رؤية لتطوير التعليم العالي لتحقيق التنمية المستدامة وخدمة المجتمع (2-2)

طرحت في الجزء الأول من هذا المقال بعض الحلول المقترحة لتطوير التعليم العالي. وهنا استكمال لتلك المقترحات:

ثالثًا: نقل كل كلية تقنية إلى أقرب جامعة لها

يتطلب تحقيق هدف التعليم العالي في توفير الاختصاصات التي يحتاج إليها سوق العمل إيجاد استراتيجية جديدة لإعادة صياغة التعليم التقني؛ فسوق العمل يحتاج إلى تخصصات محددة في مجالات متعددة، ويعتبر التعليم التقني عاملاً مشتركًا في أي تخصص، وفي مختلف المهارات التي يطلبها سوق العمل. وتعود بدايات التدريب التقني والمهني في المملكة العربية السعودية إلى فترة زمنية مبكرة، وكان موزعًا بين ثلاث جهات حكومية آنذاك؛ فوزارة المعارف كان لديها الثانوي الفني، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية كان لديها التدريب المهني، ووزارة الشؤون البلدية والقروية كان لديها معاهد المساعدين.

وكان الهدف من انتقال تلك المعاهد إلى مؤسسة خاصة بالتعليم الفني والتقني إحداث نقلة نوعية في المجال التقني، وتلبية سوق العمل في السعودية بالمهارات المطلوبة، إلا أن المأمول منها لم يتحقق بالدرجة المطلوبة، وأصبحت المؤسسة مشغولة في إنشاء كليات تقنية. وبالرغم من أن المؤسسة غيّرت اسمها إلى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وتسمية المدرسين بالمدربين، إلا أن الكليات التقنية في الحقيقة هي كليات تعليم عالٍ في مجالات تقنية؛ فكان المؤمل من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتقني التي تحوَّل اسمها للمؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني أن تُحدث نقلة نوعية في التدريب الفني والتقني، ولكن –للأسف- لم يحصل ذلك؛ فالمؤسسة انشغلت لسنوات طويلة في بناء وتجهيز كليات أكاديمية؛ لأنها الغرض من تسميتها تدريبية حتى لا تنضم تلك الكليات للتعليم العالي في ذلك الوقت، ولكن الوقت الحالي ملائم لنقل كليات التقنية للتعليم العالي؛ ولذلك أرى أن يقتصر دور المؤسسة على التدريب التقني والمهني، وفي مختلف مجالات التدريب التي يحتاج إليها القطاع العام وسوق العمل من خلال برامج تدريبية، أقل مدتها ثلاثة أيام، وأعلى مدة لفصل أو فصلين دراسيَّين فقط، وأن تتوسع في التدريب في جميع المهارات، وفي مختلف التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، بما في ذلك التدريب عن بُعد.. وأن تنتقل المعاهد التابعة للمؤسسة دون المرحلة الجامعية إلى التعليم العام كما كانت سابقًا، وتنتقل كل كلية تقنية لأقرب جامعة إليها، وتصبح من ضمن كلياتها. وأرى أن على المؤسسة إتاحة المجال لأي خريج من أي مرحلة تعليمية ليلتحق في أي برنامج تدريبي بدون أي رسوم، وفي المجال الذي يرغب فيه؛ لكي يحصل على وظيفة.

رابعًا: توجيه الجامعات الناشئة بأن تكون جامعات مجتمعية

عندما تم إنشاء الجامعات الناشئة كان التركيز في ذلك الوقت على استيعاب الأعداد المتزايدة للالتحاق بالجامعات، ولكن لم يؤخذ في الاعتبار الجانب النوعي في التعليم، وردم الفجوة بين التخصصات واحتياجات سوق العمل والاحتياجات المحلية؛ وبذلك أصبحت معظم الجامعات الناشئة جامعات أكاديمية بعيدة عن الاحتياجات المحلية في المجتمعات التي توجد فيها تلك الجامعات.. فالجامعات الناشئة تواجه العديد من المشكلات الأكاديمية والإدارية أكثر مما تواجه الجامعات العريقة؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى وجود مشكلات أكاديمية، كشفت عن رغبة الطلاب في الجامعات الناشئة في الاقتصار على تحصيل المادة العلمية من المحاضرات والملخصات دون الرجوع إلى المراجع العلمية كما هو المعهود والمفترض في الدراسات الجامعية. وهذه الرغبة من قِبل طلاب الجامعات الناشئة مؤشر لتدني مستوى تلك الجامعات. كما أن الجامعات لم تهيئ طلبتها للتعامل مع البيئة الجامعية ومتطلباتها التي تختلف تمامًا عن بيئة التعليم العام. كما أن الجامعات الناشئة لا يوجد لها هوية تميزها عن الجامعات القديمة؛ فبعض أقسامها ومقرراتها وبرامجها تكاد تكون نسخًا من الجامعات القديمة إلا ما ندر.

