نوف الغامدي لـ"سبق": زيارة ولي العهد لباكستان تؤكد متانة علاقات البلدين في عامها الـ 72

أكدت أن إسلام آباد تعاني من التدخلات الإيرانية التي تلعب على الوتر الطائفي

أكدت مستشارة التخطيط الإستراتيجي والتنمية الاقتصادية عضو اللجنة الوطنية للمكاتب الاستشارية الدكتورة نوف عبدالعزيز الغامدي لـ"سبق"، أن زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لباكستان، تأتي في إطار تمييز العلاقات الأصيلة بين البلدين في عامها الـ 72 لتأكيد هذه العلاقة الإستراتيجية بين البلدين في ظل تحولات إستراتيجية تشهدها السياسة العالمية وخاصة المحيط الإقليمي لكليهما، والتحديات التي يواجهها الجانبان.

وقالت: فبعد فترة الاسترخاء الإستراتيجي الذي شهدته سياسة المملكة تجاه منطقة جنوب آسيا، يسعى الأمير محمد بن سلمان لإعادة صياغة علاقات المملكة مع حليفها الآسيوي التقليدي في إسلام آباد، والقوة النووية الإسلامية البارزة في العالم.

وتابعت: لعل ما يدعم تلك التوجهات المشتركة والتقارب الإستراتيجي بين البلدين، مجموعات من المعطيات التي تدفع في تلك الاتجاهات. فالأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الباكستاني، فضلاً عن التحولات الإستراتيجية التي تشهدها منطقة جنوب آسيا مع اتجاه الصين نحو تبني المشروع الاقتصادي المسمى "الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني"، كل ذلك يدفع القيادة الباكستانية للتعويل على الدعم السعودي في مواجهة هذه التحديات.

وأردفت: من جانب آخر، فإن المملكة العربية السعودية تدرك جيداً تحولات توازنات القوى العالمية، وأهمية باكستان في تلك التحولات، ولا سيما مع الدور الذي تلعبه إسلام آباد مع الصين عبر محور اقتصادي عالمي، وهو ما يجعل المملكة حريصة على الاستفادة من تلك التوجهات الجديدة في السياسة العالمية.

وأكملت الدكتورة الغامدي: فضلاً عمَّا سبق، باكستان كما السعودية لم تسلم من التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية، منذ تمكنت ثورة الخميني من الاستيلاء على الحكم في إيران عام 1979. وكالعادة تضرب إيران على الوتر الطائفي على الرغم من عدم ظهور نغمة السنّة والشيعة في باكستان وتعايش الطائفتين فيما بينهما على مدار التاريخ. ولذلك يمثل السلوك الإيراني الداعم للفوضى وعدم الاستقرار في المحيط الإقليمي لكلا البلدين، سواء بمنطقة الشرق الأوسط، أو المحيط الآسيوي، محفزاً يشجع الجانبين على تعزيز العلاقات السعودية الباكستانية.

وقالت: ذكر مركز بيو الأمريكي للدراسات (Pew Research Center) المتخصص في إجراء أبحاث الشعوب، أن 95% من أبناء الشعب الباكستاني يفضلون ويحترمون العلاقات مع السعودية. ولعلها نسبة عالية ومتفرّدة لا تحدث بالنسبة لخيارات الشعوب، بمختلف فئاتها وأطيافها وتصنيفاتها، في مختلف القارات، من هذا المنطق الإحصائي الدقيق أصبحت باكستان من أقرب الحلفاء من غير العرب بالنسبة للسعودية، ومن أقرب الحلفاء المسلمين أيضاً، ولعل تقارب المواقف في منظمة التعاون الإسلامي وعبر التحالف العسكري الإسلامي خير دليل على ذلك، ويشهد التاريخ على مرّ السنوات الـ 72 من العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، أن أقل وصف يُقال عنها أنها “تاريخية ووثيقة وودية للغاية”؛ ما يدعو الطرفين دائماً إلى تطوير هذه العلاقة الثنائية لأبعد مدى ممكن.

