"يا طولة بالكم يا الموظفين"..!

يعاني بعض الموظفين في الوقت الراهن ضغوطات نفسية بسبب بيئة العمل المحطمة، التي عادة يكون مديرها من النوعية التي تعيش في برج عاجي، متسلطًا، ومسيطرًا على كل صغير وكبير في المكان؛ يعتبر الأرض أرضه، والزمان زمانه.. هو الآمر والناهي.. الحوار ممنوع، والاستفسار ممنوع، والأسئلة محرمة!

في الواقع يعشق هذا النوع التلميع والتطبيل لنفسه.. يُكثر من استقطاب الناس المادحين لشخصه "الكريم".

يمجد نفسه كثيرًا، ويغدق على مادحيه بالخيرات من ترقيات ودورات تدريبية ومميزات مهنية، لا عد ولا حصر لها.

هذا النوع يقسِّم الموظفين إلى نوعين: نوع رضي المدير عنهم، ونوع سخط المدير عليهم. الأول يقتات على الثاني؛ فهم فئة التحري وجمع أخبار فئة المسخوط عليهم: ماذا قالوا؟ وماذا فعلوا؟ نجد أن الغيبة والنميمة مستباحة بشكل مقزز.. والأدهى والأمرّ استدراج زملائهم الموظفين، وذلك باقتحام خصوصياتهم بالتسجيل والتصوير دون علمهم. كل تلك الانتهاكات من أجل إرضاء المدير الذي يعتبر نفسه (محور الكون)!

تدار مصالح الموظفين بقدر رضا المدير عنهم؛ فلو كان راضيًا تيسرت جميع أمورهم، إن كان ساخطًا توقفت جميع مصالحهم.

وهناك فئة القاع الذين لن ولن يرضى المدير عنهم مهما كانت كفاءاتهم وإمكانياتهم، وهم فئة المسخوط عليهم.. مصالحهم تتوقف لحين رضا "سي السيد"، وإن لم يرضَ فالانتظار بالنسبة لهم كالموت البطيء، ينتظرون مغادرة هذا المدير بفارغ الصبر لتحين لحظة السجود الممزوجة بدموع الشكر.. عقودهم موقوفة، زياداتهم السنوية موقوفة، بطاقاتهم المهنية لم تُجدد، و"سي السيد" لا يقبل لا عذرًا ولا معاذرًا.. كيف له أن يقبل وهو قد استقر في منصبه، وانهالت عليه الخيرات من كل حدب وصوب، والناس من حوله (شبيك لبيك اللي تؤمر بين إيديك).

هذا المدير تقوم استراتيجيته على أن "منصبي يمنحني الحق في فعل ما أريد دون حساب أو عقاب"، ويبقى الصمت يطبق في أرجاء المكان لحين انتظار تأشيرة خروجه بتقاعد أو نقل أو وفاة.. واستقبال مدير، لا يُعرف خيره من شره.. والله خير الحافظين لكل الموظفين الذين لا حول لهم ولا قوة سوى الدعاء وكظم الغيظ وانتظار الفرج.

منى الرشيدي
اعلان
"يا طولة بالكم يا الموظفين"..!
سبق

يعاني بعض الموظفين في الوقت الراهن ضغوطات نفسية بسبب بيئة العمل المحطمة، التي عادة يكون مديرها من النوعية التي تعيش في برج عاجي، متسلطًا، ومسيطرًا على كل صغير وكبير في المكان؛ يعتبر الأرض أرضه، والزمان زمانه.. هو الآمر والناهي.. الحوار ممنوع، والاستفسار ممنوع، والأسئلة محرمة!

في الواقع يعشق هذا النوع التلميع والتطبيل لنفسه.. يُكثر من استقطاب الناس المادحين لشخصه "الكريم".

يمجد نفسه كثيرًا، ويغدق على مادحيه بالخيرات من ترقيات ودورات تدريبية ومميزات مهنية، لا عد ولا حصر لها.

هذا النوع يقسِّم الموظفين إلى نوعين: نوع رضي المدير عنهم، ونوع سخط المدير عليهم. الأول يقتات على الثاني؛ فهم فئة التحري وجمع أخبار فئة المسخوط عليهم: ماذا قالوا؟ وماذا فعلوا؟ نجد أن الغيبة والنميمة مستباحة بشكل مقزز.. والأدهى والأمرّ استدراج زملائهم الموظفين، وذلك باقتحام خصوصياتهم بالتسجيل والتصوير دون علمهم. كل تلك الانتهاكات من أجل إرضاء المدير الذي يعتبر نفسه (محور الكون)!

تدار مصالح الموظفين بقدر رضا المدير عنهم؛ فلو كان راضيًا تيسرت جميع أمورهم، إن كان ساخطًا توقفت جميع مصالحهم.

