صفقة خبيثة وحضور صهيوني.. 120 ألف سوري يفرون بفعل الطاغية.. والكارثة وشيكة

الأمم المتحدة تحذر.. ومسؤولون يشيرون إلى انهيار قوات المعارضة ونسف "خفض التصعيد"

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة، إن أكثر من 120 ألفاً فروا من ديارهم في جنوب غرب سوريا منذ أن بدأت القوات الحكومية هجوماً هناك قبل أسبوع؛ في حين حذر مسؤول رفيع بالأمم المتحدة من كارثة بفعل تعرض المدنيين للحصار بين الأطراف المتحاربة.

ووفق "رويترز"، تحقق القوات الحكومية وحلفاؤها على ما يبدو انتصارات مهمة في شرق محافظة درعا؛ حيث قال الإعلام الرسمي إنهم دخلوا عدة بلدات، وقال مسؤول بالمعارضة إن الخطوط الأمامية لقوات المعارضة انهارت.

وقال المرصد السوري إن الهجوم الذي تدعمه روسيا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 98 مدنياً منهم 19 طفلاً منذ يوم 19 يونيو، وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً إن الهجوم دفع عشرات الآلاف من الأشخاص نحو الحدود مع الأردن؛ بينما ذهب آلاف آخرون باتجاه هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتقول إسرائيل والأردن الذي يستضيف بالفعل 650 ألف لاجئ سوري، إنهما لن يقبلا دخول لاجئين، وقال أبو خالد الحريري (36 عاماً) الذي فر من بلدة الحراك إلى الحدود مع الجولان مع زوجته وأطفاله الخمسة: "طلعنا من القصف والبراميل (المتفجرة) (والضربات الجوية التي ينفذها) الطيران الروسي والسوري".

وأضاف: "ننتظر الله يفرجها علينا يسلمونا خيام وبطانيات وفرشات ومعونات لتاكل الولاد وتشرب"، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين، إن هناك مخاطر جمة من تعرض المدنيين للحصار بين القوات الحكومية من جهة وجماعات المعارضة ومتشددي الدولة الإسلامية المتواجدين في المنطقة، من جهة أخرى. وأضاف أن نتيجة ذلك ستكون "كارثة".

وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ليزا ثروسيل: "القلق الحقيقي هو من أن نرى تكراراً لما شهدناه في الغوطة الشرقية من حيث إراقة الدماء والمعاناة واحتجاز المدنيين والحصار".

وحولت قوات الحكومة السورية التي تدعمها قوة جوية روسية تركيزها إلى جنوب غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة منذ هزيمة آخر جيوب المسلحين ومنها الغوطة الشرقية القريبة من دمشق، ويستهدف القتال حتى الآن محافظة درعا وليس المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة القنيطرة القريبة من هضبة الجولان التي تمثل حساسية أكبر بالنسبة لإسرائيل.

ونسفت هذه الحملة اتفاق "خفض التصعيد" الذي تم بوساطة الولايات المتحدة وروسيا والأردن والذي ساهم في احتواء القتال إلى حد كبير في جنوب غرب البلاد منذ العام الماضي، ومضى الرئيس السوري بشار الأسد في الهجوم برغم تنديدات الولايات المتحدة وتحذيراتها من "عواقب وخيمة"، وأبلغت الولايات المتحدة مسلحي المعارضة بأن عليهم ألا يتوقعوا دعماً عسكرياً لصد الهجوم.

وندد كبير مفاوضي المعارضة السورية نصر الحريري أمس الخميس، بالصمت الأمريكي على الهجوم، وقال إن وجود "صفقة خبيثة" هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأمريكي.

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب سيبحثان تفصيلياً الوضع في سوريا في القمة المتوقعة في يوليو تموز.

كان التدخل الروسي منذ عام 2015 قد رجح كفة بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية؛ بعدما كان يسيطر على جزء فقط من البلاد حينها، واستعاد يوم الجمعة الجزء الأكبر من سوريا على الرغم من أن الكثير من شمال وشرق البلاد ما زال خارج نطاق سيطرته.

