هدية المملكة للأمة العربية

يبدو أن الوضع السياسي في منطقة الشرق الأوسط لا يبشر بالخير بعد حرب التصاريح النفسية بين "إيران" من جانب، و"أمريكا" من جانب آخر، وتباهي كل طرف بما يمتلك من أسلحة وعتاد وقوات، تمنحه الغلبة إذا ما اشتعلت الحرب بين الجانبين في الخليج العربي. هذا المشهد جعل السعودية تدعو لعقد قمتين طارئتين، إحداهما عربية، والأخرى خليجية.

أثق بقدرة القادة العرب، ومن ضمنهم القادة الخليجيون، عندما يجتمعون في مكة المكرمة يوم 30 مايو الجاري، على أن يخرجوا بنتائج وقرارات مغايرة للصورة النمطية للوطن العربي "الضعيف"، وأن يضعوا حدًّا لكل الدول التي تتربص بالأمة العربية، أو تسعى لإثارة الفتن والاضطرابات فيها، بطريقة أو بأخرى. وهذا الأمر لا ينطبق على إيران فحسب، وإنما ينبغي أن ينطبق على تركيا أيضًا، التي أرى أنها أخطر من إيران على العرب، سواء في استعلائها على العرب، أو لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية إلى الواجهة من جديد، وتنصيب أردوغان خليفة جديدًا للمسلمين.

ما يحزنني حقًّا في وطننا العربي أنه - على طول الخط - يقف في خانة "المدافع"، الذي يكتفي بصد الهجمات الموجهة صوبه من كل جانب، وأن دوله مسالمة إلى حد يدعو إلى "الشفقة" في بعض الأحيان. وهذا المشهد ينبغي أن يتغير تمامًا وسط المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتيارات التغيير التي تهب عليه من كل حدب وصوب.

يجب أن نعي أننا - نحن العرب - مستهدفون من أعدائنا، وهم كُثر في المنطقة والعالم، وأن هؤلاء الأعداء يجتهدون ليلاً ونهارًا من أجل تحقيق كل ما يتطلعون إليه. كما يجب أن ندرك أن سياستنا في مواجهة خطط هؤلاء الأعداء لم تعد مجدية بما فيه الكفاية، وآن الأوان لتغيير هذه السياسة إلى سياسات أخرى، ترفع شعار "الهجوم خير وسيلة للدفاع". هذا إذا أردنا أن نحافظ على مكانتنا ومقدراتنا وثرواتنا وتاريخنا البطولي القديم. كما يجب أن نُشعر هؤلاء الأعداء بأنه إذا كنا مسالمين أحيانًا فإننا أشداء وأقوياء في أحيان أخرى على كل من يحاول النيل منا، أو المساس بكرامتنا، أو التدخل في شؤوننا، أو التقليل من شأننا.

أرى أن قمتَي مكة المكرمة فرصة كبيرة، هيأتها السعودية للدول العربية والخليجية. هذه الفرصة يجب استغلالها على الشكل الأمثل لتوحيد الصف العربي، والثبات على كلمة واحدة وموقف واحد، نؤكد به لمن يهمه الأمر أننا أمة قوية بمبادئها وقيمها ووحدتها.. أمة قادرة على استعادة عافيتها وهيبتها في التو واللحظة إذا تطلب الأمر ذلك.. أمة ترفض الذل والهوان، وتحارب الظلم، وتنصر الحق والعدل.

أثق بسياسة السعودية الخارجية، وقدرتها على دراسة الموقف من جميع الجوانب.. كما أثق أيضًا بحكمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وقدرتهما - حفظهما الله - على تحقيق كل ما يتمناه أي إنسان عربي مسلم غيور على أمته ودينه من الأعداء المتربصين.. وتفاؤلي بنتائج القمتين لا حدود له عطفًا على نتائج القمة العربية الأخيرة التي عُقدت في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية، وشهدت صحوة عربية، أسفرت عن قرارات شجاعة وحاسمة، تحسب للقادة العرب.. وهذا ما نأمل تكراره في قمتَي مكة المكرمة.

