كم جائع في العالم؟ وكم يبذر السعودي؟.. أكاديمي يُجيب ويدعو لهذا الميثاق

قال: قطاع المملكة الزراعي يعاني تحديات.. والنموذج الفرنسي يستحق الدراسة

قال الأستاذ بجامعة الطائف المدير الإقليمي السابق لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة للشرق الأدنى الدكتور سعد بن عايض العتيبي: إن عدد الجياع في العالم بلغ 821 مليون شخص؛ أي واحدًا من بين كل تسعة أشخاص؛ وفقًا لتقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2018؛ علاوة على ذلك هناك 143 مليون شخص إضافي في 42 دولة أخرى على بُعد خطوة واحدة فقط من الوقوع في دائرة الجوع الحادّ، ويتواجد حوالى ثلثيْ الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحادّ في عدد محدود من البلدان؛ من ضمنها أفغانستان وإثيوبيا ونيجيريا والسودان.

وأوضح: "مع الزيادة في أعداد الجياع خلال العشر سنوات الماضية؛ فقد أخذ الجوع في الارتفاع على مدى السنوات الثلاث الماضية؛ حيث عاد إلى مستوياته منذ عقد كامل؛ لذا أصبح تحقيق الهدف الأممي الثاني من أهداف التنمية المستدامة الرامي إلى القضاء على الجوع بحلول 2030 صعب المنال".

وذكر أن انعدام الأمن الغذائي، ما زال يمثل تحديًّا عالميًّا، ومشكلة تبذير الطعام أصبحت واحدة من أهم المشاكل التي تشغل بال صناع القرارين السياسي والاقتصادي في الكثير من دول العالم؛ بسبب تداعياتها الخطيرة على البيئة والاقتصاد والأمن الغذائي، وكل المحاولات الناجحة لمواجهة تلك المشكلة شهدت تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والمجتمع.

وبيّن: "بقايا الأطعمة في المملكة العربية السعودية تمثل 28% من مجموعة النفايات مقارنة بـ21% في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يبلغ نصيب كل فرد في المملكة من التبذير الغذائي 250.00 كجم سنويًّا؛ حيث تأتي المملكة في المرتبة الثانية عالميًّا بعد دولة إندونيسيا التي بلغ التبذير الغذائي فيها على مستوى الفرد 300.00 كجم سنويًّا، وللمقارنة يبلغ التبذير الغذائي على مستوى الفرد في دول الاتحاد الأوروبي 179 كجم سنويًّا؛ في حين أن المعدل العالمي لتبذير الغذاء 115 كيلوجرامًا سنويًّا للفرد والذي تهدف الأمم المتحدة إلى خفضه على المستوى العالمي إلى النصف بحلول عام 2030".

وأبان "العتيبي"، أن القطاع الزراعي في المملكة يعاني تحديات عديدة؛ من أهما شُح المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة؛ مما أثّر سلبًا على الإنتاج الزراعي الذي يوفر 30% فقط من مجمل الأغذية المتاحة للاستهلاك في المملكة، وما يتم فقده وتبذيره من إنتاجنا الغذائي الوطني تبلغ نسبته 33%، وبفضل من الله ثم بفضل قيادتنا الرشيدة تُعد المملكة من أكثر الدول الأمنة غذائيًّا في العالم؛ على الرغم من اعتمادنا الكبير على الواردات الغذائية، التي بلغت فاتورتها السنوية 80 مليار ريال، وتم تقدير الفاقد والتبذير الغذائي بالمملكة بـ49.833 مليار ريال سنويًّا، ومما تجدر الإشارة إليه؛ ما قدمته الدولة -رعاها الله- من دعم وإعانة لبعض السلع الأساسية التي يتم من خلالها دفع أموال طائلة".

وأضاف أنه إذا أمْعَنَّا النظر في الأرقام؛ فسنلاحظ أن المملكة ليست الأعلى دخلًا ولا الأوفر إنتاجًا للغذاء من بين الدول المذكورة؛ وهذا يشير إلى أن مشكلة إهدار الطعام لا تتعلق بالرفاهية الاقتصادية بقدر ما تتعلق بطبيعة وشكل الممارسات والثقافات المجتمعية؛ فالشعب السعودي مِضياف ومُحِبّ للخير والبذل والعطاء؛ ولكن هذا لا يبرر بأي شكل من الاشكال الإسراف الذي تشهده موائد الطعام خلال المناسبات وخلافها.

