حقوق "الطقاقات" في إحياء الحفلات

تعهدت جمعية الثقافة والفنون بحماية حقوق "الطقاقات" في خبر صحفي نشرته الزميلة "الشرق" في عددها 998. هذا ليس مزحة، أو حتى فبركة صحفية، بل جاء بمضمون الخبر أن الجمعية لديها نية في تسجيل هذه الفرق الشعبية في عضوية الجمعية؛ ما يشي بأن البلد مقبل على نهضة فنية شاملة، وذلك على الأصعدة الرسمية والشعبية كافة، وأن التنمية البشرية وصلت - ولله الحمد - إلى قصور الأفراح وما يدور فيها، أو يدار حولها؛ وذلك لإمتاع هذا الشعب النبيل، بعد أن انتهت من تأهيل العاطلين، وردم حفر الشوارع، والتخلص من الازدحام المروري.. وأتوقع أن يعقب ذلك إنشاء معاهد خاصة لتدريبهن وتنظيمهن، وتحديد أسعار الليلة الواحدة.. وقد يصل إلى إنشاء معهد عالٍ للغناء الأصيل والرقص الشرقي؛ وذلك لإحياء الحفلات والليالي الموات.
 
طبعاً، اشترط رئيس الجمعية لرعاية هذه الفئة تسجيل الفرق الشعبية النسائية عضويتها في الجمعية. بمعنى أن ملفاً علاقياً أخضر يُدخل كل طقاقات البلد في النطاق المؤسسي الحكومي، بدلاً من البحث عنهن بشمعة أو بواسطة.. وإن كان لم يوضح طريقة التسجيل المهنية لكل طقاقة، سواء كانت مطربة أو عازفة أو حتى ضاربة دفوف.. ومعرفة توجهها الفني، هل هو طرب إسلامي أم غير ذلك؟ ويبدو -والله أعلم - أن الجمعية تعاني ضعف ميزانيتها، وأرادت بهذه الخطوة اقتسام جزء من كعكة السوق من الطقاقات، وذلك من خلال فرض رسوم إدارية أو تصاريح رسمية لمزاولة هذه المهنة الشريفة!
 
أرجوكم، لا تفهموني خطأ، أو تتهموني بأنني أحارب الفن، أو ضد إشاعة الفرح والحياة.. كما أنني لست مفتياً ولا رجل شرطة.. كل الحكاية أنني رأيت أن أولويات البلد انقلبت رأساً على عقب؛ فبدلاً من أن نوظف العاطلين والعاطلات، أو حتى نحتفي بالمبدعين الشباب من الجنسين في الأدب والشعر والرواية، ونطبع إنتاجهم، أضحينا نطارد الطقاقات من قاعة إلى قاعة؛ حتى نجمع شملهن، ونوحد جهودهن، وننظم سوقهن من دخلاء المهنة والمتربصين..
قصارى القول أنني أتقدم بالشكر الجزيل لكل من وقف خلف هذه الخطوة المميزة نحو تحقيق التنمية المنشودة، التي ستدفع بالتأكيد نحو مزيد من العمل الرسمي نحو مأسسة الجهود الفردية المبعثرة، وتنظيم سوق الطرب والفن، راجياً من الجمعية إشعار وزارة العمل بذلك؛ حتى تضع هذه المهنة في برامج توظيف الفتيات، وقصرها على الجامعيات فقط في نظام فاعل جديد، تحت مسمى (طقّاقة).. و"رقصني يا جدع"! 

اعلان
حقوق "الطقاقات" في إحياء الحفلات
سبق
تعهدت جمعية الثقافة والفنون بحماية حقوق "الطقاقات" في خبر صحفي نشرته الزميلة "الشرق" في عددها 998. هذا ليس مزحة، أو حتى فبركة صحفية، بل جاء بمضمون الخبر أن الجمعية لديها نية في تسجيل هذه الفرق الشعبية في عضوية الجمعية؛ ما يشي بأن البلد مقبل على نهضة فنية شاملة، وذلك على الأصعدة الرسمية والشعبية كافة، وأن التنمية البشرية وصلت - ولله الحمد - إلى قصور الأفراح وما يدور فيها، أو يدار حولها؛ وذلك لإمتاع هذا الشعب النبيل، بعد أن انتهت من تأهيل العاطلين، وردم حفر الشوارع، والتخلص من الازدحام المروري.. وأتوقع أن يعقب ذلك إنشاء معاهد خاصة لتدريبهن وتنظيمهن، وتحديد أسعار الليلة الواحدة.. وقد يصل إلى إنشاء معهد عالٍ للغناء الأصيل والرقص الشرقي؛ وذلك لإحياء الحفلات والليالي الموات.
 
طبعاً، اشترط رئيس الجمعية لرعاية هذه الفئة تسجيل الفرق الشعبية النسائية عضويتها في الجمعية. بمعنى أن ملفاً علاقياً أخضر يُدخل كل طقاقات البلد في النطاق المؤسسي الحكومي، بدلاً من البحث عنهن بشمعة أو بواسطة.. وإن كان لم يوضح طريقة التسجيل المهنية لكل طقاقة، سواء كانت مطربة أو عازفة أو حتى ضاربة دفوف.. ومعرفة توجهها الفني، هل هو طرب إسلامي أم غير ذلك؟ ويبدو -والله أعلم - أن الجمعية تعاني ضعف ميزانيتها، وأرادت بهذه الخطوة اقتسام جزء من كعكة السوق من الطقاقات، وذلك من خلال فرض رسوم إدارية أو تصاريح رسمية لمزاولة هذه المهنة الشريفة!
 
