصدير النفط إلى الغرب خلال حرب عام 1973، كما استضافت المملكة في القصر العديد من زعماء العالم؛ منهم جمال عبدالناصر، وشكري القوتلي، وأنور السادات، ونهرو، والملك طلال بن عبدالله.

ملامسة الأحداث

من الارتباطات المهمة للسعوديين بالقصر الأحمر، طباعته على وجه أول إصدار نقدي ورقي رسمي من فئة المئة ريال بتاريخ 1381/1/1هـ؛ فوفقاً لوصف مؤسسة النقد العربي السعودي لمعالم الورقة من فئة المئة ريال؛ ذكرت فيما يتعلق بوجه الورقة، أنها "يتوسطها صورة تمثل بوابة قصر الناصرية، يعلوها اسم مؤسسة النقد باللغة العربية والمرسوم الملكي الذي صدرت بموجبه، يسار الورقة صورة تمثل مجلس الوزراء (كان مقره القصر الأحمر في ذلك الوقت)، وتعهد المؤسسة بدفع قيمة الورقة".

وبافتتاح "القصر الأحمر" للزيارة، فإنه يتيح للسعوديين وبقية مرتاديه تجربة فريدة للغاية في العيش بين شواهد مبنى تاريخي قضى فيه العدد الأكبر من ملوك السعودية أوقاتاً طويلة خلال اضطلاعهم بمهامهم الرسمية، كما استقبلوا بين جنباته قادة وزعماء عالميين، وبذلك يستعيد القصر الأحمر مع زائريه الأحداث والوقائع المهمة التي شهدها، ويمكّنهم من ملامسة هذه الأحداث عبر التواجد في عين المكان الذي انبثقت فيه.

اعلان
معرض "القصر الأحمر".. يُعيد للسعوديين أجواء وأحداثاً تاريخية وتداول أول 100 ريال ورقية
سبق

انطلق معرض "القصر الأحمر" للفنان الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود، بالتعاون بين شركة بوتيك -المالك للمشروع- وغاليري أثر، بحي الفوطة بالعاصمة السعودية (الرياض)، أمس الأربعاء الموافق الـ١٣ من مارس ٢٠١٩، ويفتح المعرض، الذي يفتتح للمرة الأولى، أبوابه للجمهور لمدة تزيد على شهر، وتنتهي في 20 أبريل المقبل.

وأوضح الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود أن معرضه الشخصي يأتي ضمن اهتماماته الفنية التي تهدف إلى مزج التراث بالمفاهيم الإبداعية الحديثة.

وأضاف أن المعرض يحتوي على مجموعة من الأعمال الفنیة التفاعلیة التي تشمل مقتنیات نادرة وأعمالاً فنیة تم تصنیع واقتناء معظمها خصیصاً لتلك المناسبة، وذلك تحت قصة واحدة یكون فیها "عشاء القصر" أحد أكبر معالمها.

وقال إن معرضه سيستمر في القصر الأحمر بالرياض حتى يوم 20 أبريل المقبل، ثم سينتقل بعد ذلك إلى قصر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود (قصر الحمراء بجدة) في موسم جدة المقبل.

والمعرض الذي يمتاز بطرازه المعماري الفريد، كان في الأصل قصراً للملك سعود بن عبد العزيز، فما الظروف التي أحاطت ببنائه؟ وما الأحداث التاريخية التي شهدها؟ ومن أشهر زعماء العالم الذين استُقبلوا فيه؟ وكم يضم من الأجنحة والحدائق؟

قرار التشييد

في أعقاب احتراق قصر الأمير سعود بن عبد العزيز في المربع، مساء الثلاثاء 18 رجب 1362هـ، وكان وقتها وليّاً للعهد؛ أمر الملك عبد العزيز ببناء "القصر الأحمر" ليكون مقرّاً لإقامة ولي عهده، وعلى الفور كُلف المقاول محمد بن لادن مع مجموعة من المهندسين المصريين بتشييد القصر، الذي سمي "الأحمر" بسبب لونه المائل إلى الحمرة.