وبالرغم من وجود هذه المشكلات فقد تسابقت الجامعات الناشئة بإنشاء دراسات عليا وكليات طب وكليات هندسة مع ضعف الإمكانات والخبرات والأجهزة والتجهيزات المناسبة لتلك الكليات. إن إنشاء كليات طب وطب أسنان في الجامعات الناشئة سوف يؤدي إلى تدني مستوى الطب في السعودية الذي حقق جودة عالية وسمعة عالمية حتى الآن؛ ولذلك أرى أن نقل هذه الكليات من الجامعات الناشئة إلى الجامعات العريقة أمرٌ تمليه معايير الجودة، وخصوصًا الموجودة في المناطق النائية، أو التي لا تتوافر فيها جميع المتطلبات البشرية عالية المستوى والأجهزة والتجهيزات الطبية للحد من تدني مستوى الطب. وليس القصد هنا الإقلال من الجامعات الناشئة أو المسؤولين فيها، ولكن للحفاظ على المستويات العالية للطب في السعودية. ويمكن أن يوجد في الجامعات الناشئة أقسام طبية مساندة، مثل علوم المختبرات الإكلينيكية والتمريض والعلوم الإشعاعية وعلوم التأهيل الطبي والتقنية الطبية وعلوم صحة المجتمع.. وغيرها؛ لأن هذه مهارات في تلك التخصصات تحتاج إليها المستشفيات في البيئة المحيطة في تلك الجامعات والمحافظات القريبة منها؛ ولذلك أرى أن تتريث الجامعات الناشئة، وخصوصًا خارج المدن الكبيرة، في إنشاء كليات الطب وكليات الهندسة والدراسات العليا إلى أن تتوافر جميع الإمكانات البشرية المؤهلة والأجهزة والتجهيزات المناسبة وفق معايير عالية؛ لذلك أرى أنه يجب توجيه الجامعات الناشئة بأن تكون جامعات مجتمعية، تخدم بالدرجة الأولى المجتمعات المحلية والمحافظات القريبة منها، وألا تكون جامعات منافسة للجامعات العريقة التي مَرَّ عليها عشرات السنين حتى تحققت لها الموارد البشرية عالية المستوى، والتجهيزات التي تتناسب مع متطلبات برامجها. فخريجو الجامعات الناشئة لا يمكن لهم منافسة خريجي الجامعات العريقة. وإذا استمرت الجامعات الناشئة في وضعها الحالي دون أن تكون جامعات مجتمعية، تخدم المجتمعات المحلية ببرامج عالية الجودة، فإن مخرجاتها سوف تكون إضافة للبطالة أكثر من مساهمتها في التنمية.

آليات تنفيذ الرؤية

يمكن تحقيق هذه الرؤية بسهولة إذا تم وضع الآليات المناسبة للتطبيق. ولكن في مقالة لا يمكن وضع جميع التفاصيل التي تحقق نجاحها.. ولكن من أبرز هذه الآليات ما يأتي:

• اقتناع القيادات العليا في وزارة التعليم والجامعات السعودية بأهمية التوسع في التنمية المستدامة وخدمة المجتمع.

وأعتقد أن وزارة التعليم الحالية بقيادة معالي الدكتور حمد آل الشيخ، واهتمامه الكبير بإحداث نقلة نوعية في التعليم، فرصة مهمة لتحقيق هذه الرؤية.

• إن متطلبات التنمية المستدامة في السعودية، ومسايرة التطورات العالمية، تستدعي تطوير وتوسيع نطاق التعليم العالي في التنمية وخدمة المجتمع دون اللجوء إلى إضافة تكاليف مالية أو موارد بشرية كبيرة. وقد تم مراعاة ذلك في هذه الرؤية؛ إذ لا يتطلب التنفيذ أعمالاً إنشائية أو زيادة كبيرة في الموارد البشرية.

• أن تكون الترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس من خلال مجلس علمي موحد لضمان جودة الترقيات، وتوحيد الإجراءات.

• تطوير اللوائح والتشريعات لتحقيق مرونة في القبول في الجامعات باعتبار كليات المجتمع داخل النظام الجامعي.. فكل طالب مستجد في الجامعة سوف يمرُّ من خلال البرنامج العام (كلية المجتمع).

• إن نظام الدراسة يمكن أن يكون دوامًا كاملاً أو جزئيًّا، دون طلب أوراق من جهات العمل للدراسة في البرنامج العام أو المرحلة الجامعة.. فمن يستطيع أن يحضر يمكن حصوله على قبول، ولكن الموظف لا يحصل على المكافأة الطلابية إن وُجدت.

