التربية.. أم التعليم!

التربية والتعليم هما أساس ارتفاع الأمم، وكثير من دول العالم ارتقت إلى مستويات عالية بسبب نجاح التربية والتعليم فيها؛ فخرَّجت شباباً مثقفاً عِلْماً وسلوكاً؛ فحَمْل المسؤولية عن وعي وإدراك خيرٌ من حَمْلها بدون تأهيل لذلك.
لقد استبشرنا خيراً عند تعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز وزيراً للتربية والتعليم؛ فهذه الثقة التي منحها له خادم الحرمين الشريفين لم تأتِ من فراغ، بل من واقع ملموس وتجربة عملية طويلة، أثبت من خلالها نجاحه، إضافة إلى ما يحمله سموه من أمانة العمل المخلص، وما يتمتع به من فكر وذكاء وبُعد نظر؛ فهو الطامح إلى أن يكون الوطن في العالم الأول، ولا يرتضي الجمود والثبات، بل يسعى إلى التطوير والتنوير.
إن اعتماد ثمانين ملياراً لتطوير التعليم يعطي دلالة واضحة على اهتمام القيادة بالتعليم، لكن المال لن يحل أي مشكلة دون تطوير العقلية التي تدير ذلك المال الذي يعمل على التطوير. فهناك أولويات، تتمثل في إعادة الهيبة للمعلم؛ فقد سُلبت منه، وأصبح الطالب أكثر قوة في شخصيته من المعلم، بل إن بعض الطلاب امتدت أيديهم بالضرب وألسنتهم بالتجريح والمعلم مستسلم لما يتعرض له؛ لأنه هو المدان أمام المسؤولين الذين يقفون في صف الطالب حفاظاً على شخصيته ونفسيته، أما نفسية المعلم وشخصيته فهما آخر ما يُهتمُّ به؛ وكانت النتيجة تخريج طلاب بمستويات متدنية، وبحصيلة تعليمية وسلوكية سيئة؛ وخير دليل على ذلك السقوط المريع لمن يتقدمون لاختبار القدرات، وما تمزيق الكتب في نهاية الاختبارات والعبث بمحتويات الفصول الدراسية من قِبل الطلاب إلا إثباتٌ على عدم وجود هيبة لإدارة المدرسة أو للمعلم.
إنَّ على المسؤولين إذا أرادوا أن يسير التعليم في بلادنا بالطريقة الصحيحة أن يعيدوا للمعلم مكانته وحقوقه وثقته بنفسه، ثم محاسبته بعد ذلك إن أخفق، أو استخدَمَ تلك الثقة استخداماً غير صحيح؛ فلن ينجح العمل دون أن يكون هناك ثوابٌ وعقابٌ، وهذا ما أكده سمو وزير التربية والتعليم في كثير من أحاديثه الإعلامية التي اعتبر المعلم فيها الركيزة الأساسية لنهضة الأمم، وأنه يجب أن يأخذ حقه من الرعاية والاهتمام.
لن أتحدث عن المناهج، ولن أتحدث عن الاختبارات التي فقدت بريقها بعد أن أصبح التعليم الابتدائي يعتمد على النقل دون اختبار، وما آلت إليه تلك التجارب من نتائج عكسية؛ فبعض الطلاب يجتاز المرحلة الابتدائية وهو لا يُحسن القراءة والكتابة، والأيام كفيلة بكشف تلك السلبيات.
وأخيراً.. فإن هناك أكثر من خمسمائة ألف معلم ومعلمة لهم مطالب لم تتحقق منذ سنوات؛ ويأملون من سمو الوزير تحقيقها، بعد أن تم اعتماد 16 ملياراً لكل عام للتطوير، إضافة إلى الميزانية المخصصة للوزارة. 

اعلان
التربية.. أم التعليم!
سبق
التربية والتعليم هما أساس ارتفاع الأمم، وكثير من دول العالم ارتقت إلى مستويات عالية بسبب نجاح التربية والتعليم فيها؛ فخرَّجت شباباً مثقفاً عِلْماً وسلوكاً؛ فحَمْل المسؤولية عن وعي وإدراك خيرٌ من حَمْلها بدون تأهيل لذلك.
لقد استبشرنا خيراً عند تعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز وزيراً للتربية والتعليم؛ فهذه الثقة التي منحها له خادم الحرمين الشريفين لم تأتِ من فراغ، بل من واقع ملموس وتجربة عملية طويلة، أثبت من خلالها نجاحه، إضافة إلى ما يحمله سموه من أمانة العمل المخلص، وما يتمتع به من فكر وذكاء وبُعد نظر؛ فهو الطامح إلى أن يكون الوطن في العالم الأول، ولا يرتضي الجمود والثبات، بل يسعى إلى التطوير والتنوير.
إن اعتماد ثمانين ملياراً لتطوير التعليم يعطي دلالة واضحة على اهتمام القيادة بالتعليم، لكن المال لن يحل أي مشكلة دون تطوير العقلية التي تدير ذلك المال الذي يعمل على التطوير. فهناك أولويات، تتمثل في إعادة الهيبة للمعلم؛ فقد سُلبت منه، وأصبح الطالب أكثر قوة في شخصيته من المعلم، بل إن بعض الطلاب امتدت أيديهم بالضرب وألسنتهم بالتجريح والمعلم مستسلم لما يتعرض له؛ لأنه هو المدان أمام المسؤولين الذين يقفون في صف الطالب حفاظاً على شخصيته ونفسيته، أما نفسية المعلم وشخصيته فهما آخر ما يُهتمُّ به؛ وكانت النتيجة تخريج طلاب بمستويات متدنية، وبحصيلة تعليمية وسلوكية سيئة؛ وخير دليل على ذلك السقوط المريع لمن يتقدمون لاختبار القدرات، وما تمزيق الكتب في نهاية الاختبارات والعبث بمحتويات الفصول الدراسية من قِبل الطلاب إلا إثباتٌ على عدم وجود هيبة لإدارة المدرسة أو للمعلم.
إنَّ على المسؤولين إذا أرادوا أن يسير التعليم في بلادنا بالطريقة الصحيحة أن يعيدوا للمعلم مكانته وحقوقه وثقته بنفسه، ثم محاسبته بعد ذلك إن أخفق، أو استخدَمَ تلك الثقة استخداماً غير صحيح؛ فلن ينجح العمل دون أن يكون هناك ثوابٌ وعقابٌ، وهذا ما أكده سمو وزير التربية والتعليم في كثير من أحاديثه الإعلامية التي اعتبر المعلم فيها الركيزة الأساسية لنهضة الأمم، وأنه يجب أن يأخذ حقه من الرعاية والاهتمام.
لن أتحدث عن المناهج، ولن أتحدث عن الاختبارات التي فقدت بريقها بعد أن أصبح التعليم الابتدائي يعتمد على النقل دون اختبار، وما آلت إليه تلك التجارب من نتائج عكسية؛ فبعض الطلاب يجتاز المرحلة الابتدائية وهو لا يُحسن القراءة والكتابة، والأيام كفيلة بكشف تلك السلبيات.
وأخيراً.. فإن هناك أكثر من خمسمائة ألف معلم ومعلمة لهم مطالب لم تتحقق منذ سنوات؛ ويأملون من سمو الوزير تحقيقها، بعد أن تم اعتماد 16 ملياراً لكل عام للتطوير، إضافة إلى الميزانية المخصصة للوزارة. 
30 مايو 2014 - 1 شعبان 1435
12:51 AM