وتابع: "أغلب هذا الطعام يتعرض للتبذير، والأمر في حقيقته يتعلق إما بسوء التخطيط أو حب التفاخر، ولعل أحد أهم الأسباب كذلك هو النظر إلى الغذاء باعتباره شيئًا متوفرًا بشكل دائم وفي متناول الأيدي؛ ولذلك يُحجم الكثيرون عن أكل بقايا طعام كانوا قد أعدوه بالأمس مثلًا؛ مُفَضّلين إعداد طعام طازج؛ ففي الوقت الذي نرى فيه رواد المطاعم في الصين يقومون بنشر صور أطباق طعامهم الفارغة على وسائل التواصل الاجتماعي لحثّ أصدقائهم على عدم طلب أكثر مما يحتاجونه من الطعام؛ نجد مَن يقوم بتصوير مائدة الطعام التي أعدها لضيوفه؛ متباهيًا بالإسراف والتبذير الذي لا يمثل على الإطلاق عاداتنا في إكرام الضيف".

وقال: "بالإضافة إلى تأثير التبذير الغذائي السلبي على المستوى الاقتصادي؛ فإن له بُعدًا بيئيًّا باعتباره يشكّل ثاني مصدر لانبعاث الغازات الدفيئة؛ حيث يساهم فقدان وتبذير الغذاء في تغير المناخ، ويمثل حوالى 8% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية السنوية.. ولوضع ذلك في المنظور الصحيح، إذا كان لفُقدان وتبذير الغذاء بلد؛ فسيكون ثالث أكبر باعث في العالم تجاوزته الصين والولايات المتحدة فقط؛ مما يجعلها تشكّل تحديًّا رئيسيًّا في التصدي لتغير المناخ.

واستطرد: "رؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أعلنت من خلال برنامج التحول الوطني برنامجًا وطنيًّا؛ للحد من الفقد والتبذير في الغذاء كأحد مبادرات وزارة البيئة والزراعة والمياه؛ حيث تم الإعلان عن مؤشر الأساس لفقد وتبذير الأغذية بالمملكة كأول مخرجات هذه المبادرة الطموحة، وأعتقد أن عددًا من الوزارات والقطاعات تقف على مسافة واحدة تقريبًا حيال هذا الملف؛ فتتشارك وزارة البيئة والمياه والزراعة مع وزارة التجارة والاستثمار وهيئة الغذاء والدواء ووزارة التعليم في المهام والواجبات تجاه هذا الملف بمساندة من وزارة الإعلام وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني، وبلا شك فإن العمل المشترك من خلال لجنة وزارية تحت مظلة مجلس الشؤون الاقتصادية التنمية؛ سيسهم بالدفع نحو تحقيق الأهداف المرجوة لهذه المبادرة الوطنية الهامة؛ فحفظ الطعام وعدم التبذير مسؤوليتنا جميعًا".

وأردف: "هنالك العديد من قصص النجاح على المستوى الدولي؛ ففي فرنسا أخذت الحكومة الفرنسية مشكلة تبذير الغذاء على محمل الجد؛ حيث تعد فرنسا الآن أقل دول العالم تبذيرًا للغذاء، وهذا نتاج تخطيط وجهود حكومية ومجتمعية بُذلت على مدار سنوات، وبالتوازي أيضًا مع حملات هدفها زيادة الوعي العام بمشكلة تبذير الغذاء؛ ففرنسا الآن لا تفقد سوى 1.8% من إجمالي إنتاجها الغذائي، وأعلنت فرنسا قبل عامين قانونًا جديدًا يمنع سلاسل السوبرماركت والمطاعم من رمي الطعام الصالح للأكل أو إتلافه، ويلزمها بدلًا من ذلك بالتبرع به للمؤسسات الخيرية وبنوك الطعام، ومخالف هذا القانون يعرّض نفسه لغرامة قد تصل إلى 75 ألف يورو، أو السجن لمدة عامين.. سبب فاعلية هذا القانون في فرنسا، هو أنه تم تطبيقه في وجود شبكة تضم 5 آلاف من المؤسسات الخيرية وبنوك الطعام القادرة على توزيع ذلك الطعام".