وأشارت الدكتورة الغامدي إلى أن العلاقات الاقتصادية مميزة فلقد وقعت المملكة العربية السعودية وباكستان مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بلغت قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار، وتضم الاتفاقيات ثلاث مذكرات تفاهم للاستثمار في قطاعات النفط والطاقة المتجدّدة والمعادن خلال الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي لباكستان، كما شملت الاتفاقيات مصفاة أرامكو في ميناء جوادر الباكستاني بقيمة 10 مليارات دولار، وهي من الأكبر في العالم، كما ركزت الاتفاقيات على توفير الفرص للشباب لتمكينهم من لعب دور رئيس في التنميتين الاجتماعية والاقتصادية. إجمالي الصادرات غير النفطية من السعودية إلى جمهورية باكستان الإسلامية خلال الأعوام الخمسة الماضية 17 مليار ريال، بلغت صادرات المواد الغذائية منها أكثر من 191 مليوناً، ومن مواد البناء أكثر من 365 مليون ريال.

واختتمت: تعيد باكستان - الواقعة في واسطة العقد بين العملاق الصيني شرقاً، ومنطقة الخليج العربي غرباً - اكتشاف أهمية موقعها الإستراتيجي في حركة التجارة العالمية، من خلال ما يعرف بالكوريدور الاقتصادي الصيني الباكستاني، الذي سيجعل البضائع الصينية تصل للمرة الأولى براً إلى ميناء Gawader على بحر العرب، ومنها إلى نواحي الأرض. وهنا تكمن أهمية الاستثمار_ السعودي الذي يعطي دفعاً كبيراً لهذا الخط الاستراتيجي، الذي يعد جزءاً أساسياً من طريق الحرير الجديد.

زيارة ولي العهد إلى باكستان ولي العهد في باكستان جولة الأمير محمد بن سلمان جولة ولي العهد
اعلان
نوف الغامدي لـ"سبق": زيارة ولي العهد لباكستان تؤكد متانة علاقات البلدين في عامها الـ 72
سبق

أكدت مستشارة التخطيط الإستراتيجي والتنمية الاقتصادية عضو اللجنة الوطنية للمكاتب الاستشارية الدكتورة نوف عبدالعزيز الغامدي لـ"سبق"، أن زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لباكستان، تأتي في إطار تمييز العلاقات الأصيلة بين البلدين في عامها الـ 72 لتأكيد هذه العلاقة الإستراتيجية بين البلدين في ظل تحولات إستراتيجية تشهدها السياسة العالمية وخاصة المحيط الإقليمي لكليهما، والتحديات التي يواجهها الجانبان.

وقالت: فبعد فترة الاسترخاء الإستراتيجي الذي شهدته سياسة المملكة تجاه منطقة جنوب آسيا، يسعى الأمير محمد بن سلمان لإعادة صياغة علاقات المملكة مع حليفها الآسيوي التقليدي في إسلام آباد، والقوة النووية الإسلامية البارزة في العالم.

وتابعت: لعل ما يدعم تلك التوجهات المشتركة والتقارب الإستراتيجي بين البلدين، مجموعات من المعطيات التي تدفع في تلك الاتجاهات. فالأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الباكستاني، فضلاً عن التحولات الإستراتيجية التي تشهدها منطقة جنوب آسيا مع اتجاه الصين نحو تبني المشروع الاقتصادي المسمى "الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني"، كل ذلك يدفع القيادة الباكستانية للتعويل على الدعم السعودي في مواجهة هذه التحديات.

وأردفت: من جانب آخر، فإن المملكة العربية السعودية تدرك جيداً تحولات توازنات القوى العالمية، وأهمية باكستان في تلك التحولات، ولا سيما مع الدور الذي تلعبه إسلام آباد مع الصين عبر محور اقتصادي عالمي، وهو ما يجعل المملكة حريصة على الاستفادة من تلك التوجهات الجديدة في السياسة العالمية.

وأكملت الدكتورة الغامدي: فضلاً عمَّا سبق، باكستان كما السعودية لم تسلم من التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية، منذ تمكنت ثورة الخميني من الاستيلاء على الحكم في إيران عام 1979. وكالعادة تضرب إيران على الوتر الطائفي على الرغم من عدم ظهور نغمة السنّة والشيعة في باكستان وتعايش الطائفتين فيما بينهما على مدار التاريخ. ولذلك يمثل السلوك الإيراني الداعم للفوضى وعدم الاستقرار في المحيط الإقليمي لكلا البلدين، سواء بمنطقة الشرق الأوسط، أو المحيط الآسيوي، محفزاً يشجع الجانبين على تعزيز العلاقات السعودية الباكستانية.

