بعدما وصلت المطار.. كانت المفاجأة!!

كانت الساعة ٢ بعد الظهر عندما وصلت لمطار الملك خالد الدولي بالرياض، متجهة إلى الدمام. وحيث إن الإقلاع سيكون عند الثالثة والنصف؛ فقد كنت على عجلة من أمري، ولم أتنفس الصعداء حتى وصلت أخيراً للمطار متجهة للكاونتر الخاص بإصدار بطاقة الصعود (البوردينق)، والذي أمضيت من أجله طوال الليل الذي يسبق رحلتي؛ محاولة إصداره أون لاين.. لكن مع الأسف -ولأول مرة- باءت محاولاتي بالفشل؛ حيث كان الرد الوحيد الذي يظهر لي "إجراءات السفر مغلقة"!!

بدأ الشك يساورني وأنا في طريقي إلى المطار متسائلة: لربما يكون هناك خطأ في الحجز من حيث الوقت أو التاريخ وخلافه، والتي قد تحدث أحياناً جراء عدم التركيز نتيجة لضغوط الحياة المختلفة؛ لكن في كل مرة أشيك فيها أجد أن كل المعلومات المدخلة صحيحة؛ حتى وصلت إلى الكاونتر الخاص بإصدار بطاقة صعود الطائرة وشحن الشنط، وبسعادة عارمة تفاجأت حين وجدتُ أن الموظفة كانت امرأة، وعبّرتُ لها عن هذه السعادة التي أشعر بها جراء هذا الأمر، ودار بيننا حديث سريع أخبرتني فيه أنهم أول دفعة نسائية يتم توظيفها في هذا المكان؛ فحييتها وقلت لها: "بيضوا وجيهنا"، ولم أستطع أن أغادرها دون التعبير عن مدى امتناني لهذه التغيرات القيمة في الوطن؛ على الرغم من استيائي حين أخبرتني أن الطائرة قد طارت فجر هذا اليوم؛ حيث إن التوقيت كان الساعة الثالثة والنصف فجراً وليس بعد الظهر كما اعتقدت.. وبرغم انزعاجي من هذا الموقف الذي يحدث معي لأول مرة، برغم كثرة سَفراتي التي أحجزها بنفسي سواء داخلياً أو خارجياً؛ إلا أنني استرجعت نفسي برضا قائلة "لعل في الأمر خيرة"، وبدأت أفكر في الخطوة التالية؛ يعني باختصار عليّ أن أجد رحلة أخرى أصعد فيها إلى الدمام في أسرع وقت وبأقل التكاليف الممكنة.

اتجهت سريعاً لمكاتب مبيعات التذاكر ابتداءً بـ"الخطوط السعودية" ومروراً بـ"السعودية الخليجية"، ثم انتهاءً بـ"فلاي ناس".. جميع الرحلات المتجهة إلى الدمام لم تكن مناسبة لا وقتاً ولا تكلفة.. وربما الرحلة المناسبة الوحيدة كانت قبيل فجر اليوم التالي!! وذلك الخيار الذي يشبه السفينة التي تسير عكس اتجاه الريح؛ إلا أنني لم أيأس في تكرار المحاولة وإيجاد البديل المناسب.

بعد مرور ما يقارب ساعتين، كانت آخر محاولة لي في رحلة الذهاب والإياب بين مكاتب المبيعات في المطار، والتي استقرت عند مشرف الفترة المسائية لمبيعات الخطوط السعودية الأستاذ مبروك الخاطر.. وبرغم جديته الواضحة على محياه؛ إلا أنه كان قمة في الرقي والتعامل والاحترام.

سردتُ له ما حدث معي؛ بغية إيجاد حل في أقرب رحلة ممكنة، وكان رده الجميل "أبشري بالخير" يحمل كل معاني الأخوّة التي غالباً والله ما أجدها في أبناء وطني حين أتعامل معهم في الأماكن العامة كالمطارات والمستشفيات وخلافه.

بعد أقل من عشر دقائق أخبرني أن هناك فرصةً للطيران على متن رحلة الساعة الخامسة (أي خلال ساعتين تقريباً من الآن)؛ لكنها ستكون "انتظاراً"، وسيحاول جاهداً أن يُصعدني وطفلتي إلى هذه الرحلة.. وافقت دون تردد من باب أني وكلت الأمر لله، وأنه سبحانه لم ولن يتركني أبداً، وثانياً تفاؤلاً أن هذا المشرف بتباشيره وخلقه الحسن سيساعدني، وربما لقانون "التسخير" يدٌ في الأمر أيضاً.. أخبرني أنه يتوجب عليّ دفع المفارقات المالية، بعد أن تأكد أن هناك مقاعد أصبحت شاغرة بسبب بعض الحجوزات التي ألغيت من أصحابها؛ لكن هناك غيري من الركاب في قائمة الانتظار، وعليه يجب أن أنتظر أنا أيضاً!