ودعا "العتيبي" إلى إطلاق ميثاق وطني ملزم للحدّ من التبذير الغذائي، يتم من خلاله التعبير العلني عن التزامنا جميعًا بتحقيق ألا يُفقد الطعام في المملكة العربية السعودية؛ على أن يتضمن الميثاق التزامات محددة، وليس مجرد إعلان نوايا لبرامج قد لا تنجز.. وللقيام بذلك يجب أن يتخذ الجميعً -الأفراد والمؤسسات والشركات- إجراءً من خلال التوقيع على هذا الميثاق، يتم من خلاله التعهد باتخاذ إجراء واحد على الأقل من شأنه المساعدة في تقليل تبذير الطعام، ويجب أن يكون هذا الإجراء -بغضّ النظر عن حجمه أو صغره- ملموسًا وقابلًا للتحقيق، وأن نتقبل جميعًا مسؤوليتنا نحو أن نكون جزءًا من الحل للأغذية المهدرة، وأن نعمل على خفض نصيب الفرد من بقايا الطعام في المملكة من 250 كجم سنويًّا إلى 125 كجم سنويًّا بحلول عام 2030، وأن ندرك جميعًا الآثار الاجتماعية والبيئية الإيجابية لوقف بقايا الطعام وتحقيق المنفعة الاقتصادية المرتبطة بالكفاءات في إنتاج الغذاء والاستهلاك".

وزاد: "كما يجب التمسك بهرم بقايا الطعام المتمثل في الممارسات الجيدة؛ بدءًا من خفض التبذير كقاعدة للهرم، يليه إجراء التبرع بالفائض من الطعام، يليه إجراء إعطاء فائض الطعام للحيوانات، أو إجراء تحويل الفائض من الطعام إلى أسمدة، ثم الخيار الأقل تفضيلًا، وهو أن يتم أخذ بقايا الطعام إلى مكب النفايات، والذي يجب الحد من كمّيته باتباع الممارسات الجيدة لخفض التبذير".

كما نوّه بأهمية أن يستشعر الجميع في هذا الشهر المبارك الواجب الديني والإنساني الذي يوجِب علينا شُكر النعم التي وهبنا الله إياها، والعمل معًا نحو الحد من التبذير في الغذاء؛ لما فيه خير مجتمعنا ووطننا والإنسانية جمعًا؛ فالتغيير مَنبعه من الداخل؛ فالمواطن والمقيم في هذه الدولة المباركة هم حجر الزاوية في إنجاح المبادرات الوطنية والدولية الهادفة إلى تحقيق الأمن الغذائي والقضاء على الفقر والجوع، كما يتطلع الجميع كذلك إلى دور فاعل لشركات الأغذية والشركات الزراعية، ومن واقع مسؤولياتها الاجتماعية نحو إنجاح هذه المبادرة الوطنية الهامة.

اعلان
كم جائع في العالم؟ وكم يبذر السعودي؟.. أكاديمي يُجيب ويدعو لهذا الميثاق
سبق

قال الأستاذ بجامعة الطائف المدير الإقليمي السابق لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة للشرق الأدنى الدكتور سعد بن عايض العتيبي: إن عدد الجياع في العالم بلغ 821 مليون شخص؛ أي واحدًا من بين كل تسعة أشخاص؛ وفقًا لتقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2018؛ علاوة على ذلك هناك 143 مليون شخص إضافي في 42 دولة أخرى على بُعد خطوة واحدة فقط من الوقوع في دائرة الجوع الحادّ، ويتواجد حوالى ثلثيْ الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحادّ في عدد محدود من البلدان؛ من ضمنها أفغانستان وإثيوبيا ونيجيريا والسودان.

وأوضح: "مع الزيادة في أعداد الجياع خلال العشر سنوات الماضية؛ فقد أخذ الجوع في الارتفاع على مدى السنوات الثلاث الماضية؛ حيث عاد إلى مستوياته منذ عقد كامل؛ لذا أصبح تحقيق الهدف الأممي الثاني من أهداف التنمية المستدامة الرامي إلى القضاء على الجوع بحلول 2030 صعب المنال".