واستغرق بناء القصر قرابة عامين؛ فبحسب المعلومات المستقاة من كتاب "القصر الأحمر" للمؤلف عبدالله اليامي، وهو أحد المراجع الأساسية التي توثق تاريخ القصر، فقد انتهى تشييده عام 1364هـ، فأقام فيه الأمير سعود مع والدته وبعض زوجاته وأولاده إلى أن انتهى بناء قصور الناصرية، التي انتقل إليها عام 1376هـ.

القيمة المعمارية

ويعود تاريخ "القصر الأحمر" الذي يقع جنوب مركز الملك عبدالعزيز التاريخي شمال حديقة الفوطة، إلى فترة مهمة من تاريخ العاصمة السعودية الرياض، وشاهد على تطورها المعماري، ويكتسب أهميته في هذه الناحية المعمارية من أنه أول مبنى يشيّد بمادتي الأسمنت والحديد المسلح في الرياض، التي ترتفع فيها الآن آلاف الأبنية المشيدة وفق أحدث الأساليب في البناء والتشييد.

ويتكون القصر الأحمر وفقاً لكتاب اليامي من "أكثر من 16 جناحاً وغرفة بجميع منافعها، وجميعها مجهزة بأجهزة تكييف الهواء والمراوح السقفية، ونظام إضاءة نهاري نادر، يتمثل في وجود مناور مربعة مفتوحة في معظم أجزاء القصر، تسمح بدخول أشعة الشمس إلى معظم أجزاء القصر، ويحتوي القصر على مصاعد كهربائية، وسلالم تصل إلى بقية الأدوار، ويمتاز بأعمال الديكور الداخلي ونقوشه الخارجية الفريدة"، وبالنسبة للحدائق فتحيط بالقصر شرفات من جميع أجزائه تطلُّ على حدائق غنّاء موزعة في مقدمة القصر وباحته الخلفية.

مقرّ رسمي

ويبدأ التاريخ الرسمي للقصر الأحمر كواحد من مقرات تسيير شؤون الدولة، واستضافة ضيوفها من زعماء وقادة العالم؛ من لحظة تبرع الملك سعود بالقصر للدولة بعد انتقاله إلى قصور الناصرية؛ حيث تحول إلى مقر لمجلس الوزراء، واستمر يستخدم لهذا الغرض في عهود الملك فيصل والملك خالد والملك فهد حتى عام 1408هـ، عندما انتقل مجلس الوزراء إلى قصر اليمامة بعد اكتماله، فأصبح القصر الأحمر بعدها مقرّاً لديوان المظالم.

وشهد القصر الأحمر مواقف سياسية حازمة اتخذتها السعودية نصرة لأشقائها العرب، مثل قرار المملكة قطع العلاقات مع كلٍّ من: فرنسا وبريطانيا عام 1956 بسبب الغزو الثلاثي على مصر، ووقف تصدير النفط إلى الغرب خلال حرب عام 1973، كما استضافت المملكة في القصر العديد من زعماء العالم؛ منهم جمال عبدالناصر، وشكري القوتلي، وأنور السادات، ونهرو، والملك طلال بن عبدالله.

ملامسة الأحداث

من الارتباطات المهمة للسعوديين بالقصر الأحمر، طباعته على وجه أول إصدار نقدي ورقي رسمي من فئة المئة ريال بتاريخ 1381/1/1هـ؛ فوفقاً لوصف مؤسسة النقد العربي السعودي لمعالم الورقة من فئة المئة ريال؛ ذكرت فيما يتعلق بوجه الورقة، أنها "يتوسطها صورة تمثل بوابة قصر الناصرية، يعلوها اسم مؤسسة النقد باللغة العربية والمرسوم الملكي الذي صدرت بموجبه، يسار الورقة صورة تمثل مجلس الوزراء (كان مقره القصر الأحمر في ذلك الوقت)، وتعهد المؤسسة بدفع قيمة الورقة".