التربية.. أم التعليم!

A A A
0
9,709

التربية والتعليم هما أساس ارتفاع الأمم، وكثير من دول العالم ارتقت إلى مستويات عالية بسبب نجاح التربية والتعليم فيها؛ فخرَّجت شباباً مثقفاً عِلْماً وسلوكاً؛ فحَمْل المسؤولية عن وعي وإدراك خيرٌ من حَمْلها بدون تأهيل لذلك.
لقد استبشرنا خيراً عند تعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز وزيراً للتربية والتعليم؛ فهذه الثقة التي منحها له خادم الحرمين الشريفين لم تأتِ من فراغ، بل من واقع ملموس وتجربة عملية طويلة، أثبت من خلالها نجاحه، إضافة إلى ما يحمله سموه من أمانة العمل المخلص، وما يتمتع به من فكر وذكاء وبُعد نظر؛ فهو الطامح إلى أن يكون الوطن في العالم الأول، ولا يرتضي الجمود والثبات، بل يسعى إلى التطوير والتنوير.
إن اعتماد ثمانين ملياراً لتطوير التعليم يعطي دلالة واضحة على اهتمام القيادة بالتعليم، لكن المال لن يحل أي مشكلة دون تطوير العقلية التي تدير ذلك المال الذي يعمل على التطوير. فهناك أولويات، تتمثل في إعادة الهيبة للمعلم؛ فقد سُلبت منه، وأصبح الطالب أكثر قوة في شخصيته من المعلم، بل إن بعض الطلاب امتدت أيديهم بالضرب وألسنتهم بالتجريح والمعلم مستسلم لما يتعرض له؛ لأنه هو المدان أمام المسؤولين الذين يقفون في صف الطالب حفاظاً على شخصيته ونفسيته، أما نفسية المعلم وشخصيته فهما آخر ما يُهتمُّ به؛ وكانت النتيجة تخريج طلاب بمستويات متدنية، وبحصيلة تعليمية وسلوكية سيئة؛ وخير دليل على ذلك السقوط المريع لمن يتقدمون لاختبار القدرات، وما تمزيق الكتب في نهاية الاختبارات والعبث بمحتويات الفصول الدراسية من قِبل الطلاب إلا إثباتٌ على عدم وجود هيبة لإدارة المدرسة أو للمعلم.
إنَّ على المسؤولين إذا أرادوا أن يسير التعليم في بلادنا بالطريقة الصحيحة أن يعيدوا للمعلم مكانته وحقوقه وثقته بنفسه، ثم محاسبته بعد ذلك إن أخفق، أو استخدَمَ تلك الثقة استخداماً غير صحيح؛ فلن ينجح العمل دون أن يكون هناك ثوابٌ وعقابٌ، وهذا ما أكده سمو وزير التربية والتعليم في كثير من أحاديثه الإعلامية التي اعتبر المعلم فيها الركيزة الأساسية لنهضة الأمم، وأنه يجب أن يأخذ حقه من الرعاية والاهتمام.
لن أتحدث عن المناهج، ولن أتحدث عن الاختبارات التي فقدت بريقها بعد أن أصبح التعليم الابتدائي يعتمد على النقل دون اختبار، وما آلت إليه تلك التجارب من نتائج عكسية؛ فبعض الطلاب يجتاز المرحلة الابتدائية وهو لا يُحسن القراءة والكتابة، والأيام كفيلة بكشف تلك السلبيات.
وأخيراً.. فإن هناك أكثر من خمسمائة ألف معلم ومعلمة لهم مطالب لم تتحقق منذ سنوات؛ ويأملون من سمو الوزير تحقيقها، بعد أن تم اعتماد 16 ملياراً لكل عام للتطوير، إضافة إلى الميزانية المخصصة للوزارة.