• أن يتم التنسيق مع المسؤولين في سوق العمل لمعرفة احتياجاتهم من البرامج والتخصصات؛ لكي تكون الخطة الدراسية في البرنامج العام مرنة، تتجاوب مع التغيرات المحلية والتطورات العالمية.

• يمكن لكليات المجتمع الحالية أن تكون من ضمن البرنامج العام المقترح، أو تتحول إلى كليات تقنية دون المرحلة الجامعية.

• إن كل تقنية تابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تنضم إلى أقرب جامعة، وتكون من ضمن كلياتها؛ لأن هذا هو وضعها الطبيعي؛ لتكون المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني معنية فقط ببرامج التدريب التي تتراوح مدتها من 3 أيام، وبمدة أقصى تتراوح من فصل إلى فصلَين دراسيَّين فقط.

• أن تتحول الجامعات الناشئة إلى جامعات مجتمعية؛ فيكون معظم تركيزها على البرامج والتخصصات التي تحتاج إليها مؤسسات المجتمع القريبة من الجامعة، وألا تكون منافسة في برامجها مع الجامعات العريقة إلا بعد توافُر جميع الإمكانات البشرية المؤهلة والأجهزة والتجهيزات التي تحتاج إليها البرامج المزمع إنشاؤها وفق معايير علمية.

لا يمكن تطوير التعليم والتدريب التقني ما لم نعترف بوجود مشكلات تواجه كلاً منهما، ونعمل على حلها؛ لذلك فإنني أؤكد ضرورة إعادة هيكلة التعليم العالي والتقني بوضع خطة استراتيجية متكاملة من خبرات وطنية، تتضح من خلالها الرؤى المستقبلية من التخصصات الضرورية.

من المؤمل أن تساعد هذه الرؤية الجامعات السعودية في تطوير وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية بشكل ملحوظ، وتطوير البحث العلمي، وتحقيق مساهمة فعالة في التنمية المحلية، وجودة في الأداء الأكاديمي، مع التركيز على الابتكارات في الأقسام العلمية، وتحقيق التنافسية العالمية بتكاليف قليلة، ومكاسب كثيرة.. من حيث زيادة خريجي كليات المجتمع (داخل نظام الجامعة) لتلبية احتياجات سوق العمل لتلافي المشكلات التي تواجهها التنمية في السعودية، وتفعيل دور الجامعات في خدمة المجتمعات المحلية، والحد من الرسوب والتسرب في الجامعات.

وأرى أن هذه الرؤية المقترحة (محدودة التكاليف) سوف تساعد في إيجاد نقلة نوعية في التعليم العالي لتحقيق التنمية المستدامة، وتحقيق خدمة المجتمع، إن رأت وزارة التعليم الأخذ بها؛ لأنها نابعة من خبرتي التي تزيد على أربعين عامًا في التعليم العالي وإدارته.

فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن تنتقل الجامعات السعودية إلى الدور القيادي لمستقبل حافل بإنجازات أكثر على أرض الواقع، يتماشى مع احتياجاتنا، ودور السعودية الريادي في العالم العربي والعالمي.

محمد المنيع
اعلان
رؤية لتطوير التعليم العالي لتحقيق التنمية المستدامة وخدمة المجتمع (2-2)
سبق

طرحت في الجزء الأول من هذا المقال بعض الحلول المقترحة لتطوير التعليم العالي. وهنا استكمال لتلك المقترحات:

ثالثًا: نقل كل كلية تقنية إلى أقرب جامعة لها

يتطلب تحقيق هدف التعليم العالي في توفير الاختصاصات التي يحتاج إليها سوق العمل إيجاد استراتيجية جديدة لإعادة صياغة التعليم التقني؛ فسوق العمل يحتاج إلى تخصصات محددة في مجالات متعددة، ويعتبر التعليم التقني عاملاً مشتركًا في أي تخصص، وفي مختلف المهارات التي يطلبها سوق العمل. وتعود بدايات التدريب التقني والمهني في المملكة العربية السعودية إلى فترة زمنية مبكرة، وكان موزعًا بين ثلاث جهات حكومية آنذاك؛ فوزارة المعارف كان لديها الثانوي الفني، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية كان لديها التدريب المهني، ووزارة الشؤون البلدية والقروية كان لديها معاهد المساعدين.

