المخاطرة بالحياة لتقديم ما نعتبره واجبًا!

تطالعنا وسائل الإعلام بالعديد من أخبار حوادث السير في الطرقات السريعة، وكان آخرها وفاة مواطن وزوجته وابنتَيْه، بينما نُقل باقي أطفاله إلى أحد المستشفيات، وكانت إصابة بعضهم خطيرة. هذا الحادث -كما علمنا- وقع في طريق الجنوب أثناء عودة الأسرة من حضور مناسبة في مكة المكرمة؛ فكان ذلك الحادث المروع حديث الناس؛ فقد تحول الفرح إلى حزن وألم لكل من حضر تلك المناسبة، ولمن علم بالحادث.

ومع الأسف، فإن تلك المشاهد تتكرر كثيرًا لبعض من يسافرون مسافات طويلة لحضور الزواج، أو لتقديم واجب العزاء في متوفَّى.. وكم سمعنا عن مناسبات تغير الفرح فيها إلى ترح؛ إذ ينتقل المدعوون من قاعات الأفراح إلى سرادق العزاء، أو من المشاركة في عزاء إلى إقامة عزاء آخر.. وتبقى المشكلة تتكرر دون إيجاد الحلول.

لقد لاحظنا أن كثيرًا ممن يتنقلون في مسافات طويلة لحضور المناسبات يعودون دون إكمال الفرح؛ إذ يعتبرون أنهم قاموا بالواجب، وليس مهمًّا إكمال الليلة مع أصحاب الفرح والمشاركة في مأدبة العشاء؛ فيكفي تناول ساندويتش من أحد البوفيهات في طريق العودة. وفي جانب آخر مماثل أيضًا، وهو السفر من أماكن بعيدة لحضور مراسم العزاء. وقد أنكر عدد من العلماء هذا، واعتبروا أن الاتصال بالهاتف لمواساة أهل الميت يكفي لأداء سُنة العزاء، أما السفر فقد اعتبروه مشقة، وقد تكون له آثاره السلبية، كتعريض النفس لحوادث الطرق، أو الإرهاق والتعب، خاصة من كبار السن. وقد أفتى الشيخ الدكتور صالح الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، بقوله في حكم السفر للتعزية والمكوث بضعة أيام عند أهل الميت: "لا أصل لهذا، ولا يجوز السفر من أجل التعزية، بل إنك إذا لقيت المصاب تعزيه في المسجد، أو في الطريق، أو في مكان عمله".

نحن نعلم أن الغالبية يقومون بهذا تقربًا إلى الله، ومشاطرة لأقاربهم وأصدقائهم أفراحهم أو أحزانهم، وقد يعتبرونه واجبًا عليهم، ومن صلة الرحم، لكن بعد أن أفتى أهل العلم بعدم جواز ذلك لدفع الضرر أولاً، ولعدم الوقوع في البدع، فعلينا الامتثال لما فيه مصلحة، وعدم إلقاء أنفسنا إلى التهلكة. والله من وراء القصد.

اعلان
المخاطرة بالحياة لتقديم ما نعتبره واجبًا!
سبق

تطالعنا وسائل الإعلام بالعديد من أخبار حوادث السير في الطرقات السريعة، وكان آخرها وفاة مواطن وزوجته وابنتَيْه، بينما نُقل باقي أطفاله إلى أحد المستشفيات، وكانت إصابة بعضهم خطيرة. هذا الحادث -كما علمنا- وقع في طريق الجنوب أثناء عودة الأسرة من حضور مناسبة في مكة المكرمة؛ فكان ذلك الحادث المروع حديث الناس؛ فقد تحول الفرح إلى حزن وألم لكل من حضر تلك المناسبة، ولمن علم بالحادث.

ومع الأسف، فإن تلك المشاهد تتكرر كثيرًا لبعض من يسافرون مسافات طويلة لحضور الزواج، أو لتقديم واجب العزاء في متوفَّى.. وكم سمعنا عن مناسبات تغير الفرح فيها إلى ترح؛ إذ ينتقل المدعوون من قاعات الأفراح إلى سرادق العزاء، أو من المشاركة في عزاء إلى إقامة عزاء آخر.. وتبقى المشكلة تتكرر دون إيجاد الحلول.