وذكر أن انعدام الأمن الغذائي، ما زال يمثل تحديًّا عالميًّا، ومشكلة تبذير الطعام أصبحت واحدة من أهم المشاكل التي تشغل بال صناع القرارين السياسي والاقتصادي في الكثير من دول العالم؛ بسبب تداعياتها الخطيرة على البيئة والاقتصاد والأمن الغذائي، وكل المحاولات الناجحة لمواجهة تلك المشكلة شهدت تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والمجتمع.

وبيّن: "بقايا الأطعمة في المملكة العربية السعودية تمثل 28% من مجموعة النفايات مقارنة بـ21% في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يبلغ نصيب كل فرد في المملكة من التبذير الغذائي 250.00 كجم سنويًّا؛ حيث تأتي المملكة في المرتبة الثانية عالميًّا بعد دولة إندونيسيا التي بلغ التبذير الغذائي فيها على مستوى الفرد 300.00 كجم سنويًّا، وللمقارنة يبلغ التبذير الغذائي على مستوى الفرد في دول الاتحاد الأوروبي 179 كجم سنويًّا؛ في حين أن المعدل العالمي لتبذير الغذاء 115 كيلوجرامًا سنويًّا للفرد والذي تهدف الأمم المتحدة إلى خفضه على المستوى العالمي إلى النصف بحلول عام 2030".

وأبان "العتيبي"، أن القطاع الزراعي في المملكة يعاني تحديات عديدة؛ من أهما شُح المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة؛ مما أثّر سلبًا على الإنتاج الزراعي الذي يوفر 30% فقط من مجمل الأغذية المتاحة للاستهلاك في المملكة، وما يتم فقده وتبذيره من إنتاجنا الغذائي الوطني تبلغ نسبته 33%، وبفضل من الله ثم بفضل قيادتنا الرشيدة تُعد المملكة من أكثر الدول الأمنة غذائيًّا في العالم؛ على الرغم من اعتمادنا الكبير على الواردات الغذائية، التي بلغت فاتورتها السنوية 80 مليار ريال، وتم تقدير الفاقد والتبذير الغذائي بالمملكة بـ49.833 مليار ريال سنويًّا، ومما تجدر الإشارة إليه؛ ما قدمته الدولة -رعاها الله- من دعم وإعانة لبعض السلع الأساسية التي يتم من خلالها دفع أموال طائلة".

وأضاف أنه إذا أمْعَنَّا النظر في الأرقام؛ فسنلاحظ أن المملكة ليست الأعلى دخلًا ولا الأوفر إنتاجًا للغذاء من بين الدول المذكورة؛ وهذا يشير إلى أن مشكلة إهدار الطعام لا تتعلق بالرفاهية الاقتصادية بقدر ما تتعلق بطبيعة وشكل الممارسات والثقافات المجتمعية؛ فالشعب السعودي مِضياف ومُحِبّ للخير والبذل والعطاء؛ ولكن هذا لا يبرر بأي شكل من الاشكال الإسراف الذي تشهده موائد الطعام خلال المناسبات وخلافها.

وتابع: "أغلب هذا الطعام يتعرض للتبذير، والأمر في حقيقته يتعلق إما بسوء التخطيط أو حب التفاخر، ولعل أحد أهم الأسباب كذلك هو النظر إلى الغذاء باعتباره شيئًا متوفرًا بشكل دائم وفي متناول الأيدي؛ ولذلك يُحجم الكثيرون عن أكل بقايا طعام كانوا قد أعدوه بالأمس مثلًا؛ مُفَضّلين إعداد طعام طازج؛ ففي الوقت الذي نرى فيه رواد المطاعم في الصين يقومون بنشر صور أطباق طعامهم الفارغة على وسائل التواصل الاجتماعي لحثّ أصدقائهم على عدم طلب أكثر مما يحتاجونه من الطعام؛ نجد مَن يقوم بتصوير مائدة الطعام التي أعدها لضيوفه؛ متباهيًا بالإسراف والتبذير الذي لا يمثل على الإطلاق عاداتنا في إكرام الضيف".

وقال: "بالإضافة إلى تأثير التبذير الغذائي السلبي على المستوى الاقتصادي؛ فإن له بُعدًا بيئيًّا باعتباره يشكّل ثاني مصدر لانبعاث الغازات الدفيئة؛ حيث يساهم فقدان وتبذير الغذاء في تغير المناخ، ويمثل حوالى 8% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية السنوية.. ولوضع ذلك في المنظور الصحيح، إذا كان لفُقدان وتبذير الغذاء بلد؛ فسيكون ثالث أكبر باعث في العالم تجاوزته الصين والولايات المتحدة فقط؛ مما يجعلها تشكّل تحديًّا رئيسيًّا في التصدي لتغير المناخ.