وسيطرت القوات السورية على مساحة من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال شرقي مدينة درعا، وبث التلفزيون الرسمي لقطات لما قال إنها لسكان محليين يحتفلون بوصول الجيش إلى بلدة إبطع التي قالوا إن مقاتلي المعارضة يسلمون أسلحتهم بها.

وقال الإعلام الرسمي إن القوات الحكومية سيطرت على بلدتي الحراك ورخم وإن المقاتلين في أربع بلدات أخرى وافقوا على تسليم أسلحتهم وإبرام اتفاقات "مصالحة" مع الحكومة، وقال أبو شيما المتحدث باسم الجيش السوري الحر: "أغلب (سكان) القرى نزحت إلى غرب درعا والقنيطرة".

وبين مسؤول آخر بالمعارضة أن بعض البلدات تحاول التفاوض لإبرام اتفاقات خاصة بها مع الدولة، مضيفاً: "صار انهيار في الجبهة الشرقية البرية. جبهة المدينة صامدة".

وقال تلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع بشار، إن الجيش السوري سيطر على تل يطل على الطريق الواصل بين شرق وغرب محافظة درعا في تقدم يعني أن مقاتلي المعارضة لن يعود بمقدورهم استخدامه بأمان.

وتسببت الحرب المستعرة منذ أكثر من سبعة أعوام في تشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج فضلاً عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص.

إلى ذلك، فر الكثير من المدنيين من المناطق الواقعة إلى الشرق والشمال الشرقي من مدينة درعا ومن بلدة نوى المكتظة بالسكان والخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال الغربي من المدينة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد، إن بعض السكان توجهوا لمناطق تحت سيطرة الحكومة بينما توجه آخرون إلى منطقة في الجنوب الغربي تسيطر عليها جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد الأردن موقفه بأنه يتعين مساعدة السوريين الذين نزحوا في الآونة الأخيرة داخل سوريا؛ حيث قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مساء أمس، إن الأردن "بلغ الحد الأقصى" في استقبال اللاجئين.

فيما قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز في مقابلة مع محطة 102 إف.إم الإذاعية في تل أبيب: "أظن أننا يجب أن نمنع دخول النازحين من سوريا إلى إسرائيل، منعنا مثل هذه الحالات من قبل".

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أعداداً متزايدة من المدنيين السوريين في مخيمات اللاجئين على الجانب السوري من الجولان خلال الأيام القليلة الماضية وإنه أرسل الليلة الماضية إمدادات إغاثة لأربعة مواقع للسوريين الفارين من القتال.

وأظهرت تغطية تلفزيونية بثها الجيش الإسرائيلي ،اليوم الجمعة، رافعة وهي تفرغ شحنات قيل إنها تشمل 300 خيمة و28 طنا من المواد الغذائية والمعدات الطبية والأدوية والأحذية والملابس.

اعلان
صفقة خبيثة وحضور صهيوني.. 120 ألف سوري يفرون بفعل الطاغية.. والكارثة وشيكة
سبق

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة، إن أكثر من 120 ألفاً فروا من ديارهم في جنوب غرب سوريا منذ أن بدأت القوات الحكومية هجوماً هناك قبل أسبوع؛ في حين حذر مسؤول رفيع بالأمم المتحدة من كارثة بفعل تعرض المدنيين للحصار بين الأطراف المتحاربة.

ووفق "رويترز"، تحقق القوات الحكومية وحلفاؤها على ما يبدو انتصارات مهمة في شرق محافظة درعا؛ حيث قال الإعلام الرسمي إنهم دخلوا عدة بلدات، وقال مسؤول بالمعارضة إن الخطوط الأمامية لقوات المعارضة انهارت.

وقال المرصد السوري إن الهجوم الذي تدعمه روسيا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 98 مدنياً منهم 19 طفلاً منذ يوم 19 يونيو، وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً إن الهجوم دفع عشرات الآلاف من الأشخاص نحو الحدود مع الأردن؛ بينما ذهب آلاف آخرون باتجاه هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتقول إسرائيل والأردن الذي يستضيف بالفعل 650 ألف لاجئ سوري، إنهما لن يقبلا دخول لاجئين، وقال أبو خالد الحريري (36 عاماً) الذي فر من بلدة الحراك إلى الحدود مع الجولان مع زوجته وأطفاله الخمسة: "طلعنا من القصف والبراميل (المتفجرة) (والضربات الجوية التي ينفذها) الطيران الروسي والسوري".