قمم مكة القمة الخليجية العربية الإسلامية وثيقة مكة المكرمة القمة الخليجية القمة العربية القمة الإسلامية
اعلان
هدية المملكة للأمة العربية
سبق

يبدو أن الوضع السياسي في منطقة الشرق الأوسط لا يبشر بالخير بعد حرب التصاريح النفسية بين "إيران" من جانب، و"أمريكا" من جانب آخر، وتباهي كل طرف بما يمتلك من أسلحة وعتاد وقوات، تمنحه الغلبة إذا ما اشتعلت الحرب بين الجانبين في الخليج العربي. هذا المشهد جعل السعودية تدعو لعقد قمتين طارئتين، إحداهما عربية، والأخرى خليجية.

أثق بقدرة القادة العرب، ومن ضمنهم القادة الخليجيون، عندما يجتمعون في مكة المكرمة يوم 30 مايو الجاري، على أن يخرجوا بنتائج وقرارات مغايرة للصورة النمطية للوطن العربي "الضعيف"، وأن يضعوا حدًّا لكل الدول التي تتربص بالأمة العربية، أو تسعى لإثارة الفتن والاضطرابات فيها، بطريقة أو بأخرى. وهذا الأمر لا ينطبق على إيران فحسب، وإنما ينبغي أن ينطبق على تركيا أيضًا، التي أرى أنها أخطر من إيران على العرب، سواء في استعلائها على العرب، أو لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية إلى الواجهة من جديد، وتنصيب أردوغان خليفة جديدًا للمسلمين.

ما يحزنني حقًّا في وطننا العربي أنه - على طول الخط - يقف في خانة "المدافع"، الذي يكتفي بصد الهجمات الموجهة صوبه من كل جانب، وأن دوله مسالمة إلى حد يدعو إلى "الشفقة" في بعض الأحيان. وهذا المشهد ينبغي أن يتغير تمامًا وسط المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتيارات التغيير التي تهب عليه من كل حدب وصوب.

يجب أن نعي أننا - نحن العرب - مستهدفون من أعدائنا، وهم كُثر في المنطقة والعالم، وأن هؤلاء الأعداء يجتهدون ليلاً ونهارًا من أجل تحقيق كل ما يتطلعون إليه. كما يجب أن ندرك أن سياستنا في مواجهة خطط هؤلاء الأعداء لم تعد مجدية بما فيه الكفاية، وآن الأوان لتغيير هذه السياسة إلى سياسات أخرى، ترفع شعار "الهجوم خير وسيلة للدفاع". هذا إذا أردنا أن نحافظ على مكانتنا ومقدراتنا وثرواتنا وتاريخنا البطولي القديم. كما يجب أن نُشعر هؤلاء الأعداء بأنه إذا كنا مسالمين أحيانًا فإننا أشداء وأقوياء في أحيان أخرى على كل من يحاول النيل منا، أو المساس بكرامتنا، أو التدخل في شؤوننا، أو التقليل من شأننا.

أرى أن قمتَي مكة المكرمة فرصة كبيرة، هيأتها السعودية للدول العربية والخليجية. هذه الفرصة يجب استغلالها على الشكل الأمثل لتوحيد الصف العربي، والثبات على كلمة واحدة وموقف واحد، نؤكد به لمن يهمه الأمر أننا أمة قوية بمبادئها وقيمها ووحدتها.. أمة قادرة على استعادة عافيتها وهيبتها في التو واللحظة إذا تطلب الأمر ذلك.. أمة ترفض الذل والهوان، وتحارب الظلم، وتنصر الحق والعدل.

أثق بسياسة السعودية الخارجية، وقدرتها على دراسة الموقف من جميع الجوانب.. كما أثق أيضًا بحكمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وقدرتهما - حفظهما الله - على تحقيق كل ما يتمناه أي إنسان عربي مسلم غيور على أمته ودينه من الأعداء المتربصين.. وتفاؤلي بنتائج القمتين لا حدود له عطفًا على نتائج القمة العربية الأخيرة التي عُقدت في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية، وشهدت صحوة عربية، أسفرت عن قرارات شجاعة وحاسمة، تحسب للقادة العرب.. وهذا ما نأمل تكراره في قمتَي مكة المكرمة.