وقالت: ذكر مركز بيو الأمريكي للدراسات (Pew Research Center) المتخصص في إجراء أبحاث الشعوب، أن 95% من أبناء الشعب الباكستاني يفضلون ويحترمون العلاقات مع السعودية. ولعلها نسبة عالية ومتفرّدة لا تحدث بالنسبة لخيارات الشعوب، بمختلف فئاتها وأطيافها وتصنيفاتها، في مختلف القارات، من هذا المنطق الإحصائي الدقيق أصبحت باكستان من أقرب الحلفاء من غير العرب بالنسبة للسعودية، ومن أقرب الحلفاء المسلمين أيضاً، ولعل تقارب المواقف في منظمة التعاون الإسلامي وعبر التحالف العسكري الإسلامي خير دليل على ذلك، ويشهد التاريخ على مرّ السنوات الـ 72 من العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، أن أقل وصف يُقال عنها أنها “تاريخية ووثيقة وودية للغاية”؛ ما يدعو الطرفين دائماً إلى تطوير هذه العلاقة الثنائية لأبعد مدى ممكن.

وأشارت الدكتورة الغامدي إلى أن العلاقات الاقتصادية مميزة فلقد وقعت المملكة العربية السعودية وباكستان مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بلغت قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار، وتضم الاتفاقيات ثلاث مذكرات تفاهم للاستثمار في قطاعات النفط والطاقة المتجدّدة والمعادن خلال الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي لباكستان، كما شملت الاتفاقيات مصفاة أرامكو في ميناء جوادر الباكستاني بقيمة 10 مليارات دولار، وهي من الأكبر في العالم، كما ركزت الاتفاقيات على توفير الفرص للشباب لتمكينهم من لعب دور رئيس في التنميتين الاجتماعية والاقتصادية. إجمالي الصادرات غير النفطية من السعودية إلى جمهورية باكستان الإسلامية خلال الأعوام الخمسة الماضية 17 مليار ريال، بلغت صادرات المواد الغذائية منها أكثر من 191 مليوناً، ومن مواد البناء أكثر من 365 مليون ريال.

واختتمت: تعيد باكستان - الواقعة في واسطة العقد بين العملاق الصيني شرقاً، ومنطقة الخليج العربي غرباً - اكتشاف أهمية موقعها الإستراتيجي في حركة التجارة العالمية، من خلال ما يعرف بالكوريدور الاقتصادي الصيني الباكستاني، الذي سيجعل البضائع الصينية تصل للمرة الأولى براً إلى ميناء Gawader على بحر العرب، ومنها إلى نواحي الأرض. وهنا تكمن أهمية الاستثمار_ السعودي الذي يعطي دفعاً كبيراً لهذا الخط الاستراتيجي، الذي يعد جزءاً أساسياً من طريق الحرير الجديد.

18 فبراير 2019 - 13 جمادى الآخر 1440
09:12 PM
اخر تعديل
21 مارس 2019 - 14 رجب 1440
10:50 PM

نوف الغامدي لـ"سبق": زيارة ولي العهد لباكستان تؤكد متانة علاقات البلدين في عامها الـ 72

أكدت أن إسلام آباد تعاني من التدخلات الإيرانية التي تلعب على الوتر الطائفي

A A A
3
12,126

أكدت مستشارة التخطيط الإستراتيجي والتنمية الاقتصادية عضو اللجنة الوطنية للمكاتب الاستشارية الدكتورة نوف عبدالعزيز الغامدي لـ"سبق"، أن زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لباكستان، تأتي في إطار تمييز العلاقات الأصيلة بين البلدين في عامها الـ 72 لتأكيد هذه العلاقة الإستراتيجية بين البلدين في ظل تحولات إستراتيجية تشهدها السياسة العالمية وخاصة المحيط الإقليمي لكليهما، والتحديات التي يواجهها الجانبان.

وقالت: فبعد فترة الاسترخاء الإستراتيجي الذي شهدته سياسة المملكة تجاه منطقة جنوب آسيا، يسعى الأمير محمد بن سلمان لإعادة صياغة علاقات المملكة مع حليفها الآسيوي التقليدي في إسلام آباد، والقوة النووية الإسلامية البارزة في العالم.