وأضاف: "ننتظر الله يفرجها علينا يسلمونا خيام وبطانيات وفرشات ومعونات لتاكل الولاد وتشرب"، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين، إن هناك مخاطر جمة من تعرض المدنيين للحصار بين القوات الحكومية من جهة وجماعات المعارضة ومتشددي الدولة الإسلامية المتواجدين في المنطقة، من جهة أخرى. وأضاف أن نتيجة ذلك ستكون "كارثة".

وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ليزا ثروسيل: "القلق الحقيقي هو من أن نرى تكراراً لما شهدناه في الغوطة الشرقية من حيث إراقة الدماء والمعاناة واحتجاز المدنيين والحصار".

وحولت قوات الحكومة السورية التي تدعمها قوة جوية روسية تركيزها إلى جنوب غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة منذ هزيمة آخر جيوب المسلحين ومنها الغوطة الشرقية القريبة من دمشق، ويستهدف القتال حتى الآن محافظة درعا وليس المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة القنيطرة القريبة من هضبة الجولان التي تمثل حساسية أكبر بالنسبة لإسرائيل.

ونسفت هذه الحملة اتفاق "خفض التصعيد" الذي تم بوساطة الولايات المتحدة وروسيا والأردن والذي ساهم في احتواء القتال إلى حد كبير في جنوب غرب البلاد منذ العام الماضي، ومضى الرئيس السوري بشار الأسد في الهجوم برغم تنديدات الولايات المتحدة وتحذيراتها من "عواقب وخيمة"، وأبلغت الولايات المتحدة مسلحي المعارضة بأن عليهم ألا يتوقعوا دعماً عسكرياً لصد الهجوم.

وندد كبير مفاوضي المعارضة السورية نصر الحريري أمس الخميس، بالصمت الأمريكي على الهجوم، وقال إن وجود "صفقة خبيثة" هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأمريكي.

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب سيبحثان تفصيلياً الوضع في سوريا في القمة المتوقعة في يوليو تموز.

كان التدخل الروسي منذ عام 2015 قد رجح كفة بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية؛ بعدما كان يسيطر على جزء فقط من البلاد حينها، واستعاد يوم الجمعة الجزء الأكبر من سوريا على الرغم من أن الكثير من شمال وشرق البلاد ما زال خارج نطاق سيطرته.

وسيطرت القوات السورية على مساحة من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال شرقي مدينة درعا، وبث التلفزيون الرسمي لقطات لما قال إنها لسكان محليين يحتفلون بوصول الجيش إلى بلدة إبطع التي قالوا إن مقاتلي المعارضة يسلمون أسلحتهم بها.

وقال الإعلام الرسمي إن القوات الحكومية سيطرت على بلدتي الحراك ورخم وإن المقاتلين في أربع بلدات أخرى وافقوا على تسليم أسلحتهم وإبرام اتفاقات "مصالحة" مع الحكومة، وقال أبو شيما المتحدث باسم الجيش السوري الحر: "أغلب (سكان) القرى نزحت إلى غرب درعا والقنيطرة".

وبين مسؤول آخر بالمعارضة أن بعض البلدات تحاول التفاوض لإبرام اتفاقات خاصة بها مع الدولة، مضيفاً: "صار انهيار في الجبهة الشرقية البرية. جبهة المدينة صامدة".

وقال تلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع بشار، إن الجيش السوري سيطر على تل يطل على الطريق الواصل بين شرق وغرب محافظة درعا في تقدم يعني أن مقاتلي المعارضة لن يعود بمقدورهم استخدامه بأمان.

وتسببت الحرب المستعرة منذ أكثر من سبعة أعوام في تشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج فضلاً عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص.

