مسلمو الهند.. ملامح للتقارب الثقافي والحضاري مع الثقافة الإسلامية

انتشار واسع للغة القرآن وتغلغل كبير للعادات العربية والإسلامية في التعليم

سبق- الرياض: تعتبر الهند إحدى أبرز المحطات في الفتح الإسلامي الخالد، حيث بدأ ظهور الإسلام فيها مع وصول الدعاة بطرق مختلفة وصولاً لطلائع الجيش الإسلامي بقيادة القائد الشاب محمد بن القاسم الثقفي.
 
  يقول الباحثون إن أول بقعة أشرقت بنور الإسلام في شبه القارة الهندية هي منطقة ملابار (كيرالا) الواقعة بساحل الهند الغربي المواجهة لجزيرة العرب، فنشأت في ضواحي ملابار أول جالية عربية في أرض الهند.
 
  كما تنسب العديد من المراجع التاريخية "مابلا" المسلمة المعروفة في كيرالا الآن إلى المستوطنين العرب الأول  في تلك المنطقة، ويشيرالمؤرخ الهندي الدكتور "تاراشاند" إلى أن الطائفة المسلمة المعروفة باسم "الباي" أصلها إلى القبائل العربية التي نزحت إلى الهند من العراق في عهد "الحجاج بن يوسف الثقفي".
 
   من جهته يؤكد الباحث التاريخي د. محي الدين الألوائي أن العرب كانوا منذ القدم مغرمين بشراء المبيعات والمنتجات الهندية حتى أن كثيرًا من أسمائها امتزجت باللغة العربية وشاعت في أشعارها وقصصها.
 
  ومن ناحية أخرى استطاعت الهند أن تجذب إعجاب التجار العرب إلى حد أنهم كانوا يطلقون على بناتهم اسم "الهند"، كما أطلقوا على أجود أنواع السيوف "السيف الهندي".
   أما من ناحية اللغة العربية فعندما فتح المسلمون شمال الهند الغربي عام 91هـ أصبحت هي والثقافة العربية تنتشر في أنحاء الهند وتتأصل جذورها في ربوعها. وسعى المسلمون من أهلها لنشر اللغة العربية وآدابها في أنحاء البلاد باعتبارها لغة القرآن الكريم، كما أنجبت الهند كتاباً ومؤلفين من الهنود أضافوا مؤلفات عظيمة من تفسير كتفاسير "تبصير الرحمن وتيسير المنان"، كما بدأ وقتها ظهور المعاهد العربية والمدارس.
 
  حالياً تنتشر في الهند المعاهد الإسلامية والمدارس العربية تقوم بتدريس اللغة العربية وآدابها، ودور خاصة للنشر والطبع والتأليف باللغة العربية، ويقوم بعضها بتوزيع الكتب والمجلات العربية التي تطبع في البلدان العربية في شتى أنحاء الهند.
 
 ومن أشهر وأكبر المعاهد الإسلامية في الهند اليوم "دار العلوم" بمدينة ديوبيند في مقاطعة أوتربراديش وكذلك "دار العلوم" التابعة لندوة العلماء لمدينة لكهنو.
 
   ومن المعاهد الإسلامية المعروفة في جنوبي الهند، مدرسة الباقيات الصالحات، وكلية "دار السلام" بمدارس، وتعتبر منطقة "مليبار" في ولاية كيرالا إحدى المناطق، وفيها الآن كليات عربية عديدة ومدراس إسلامية أهلية.
 
   ومن الجامعات الحكومية التي فيها أقسام خاصة للغة العربية والدراسات الإسلامية "جامعة عليكره الإسلامية" و"الجامعة العثمانية" بحيدر آباد. أيضا جامعات "مدراس وبومباي وبيهار وكلكتا وكيرالا ولكهنو ودلهي وبنجاب وكشمير.
 
   وأما لغة التدريس والتفاهم في هذه المراكز للدراسات العربية والإسلامية فهي اللغات المحلية أو الإنجليزية، مع أن معظم المواد المقررة هي نفس المواد الدراسية المقررة في مناهج المعاهد العلمية في البلدان العربية تقريباً، حيث استفادت بشكل ملحوظ من المبتعثين من الدول الإسلامية ومن الجامعات الأخرى في المملكة العربية السعودية وغيرها.
 