وتابعت: لعل ما يدعم تلك التوجهات المشتركة والتقارب الإستراتيجي بين البلدين، مجموعات من المعطيات التي تدفع في تلك الاتجاهات. فالأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الباكستاني، فضلاً عن التحولات الإستراتيجية التي تشهدها منطقة جنوب آسيا مع اتجاه الصين نحو تبني المشروع الاقتصادي المسمى "الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني"، كل ذلك يدفع القيادة الباكستانية للتعويل على الدعم السعودي في مواجهة هذه التحديات.

وأردفت: من جانب آخر، فإن المملكة العربية السعودية تدرك جيداً تحولات توازنات القوى العالمية، وأهمية باكستان في تلك التحولات، ولا سيما مع الدور الذي تلعبه إسلام آباد مع الصين عبر محور اقتصادي عالمي، وهو ما يجعل المملكة حريصة على الاستفادة من تلك التوجهات الجديدة في السياسة العالمية.

وأكملت الدكتورة الغامدي: فضلاً عمَّا سبق، باكستان كما السعودية لم تسلم من التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية، منذ تمكنت ثورة الخميني من الاستيلاء على الحكم في إيران عام 1979. وكالعادة تضرب إيران على الوتر الطائفي على الرغم من عدم ظهور نغمة السنّة والشيعة في باكستان وتعايش الطائفتين فيما بينهما على مدار التاريخ. ولذلك يمثل السلوك الإيراني الداعم للفوضى وعدم الاستقرار في المحيط الإقليمي لكلا البلدين، سواء بمنطقة الشرق الأوسط، أو المحيط الآسيوي، محفزاً يشجع الجانبين على تعزيز العلاقات السعودية الباكستانية.

وقالت: ذكر مركز بيو الأمريكي للدراسات (Pew Research Center) المتخصص في إجراء أبحاث الشعوب، أن 95% من أبناء الشعب الباكستاني يفضلون ويحترمون العلاقات مع السعودية. ولعلها نسبة عالية ومتفرّدة لا تحدث بالنسبة لخيارات الشعوب، بمختلف فئاتها وأطيافها وتصنيفاتها، في مختلف القارات، من هذا المنطق الإحصائي الدقيق أصبحت باكستان من أقرب الحلفاء من غير العرب بالنسبة للسعودية، ومن أقرب الحلفاء المسلمين أيضاً، ولعل تقارب المواقف في منظمة التعاون الإسلامي وعبر التحالف العسكري الإسلامي خير دليل على ذلك، ويشهد التاريخ على مرّ السنوات الـ 72 من العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، أن أقل وصف يُقال عنها أنها “تاريخية ووثيقة وودية للغاية”؛ ما يدعو الطرفين دائماً إلى تطوير هذه العلاقة الثنائية لأبعد مدى ممكن.

وأشارت الدكتورة الغامدي إلى أن العلاقات الاقتصادية مميزة فلقد وقعت المملكة العربية السعودية وباكستان مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بلغت قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار، وتضم الاتفاقيات ثلاث مذكرات تفاهم للاستثمار في قطاعات النفط والطاقة المتجدّدة والمعادن خلال الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي لباكستان، كما شملت الاتفاقيات مصفاة أرامكو في ميناء جوادر الباكستاني بقيمة 10 مليارات دولار، وهي من الأكبر في العالم، كما ركزت الاتفاقيات على توفير الفرص للشباب لتمكينهم من لعب دور رئيس في التنميتين الاجتماعية والاقتصادية. إجمالي الصادرات غير النفطية من السعودية إلى جمهورية باكستان الإسلامية خلال الأعوام الخمسة الماضية 17 مليار ريال، بلغت صادرات المواد الغذائية منها أكثر من 191 مليوناً، ومن مواد البناء أكثر من 365 مليون ريال.

واختتمت: تعيد باكستان - الواقعة في واسطة العقد بين العملاق الصيني شرقاً، ومنطقة الخليج العربي غرباً - اكتشاف أهمية موقعها الإستراتيجي في حركة التجارة العالمية، من خلال ما يعرف بالكوريدور الاقتصادي الصيني الباكستاني، الذي سيجعل البضائع الصينية تصل للمرة الأولى براً إلى ميناء Gawader على بحر العرب، ومنها إلى نواحي الأرض. وهنا تكمن أهمية الاستثمار_ السعودي الذي يعطي دفعاً كبيراً لهذا الخط الاستراتيجي، الذي يعد جزءاً أساسياً من طريق الحرير الجديد.