وكان الهدف من انتقال تلك المعاهد إلى مؤسسة خاصة بالتعليم الفني والتقني إحداث نقلة نوعية في المجال التقني، وتلبية سوق العمل في السعودية بالمهارات المطلوبة، إلا أن المأمول منها لم يتحقق بالدرجة المطلوبة، وأصبحت المؤسسة مشغولة في إنشاء كليات تقنية. وبالرغم من أن المؤسسة غيّرت اسمها إلى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وتسمية المدرسين بالمدربين، إلا أن الكليات التقنية في الحقيقة هي كليات تعليم عالٍ في مجالات تقنية؛ فكان المؤمل من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتقني التي تحوَّل اسمها للمؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني أن تُحدث نقلة نوعية في التدريب الفني والتقني، ولكن –للأسف- لم يحصل ذلك؛ فالمؤسسة انشغلت لسنوات طويلة في بناء وتجهيز كليات أكاديمية؛ لأنها الغرض من تسميتها تدريبية حتى لا تنضم تلك الكليات للتعليم العالي في ذلك الوقت، ولكن الوقت الحالي ملائم لنقل كليات التقنية للتعليم العالي؛ ولذلك أرى أن يقتصر دور المؤسسة على التدريب التقني والمهني، وفي مختلف مجالات التدريب التي يحتاج إليها القطاع العام وسوق العمل من خلال برامج تدريبية، أقل مدتها ثلاثة أيام، وأعلى مدة لفصل أو فصلين دراسيَّين فقط، وأن تتوسع في التدريب في جميع المهارات، وفي مختلف التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، بما في ذلك التدريب عن بُعد.. وأن تنتقل المعاهد التابعة للمؤسسة دون المرحلة الجامعية إلى التعليم العام كما كانت سابقًا، وتنتقل كل كلية تقنية لأقرب جامعة إليها، وتصبح من ضمن كلياتها. وأرى أن على المؤسسة إتاحة المجال لأي خريج من أي مرحلة تعليمية ليلتحق في أي برنامج تدريبي بدون أي رسوم، وفي المجال الذي يرغب فيه؛ لكي يحصل على وظيفة.

رابعًا: توجيه الجامعات الناشئة بأن تكون جامعات مجتمعية

عندما تم إنشاء الجامعات الناشئة كان التركيز في ذلك الوقت على استيعاب الأعداد المتزايدة للالتحاق بالجامعات، ولكن لم يؤخذ في الاعتبار الجانب النوعي في التعليم، وردم الفجوة بين التخصصات واحتياجات سوق العمل والاحتياجات المحلية؛ وبذلك أصبحت معظم الجامعات الناشئة جامعات أكاديمية بعيدة عن الاحتياجات المحلية في المجتمعات التي توجد فيها تلك الجامعات.. فالجامعات الناشئة تواجه العديد من المشكلات الأكاديمية والإدارية أكثر مما تواجه الجامعات العريقة؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى وجود مشكلات أكاديمية، كشفت عن رغبة الطلاب في الجامعات الناشئة في الاقتصار على تحصيل المادة العلمية من المحاضرات والملخصات دون الرجوع إلى المراجع العلمية كما هو المعهود والمفترض في الدراسات الجامعية. وهذه الرغبة من قِبل طلاب الجامعات الناشئة مؤشر لتدني مستوى تلك الجامعات. كما أن الجامعات لم تهيئ طلبتها للتعامل مع البيئة الجامعية ومتطلباتها التي تختلف تمامًا عن بيئة التعليم العام. كما أن الجامعات الناشئة لا يوجد لها هوية تميزها عن الجامعات القديمة؛ فبعض أقسامها ومقرراتها وبرامجها تكاد تكون نسخًا من الجامعات القديمة إلا ما ندر.

وبالرغم من وجود هذه المشكلات فقد تسابقت الجامعات الناشئة بإنشاء دراسات عليا وكليات طب وكليات هندسة مع ضعف الإمكانات والخبرات والأجهزة والتجهيزات المناسبة لتلك الكليات. إن إنشاء كليات طب وطب أسنان في الجامعات الناشئة سوف يؤدي إلى تدني مستوى الطب في السعودية الذي حقق جودة عالية وسمعة عالمية حتى الآن؛ ولذلك أرى أن نقل هذه الكليات من الجامعات الناشئة إلى الجامعات العريقة أمرٌ تمليه معايير الجودة، وخصوصًا الموجودة في المناطق النائية، أو التي لا تتوافر فيها جميع المتطلبات البشرية عالية المستوى والأجهزة والتجهيزات الطبية للحد من تدني مستوى الطب. وليس القصد هنا الإقلال من الجامعات الناشئة أو المسؤولين فيها، ولكن للحفاظ على المستويات العالية للطب في السعودية. ويمكن أن يوجد في الجامعات الناشئة أقسام طبية مساندة، مثل علوم المختبرات الإكلينيكية والتمريض والعلوم الإشعاعية وعلوم التأهيل الطبي والتقنية الطبية وعلوم صحة المجتمع.. وغيرها؛ لأن هذه مهارات في تلك التخصصات تحتاج إليها المستشفيات في البيئة المحيطة في تلك الجامعات والمحافظات القريبة منها؛ ولذلك أرى أن تتريث الجامعات الناشئة، وخصوصًا خارج المدن الكبيرة، في إنشاء كليات الطب وكليات الهندسة والدراسات العليا إلى أن تتوافر جميع الإمكانات البشرية المؤهلة والأجهزة والتجهيزات المناسبة وفق معايير عالية؛ لذلك أرى أنه يجب توجيه الجامعات الناشئة بأن تكون جامعات مجتمعية، تخدم بالدرجة الأولى المجتمعات المحلية والمحافظات القريبة منها، وألا تكون جامعات منافسة للجامعات العريقة التي مَرَّ عليها عشرات السنين حتى تحققت لها الموارد البشرية عالية المستوى، والتجهيزات التي تتناسب مع متطلبات برامجها. فخريجو الجامعات الناشئة لا يمكن لهم منافسة خريجي الجامعات العريقة. وإذا استمرت الجامعات الناشئة في وضعها الحالي دون أن تكون جامعات مجتمعية، تخدم المجتمعات المحلية ببرامج عالية الجودة، فإن مخرجاتها سوف تكون إضافة للبطالة أكثر من مساهمتها في التنمية.