في كل مرة أذهب إليه عند كاونتر المبيعات يقول: "استريحي إن شاء الله تكونين في هذه الطائرة"، وفعلاً قبيل الرحلة بنصف ساعة، كانت بطاقات صعود الطائرة في حوزتي بفضل الله، ثم بمساعدة هذا المشرف وجميع الطاقم الذي يعمل معه في مكتب مبيعات الخطوط السعودية.. وقتها شعرتُ أنني خرجت من عنق الزجاجة، وفُرِجَتْ بفضل الله وكرمه.

ومن باب "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، شكرتُ الأستاذ مبروك، واستأذنته في نشر ما حدث من باب الامتنان وتوثيق الدور الإيجابي الذي من شأنه أن يرفع مؤسسة كاملة أو يهبط بمستواها تبعاً لسلوك الموظف الذي يعمل بها.

وقفة:

سلسلة الخير تبدأ بشخص واحد يؤمن أن مبدأ التغيير إلى الأفضل يبدأ من خلاله، وينتقل تباعاً إلى الغير مُحدِثاً أثراً إيجابياً يعمّ خيره الجميع في النهاية.

اعلان
بعدما وصلت المطار.. كانت المفاجأة!!
سبق

كانت الساعة ٢ بعد الظهر عندما وصلت لمطار الملك خالد الدولي بالرياض، متجهة إلى الدمام. وحيث إن الإقلاع سيكون عند الثالثة والنصف؛ فقد كنت على عجلة من أمري، ولم أتنفس الصعداء حتى وصلت أخيراً للمطار متجهة للكاونتر الخاص بإصدار بطاقة الصعود (البوردينق)، والذي أمضيت من أجله طوال الليل الذي يسبق رحلتي؛ محاولة إصداره أون لاين.. لكن مع الأسف -ولأول مرة- باءت محاولاتي بالفشل؛ حيث كان الرد الوحيد الذي يظهر لي "إجراءات السفر مغلقة"!!

بدأ الشك يساورني وأنا في طريقي إلى المطار متسائلة: لربما يكون هناك خطأ في الحجز من حيث الوقت أو التاريخ وخلافه، والتي قد تحدث أحياناً جراء عدم التركيز نتيجة لضغوط الحياة المختلفة؛ لكن في كل مرة أشيك فيها أجد أن كل المعلومات المدخلة صحيحة؛ حتى وصلت إلى الكاونتر الخاص بإصدار بطاقة صعود الطائرة وشحن الشنط، وبسعادة عارمة تفاجأت حين وجدتُ أن الموظفة كانت امرأة، وعبّرتُ لها عن هذه السعادة التي أشعر بها جراء هذا الأمر، ودار بيننا حديث سريع أخبرتني فيه أنهم أول دفعة نسائية يتم توظيفها في هذا المكان؛ فحييتها وقلت لها: "بيضوا وجيهنا"، ولم أستطع أن أغادرها دون التعبير عن مدى امتناني لهذه التغيرات القيمة في الوطن؛ على الرغم من استيائي حين أخبرتني أن الطائرة قد طارت فجر هذا اليوم؛ حيث إن التوقيت كان الساعة الثالثة والنصف فجراً وليس بعد الظهر كما اعتقدت.. وبرغم انزعاجي من هذا الموقف الذي يحدث معي لأول مرة، برغم كثرة سَفراتي التي أحجزها بنفسي سواء داخلياً أو خارجياً؛ إلا أنني استرجعت نفسي برضا قائلة "لعل في الأمر خيرة"، وبدأت أفكر في الخطوة التالية؛ يعني باختصار عليّ أن أجد رحلة أخرى أصعد فيها إلى الدمام في أسرع وقت وبأقل التكاليف الممكنة.

اتجهت سريعاً لمكاتب مبيعات التذاكر ابتداءً بـ"الخطوط السعودية" ومروراً بـ"السعودية الخليجية"، ثم انتهاءً بـ"فلاي ناس".. جميع الرحلات المتجهة إلى الدمام لم تكن مناسبة لا وقتاً ولا تكلفة.. وربما الرحلة المناسبة الوحيدة كانت قبيل فجر اليوم التالي!! وذلك الخيار الذي يشبه السفينة التي تسير عكس اتجاه الريح؛ إلا أنني لم أيأس في تكرار المحاولة وإيجاد البديل المناسب.