واستطرد: "رؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أعلنت من خلال برنامج التحول الوطني برنامجًا وطنيًّا؛ للحد من الفقد والتبذير في الغذاء كأحد مبادرات وزارة البيئة والزراعة والمياه؛ حيث تم الإعلان عن مؤشر الأساس لفقد وتبذير الأغذية بالمملكة كأول مخرجات هذه المبادرة الطموحة، وأعتقد أن عددًا من الوزارات والقطاعات تقف على مسافة واحدة تقريبًا حيال هذا الملف؛ فتتشارك وزارة البيئة والمياه والزراعة مع وزارة التجارة والاستثمار وهيئة الغذاء والدواء ووزارة التعليم في المهام والواجبات تجاه هذا الملف بمساندة من وزارة الإعلام وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني، وبلا شك فإن العمل المشترك من خلال لجنة وزارية تحت مظلة مجلس الشؤون الاقتصادية التنمية؛ سيسهم بالدفع نحو تحقيق الأهداف المرجوة لهذه المبادرة الوطنية الهامة؛ فحفظ الطعام وعدم التبذير مسؤوليتنا جميعًا".

وأردف: "هنالك العديد من قصص النجاح على المستوى الدولي؛ ففي فرنسا أخذت الحكومة الفرنسية مشكلة تبذير الغذاء على محمل الجد؛ حيث تعد فرنسا الآن أقل دول العالم تبذيرًا للغذاء، وهذا نتاج تخطيط وجهود حكومية ومجتمعية بُذلت على مدار سنوات، وبالتوازي أيضًا مع حملات هدفها زيادة الوعي العام بمشكلة تبذير الغذاء؛ ففرنسا الآن لا تفقد سوى 1.8% من إجمالي إنتاجها الغذائي، وأعلنت فرنسا قبل عامين قانونًا جديدًا يمنع سلاسل السوبرماركت والمطاعم من رمي الطعام الصالح للأكل أو إتلافه، ويلزمها بدلًا من ذلك بالتبرع به للمؤسسات الخيرية وبنوك الطعام، ومخالف هذا القانون يعرّض نفسه لغرامة قد تصل إلى 75 ألف يورو، أو السجن لمدة عامين.. سبب فاعلية هذا القانون في فرنسا، هو أنه تم تطبيقه في وجود شبكة تضم 5 آلاف من المؤسسات الخيرية وبنوك الطعام القادرة على توزيع ذلك الطعام".

ودعا "العتيبي" إلى إطلاق ميثاق وطني ملزم للحدّ من التبذير الغذائي، يتم من خلاله التعبير العلني عن التزامنا جميعًا بتحقيق ألا يُفقد الطعام في المملكة العربية السعودية؛ على أن يتضمن الميثاق التزامات محددة، وليس مجرد إعلان نوايا لبرامج قد لا تنجز.. وللقيام بذلك يجب أن يتخذ الجميعً -الأفراد والمؤسسات والشركات- إجراءً من خلال التوقيع على هذا الميثاق، يتم من خلاله التعهد باتخاذ إجراء واحد على الأقل من شأنه المساعدة في تقليل تبذير الطعام، ويجب أن يكون هذا الإجراء -بغضّ النظر عن حجمه أو صغره- ملموسًا وقابلًا للتحقيق، وأن نتقبل جميعًا مسؤوليتنا نحو أن نكون جزءًا من الحل للأغذية المهدرة، وأن نعمل على خفض نصيب الفرد من بقايا الطعام في المملكة من 250 كجم سنويًّا إلى 125 كجم سنويًّا بحلول عام 2030، وأن ندرك جميعًا الآثار الاجتماعية والبيئية الإيجابية لوقف بقايا الطعام وتحقيق المنفعة الاقتصادية المرتبطة بالكفاءات في إنتاج الغذاء والاستهلاك".

