وصفة القضاء على "كورونا"

لقد كَثُر الحديث هذه الأيام حول فيروس «كورونا»، أو جائحة فيروس كوفيد-19، كما أطلقت عليه مؤخرًا منظمة الصحة العالمية، بين منظِّر ومتفلسف، ومخترع للإشاعة، وناقل لها.. وهذا هو حال بعض المجتمعات، وبصورة خاصة العربية، حين تحل بهم الأزمات والكوارث بصورة مفاجئة.

الخطورة ليست فقط في انتشار فيروس «كورونا»، ولكن الأكثر منه خطورة انتشار الشائعات عمدًا، أو جهلاً، إضافة إلى انتشار المعلومات الخاطئة، خاصة مع ازدياد استخدام وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي، التي يصعب معها التحكم في المعلومة الصحيحة، التي ربما تسير جنبًا إلى جنب مع المعلومة الخاطئة. وهنا تكمن الخطورة البالغة.

هذا الوضع في ظل انتشار الشائعات، والمعلومات الخاطئة، يُدخل الإنسان في توتر ذهني ونفسي. وقد أكد الكثير من المختصين والاستشاريين والأطباء أن التوتر النفسي له عواقب وخطورة كبيرة، ليس من الناحية النفسية فحسب، بل له تأثير بالغ الخطورة على صحة الإنسان عمومًا؛ ومن هنا تأتي أهمية الناحية التوعوية والإرشادية؛ حتى لا ينساق البسطاء وراء الشائعات، والمعلومات الخاطئة، التي يتبعها تصرف خاطئ، يؤثر على صحة الإنسان.

لذلك سوف أركز في مقالي هذا على جائحة فيروس كوفيد-19 من جوانب أخرى، خاصة الجانب التوعوي والإرشادي، كإسهام بسيط في تصحيح المسار، ومكافحة المعلومات الخاطئة، والمفارقات التي هي بعيدة عن روح ومبادئ الإنسانية، بل بعيدة عن ديننا الإسلامي.

ويأتي على رأس بث المعلومة الصحيحة الإجراءات الاحترازية السليمة التي اتخذتها حكومتنا الرشيدة -حفظها الله-، التي وضعت خلالها صحة المواطن والمقيم في قمة أولوياتها؛ إذ جاء إصدارها العديد من الإجراءات الاحترازية الاستباقية لتسهم بدور كبير –بإذن الله تعالى- في إيقاف انتشار فيروس كورونا، مع توفيرها المعلومات الصحيحة عبر قنواتها الرسمية، واتخاذها خطوات عملية وعلمية احترازية، كتطبيق آليات العمل عن بُعد، وإغلاق الأسواق والتجمعات.. كل ذلك يصب في إطار حرصها على سلامة المواطنين والمقيمين معًا.

هذه الإجراءات الاحترازية أدخلت الشعور بالاطمئان والأمان في فئات المجتمع السعودي كافة، بل إن السعودية بقيادة ولاة أمرنا، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، أعطت بهذه الإجراءات الاستباقية درسًا مجانيًّا لكل دول العالم، مؤكدة من خلاله مدى قدراتها الكبيرة في إدارتها الأزمات الطارئة بطريقة إنسانية وأخلاقية؛ لتجد الإشادة من مختلف المنظمات الدولية والإقليمية.

وما طبقته مملكتنا الحبيبة من إجراءات احترازية ووقائية هو من صميم النهج الإسلامي، الذي اتبعه صحابة رسولنا الكريم، محمد -صلى الله عليه وسلم-، عند انتشار مرض الطاعون في العقد الثاني من التقويم الهجري، وتحديدًا في بلاد الشام، في فترة حكم سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

ويرتكز هذا النهج الإسلامي حين تشتد الأزمات والابتلاءات والوباء والأمراض بصورة فجائية على تطبيق الحجر الصحي، وفقًا لقول رسولنا الكريم في حديثه عن الطاعون: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". وهذا دليل واضح على تطبيق الحجر الصحي، بمعني أن يُمنع الناس من الدخول إلى البلد الذي به الطاعون، وفي المقابل يُمنع أهله من الخروج منه.

إضافة إلى ذلك، فإن النهج الإسلامي في مثل هذه الحالات يدعو إلى ضرورة أن يُكثر المسلمون كافة من الاستغفار، والدعاء، والتضرع إلى الله تعالى، بجانب البُعد عن السخرية، والاستهزاء؛ لأنهما من أعمال ووساوس الشيطان الرجيم؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ‏{فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الأنعام-الآية: 43).

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا، وبلاد المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها، من كل شر ومكروه، وأن يجنبنا الفتن، وأن يحفظ لنا ولاة أمرنا، ويعينهم على ما يحب ويرضى.