آليات تنفيذ الرؤية

يمكن تحقيق هذه الرؤية بسهولة إذا تم وضع الآليات المناسبة للتطبيق. ولكن في مقالة لا يمكن وضع جميع التفاصيل التي تحقق نجاحها.. ولكن من أبرز هذه الآليات ما يأتي:

• اقتناع القيادات العليا في وزارة التعليم والجامعات السعودية بأهمية التوسع في التنمية المستدامة وخدمة المجتمع.

وأعتقد أن وزارة التعليم الحالية بقيادة معالي الدكتور حمد آل الشيخ، واهتمامه الكبير بإحداث نقلة نوعية في التعليم، فرصة مهمة لتحقيق هذه الرؤية.

• إن متطلبات التنمية المستدامة في السعودية، ومسايرة التطورات العالمية، تستدعي تطوير وتوسيع نطاق التعليم العالي في التنمية وخدمة المجتمع دون اللجوء إلى إضافة تكاليف مالية أو موارد بشرية كبيرة. وقد تم مراعاة ذلك في هذه الرؤية؛ إذ لا يتطلب التنفيذ أعمالاً إنشائية أو زيادة كبيرة في الموارد البشرية.

• أن تكون الترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس من خلال مجلس علمي موحد لضمان جودة الترقيات، وتوحيد الإجراءات.

• تطوير اللوائح والتشريعات لتحقيق مرونة في القبول في الجامعات باعتبار كليات المجتمع داخل النظام الجامعي.. فكل طالب مستجد في الجامعة سوف يمرُّ من خلال البرنامج العام (كلية المجتمع).

• إن نظام الدراسة يمكن أن يكون دوامًا كاملاً أو جزئيًّا، دون طلب أوراق من جهات العمل للدراسة في البرنامج العام أو المرحلة الجامعة.. فمن يستطيع أن يحضر يمكن حصوله على قبول، ولكن الموظف لا يحصل على المكافأة الطلابية إن وُجدت.

• أن يتم التنسيق مع المسؤولين في سوق العمل لمعرفة احتياجاتهم من البرامج والتخصصات؛ لكي تكون الخطة الدراسية في البرنامج العام مرنة، تتجاوب مع التغيرات المحلية والتطورات العالمية.

• يمكن لكليات المجتمع الحالية أن تكون من ضمن البرنامج العام المقترح، أو تتحول إلى كليات تقنية دون المرحلة الجامعية.

• إن كل تقنية تابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تنضم إلى أقرب جامعة، وتكون من ضمن كلياتها؛ لأن هذا هو وضعها الطبيعي؛ لتكون المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني معنية فقط ببرامج التدريب التي تتراوح مدتها من 3 أيام، وبمدة أقصى تتراوح من فصل إلى فصلَين دراسيَّين فقط.

• أن تتحول الجامعات الناشئة إلى جامعات مجتمعية؛ فيكون معظم تركيزها على البرامج والتخصصات التي تحتاج إليها مؤسسات المجتمع القريبة من الجامعة، وألا تكون منافسة في برامجها مع الجامعات العريقة إلا بعد توافُر جميع الإمكانات البشرية المؤهلة والأجهزة والتجهيزات التي تحتاج إليها البرامج المزمع إنشاؤها وفق معايير علمية.

لا يمكن تطوير التعليم والتدريب التقني ما لم نعترف بوجود مشكلات تواجه كلاً منهما، ونعمل على حلها؛ لذلك فإنني أؤكد ضرورة إعادة هيكلة التعليم العالي والتقني بوضع خطة استراتيجية متكاملة من خبرات وطنية، تتضح من خلالها الرؤى المستقبلية من التخصصات الضرورية.