   أما الطابع العربي في الآداب والفنون الهندية فقد انتشر سواء في ذلك الزخرفة أو التطريز أو النحت والتصوير وإذا رأينا الآثار التاريخية الخالدة والمنتشرة في أنحاء الهند نجد الفن العربي والنقوش العربية إلى جانب الفن الهندي والنقوش الهندية مثل "القلعة الحمراء" و"المسجد الجامع" بدلهي و"تاج محل".
 
  وقد ساهم الفن الإسلامي مساهمة فعالة في تنمية الفن الهندي وأثره فيه تأثيرًا كبيرًا وتغلغلت العقلية العربية والإسلامية في تفكير كثير من الأدباء  الهنود وأشعارهم وقصصهم بفضل الأدباء العرب الذين هاجروا إلى الهند واستوطنوا فيها بفضل الأدباء الهنود المتبحرين في الأدب العربي وعلومه وفنونه، ولعل من أبرز الأمثلة  الكتاب الهندي الشهير "كليلة ودمنة" الذي وضعه فيلسوف هندي كبير باللغة السنسكريتية بطريقة المحاورة على ألسنة الحيوانات، وهذه كانت طريقة مألوفة عند العرب منذ أقدم العصور.
 
  أما في يخص الأزياء العربية المعتادة لدى العرب، كالعمامة والجلباب والسروال والطيلسان وغيرها منتشرة بين الهنود. هذا إلى جانب العادات والطقوس العربية التي صارت الآن جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الهندية المحلية مثلما نراه في كثير من مناسبات أفراح الزواج والأعياد القومية.

اعلان
مسلمو الهند.. ملامح للتقارب الثقافي والحضاري مع الثقافة الإسلامية
سبق
سبق- الرياض: تعتبر الهند إحدى أبرز المحطات في الفتح الإسلامي الخالد، حيث بدأ ظهور الإسلام فيها مع وصول الدعاة بطرق مختلفة وصولاً لطلائع الجيش الإسلامي بقيادة القائد الشاب محمد بن القاسم الثقفي.
 
  يقول الباحثون إن أول بقعة أشرقت بنور الإسلام في شبه القارة الهندية هي منطقة ملابار (كيرالا) الواقعة بساحل الهند الغربي المواجهة لجزيرة العرب، فنشأت في ضواحي ملابار أول جالية عربية في أرض الهند.
 
  كما تنسب العديد من المراجع التاريخية "مابلا" المسلمة المعروفة في كيرالا الآن إلى المستوطنين العرب الأول  في تلك المنطقة، ويشيرالمؤرخ الهندي الدكتور "تاراشاند" إلى أن الطائفة المسلمة المعروفة باسم "الباي" أصلها إلى القبائل العربية التي نزحت إلى الهند من العراق في عهد "الحجاج بن يوسف الثقفي".
 
   من جهته يؤكد الباحث التاريخي د. محي الدين الألوائي أن العرب كانوا منذ القدم مغرمين بشراء المبيعات والمنتجات الهندية حتى أن كثيرًا من أسمائها امتزجت باللغة العربية وشاعت في أشعارها وقصصها.
 
  ومن ناحية أخرى استطاعت الهند أن تجذب إعجاب التجار العرب إلى حد أنهم كانوا يطلقون على بناتهم اسم "الهند"، كما أطلقوا على أجود أنواع السيوف "السيف الهندي".
   أما من ناحية اللغة العربية فعندما فتح المسلمون شمال الهند الغربي عام 91هـ أصبحت هي والثقافة العربية تنتشر في أنحاء الهند وتتأصل جذورها في ربوعها. وسعى المسلمون من أهلها لنشر اللغة العربية وآدابها في أنحاء البلاد باعتبارها لغة القرآن الكريم، كما أنجبت الهند كتاباً ومؤلفين من الهنود أضافوا مؤلفات عظيمة من تفسير كتفاسير "تبصير الرحمن وتيسير المنان"، كما بدأ وقتها ظهور المعاهد العربية والمدارس.
 
  حالياً تنتشر في الهند المعاهد الإسلامية والمدارس العربية تقوم بتدريس اللغة العربية وآدابها، ودور خاصة للنشر والطبع والتأليف باللغة العربية، ويقوم بعضها بتوزيع الكتب والمجلات العربية التي تطبع في البلدان العربية في شتى أنحاء الهند.
 
 ومن أشهر وأكبر المعاهد الإسلامية في الهند اليوم "دار العلوم" بمدينة ديوبيند في مقاطعة أوتربراديش وكذلك "دار العلوم" التابعة لندوة العلماء لمدينة لكهنو.
 