وزاد: "كما يجب التمسك بهرم بقايا الطعام المتمثل في الممارسات الجيدة؛ بدءًا من خفض التبذير كقاعدة للهرم، يليه إجراء التبرع بالفائض من الطعام، يليه إجراء إعطاء فائض الطعام للحيوانات، أو إجراء تحويل الفائض من الطعام إلى أسمدة، ثم الخيار الأقل تفضيلًا، وهو أن يتم أخذ بقايا الطعام إلى مكب النفايات، والذي يجب الحد من كمّيته باتباع الممارسات الجيدة لخفض التبذير".

كما نوّه بأهمية أن يستشعر الجميع في هذا الشهر المبارك الواجب الديني والإنساني الذي يوجِب علينا شُكر النعم التي وهبنا الله إياها، والعمل معًا نحو الحد من التبذير في الغذاء؛ لما فيه خير مجتمعنا ووطننا والإنسانية جمعًا؛ فالتغيير مَنبعه من الداخل؛ فالمواطن والمقيم في هذه الدولة المباركة هم حجر الزاوية في إنجاح المبادرات الوطنية والدولية الهادفة إلى تحقيق الأمن الغذائي والقضاء على الفقر والجوع، كما يتطلع الجميع كذلك إلى دور فاعل لشركات الأغذية والشركات الزراعية، ومن واقع مسؤولياتها الاجتماعية نحو إنجاح هذه المبادرة الوطنية الهامة.

17 مايو 2019 - 12 رمضان 1440
02:47 PM

كم جائع في العالم؟ وكم يبذر السعودي؟.. أكاديمي يُجيب ويدعو لهذا الميثاق

قال: قطاع المملكة الزراعي يعاني تحديات.. والنموذج الفرنسي يستحق الدراسة

A A A
30
10,732

قال الأستاذ بجامعة الطائف المدير الإقليمي السابق لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة للشرق الأدنى الدكتور سعد بن عايض العتيبي: إن عدد الجياع في العالم بلغ 821 مليون شخص؛ أي واحدًا من بين كل تسعة أشخاص؛ وفقًا لتقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2018؛ علاوة على ذلك هناك 143 مليون شخص إضافي في 42 دولة أخرى على بُعد خطوة واحدة فقط من الوقوع في دائرة الجوع الحادّ، ويتواجد حوالى ثلثيْ الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحادّ في عدد محدود من البلدان؛ من ضمنها أفغانستان وإثيوبيا ونيجيريا والسودان.

وأوضح: "مع الزيادة في أعداد الجياع خلال العشر سنوات الماضية؛ فقد أخذ الجوع في الارتفاع على مدى السنوات الثلاث الماضية؛ حيث عاد إلى مستوياته منذ عقد كامل؛ لذا أصبح تحقيق الهدف الأممي الثاني من أهداف التنمية المستدامة الرامي إلى القضاء على الجوع بحلول 2030 صعب المنال".

وذكر أن انعدام الأمن الغذائي، ما زال يمثل تحديًّا عالميًّا، ومشكلة تبذير الطعام أصبحت واحدة من أهم المشاكل التي تشغل بال صناع القرارين السياسي والاقتصادي في الكثير من دول العالم؛ بسبب تداعياتها الخطيرة على البيئة والاقتصاد والأمن الغذائي، وكل المحاولات الناجحة لمواجهة تلك المشكلة شهدت تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والمجتمع.

وبيّن: "بقايا الأطعمة في المملكة العربية السعودية تمثل 28% من مجموعة النفايات مقارنة بـ21% في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يبلغ نصيب كل فرد في المملكة من التبذير الغذائي 250.00 كجم سنويًّا؛ حيث تأتي المملكة في المرتبة الثانية عالميًّا بعد دولة إندونيسيا التي بلغ التبذير الغذائي فيها على مستوى الفرد 300.00 كجم سنويًّا، وللمقارنة يبلغ التبذير الغذائي على مستوى الفرد في دول الاتحاد الأوروبي 179 كجم سنويًّا؛ في حين أن المعدل العالمي لتبذير الغذاء 115 كيلوجرامًا سنويًّا للفرد والذي تهدف الأمم المتحدة إلى خفضه على المستوى العالمي إلى النصف بحلول عام 2030".