من المؤمل أن تساعد هذه الرؤية الجامعات السعودية في تطوير وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية بشكل ملحوظ، وتطوير البحث العلمي، وتحقيق مساهمة فعالة في التنمية المحلية، وجودة في الأداء الأكاديمي، مع التركيز على الابتكارات في الأقسام العلمية، وتحقيق التنافسية العالمية بتكاليف قليلة، ومكاسب كثيرة.. من حيث زيادة خريجي كليات المجتمع (داخل نظام الجامعة) لتلبية احتياجات سوق العمل لتلافي المشكلات التي تواجهها التنمية في السعودية، وتفعيل دور الجامعات في خدمة المجتمعات المحلية، والحد من الرسوب والتسرب في الجامعات.

وأرى أن هذه الرؤية المقترحة (محدودة التكاليف) سوف تساعد في إيجاد نقلة نوعية في التعليم العالي لتحقيق التنمية المستدامة، وتحقيق خدمة المجتمع، إن رأت وزارة التعليم الأخذ بها؛ لأنها نابعة من خبرتي التي تزيد على أربعين عامًا في التعليم العالي وإدارته.

فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن تنتقل الجامعات السعودية إلى الدور القيادي لمستقبل حافل بإنجازات أكثر على أرض الواقع، يتماشى مع احتياجاتنا، ودور السعودية الريادي في العالم العربي والعالمي.

29 أكتوبر 2019 - 1 ربيع الأول 1441
01:27 AM
اخر تعديل
12 نوفمبر 2019 - 15 ربيع الأول 1441
07:27 AM

رؤية لتطوير التعليم العالي لتحقيق التنمية المستدامة وخدمة المجتمع (2-2)

محمد المنيع - الرياض
A A A
1
1,351

طرحت في الجزء الأول من هذا المقال بعض الحلول المقترحة لتطوير التعليم العالي. وهنا استكمال لتلك المقترحات:

ثالثًا: نقل كل كلية تقنية إلى أقرب جامعة لها

يتطلب تحقيق هدف التعليم العالي في توفير الاختصاصات التي يحتاج إليها سوق العمل إيجاد استراتيجية جديدة لإعادة صياغة التعليم التقني؛ فسوق العمل يحتاج إلى تخصصات محددة في مجالات متعددة، ويعتبر التعليم التقني عاملاً مشتركًا في أي تخصص، وفي مختلف المهارات التي يطلبها سوق العمل. وتعود بدايات التدريب التقني والمهني في المملكة العربية السعودية إلى فترة زمنية مبكرة، وكان موزعًا بين ثلاث جهات حكومية آنذاك؛ فوزارة المعارف كان لديها الثانوي الفني، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية كان لديها التدريب المهني، ووزارة الشؤون البلدية والقروية كان لديها معاهد المساعدين.

وكان الهدف من انتقال تلك المعاهد إلى مؤسسة خاصة بالتعليم الفني والتقني إحداث نقلة نوعية في المجال التقني، وتلبية سوق العمل في السعودية بالمهارات المطلوبة، إلا أن المأمول منها لم يتحقق بالدرجة المطلوبة، وأصبحت المؤسسة مشغولة في إنشاء كليات تقنية. وبالرغم من أن المؤسسة غيّرت اسمها إلى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وتسمية المدرسين بالمدربين، إلا أن الكليات التقنية في الحقيقة هي كليات تعليم عالٍ في مجالات تقنية؛ فكان المؤمل من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتقني التي تحوَّل اسمها للمؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني أن تُحدث نقلة نوعية في التدريب الفني والتقني، ولكن –للأسف- لم يحصل ذلك؛ فالمؤسسة انشغلت لسنوات طويلة في بناء وتجهيز كليات أكاديمية؛ لأنها الغرض من تسميتها تدريبية حتى لا تنضم تلك الكليات للتعليم العالي في ذلك الوقت، ولكن الوقت الحالي ملائم لنقل كليات التقنية للتعليم العالي؛ ولذلك أرى أن يقتصر دور المؤسسة على التدريب التقني والمهني، وفي مختلف مجالات التدريب التي يحتاج إليها القطاع العام وسوق العمل من خلال برامج تدريبية، أقل مدتها ثلاثة أيام، وأعلى مدة لفصل أو فصلين دراسيَّين فقط، وأن تتوسع في التدريب في جميع المهارات، وفي مختلف التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، بما في ذلك التدريب عن بُعد.. وأن تنتقل المعاهد التابعة للمؤسسة دون المرحلة الجامعية إلى التعليم العام كما كانت سابقًا، وتنتقل كل كلية تقنية لأقرب جامعة إليها، وتصبح من ضمن كلياتها. وأرى أن على المؤسسة إتاحة المجال لأي خريج من أي مرحلة تعليمية ليلتحق في أي برنامج تدريبي بدون أي رسوم، وفي المجال الذي يرغب فيه؛ لكي يحصل على وظيفة.