27 مايو 2019 - 22 رمضان 1440
11:01 PM
اخر تعديل
24 يونيو 2019 - 21 شوّال 1440
04:30 PM

هدية المملكة للأمة العربية

ماجد البريكان - الرياض
A A A
1
1,176

يبدو أن الوضع السياسي في منطقة الشرق الأوسط لا يبشر بالخير بعد حرب التصاريح النفسية بين "إيران" من جانب، و"أمريكا" من جانب آخر، وتباهي كل طرف بما يمتلك من أسلحة وعتاد وقوات، تمنحه الغلبة إذا ما اشتعلت الحرب بين الجانبين في الخليج العربي. هذا المشهد جعل السعودية تدعو لعقد قمتين طارئتين، إحداهما عربية، والأخرى خليجية.

أثق بقدرة القادة العرب، ومن ضمنهم القادة الخليجيون، عندما يجتمعون في مكة المكرمة يوم 30 مايو الجاري، على أن يخرجوا بنتائج وقرارات مغايرة للصورة النمطية للوطن العربي "الضعيف"، وأن يضعوا حدًّا لكل الدول التي تتربص بالأمة العربية، أو تسعى لإثارة الفتن والاضطرابات فيها، بطريقة أو بأخرى. وهذا الأمر لا ينطبق على إيران فحسب، وإنما ينبغي أن ينطبق على تركيا أيضًا، التي أرى أنها أخطر من إيران على العرب، سواء في استعلائها على العرب، أو لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية إلى الواجهة من جديد، وتنصيب أردوغان خليفة جديدًا للمسلمين.

ما يحزنني حقًّا في وطننا العربي أنه - على طول الخط - يقف في خانة "المدافع"، الذي يكتفي بصد الهجمات الموجهة صوبه من كل جانب، وأن دوله مسالمة إلى حد يدعو إلى "الشفقة" في بعض الأحيان. وهذا المشهد ينبغي أن يتغير تمامًا وسط المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتيارات التغيير التي تهب عليه من كل حدب وصوب.

يجب أن نعي أننا - نحن العرب - مستهدفون من أعدائنا، وهم كُثر في المنطقة والعالم، وأن هؤلاء الأعداء يجتهدون ليلاً ونهارًا من أجل تحقيق كل ما يتطلعون إليه. كما يجب أن ندرك أن سياستنا في مواجهة خطط هؤلاء الأعداء لم تعد مجدية بما فيه الكفاية، وآن الأوان لتغيير هذه السياسة إلى سياسات أخرى، ترفع شعار "الهجوم خير وسيلة للدفاع". هذا إذا أردنا أن نحافظ على مكانتنا ومقدراتنا وثرواتنا وتاريخنا البطولي القديم. كما يجب أن نُشعر هؤلاء الأعداء بأنه إذا كنا مسالمين أحيانًا فإننا أشداء وأقوياء في أحيان أخرى على كل من يحاول النيل منا، أو المساس بكرامتنا، أو التدخل في شؤوننا، أو التقليل من شأننا.

أرى أن قمتَي مكة المكرمة فرصة كبيرة، هيأتها السعودية للدول العربية والخليجية. هذه الفرصة يجب استغلالها على الشكل الأمثل لتوحيد الصف العربي، والثبات على كلمة واحدة وموقف واحد، نؤكد به لمن يهمه الأمر أننا أمة قوية بمبادئها وقيمها ووحدتها.. أمة قادرة على استعادة عافيتها وهيبتها في التو واللحظة إذا تطلب الأمر ذلك.. أمة ترفض الذل والهوان، وتحارب الظلم، وتنصر الحق والعدل.

أثق بسياسة السعودية الخارجية، وقدرتها على دراسة الموقف من جميع الجوانب.. كما أثق أيضًا بحكمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وقدرتهما - حفظهما الله - على تحقيق كل ما يتمناه أي إنسان عربي مسلم غيور على أمته ودينه من الأعداء المتربصين.. وتفاؤلي بنتائج القمتين لا حدود له عطفًا على نتائج القمة العربية الأخيرة التي عُقدت في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية، وشهدت صحوة عربية، أسفرت عن قرارات شجاعة وحاسمة، تحسب للقادة العرب.. وهذا ما نأمل تكراره في قمتَي مكة المكرمة.