وأبان "العتيبي"، أن القطاع الزراعي في المملكة يعاني تحديات عديدة؛ من أهما شُح المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة؛ مما أثّر سلبًا على الإنتاج الزراعي الذي يوفر 30% فقط من مجمل الأغذية المتاحة للاستهلاك في المملكة، وما يتم فقده وتبذيره من إنتاجنا الغذائي الوطني تبلغ نسبته 33%، وبفضل من الله ثم بفضل قيادتنا الرشيدة تُعد المملكة من أكثر الدول الأمنة غذائيًّا في العالم؛ على الرغم من اعتمادنا الكبير على الواردات الغذائية، التي بلغت فاتورتها السنوية 80 مليار ريال، وتم تقدير الفاقد والتبذير الغذائي بالمملكة بـ49.833 مليار ريال سنويًّا، ومما تجدر الإشارة إليه؛ ما قدمته الدولة -رعاها الله- من دعم وإعانة لبعض السلع الأساسية التي يتم من خلالها دفع أموال طائلة".

وأضاف أنه إذا أمْعَنَّا النظر في الأرقام؛ فسنلاحظ أن المملكة ليست الأعلى دخلًا ولا الأوفر إنتاجًا للغذاء من بين الدول المذكورة؛ وهذا يشير إلى أن مشكلة إهدار الطعام لا تتعلق بالرفاهية الاقتصادية بقدر ما تتعلق بطبيعة وشكل الممارسات والثقافات المجتمعية؛ فالشعب السعودي مِضياف ومُحِبّ للخير والبذل والعطاء؛ ولكن هذا لا يبرر بأي شكل من الاشكال الإسراف الذي تشهده موائد الطعام خلال المناسبات وخلافها.

وتابع: "أغلب هذا الطعام يتعرض للتبذير، والأمر في حقيقته يتعلق إما بسوء التخطيط أو حب التفاخر، ولعل أحد أهم الأسباب كذلك هو النظر إلى الغذاء باعتباره شيئًا متوفرًا بشكل دائم وفي متناول الأيدي؛ ولذلك يُحجم الكثيرون عن أكل بقايا طعام كانوا قد أعدوه بالأمس مثلًا؛ مُفَضّلين إعداد طعام طازج؛ ففي الوقت الذي نرى فيه رواد المطاعم في الصين يقومون بنشر صور أطباق طعامهم الفارغة على وسائل التواصل الاجتماعي لحثّ أصدقائهم على عدم طلب أكثر مما يحتاجونه من الطعام؛ نجد مَن يقوم بتصوير مائدة الطعام التي أعدها لضيوفه؛ متباهيًا بالإسراف والتبذير الذي لا يمثل على الإطلاق عاداتنا في إكرام الضيف".

وقال: "بالإضافة إلى تأثير التبذير الغذائي السلبي على المستوى الاقتصادي؛ فإن له بُعدًا بيئيًّا باعتباره يشكّل ثاني مصدر لانبعاث الغازات الدفيئة؛ حيث يساهم فقدان وتبذير الغذاء في تغير المناخ، ويمثل حوالى 8% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية السنوية.. ولوضع ذلك في المنظور الصحيح، إذا كان لفُقدان وتبذير الغذاء بلد؛ فسيكون ثالث أكبر باعث في العالم تجاوزته الصين والولايات المتحدة فقط؛ مما يجعلها تشكّل تحديًّا رئيسيًّا في التصدي لتغير المناخ.

واستطرد: "رؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أعلنت من خلال برنامج التحول الوطني برنامجًا وطنيًّا؛ للحد من الفقد والتبذير في الغذاء كأحد مبادرات وزارة البيئة والزراعة والمياه؛ حيث تم الإعلان عن مؤشر الأساس لفقد وتبذير الأغذية بالمملكة كأول مخرجات هذه المبادرة الطموحة، وأعتقد أن عددًا من الوزارات والقطاعات تقف على مسافة واحدة تقريبًا حيال هذا الملف؛ فتتشارك وزارة البيئة والمياه والزراعة مع وزارة التجارة والاستثمار وهيئة الغذاء والدواء ووزارة التعليم في المهام والواجبات تجاه هذا الملف بمساندة من وزارة الإعلام وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني، وبلا شك فإن العمل المشترك من خلال لجنة وزارية تحت مظلة مجلس الشؤون الاقتصادية التنمية؛ سيسهم بالدفع نحو تحقيق الأهداف المرجوة لهذه المبادرة الوطنية الهامة؛ فحفظ الطعام وعدم التبذير مسؤوليتنا جميعًا".