لقد لاحظنا أن كثيرًا ممن يتنقلون في مسافات طويلة لحضور المناسبات يعودون دون إكمال الفرح؛ إذ يعتبرون أنهم قاموا بالواجب، وليس مهمًّا إكمال الليلة مع أصحاب الفرح والمشاركة في مأدبة العشاء؛ فيكفي تناول ساندويتش من أحد البوفيهات في طريق العودة. وفي جانب آخر مماثل أيضًا، وهو السفر من أماكن بعيدة لحضور مراسم العزاء. وقد أنكر عدد من العلماء هذا، واعتبروا أن الاتصال بالهاتف لمواساة أهل الميت يكفي لأداء سُنة العزاء، أما السفر فقد اعتبروه مشقة، وقد تكون له آثاره السلبية، كتعريض النفس لحوادث الطرق، أو الإرهاق والتعب، خاصة من كبار السن. وقد أفتى الشيخ الدكتور صالح الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، بقوله في حكم السفر للتعزية والمكوث بضعة أيام عند أهل الميت: "لا أصل لهذا، ولا يجوز السفر من أجل التعزية، بل إنك إذا لقيت المصاب تعزيه في المسجد، أو في الطريق، أو في مكان عمله".

نحن نعلم أن الغالبية يقومون بهذا تقربًا إلى الله، ومشاطرة لأقاربهم وأصدقائهم أفراحهم أو أحزانهم، وقد يعتبرونه واجبًا عليهم، ومن صلة الرحم، لكن بعد أن أفتى أهل العلم بعدم جواز ذلك لدفع الضرر أولاً، ولعدم الوقوع في البدع، فعلينا الامتثال لما فيه مصلحة، وعدم إلقاء أنفسنا إلى التهلكة. والله من وراء القصد.

23 ديسمبر 2018 - 16 ربيع الآخر 1440
10:01 PM

المخاطرة بالحياة لتقديم ما نعتبره واجبًا!

صالح مطر الغامدي - الرياض
A A A
0
1,595

تطالعنا وسائل الإعلام بالعديد من أخبار حوادث السير في الطرقات السريعة، وكان آخرها وفاة مواطن وزوجته وابنتَيْه، بينما نُقل باقي أطفاله إلى أحد المستشفيات، وكانت إصابة بعضهم خطيرة. هذا الحادث -كما علمنا- وقع في طريق الجنوب أثناء عودة الأسرة من حضور مناسبة في مكة المكرمة؛ فكان ذلك الحادث المروع حديث الناس؛ فقد تحول الفرح إلى حزن وألم لكل من حضر تلك المناسبة، ولمن علم بالحادث.

ومع الأسف، فإن تلك المشاهد تتكرر كثيرًا لبعض من يسافرون مسافات طويلة لحضور الزواج، أو لتقديم واجب العزاء في متوفَّى.. وكم سمعنا عن مناسبات تغير الفرح فيها إلى ترح؛ إذ ينتقل المدعوون من قاعات الأفراح إلى سرادق العزاء، أو من المشاركة في عزاء إلى إقامة عزاء آخر.. وتبقى المشكلة تتكرر دون إيجاد الحلول.

لقد لاحظنا أن كثيرًا ممن يتنقلون في مسافات طويلة لحضور المناسبات يعودون دون إكمال الفرح؛ إذ يعتبرون أنهم قاموا بالواجب، وليس مهمًّا إكمال الليلة مع أصحاب الفرح والمشاركة في مأدبة العشاء؛ فيكفي تناول ساندويتش من أحد البوفيهات في طريق العودة. وفي جانب آخر مماثل أيضًا، وهو السفر من أماكن بعيدة لحضور مراسم العزاء. وقد أنكر عدد من العلماء هذا، واعتبروا أن الاتصال بالهاتف لمواساة أهل الميت يكفي لأداء سُنة العزاء، أما السفر فقد اعتبروه مشقة، وقد تكون له آثاره السلبية، كتعريض النفس لحوادث الطرق، أو الإرهاق والتعب، خاصة من كبار السن. وقد أفتى الشيخ الدكتور صالح الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، بقوله في حكم السفر للتعزية والمكوث بضعة أيام عند أهل الميت: "لا أصل لهذا، ولا يجوز السفر من أجل التعزية، بل إنك إذا لقيت المصاب تعزيه في المسجد، أو في الطريق، أو في مكان عمله".

نحن نعلم أن الغالبية يقومون بهذا تقربًا إلى الله، ومشاطرة لأقاربهم وأصدقائهم أفراحهم أو أحزانهم، وقد يعتبرونه واجبًا عليهم، ومن صلة الرحم، لكن بعد أن أفتى أهل العلم بعدم جواز ذلك لدفع الضرر أولاً، ولعدم الوقوع في البدع، فعلينا الامتثال لما فيه مصلحة، وعدم إلقاء أنفسنا إلى التهلكة. والله من وراء القصد.