حواء القرني
اعلان
وصفة القضاء على "كورونا"
سبق

لقد كَثُر الحديث هذه الأيام حول فيروس «كورونا»، أو جائحة فيروس كوفيد-19، كما أطلقت عليه مؤخرًا منظمة الصحة العالمية، بين منظِّر ومتفلسف، ومخترع للإشاعة، وناقل لها.. وهذا هو حال بعض المجتمعات، وبصورة خاصة العربية، حين تحل بهم الأزمات والكوارث بصورة مفاجئة.

الخطورة ليست فقط في انتشار فيروس «كورونا»، ولكن الأكثر منه خطورة انتشار الشائعات عمدًا، أو جهلاً، إضافة إلى انتشار المعلومات الخاطئة، خاصة مع ازدياد استخدام وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي، التي يصعب معها التحكم في المعلومة الصحيحة، التي ربما تسير جنبًا إلى جنب مع المعلومة الخاطئة. وهنا تكمن الخطورة البالغة.

هذا الوضع في ظل انتشار الشائعات، والمعلومات الخاطئة، يُدخل الإنسان في توتر ذهني ونفسي. وقد أكد الكثير من المختصين والاستشاريين والأطباء أن التوتر النفسي له عواقب وخطورة كبيرة، ليس من الناحية النفسية فحسب، بل له تأثير بالغ الخطورة على صحة الإنسان عمومًا؛ ومن هنا تأتي أهمية الناحية التوعوية والإرشادية؛ حتى لا ينساق البسطاء وراء الشائعات، والمعلومات الخاطئة، التي يتبعها تصرف خاطئ، يؤثر على صحة الإنسان.

لذلك سوف أركز في مقالي هذا على جائحة فيروس كوفيد-19 من جوانب أخرى، خاصة الجانب التوعوي والإرشادي، كإسهام بسيط في تصحيح المسار، ومكافحة المعلومات الخاطئة، والمفارقات التي هي بعيدة عن روح ومبادئ الإنسانية، بل بعيدة عن ديننا الإسلامي.

ويأتي على رأس بث المعلومة الصحيحة الإجراءات الاحترازية السليمة التي اتخذتها حكومتنا الرشيدة -حفظها الله-، التي وضعت خلالها صحة المواطن والمقيم في قمة أولوياتها؛ إذ جاء إصدارها العديد من الإجراءات الاحترازية الاستباقية لتسهم بدور كبير –بإذن الله تعالى- في إيقاف انتشار فيروس كورونا، مع توفيرها المعلومات الصحيحة عبر قنواتها الرسمية، واتخاذها خطوات عملية وعلمية احترازية، كتطبيق آليات العمل عن بُعد، وإغلاق الأسواق والتجمعات.. كل ذلك يصب في إطار حرصها على سلامة المواطنين والمقيمين معًا.

هذه الإجراءات الاحترازية أدخلت الشعور بالاطمئان والأمان في فئات المجتمع السعودي كافة، بل إن السعودية بقيادة ولاة أمرنا، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، أعطت بهذه الإجراءات الاستباقية درسًا مجانيًّا لكل دول العالم، مؤكدة من خلاله مدى قدراتها الكبيرة في إدارتها الأزمات الطارئة بطريقة إنسانية وأخلاقية؛ لتجد الإشادة من مختلف المنظمات الدولية والإقليمية.

وما طبقته مملكتنا الحبيبة من إجراءات احترازية ووقائية هو من صميم النهج الإسلامي، الذي اتبعه صحابة رسولنا الكريم، محمد -صلى الله عليه وسلم-، عند انتشار مرض الطاعون في العقد الثاني من التقويم الهجري، وتحديدًا في بلاد الشام، في فترة حكم سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

ويرتكز هذا النهج الإسلامي حين تشتد الأزمات والابتلاءات والوباء والأمراض بصورة فجائية على تطبيق الحجر الصحي، وفقًا لقول رسولنا الكريم في حديثه عن الطاعون: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". وهذا دليل واضح على تطبيق الحجر الصحي، بمعني أن يُمنع الناس من الدخول إلى البلد الذي به الطاعون، وفي المقابل يُمنع أهله من الخروج منه.

إضافة إلى ذلك، فإن النهج الإسلامي في مثل هذه الحالات يدعو إلى ضرورة أن يُكثر المسلمون كافة من الاستغفار، والدعاء، والتضرع إلى الله تعالى، بجانب البُعد عن السخرية، والاستهزاء؛ لأنهما من أعمال ووساوس الشيطان الرجيم؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ‏{فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الأنعام-الآية: 43).

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا، وبلاد المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها، من كل شر ومكروه، وأن يجنبنا الفتن، وأن يحفظ لنا ولاة أمرنا، ويعينهم على ما يحب ويرضى.