بعد مرور ما يقارب ساعتين، كانت آخر محاولة لي في رحلة الذهاب والإياب بين مكاتب المبيعات في المطار، والتي استقرت عند مشرف الفترة المسائية لمبيعات الخطوط السعودية الأستاذ مبروك الخاطر.. وبرغم جديته الواضحة على محياه؛ إلا أنه كان قمة في الرقي والتعامل والاحترام.

سردتُ له ما حدث معي؛ بغية إيجاد حل في أقرب رحلة ممكنة، وكان رده الجميل "أبشري بالخير" يحمل كل معاني الأخوّة التي غالباً والله ما أجدها في أبناء وطني حين أتعامل معهم في الأماكن العامة كالمطارات والمستشفيات وخلافه.

بعد أقل من عشر دقائق أخبرني أن هناك فرصةً للطيران على متن رحلة الساعة الخامسة (أي خلال ساعتين تقريباً من الآن)؛ لكنها ستكون "انتظاراً"، وسيحاول جاهداً أن يُصعدني وطفلتي إلى هذه الرحلة.. وافقت دون تردد من باب أني وكلت الأمر لله، وأنه سبحانه لم ولن يتركني أبداً، وثانياً تفاؤلاً أن هذا المشرف بتباشيره وخلقه الحسن سيساعدني، وربما لقانون "التسخير" يدٌ في الأمر أيضاً.. أخبرني أنه يتوجب عليّ دفع المفارقات المالية، بعد أن تأكد أن هناك مقاعد أصبحت شاغرة بسبب بعض الحجوزات التي ألغيت من أصحابها؛ لكن هناك غيري من الركاب في قائمة الانتظار، وعليه يجب أن أنتظر أنا أيضاً!

في كل مرة أذهب إليه عند كاونتر المبيعات يقول: "استريحي إن شاء الله تكونين في هذه الطائرة"، وفعلاً قبيل الرحلة بنصف ساعة، كانت بطاقات صعود الطائرة في حوزتي بفضل الله، ثم بمساعدة هذا المشرف وجميع الطاقم الذي يعمل معه في مكتب مبيعات الخطوط السعودية.. وقتها شعرتُ أنني خرجت من عنق الزجاجة، وفُرِجَتْ بفضل الله وكرمه.

ومن باب "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، شكرتُ الأستاذ مبروك، واستأذنته في نشر ما حدث من باب الامتنان وتوثيق الدور الإيجابي الذي من شأنه أن يرفع مؤسسة كاملة أو يهبط بمستواها تبعاً لسلوك الموظف الذي يعمل بها.

وقفة:

سلسلة الخير تبدأ بشخص واحد يؤمن أن مبدأ التغيير إلى الأفضل يبدأ من خلاله، وينتقل تباعاً إلى الغير مُحدِثاً أثراً إيجابياً يعمّ خيره الجميع في النهاية.

20 ديسمبر 2018 - 13 ربيع الآخر 1440
09:50 AM

بعدما وصلت المطار.. كانت المفاجأة!!

نورة الجايز - الرياض
A A A
7
9,314

كانت الساعة ٢ بعد الظهر عندما وصلت لمطار الملك خالد الدولي بالرياض، متجهة إلى الدمام. وحيث إن الإقلاع سيكون عند الثالثة والنصف؛ فقد كنت على عجلة من أمري، ولم أتنفس الصعداء حتى وصلت أخيراً للمطار متجهة للكاونتر الخاص بإصدار بطاقة الصعود (البوردينق)، والذي أمضيت من أجله طوال الليل الذي يسبق رحلتي؛ محاولة إصداره أون لاين.. لكن مع الأسف -ولأول مرة- باءت محاولاتي بالفشل؛ حيث كان الرد الوحيد الذي يظهر لي "إجراءات السفر مغلقة"!!