وبافتتاح "القصر الأحمر" للزيارة، فإنه يتيح للسعوديين وبقية مرتاديه تجربة فريدة للغاية في العيش بين شواهد مبنى تاريخي قضى فيه العدد الأكبر من ملوك السعودية أوقاتاً طويلة خلال اضطلاعهم بمهامهم الرسمية، كما استقبلوا بين جنباته قادة وزعماء عالميين، وبذلك يستعيد القصر الأحمر مع زائريه الأحداث والوقائع المهمة التي شهدها، ويمكّنهم من ملامسة هذه الأحداث عبر التواجد في عين المكان الذي انبثقت فيه.

14 مارس 2019 - 7 رجب 1440
08:51 PM
اخر تعديل
18 مارس 2019 - 11 رجب 1440
08:36 PM

معرض "القصر الأحمر".. يُعيد للسعوديين أجواء وأحداثاً تاريخية وتداول أول 100 ريال ورقية

سلطان بن فهد: بعد انتهائه في الرياض سينتقل إلى جدة

A A A
12
48,449

انطلق معرض "القصر الأحمر" للفنان الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود، بالتعاون بين شركة بوتيك -المالك للمشروع- وغاليري أثر، بحي الفوطة بالعاصمة السعودية (الرياض)، أمس الأربعاء الموافق الـ١٣ من مارس ٢٠١٩، ويفتح المعرض، الذي يفتتح للمرة الأولى، أبوابه للجمهور لمدة تزيد على شهر، وتنتهي في 20 أبريل المقبل.

وأوضح الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود أن معرضه الشخصي يأتي ضمن اهتماماته الفنية التي تهدف إلى مزج التراث بالمفاهيم الإبداعية الحديثة.

وأضاف أن المعرض يحتوي على مجموعة من الأعمال الفنیة التفاعلیة التي تشمل مقتنیات نادرة وأعمالاً فنیة تم تصنیع واقتناء معظمها خصیصاً لتلك المناسبة، وذلك تحت قصة واحدة یكون فیها "عشاء القصر" أحد أكبر معالمها.

وقال إن معرضه سيستمر في القصر الأحمر بالرياض حتى يوم 20 أبريل المقبل، ثم سينتقل بعد ذلك إلى قصر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود (قصر الحمراء بجدة) في موسم جدة المقبل.

والمعرض الذي يمتاز بطرازه المعماري الفريد، كان في الأصل قصراً للملك سعود بن عبد العزيز، فما الظروف التي أحاطت ببنائه؟ وما الأحداث التاريخية التي شهدها؟ ومن أشهر زعماء العالم الذين استُقبلوا فيه؟ وكم يضم من الأجنحة والحدائق؟

قرار التشييد

في أعقاب احتراق قصر الأمير سعود بن عبد العزيز في المربع، مساء الثلاثاء 18 رجب 1362هـ، وكان وقتها وليّاً للعهد؛ أمر الملك عبد العزيز ببناء "القصر الأحمر" ليكون مقرّاً لإقامة ولي عهده، وعلى الفور كُلف المقاول محمد بن لادن مع مجموعة من المهندسين المصريين بتشييد القصر، الذي سمي "الأحمر" بسبب لونه المائل إلى الحمرة.

واستغرق بناء القصر قرابة عامين؛ فبحسب المعلومات المستقاة من كتاب "القصر الأحمر" للمؤلف عبدالله اليامي، وهو أحد المراجع الأساسية التي توثق تاريخ القصر، فقد انتهى تشييده عام 1364هـ، فأقام فيه الأمير سعود مع والدته وبعض زوجاته وأولاده إلى أن انتهى بناء قصور الناصرية، التي انتقل إليها عام 1376هـ.