رابعًا: توجيه الجامعات الناشئة بأن تكون جامعات مجتمعية

عندما تم إنشاء الجامعات الناشئة كان التركيز في ذلك الوقت على استيعاب الأعداد المتزايدة للالتحاق بالجامعات، ولكن لم يؤخذ في الاعتبار الجانب النوعي في التعليم، وردم الفجوة بين التخصصات واحتياجات سوق العمل والاحتياجات المحلية؛ وبذلك أصبحت معظم الجامعات الناشئة جامعات أكاديمية بعيدة عن الاحتياجات المحلية في المجتمعات التي توجد فيها تلك الجامعات.. فالجامعات الناشئة تواجه العديد من المشكلات الأكاديمية والإدارية أكثر مما تواجه الجامعات العريقة؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى وجود مشكلات أكاديمية، كشفت عن رغبة الطلاب في الجامعات الناشئة في الاقتصار على تحصيل المادة العلمية من المحاضرات والملخصات دون الرجوع إلى المراجع العلمية كما هو المعهود والمفترض في الدراسات الجامعية. وهذه الرغبة من قِبل طلاب الجامعات الناشئة مؤشر لتدني مستوى تلك الجامعات. كما أن الجامعات لم تهيئ طلبتها للتعامل مع البيئة الجامعية ومتطلباتها التي تختلف تمامًا عن بيئة التعليم العام. كما أن الجامعات الناشئة لا يوجد لها هوية تميزها عن الجامعات القديمة؛ فبعض أقسامها ومقرراتها وبرامجها تكاد تكون نسخًا من الجامعات القديمة إلا ما ندر.

وبالرغم من وجود هذه المشكلات فقد تسابقت الجامعات الناشئة بإنشاء دراسات عليا وكليات طب وكليات هندسة مع ضعف الإمكانات والخبرات والأجهزة والتجهيزات المناسبة لتلك الكليات. إن إنشاء كليات طب وطب أسنان في الجامعات الناشئة سوف يؤدي إلى تدني مستوى الطب في السعودية الذي حقق جودة عالية وسمعة عالمية حتى الآن؛ ولذلك أرى أن نقل هذه الكليات من الجامعات الناشئة إلى الجامعات العريقة أمرٌ تمليه معايير الجودة، وخصوصًا الموجودة في المناطق النائية، أو التي لا تتوافر فيها جميع المتطلبات البشرية عالية المستوى والأجهزة والتجهيزات الطبية للحد من تدني مستوى الطب. وليس القصد هنا الإقلال من الجامعات الناشئة أو المسؤولين فيها، ولكن للحفاظ على المستويات العالية للطب في السعودية. ويمكن أن يوجد في الجامعات الناشئة أقسام طبية مساندة، مثل علوم المختبرات الإكلينيكية والتمريض والعلوم الإشعاعية وعلوم التأهيل الطبي والتقنية الطبية وعلوم صحة المجتمع.. وغيرها؛ لأن هذه مهارات في تلك التخصصات تحتاج إليها المستشفيات في البيئة المحيطة في تلك الجامعات والمحافظات القريبة منها؛ ولذلك أرى أن تتريث الجامعات الناشئة، وخصوصًا خارج المدن الكبيرة، في إنشاء كليات الطب وكليات الهندسة والدراسات العليا إلى أن تتوافر جميع الإمكانات البشرية المؤهلة والأجهزة والتجهيزات المناسبة وفق معايير عالية؛ لذلك أرى أنه يجب توجيه الجامعات الناشئة بأن تكون جامعات مجتمعية، تخدم بالدرجة الأولى المجتمعات المحلية والمحافظات القريبة منها، وألا تكون جامعات منافسة للجامعات العريقة التي مَرَّ عليها عشرات السنين حتى تحققت لها الموارد البشرية عالية المستوى، والتجهيزات التي تتناسب مع متطلبات برامجها. فخريجو الجامعات الناشئة لا يمكن لهم منافسة خريجي الجامعات العريقة. وإذا استمرت الجامعات الناشئة في وضعها الحالي دون أن تكون جامعات مجتمعية، تخدم المجتمعات المحلية ببرامج عالية الجودة، فإن مخرجاتها سوف تكون إضافة للبطالة أكثر من مساهمتها في التنمية.

آليات تنفيذ الرؤية

يمكن تحقيق هذه الرؤية بسهولة إذا تم وضع الآليات المناسبة للتطبيق. ولكن في مقالة لا يمكن وضع جميع التفاصيل التي تحقق نجاحها.. ولكن من أبرز هذه الآليات ما يأتي:

• اقتناع القيادات العليا في وزارة التعليم والجامعات السعودية بأهمية التوسع في التنمية المستدامة وخدمة المجتمع.