أرجوكم، لا تفهموني خطأ، أو تتهموني بأنني أحارب الفن، أو ضد إشاعة الفرح والحياة.. كما أنني لست مفتياً ولا رجل شرطة.. كل الحكاية أنني رأيت أن أولويات البلد انقلبت رأساً على عقب؛ فبدلاً من أن نوظف العاطلين والعاطلات، أو حتى نحتفي بالمبدعين الشباب من الجنسين في الأدب والشعر والرواية، ونطبع إنتاجهم، أضحينا نطارد الطقاقات من قاعة إلى قاعة؛ حتى نجمع شملهن، ونوحد جهودهن، وننظم سوقهن من دخلاء المهنة والمتربصين..
قصارى القول أنني أتقدم بالشكر الجزيل لكل من وقف خلف هذه الخطوة المميزة نحو تحقيق التنمية المنشودة، التي ستدفع بالتأكيد نحو مزيد من العمل الرسمي نحو مأسسة الجهود الفردية المبعثرة، وتنظيم سوق الطرب والفن، راجياً من الجمعية إشعار وزارة العمل بذلك؛ حتى تضع هذه المهنة في برامج توظيف الفتيات، وقصرها على الجامعيات فقط في نظام فاعل جديد، تحت مسمى (طقّاقة).. و"رقصني يا جدع"! 
30 أغسطس 2014 - 4 ذو القعدة 1435
01:24 AM

حقوق "الطقاقات" في إحياء الحفلات

A A A
0
7,070

تعهدت جمعية الثقافة والفنون بحماية حقوق "الطقاقات" في خبر صحفي نشرته الزميلة "الشرق" في عددها 998. هذا ليس مزحة، أو حتى فبركة صحفية، بل جاء بمضمون الخبر أن الجمعية لديها نية في تسجيل هذه الفرق الشعبية في عضوية الجمعية؛ ما يشي بأن البلد مقبل على نهضة فنية شاملة، وذلك على الأصعدة الرسمية والشعبية كافة، وأن التنمية البشرية وصلت - ولله الحمد - إلى قصور الأفراح وما يدور فيها، أو يدار حولها؛ وذلك لإمتاع هذا الشعب النبيل، بعد أن انتهت من تأهيل العاطلين، وردم حفر الشوارع، والتخلص من الازدحام المروري.. وأتوقع أن يعقب ذلك إنشاء معاهد خاصة لتدريبهن وتنظيمهن، وتحديد أسعار الليلة الواحدة.. وقد يصل إلى إنشاء معهد عالٍ للغناء الأصيل والرقص الشرقي؛ وذلك لإحياء الحفلات والليالي الموات.
 
طبعاً، اشترط رئيس الجمعية لرعاية هذه الفئة تسجيل الفرق الشعبية النسائية عضويتها في الجمعية. بمعنى أن ملفاً علاقياً أخضر يُدخل كل طقاقات البلد في النطاق المؤسسي الحكومي، بدلاً من البحث عنهن بشمعة أو بواسطة.. وإن كان لم يوضح طريقة التسجيل المهنية لكل طقاقة، سواء كانت مطربة أو عازفة أو حتى ضاربة دفوف.. ومعرفة توجهها الفني، هل هو طرب إسلامي أم غير ذلك؟ ويبدو -والله أعلم - أن الجمعية تعاني ضعف ميزانيتها، وأرادت بهذه الخطوة اقتسام جزء من كعكة السوق من الطقاقات، وذلك من خلال فرض رسوم إدارية أو تصاريح رسمية لمزاولة هذه المهنة الشريفة!
 
أرجوكم، لا تفهموني خطأ، أو تتهموني بأنني أحارب الفن، أو ضد إشاعة الفرح والحياة.. كما أنني لست مفتياً ولا رجل شرطة.. كل الحكاية أنني رأيت أن أولويات البلد انقلبت رأساً على عقب؛ فبدلاً من أن نوظف العاطلين والعاطلات، أو حتى نحتفي بالمبدعين الشباب من الجنسين في الأدب والشعر والرواية، ونطبع إنتاجهم، أضحينا نطارد الطقاقات من قاعة إلى قاعة؛ حتى نجمع شملهن، ونوحد جهودهن، وننظم سوقهن من دخلاء المهنة والمتربصين..
قصارى القول أنني أتقدم بالشكر الجزيل لكل من وقف خلف هذه الخطوة المميزة نحو تحقيق التنمية المنشودة، التي ستدفع بالتأكيد نحو مزيد من العمل الرسمي نحو مأسسة الجهود الفردية المبعثرة، وتنظيم سوق الطرب والفن، راجياً من الجمعية إشعار وزارة العمل بذلك؛ حتى تضع هذه المهنة في برامج توظيف الفتيات، وقصرها على الجامعيات فقط في نظام فاعل جديد، تحت مسمى (طقّاقة).. و"رقصني يا جدع"!