القيمة المعمارية

ويعود تاريخ "القصر الأحمر" الذي يقع جنوب مركز الملك عبدالعزيز التاريخي شمال حديقة الفوطة، إلى فترة مهمة من تاريخ العاصمة السعودية الرياض، وشاهد على تطورها المعماري، ويكتسب أهميته في هذه الناحية المعمارية من أنه أول مبنى يشيّد بمادتي الأسمنت والحديد المسلح في الرياض، التي ترتفع فيها الآن آلاف الأبنية المشيدة وفق أحدث الأساليب في البناء والتشييد.

ويتكون القصر الأحمر وفقاً لكتاب اليامي من "أكثر من 16 جناحاً وغرفة بجميع منافعها، وجميعها مجهزة بأجهزة تكييف الهواء والمراوح السقفية، ونظام إضاءة نهاري نادر، يتمثل في وجود مناور مربعة مفتوحة في معظم أجزاء القصر، تسمح بدخول أشعة الشمس إلى معظم أجزاء القصر، ويحتوي القصر على مصاعد كهربائية، وسلالم تصل إلى بقية الأدوار، ويمتاز بأعمال الديكور الداخلي ونقوشه الخارجية الفريدة"، وبالنسبة للحدائق فتحيط بالقصر شرفات من جميع أجزائه تطلُّ على حدائق غنّاء موزعة في مقدمة القصر وباحته الخلفية.

مقرّ رسمي

ويبدأ التاريخ الرسمي للقصر الأحمر كواحد من مقرات تسيير شؤون الدولة، واستضافة ضيوفها من زعماء وقادة العالم؛ من لحظة تبرع الملك سعود بالقصر للدولة بعد انتقاله إلى قصور الناصرية؛ حيث تحول إلى مقر لمجلس الوزراء، واستمر يستخدم لهذا الغرض في عهود الملك فيصل والملك خالد والملك فهد حتى عام 1408هـ، عندما انتقل مجلس الوزراء إلى قصر اليمامة بعد اكتماله، فأصبح القصر الأحمر بعدها مقرّاً لديوان المظالم.

وشهد القصر الأحمر مواقف سياسية حازمة اتخذتها السعودية نصرة لأشقائها العرب، مثل قرار المملكة قطع العلاقات مع كلٍّ من: فرنسا وبريطانيا عام 1956 بسبب الغزو الثلاثي على مصر، ووقف تصدير النفط إلى الغرب خلال حرب عام 1973، كما استضافت المملكة في القصر العديد من زعماء العالم؛ منهم جمال عبدالناصر، وشكري القوتلي، وأنور السادات، ونهرو، والملك طلال بن عبدالله.

ملامسة الأحداث

من الارتباطات المهمة للسعوديين بالقصر الأحمر، طباعته على وجه أول إصدار نقدي ورقي رسمي من فئة المئة ريال بتاريخ 1381/1/1هـ؛ فوفقاً لوصف مؤسسة النقد العربي السعودي لمعالم الورقة من فئة المئة ريال؛ ذكرت فيما يتعلق بوجه الورقة، أنها "يتوسطها صورة تمثل بوابة قصر الناصرية، يعلوها اسم مؤسسة النقد باللغة العربية والمرسوم الملكي الذي صدرت بموجبه، يسار الورقة صورة تمثل مجلس الوزراء (كان مقره القصر الأحمر في ذلك الوقت)، وتعهد المؤسسة بدفع قيمة الورقة".

وبافتتاح "القصر الأحمر" للزيارة، فإنه يتيح للسعوديين وبقية مرتاديه تجربة فريدة للغاية في العيش بين شواهد مبنى تاريخي قضى فيه العدد الأكبر من ملوك السعودية أوقاتاً طويلة خلال اضطلاعهم بمهامهم الرسمية، كما استقبلوا بين جنباته قادة وزعماء عالميين، وبذلك يستعيد القصر الأحمر مع زائريه الأحداث والوقائع المهمة التي شهدها، ويمكّنهم من ملامسة هذه الأحداث عبر التواجد في عين المكان الذي انبثقت فيه.