وأعتقد أن وزارة التعليم الحالية بقيادة معالي الدكتور حمد آل الشيخ، واهتمامه الكبير بإحداث نقلة نوعية في التعليم، فرصة مهمة لتحقيق هذه الرؤية.

• إن متطلبات التنمية المستدامة في السعودية، ومسايرة التطورات العالمية، تستدعي تطوير وتوسيع نطاق التعليم العالي في التنمية وخدمة المجتمع دون اللجوء إلى إضافة تكاليف مالية أو موارد بشرية كبيرة. وقد تم مراعاة ذلك في هذه الرؤية؛ إذ لا يتطلب التنفيذ أعمالاً إنشائية أو زيادة كبيرة في الموارد البشرية.

• أن تكون الترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس من خلال مجلس علمي موحد لضمان جودة الترقيات، وتوحيد الإجراءات.

• تطوير اللوائح والتشريعات لتحقيق مرونة في القبول في الجامعات باعتبار كليات المجتمع داخل النظام الجامعي.. فكل طالب مستجد في الجامعة سوف يمرُّ من خلال البرنامج العام (كلية المجتمع).

• إن نظام الدراسة يمكن أن يكون دوامًا كاملاً أو جزئيًّا، دون طلب أوراق من جهات العمل للدراسة في البرنامج العام أو المرحلة الجامعة.. فمن يستطيع أن يحضر يمكن حصوله على قبول، ولكن الموظف لا يحصل على المكافأة الطلابية إن وُجدت.

• أن يتم التنسيق مع المسؤولين في سوق العمل لمعرفة احتياجاتهم من البرامج والتخصصات؛ لكي تكون الخطة الدراسية في البرنامج العام مرنة، تتجاوب مع التغيرات المحلية والتطورات العالمية.

• يمكن لكليات المجتمع الحالية أن تكون من ضمن البرنامج العام المقترح، أو تتحول إلى كليات تقنية دون المرحلة الجامعية.

• إن كل تقنية تابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تنضم إلى أقرب جامعة، وتكون من ضمن كلياتها؛ لأن هذا هو وضعها الطبيعي؛ لتكون المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني معنية فقط ببرامج التدريب التي تتراوح مدتها من 3 أيام، وبمدة أقصى تتراوح من فصل إلى فصلَين دراسيَّين فقط.

• أن تتحول الجامعات الناشئة إلى جامعات مجتمعية؛ فيكون معظم تركيزها على البرامج والتخصصات التي تحتاج إليها مؤسسات المجتمع القريبة من الجامعة، وألا تكون منافسة في برامجها مع الجامعات العريقة إلا بعد توافُر جميع الإمكانات البشرية المؤهلة والأجهزة والتجهيزات التي تحتاج إليها البرامج المزمع إنشاؤها وفق معايير علمية.

لا يمكن تطوير التعليم والتدريب التقني ما لم نعترف بوجود مشكلات تواجه كلاً منهما، ونعمل على حلها؛ لذلك فإنني أؤكد ضرورة إعادة هيكلة التعليم العالي والتقني بوضع خطة استراتيجية متكاملة من خبرات وطنية، تتضح من خلالها الرؤى المستقبلية من التخصصات الضرورية.

من المؤمل أن تساعد هذه الرؤية الجامعات السعودية في تطوير وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية بشكل ملحوظ، وتطوير البحث العلمي، وتحقيق مساهمة فعالة في التنمية المحلية، وجودة في الأداء الأكاديمي، مع التركيز على الابتكارات في الأقسام العلمية، وتحقيق التنافسية العالمية بتكاليف قليلة، ومكاسب كثيرة.. من حيث زيادة خريجي كليات المجتمع (داخل نظام الجامعة) لتلبية احتياجات سوق العمل لتلافي المشكلات التي تواجهها التنمية في السعودية، وتفعيل دور الجامعات في خدمة المجتمعات المحلية، والحد من الرسوب والتسرب في الجامعات.

وأرى أن هذه الرؤية المقترحة (محدودة التكاليف) سوف تساعد في إيجاد نقلة نوعية في التعليم العالي لتحقيق التنمية المستدامة، وتحقيق خدمة المجتمع، إن رأت وزارة التعليم الأخذ بها؛ لأنها نابعة من خبرتي التي تزيد على أربعين عامًا في التعليم العالي وإدارته.

فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن تنتقل الجامعات السعودية إلى الدور القيادي لمستقبل حافل بإنجازات أكثر على أرض الواقع، يتماشى مع احتياجاتنا، ودور السعودية الريادي في العالم العربي والعالمي.