وأردف: "هنالك العديد من قصص النجاح على المستوى الدولي؛ ففي فرنسا أخذت الحكومة الفرنسية مشكلة تبذير الغذاء على محمل الجد؛ حيث تعد فرنسا الآن أقل دول العالم تبذيرًا للغذاء، وهذا نتاج تخطيط وجهود حكومية ومجتمعية بُذلت على مدار سنوات، وبالتوازي أيضًا مع حملات هدفها زيادة الوعي العام بمشكلة تبذير الغذاء؛ ففرنسا الآن لا تفقد سوى 1.8% من إجمالي إنتاجها الغذائي، وأعلنت فرنسا قبل عامين قانونًا جديدًا يمنع سلاسل السوبرماركت والمطاعم من رمي الطعام الصالح للأكل أو إتلافه، ويلزمها بدلًا من ذلك بالتبرع به للمؤسسات الخيرية وبنوك الطعام، ومخالف هذا القانون يعرّض نفسه لغرامة قد تصل إلى 75 ألف يورو، أو السجن لمدة عامين.. سبب فاعلية هذا القانون في فرنسا، هو أنه تم تطبيقه في وجود شبكة تضم 5 آلاف من المؤسسات الخيرية وبنوك الطعام القادرة على توزيع ذلك الطعام".

ودعا "العتيبي" إلى إطلاق ميثاق وطني ملزم للحدّ من التبذير الغذائي، يتم من خلاله التعبير العلني عن التزامنا جميعًا بتحقيق ألا يُفقد الطعام في المملكة العربية السعودية؛ على أن يتضمن الميثاق التزامات محددة، وليس مجرد إعلان نوايا لبرامج قد لا تنجز.. وللقيام بذلك يجب أن يتخذ الجميعً -الأفراد والمؤسسات والشركات- إجراءً من خلال التوقيع على هذا الميثاق، يتم من خلاله التعهد باتخاذ إجراء واحد على الأقل من شأنه المساعدة في تقليل تبذير الطعام، ويجب أن يكون هذا الإجراء -بغضّ النظر عن حجمه أو صغره- ملموسًا وقابلًا للتحقيق، وأن نتقبل جميعًا مسؤوليتنا نحو أن نكون جزءًا من الحل للأغذية المهدرة، وأن نعمل على خفض نصيب الفرد من بقايا الطعام في المملكة من 250 كجم سنويًّا إلى 125 كجم سنويًّا بحلول عام 2030، وأن ندرك جميعًا الآثار الاجتماعية والبيئية الإيجابية لوقف بقايا الطعام وتحقيق المنفعة الاقتصادية المرتبطة بالكفاءات في إنتاج الغذاء والاستهلاك".

وزاد: "كما يجب التمسك بهرم بقايا الطعام المتمثل في الممارسات الجيدة؛ بدءًا من خفض التبذير كقاعدة للهرم، يليه إجراء التبرع بالفائض من الطعام، يليه إجراء إعطاء فائض الطعام للحيوانات، أو إجراء تحويل الفائض من الطعام إلى أسمدة، ثم الخيار الأقل تفضيلًا، وهو أن يتم أخذ بقايا الطعام إلى مكب النفايات، والذي يجب الحد من كمّيته باتباع الممارسات الجيدة لخفض التبذير".

كما نوّه بأهمية أن يستشعر الجميع في هذا الشهر المبارك الواجب الديني والإنساني الذي يوجِب علينا شُكر النعم التي وهبنا الله إياها، والعمل معًا نحو الحد من التبذير في الغذاء؛ لما فيه خير مجتمعنا ووطننا والإنسانية جمعًا؛ فالتغيير مَنبعه من الداخل؛ فالمواطن والمقيم في هذه الدولة المباركة هم حجر الزاوية في إنجاح المبادرات الوطنية والدولية الهادفة إلى تحقيق الأمن الغذائي والقضاء على الفقر والجوع، كما يتطلع الجميع كذلك إلى دور فاعل لشركات الأغذية والشركات الزراعية، ومن واقع مسؤولياتها الاجتماعية نحو إنجاح هذه المبادرة الوطنية الهامة.