إلى ذلك، فر الكثير من المدنيين من المناطق الواقعة إلى الشرق والشمال الشرقي من مدينة درعا ومن بلدة نوى المكتظة بالسكان والخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال الغربي من المدينة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد، إن بعض السكان توجهوا لمناطق تحت سيطرة الحكومة بينما توجه آخرون إلى منطقة في الجنوب الغربي تسيطر عليها جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد الأردن موقفه بأنه يتعين مساعدة السوريين الذين نزحوا في الآونة الأخيرة داخل سوريا؛ حيث قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مساء أمس، إن الأردن "بلغ الحد الأقصى" في استقبال اللاجئين.

فيما قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز في مقابلة مع محطة 102 إف.إم الإذاعية في تل أبيب: "أظن أننا يجب أن نمنع دخول النازحين من سوريا إلى إسرائيل، منعنا مثل هذه الحالات من قبل".

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أعداداً متزايدة من المدنيين السوريين في مخيمات اللاجئين على الجانب السوري من الجولان خلال الأيام القليلة الماضية وإنه أرسل الليلة الماضية إمدادات إغاثة لأربعة مواقع للسوريين الفارين من القتال.

وأظهرت تغطية تلفزيونية بثها الجيش الإسرائيلي ،اليوم الجمعة، رافعة وهي تفرغ شحنات قيل إنها تشمل 300 خيمة و28 طنا من المواد الغذائية والمعدات الطبية والأدوية والأحذية والملابس.

29 يونيو 2018 - 15 شوّال 1439
07:51 PM

صفقة خبيثة وحضور صهيوني.. 120 ألف سوري يفرون بفعل الطاغية.. والكارثة وشيكة

الأمم المتحدة تحذر.. ومسؤولون يشيرون إلى انهيار قوات المعارضة ونسف "خفض التصعيد"

A A A
15
29,399

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة، إن أكثر من 120 ألفاً فروا من ديارهم في جنوب غرب سوريا منذ أن بدأت القوات الحكومية هجوماً هناك قبل أسبوع؛ في حين حذر مسؤول رفيع بالأمم المتحدة من كارثة بفعل تعرض المدنيين للحصار بين الأطراف المتحاربة.

ووفق "رويترز"، تحقق القوات الحكومية وحلفاؤها على ما يبدو انتصارات مهمة في شرق محافظة درعا؛ حيث قال الإعلام الرسمي إنهم دخلوا عدة بلدات، وقال مسؤول بالمعارضة إن الخطوط الأمامية لقوات المعارضة انهارت.

وقال المرصد السوري إن الهجوم الذي تدعمه روسيا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 98 مدنياً منهم 19 طفلاً منذ يوم 19 يونيو، وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً إن الهجوم دفع عشرات الآلاف من الأشخاص نحو الحدود مع الأردن؛ بينما ذهب آلاف آخرون باتجاه هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتقول إسرائيل والأردن الذي يستضيف بالفعل 650 ألف لاجئ سوري، إنهما لن يقبلا دخول لاجئين، وقال أبو خالد الحريري (36 عاماً) الذي فر من بلدة الحراك إلى الحدود مع الجولان مع زوجته وأطفاله الخمسة: "طلعنا من القصف والبراميل (المتفجرة) (والضربات الجوية التي ينفذها) الطيران الروسي والسوري".

وأضاف: "ننتظر الله يفرجها علينا يسلمونا خيام وبطانيات وفرشات ومعونات لتاكل الولاد وتشرب"، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين، إن هناك مخاطر جمة من تعرض المدنيين للحصار بين القوات الحكومية من جهة وجماعات المعارضة ومتشددي الدولة الإسلامية المتواجدين في المنطقة، من جهة أخرى. وأضاف أن نتيجة ذلك ستكون "كارثة".

وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ليزا ثروسيل: "القلق الحقيقي هو من أن نرى تكراراً لما شهدناه في الغوطة الشرقية من حيث إراقة الدماء والمعاناة واحتجاز المدنيين والحصار".

وحولت قوات الحكومة السورية التي تدعمها قوة جوية روسية تركيزها إلى جنوب غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة منذ هزيمة آخر جيوب المسلحين ومنها الغوطة الشرقية القريبة من دمشق، ويستهدف القتال حتى الآن محافظة درعا وليس المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة القنيطرة القريبة من هضبة الجولان التي تمثل حساسية أكبر بالنسبة لإسرائيل.