بدأ الشك يساورني وأنا في طريقي إلى المطار متسائلة: لربما يكون هناك خطأ في الحجز من حيث الوقت أو التاريخ وخلافه، والتي قد تحدث أحياناً جراء عدم التركيز نتيجة لضغوط الحياة المختلفة؛ لكن في كل مرة أشيك فيها أجد أن كل المعلومات المدخلة صحيحة؛ حتى وصلت إلى الكاونتر الخاص بإصدار بطاقة صعود الطائرة وشحن الشنط، وبسعادة عارمة تفاجأت حين وجدتُ أن الموظفة كانت امرأة، وعبّرتُ لها عن هذه السعادة التي أشعر بها جراء هذا الأمر، ودار بيننا حديث سريع أخبرتني فيه أنهم أول دفعة نسائية يتم توظيفها في هذا المكان؛ فحييتها وقلت لها: "بيضوا وجيهنا"، ولم أستطع أن أغادرها دون التعبير عن مدى امتناني لهذه التغيرات القيمة في الوطن؛ على الرغم من استيائي حين أخبرتني أن الطائرة قد طارت فجر هذا اليوم؛ حيث إن التوقيت كان الساعة الثالثة والنصف فجراً وليس بعد الظهر كما اعتقدت.. وبرغم انزعاجي من هذا الموقف الذي يحدث معي لأول مرة، برغم كثرة سَفراتي التي أحجزها بنفسي سواء داخلياً أو خارجياً؛ إلا أنني استرجعت نفسي برضا قائلة "لعل في الأمر خيرة"، وبدأت أفكر في الخطوة التالية؛ يعني باختصار عليّ أن أجد رحلة أخرى أصعد فيها إلى الدمام في أسرع وقت وبأقل التكاليف الممكنة.

اتجهت سريعاً لمكاتب مبيعات التذاكر ابتداءً بـ"الخطوط السعودية" ومروراً بـ"السعودية الخليجية"، ثم انتهاءً بـ"فلاي ناس".. جميع الرحلات المتجهة إلى الدمام لم تكن مناسبة لا وقتاً ولا تكلفة.. وربما الرحلة المناسبة الوحيدة كانت قبيل فجر اليوم التالي!! وذلك الخيار الذي يشبه السفينة التي تسير عكس اتجاه الريح؛ إلا أنني لم أيأس في تكرار المحاولة وإيجاد البديل المناسب.

بعد مرور ما يقارب ساعتين، كانت آخر محاولة لي في رحلة الذهاب والإياب بين مكاتب المبيعات في المطار، والتي استقرت عند مشرف الفترة المسائية لمبيعات الخطوط السعودية الأستاذ مبروك الخاطر.. وبرغم جديته الواضحة على محياه؛ إلا أنه كان قمة في الرقي والتعامل والاحترام.

سردتُ له ما حدث معي؛ بغية إيجاد حل في أقرب رحلة ممكنة، وكان رده الجميل "أبشري بالخير" يحمل كل معاني الأخوّة التي غالباً والله ما أجدها في أبناء وطني حين أتعامل معهم في الأماكن العامة كالمطارات والمستشفيات وخلافه.

بعد أقل من عشر دقائق أخبرني أن هناك فرصةً للطيران على متن رحلة الساعة الخامسة (أي خلال ساعتين تقريباً من الآن)؛ لكنها ستكون "انتظاراً"، وسيحاول جاهداً أن يُصعدني وطفلتي إلى هذه الرحلة.. وافقت دون تردد من باب أني وكلت الأمر لله، وأنه سبحانه لم ولن يتركني أبداً، وثانياً تفاؤلاً أن هذا المشرف بتباشيره وخلقه الحسن سيساعدني، وربما لقانون "التسخير" يدٌ في الأمر أيضاً.. أخبرني أنه يتوجب عليّ دفع المفارقات المالية، بعد أن تأكد أن هناك مقاعد أصبحت شاغرة بسبب بعض الحجوزات التي ألغيت من أصحابها؛ لكن هناك غيري من الركاب في قائمة الانتظار، وعليه يجب أن أنتظر أنا أيضاً!

في كل مرة أذهب إليه عند كاونتر المبيعات يقول: "استريحي إن شاء الله تكونين في هذه الطائرة"، وفعلاً قبيل الرحلة بنصف ساعة، كانت بطاقات صعود الطائرة في حوزتي بفضل الله، ثم بمساعدة هذا المشرف وجميع الطاقم الذي يعمل معه في مكتب مبيعات الخطوط السعودية.. وقتها شعرتُ أنني خرجت من عنق الزجاجة، وفُرِجَتْ بفضل الله وكرمه.

ومن باب "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، شكرتُ الأستاذ مبروك، واستأذنته في نشر ما حدث من باب الامتنان وتوثيق الدور الإيجابي الذي من شأنه أن يرفع مؤسسة كاملة أو يهبط بمستواها تبعاً لسلوك الموظف الذي يعمل بها.

وقفة:

سلسلة الخير تبدأ بشخص واحد يؤمن أن مبدأ التغيير إلى الأفضل يبدأ من خلاله، وينتقل تباعاً إلى الغير مُحدِثاً أثراً إيجابياً يعمّ خيره الجميع في النهاية.