   ومن المعاهد الإسلامية المعروفة في جنوبي الهند، مدرسة الباقيات الصالحات، وكلية "دار السلام" بمدارس، وتعتبر منطقة "مليبار" في ولاية كيرالا إحدى المناطق، وفيها الآن كليات عربية عديدة ومدراس إسلامية أهلية.
 
   ومن الجامعات الحكومية التي فيها أقسام خاصة للغة العربية والدراسات الإسلامية "جامعة عليكره الإسلامية" و"الجامعة العثمانية" بحيدر آباد. أيضا جامعات "مدراس وبومباي وبيهار وكلكتا وكيرالا ولكهنو ودلهي وبنجاب وكشمير.
 
   وأما لغة التدريس والتفاهم في هذه المراكز للدراسات العربية والإسلامية فهي اللغات المحلية أو الإنجليزية، مع أن معظم المواد المقررة هي نفس المواد الدراسية المقررة في مناهج المعاهد العلمية في البلدان العربية تقريباً، حيث استفادت بشكل ملحوظ من المبتعثين من الدول الإسلامية ومن الجامعات الأخرى في المملكة العربية السعودية وغيرها.
 
   أما الطابع العربي في الآداب والفنون الهندية فقد انتشر سواء في ذلك الزخرفة أو التطريز أو النحت والتصوير وإذا رأينا الآثار التاريخية الخالدة والمنتشرة في أنحاء الهند نجد الفن العربي والنقوش العربية إلى جانب الفن الهندي والنقوش الهندية مثل "القلعة الحمراء" و"المسجد الجامع" بدلهي و"تاج محل".
 
  وقد ساهم الفن الإسلامي مساهمة فعالة في تنمية الفن الهندي وأثره فيه تأثيرًا كبيرًا وتغلغلت العقلية العربية والإسلامية في تفكير كثير من الأدباء  الهنود وأشعارهم وقصصهم بفضل الأدباء العرب الذين هاجروا إلى الهند واستوطنوا فيها بفضل الأدباء الهنود المتبحرين في الأدب العربي وعلومه وفنونه، ولعل من أبرز الأمثلة  الكتاب الهندي الشهير "كليلة ودمنة" الذي وضعه فيلسوف هندي كبير باللغة السنسكريتية بطريقة المحاورة على ألسنة الحيوانات، وهذه كانت طريقة مألوفة عند العرب منذ أقدم العصور.
 
  أما في يخص الأزياء العربية المعتادة لدى العرب، كالعمامة والجلباب والسروال والطيلسان وغيرها منتشرة بين الهنود. هذا إلى جانب العادات والطقوس العربية التي صارت الآن جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الهندية المحلية مثلما نراه في كثير من مناسبات أفراح الزواج والأعياد القومية.
26 فبراير 2014 - 26 ربيع الآخر 1435
09:50 AM

انتشار واسع للغة القرآن وتغلغل كبير للعادات العربية والإسلامية في التعليم

مسلمو الهند.. ملامح للتقارب الثقافي والحضاري مع الثقافة الإسلامية

A A A
0
3,974

سبق- الرياض: تعتبر الهند إحدى أبرز المحطات في الفتح الإسلامي الخالد، حيث بدأ ظهور الإسلام فيها مع وصول الدعاة بطرق مختلفة وصولاً لطلائع الجيش الإسلامي بقيادة القائد الشاب محمد بن القاسم الثقفي.
 
  يقول الباحثون إن أول بقعة أشرقت بنور الإسلام في شبه القارة الهندية هي منطقة ملابار (كيرالا) الواقعة بساحل الهند الغربي المواجهة لجزيرة العرب، فنشأت في ضواحي ملابار أول جالية عربية في أرض الهند.
 
  كما تنسب العديد من المراجع التاريخية "مابلا" المسلمة المعروفة في كيرالا الآن إلى المستوطنين العرب الأول  في تلك المنطقة، ويشيرالمؤرخ الهندي الدكتور "تاراشاند" إلى أن الطائفة المسلمة المعروفة باسم "الباي" أصلها إلى القبائل العربية التي نزحت إلى الهند من العراق في عهد "الحجاج بن يوسف الثقفي".
 