ونسفت هذه الحملة اتفاق "خفض التصعيد" الذي تم بوساطة الولايات المتحدة وروسيا والأردن والذي ساهم في احتواء القتال إلى حد كبير في جنوب غرب البلاد منذ العام الماضي، ومضى الرئيس السوري بشار الأسد في الهجوم برغم تنديدات الولايات المتحدة وتحذيراتها من "عواقب وخيمة"، وأبلغت الولايات المتحدة مسلحي المعارضة بأن عليهم ألا يتوقعوا دعماً عسكرياً لصد الهجوم.

وندد كبير مفاوضي المعارضة السورية نصر الحريري أمس الخميس، بالصمت الأمريكي على الهجوم، وقال إن وجود "صفقة خبيثة" هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأمريكي.

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب سيبحثان تفصيلياً الوضع في سوريا في القمة المتوقعة في يوليو تموز.

كان التدخل الروسي منذ عام 2015 قد رجح كفة بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية؛ بعدما كان يسيطر على جزء فقط من البلاد حينها، واستعاد يوم الجمعة الجزء الأكبر من سوريا على الرغم من أن الكثير من شمال وشرق البلاد ما زال خارج نطاق سيطرته.

وسيطرت القوات السورية على مساحة من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال شرقي مدينة درعا، وبث التلفزيون الرسمي لقطات لما قال إنها لسكان محليين يحتفلون بوصول الجيش إلى بلدة إبطع التي قالوا إن مقاتلي المعارضة يسلمون أسلحتهم بها.

وقال الإعلام الرسمي إن القوات الحكومية سيطرت على بلدتي الحراك ورخم وإن المقاتلين في أربع بلدات أخرى وافقوا على تسليم أسلحتهم وإبرام اتفاقات "مصالحة" مع الحكومة، وقال أبو شيما المتحدث باسم الجيش السوري الحر: "أغلب (سكان) القرى نزحت إلى غرب درعا والقنيطرة".

وبين مسؤول آخر بالمعارضة أن بعض البلدات تحاول التفاوض لإبرام اتفاقات خاصة بها مع الدولة، مضيفاً: "صار انهيار في الجبهة الشرقية البرية. جبهة المدينة صامدة".

وقال تلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع بشار، إن الجيش السوري سيطر على تل يطل على الطريق الواصل بين شرق وغرب محافظة درعا في تقدم يعني أن مقاتلي المعارضة لن يعود بمقدورهم استخدامه بأمان.

وتسببت الحرب المستعرة منذ أكثر من سبعة أعوام في تشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج فضلاً عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص.

إلى ذلك، فر الكثير من المدنيين من المناطق الواقعة إلى الشرق والشمال الشرقي من مدينة درعا ومن بلدة نوى المكتظة بالسكان والخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال الغربي من المدينة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد، إن بعض السكان توجهوا لمناطق تحت سيطرة الحكومة بينما توجه آخرون إلى منطقة في الجنوب الغربي تسيطر عليها جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد الأردن موقفه بأنه يتعين مساعدة السوريين الذين نزحوا في الآونة الأخيرة داخل سوريا؛ حيث قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مساء أمس، إن الأردن "بلغ الحد الأقصى" في استقبال اللاجئين.

فيما قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز في مقابلة مع محطة 102 إف.إم الإذاعية في تل أبيب: "أظن أننا يجب أن نمنع دخول النازحين من سوريا إلى إسرائيل، منعنا مثل هذه الحالات من قبل".

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أعداداً متزايدة من المدنيين السوريين في مخيمات اللاجئين على الجانب السوري من الجولان خلال الأيام القليلة الماضية وإنه أرسل الليلة الماضية إمدادات إغاثة لأربعة مواقع للسوريين الفارين من القتال.

وأظهرت تغطية تلفزيونية بثها الجيش الإسرائيلي ،اليوم الجمعة، رافعة وهي تفرغ شحنات قيل إنها تشمل 300 خيمة و28 طنا من المواد الغذائية والمعدات الطبية والأدوية والأحذية والملابس.