وهناك فئة القاع الذين لن ولن يرضى المدير عنهم مهما كانت كفاءاتهم وإمكانياتهم، وهم فئة المسخوط عليهم.. مصالحهم تتوقف لحين رضا "سي السيد"، وإن لم يرضَ فالانتظار بالنسبة لهم كالموت البطيء، ينتظرون مغادرة هذا المدير بفارغ الصبر لتحين لحظة السجود الممزوجة بدموع الشكر.. عقودهم موقوفة، زياداتهم السنوية موقوفة، بطاقاتهم المهنية لم تُجدد، و"سي السيد" لا يقبل لا عذرًا ولا معاذرًا.. كيف له أن يقبل وهو قد استقر في منصبه، وانهالت عليه الخيرات من كل حدب وصوب، والناس من حوله (شبيك لبيك اللي تؤمر بين إيديك).

هذا المدير تقوم استراتيجيته على أن "منصبي يمنحني الحق في فعل ما أريد دون حساب أو عقاب"، ويبقى الصمت يطبق في أرجاء المكان لحين انتظار تأشيرة خروجه بتقاعد أو نقل أو وفاة.. واستقبال مدير، لا يُعرف خيره من شره.. والله خير الحافظين لكل الموظفين الذين لا حول لهم ولا قوة سوى الدعاء وكظم الغيظ وانتظار الفرج.

02 إبريل 2019 - 26 رجب 1440
09:00 PM
اخر تعديل
27 مارس 2020 - 3 شعبان 1441
02:30 PM

"يا طولة بالكم يا الموظفين"..!

منى الرشيدي - الرياض
A A A
3
2,380

يعاني بعض الموظفين في الوقت الراهن ضغوطات نفسية بسبب بيئة العمل المحطمة، التي عادة يكون مديرها من النوعية التي تعيش في برج عاجي، متسلطًا، ومسيطرًا على كل صغير وكبير في المكان؛ يعتبر الأرض أرضه، والزمان زمانه.. هو الآمر والناهي.. الحوار ممنوع، والاستفسار ممنوع، والأسئلة محرمة!

في الواقع يعشق هذا النوع التلميع والتطبيل لنفسه.. يُكثر من استقطاب الناس المادحين لشخصه "الكريم".

يمجد نفسه كثيرًا، ويغدق على مادحيه بالخيرات من ترقيات ودورات تدريبية ومميزات مهنية، لا عد ولا حصر لها.

هذا النوع يقسِّم الموظفين إلى نوعين: نوع رضي المدير عنهم، ونوع سخط المدير عليهم. الأول يقتات على الثاني؛ فهم فئة التحري وجمع أخبار فئة المسخوط عليهم: ماذا قالوا؟ وماذا فعلوا؟ نجد أن الغيبة والنميمة مستباحة بشكل مقزز.. والأدهى والأمرّ استدراج زملائهم الموظفين، وذلك باقتحام خصوصياتهم بالتسجيل والتصوير دون علمهم. كل تلك الانتهاكات من أجل إرضاء المدير الذي يعتبر نفسه (محور الكون)!

تدار مصالح الموظفين بقدر رضا المدير عنهم؛ فلو كان راضيًا تيسرت جميع أمورهم، إن كان ساخطًا توقفت جميع مصالحهم.

وهناك فئة القاع الذين لن ولن يرضى المدير عنهم مهما كانت كفاءاتهم وإمكانياتهم، وهم فئة المسخوط عليهم.. مصالحهم تتوقف لحين رضا "سي السيد"، وإن لم يرضَ فالانتظار بالنسبة لهم كالموت البطيء، ينتظرون مغادرة هذا المدير بفارغ الصبر لتحين لحظة السجود الممزوجة بدموع الشكر.. عقودهم موقوفة، زياداتهم السنوية موقوفة، بطاقاتهم المهنية لم تُجدد، و"سي السيد" لا يقبل لا عذرًا ولا معاذرًا.. كيف له أن يقبل وهو قد استقر في منصبه، وانهالت عليه الخيرات من كل حدب وصوب، والناس من حوله (شبيك لبيك اللي تؤمر بين إيديك).

هذا المدير تقوم استراتيجيته على أن "منصبي يمنحني الحق في فعل ما أريد دون حساب أو عقاب"، ويبقى الصمت يطبق في أرجاء المكان لحين انتظار تأشيرة خروجه بتقاعد أو نقل أو وفاة.. واستقبال مدير، لا يُعرف خيره من شره.. والله خير الحافظين لكل الموظفين الذين لا حول لهم ولا قوة سوى الدعاء وكظم الغيظ وانتظار الفرج.