   من جهته يؤكد الباحث التاريخي د. محي الدين الألوائي أن العرب كانوا منذ القدم مغرمين بشراء المبيعات والمنتجات الهندية حتى أن كثيرًا من أسمائها امتزجت باللغة العربية وشاعت في أشعارها وقصصها.
 
  ومن ناحية أخرى استطاعت الهند أن تجذب إعجاب التجار العرب إلى حد أنهم كانوا يطلقون على بناتهم اسم "الهند"، كما أطلقوا على أجود أنواع السيوف "السيف الهندي".
   أما من ناحية اللغة العربية فعندما فتح المسلمون شمال الهند الغربي عام 91هـ أصبحت هي والثقافة العربية تنتشر في أنحاء الهند وتتأصل جذورها في ربوعها. وسعى المسلمون من أهلها لنشر اللغة العربية وآدابها في أنحاء البلاد باعتبارها لغة القرآن الكريم، كما أنجبت الهند كتاباً ومؤلفين من الهنود أضافوا مؤلفات عظيمة من تفسير كتفاسير "تبصير الرحمن وتيسير المنان"، كما بدأ وقتها ظهور المعاهد العربية والمدارس.
 
  حالياً تنتشر في الهند المعاهد الإسلامية والمدارس العربية تقوم بتدريس اللغة العربية وآدابها، ودور خاصة للنشر والطبع والتأليف باللغة العربية، ويقوم بعضها بتوزيع الكتب والمجلات العربية التي تطبع في البلدان العربية في شتى أنحاء الهند.
 
 ومن أشهر وأكبر المعاهد الإسلامية في الهند اليوم "دار العلوم" بمدينة ديوبيند في مقاطعة أوتربراديش وكذلك "دار العلوم" التابعة لندوة العلماء لمدينة لكهنو.
 
   ومن المعاهد الإسلامية المعروفة في جنوبي الهند، مدرسة الباقيات الصالحات، وكلية "دار السلام" بمدارس، وتعتبر منطقة "مليبار" في ولاية كيرالا إحدى المناطق، وفيها الآن كليات عربية عديدة ومدراس إسلامية أهلية.
 
   ومن الجامعات الحكومية التي فيها أقسام خاصة للغة العربية والدراسات الإسلامية "جامعة عليكره الإسلامية" و"الجامعة العثمانية" بحيدر آباد. أيضا جامعات "مدراس وبومباي وبيهار وكلكتا وكيرالا ولكهنو ودلهي وبنجاب وكشمير.
 
   وأما لغة التدريس والتفاهم في هذه المراكز للدراسات العربية والإسلامية فهي اللغات المحلية أو الإنجليزية، مع أن معظم المواد المقررة هي نفس المواد الدراسية المقررة في مناهج المعاهد العلمية في البلدان العربية تقريباً، حيث استفادت بشكل ملحوظ من المبتعثين من الدول الإسلامية ومن الجامعات الأخرى في المملكة العربية السعودية وغيرها.
 
   أما الطابع العربي في الآداب والفنون الهندية فقد انتشر سواء في ذلك الزخرفة أو التطريز أو النحت والتصوير وإذا رأينا الآثار التاريخية الخالدة والمنتشرة في أنحاء الهند نجد الفن العربي والنقوش العربية إلى جانب الفن الهندي والنقوش الهندية مثل "القلعة الحمراء" و"المسجد الجامع" بدلهي و"تاج محل".
 
  وقد ساهم الفن الإسلامي مساهمة فعالة في تنمية الفن الهندي وأثره فيه تأثيرًا كبيرًا وتغلغلت العقلية العربية والإسلامية في تفكير كثير من الأدباء  الهنود وأشعارهم وقصصهم بفضل الأدباء العرب الذين هاجروا إلى الهند واستوطنوا فيها بفضل الأدباء الهنود المتبحرين في الأدب العربي وعلومه وفنونه، ولعل من أبرز الأمثلة  الكتاب الهندي الشهير "كليلة ودمنة" الذي وضعه فيلسوف هندي كبير باللغة السنسكريتية بطريقة المحاورة على ألسنة الحيوانات، وهذه كانت طريقة مألوفة عند العرب منذ أقدم العصور.
 
  أما في يخص الأزياء العربية المعتادة لدى العرب، كالعمامة والجلباب والسروال والطيلسان وغيرها منتشرة بين الهنود. هذا إلى جانب العادات والطقوس العربية التي صارت الآن جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الهندية المحلية مثلما نراه في كثير من مناسبات أفراح الزواج والأعياد القومية.