18 مارس 2020 - 23 رجب 1441
08:22 PM
اخر تعديل
28 مارس 2020 - 4 شعبان 1441
05:34 PM

وصفة القضاء على "كورونا"

حواء القرني - الرياض
A A A
10
10,660

لقد كَثُر الحديث هذه الأيام حول فيروس «كورونا»، أو جائحة فيروس كوفيد-19، كما أطلقت عليه مؤخرًا منظمة الصحة العالمية، بين منظِّر ومتفلسف، ومخترع للإشاعة، وناقل لها.. وهذا هو حال بعض المجتمعات، وبصورة خاصة العربية، حين تحل بهم الأزمات والكوارث بصورة مفاجئة.

الخطورة ليست فقط في انتشار فيروس «كورونا»، ولكن الأكثر منه خطورة انتشار الشائعات عمدًا، أو جهلاً، إضافة إلى انتشار المعلومات الخاطئة، خاصة مع ازدياد استخدام وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي، التي يصعب معها التحكم في المعلومة الصحيحة، التي ربما تسير جنبًا إلى جنب مع المعلومة الخاطئة. وهنا تكمن الخطورة البالغة.

هذا الوضع في ظل انتشار الشائعات، والمعلومات الخاطئة، يُدخل الإنسان في توتر ذهني ونفسي. وقد أكد الكثير من المختصين والاستشاريين والأطباء أن التوتر النفسي له عواقب وخطورة كبيرة، ليس من الناحية النفسية فحسب، بل له تأثير بالغ الخطورة على صحة الإنسان عمومًا؛ ومن هنا تأتي أهمية الناحية التوعوية والإرشادية؛ حتى لا ينساق البسطاء وراء الشائعات، والمعلومات الخاطئة، التي يتبعها تصرف خاطئ، يؤثر على صحة الإنسان.

لذلك سوف أركز في مقالي هذا على جائحة فيروس كوفيد-19 من جوانب أخرى، خاصة الجانب التوعوي والإرشادي، كإسهام بسيط في تصحيح المسار، ومكافحة المعلومات الخاطئة، والمفارقات التي هي بعيدة عن روح ومبادئ الإنسانية، بل بعيدة عن ديننا الإسلامي.

ويأتي على رأس بث المعلومة الصحيحة الإجراءات الاحترازية السليمة التي اتخذتها حكومتنا الرشيدة -حفظها الله-، التي وضعت خلالها صحة المواطن والمقيم في قمة أولوياتها؛ إذ جاء إصدارها العديد من الإجراءات الاحترازية الاستباقية لتسهم بدور كبير –بإذن الله تعالى- في إيقاف انتشار فيروس كورونا، مع توفيرها المعلومات الصحيحة عبر قنواتها الرسمية، واتخاذها خطوات عملية وعلمية احترازية، كتطبيق آليات العمل عن بُعد، وإغلاق الأسواق والتجمعات.. كل ذلك يصب في إطار حرصها على سلامة المواطنين والمقيمين معًا.

هذه الإجراءات الاحترازية أدخلت الشعور بالاطمئان والأمان في فئات المجتمع السعودي كافة، بل إن السعودية بقيادة ولاة أمرنا، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، أعطت بهذه الإجراءات الاستباقية درسًا مجانيًّا لكل دول العالم، مؤكدة من خلاله مدى قدراتها الكبيرة في إدارتها الأزمات الطارئة بطريقة إنسانية وأخلاقية؛ لتجد الإشادة من مختلف المنظمات الدولية والإقليمية.

وما طبقته مملكتنا الحبيبة من إجراءات احترازية ووقائية هو من صميم النهج الإسلامي، الذي اتبعه صحابة رسولنا الكريم، محمد -صلى الله عليه وسلم-، عند انتشار مرض الطاعون في العقد الثاني من التقويم الهجري، وتحديدًا في بلاد الشام، في فترة حكم سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

ويرتكز هذا النهج الإسلامي حين تشتد الأزمات والابتلاءات والوباء والأمراض بصورة فجائية على تطبيق الحجر الصحي، وفقًا لقول رسولنا الكريم في حديثه عن الطاعون: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". وهذا دليل واضح على تطبيق الحجر الصحي، بمعني أن يُمنع الناس من الدخول إلى البلد الذي به الطاعون، وفي المقابل يُمنع أهله من الخروج منه.

إضافة إلى ذلك، فإن النهج الإسلامي في مثل هذه الحالات يدعو إلى ضرورة أن يُكثر المسلمون كافة من الاستغفار، والدعاء، والتضرع إلى الله تعالى، بجانب البُعد عن السخرية، والاستهزاء؛ لأنهما من أعمال ووساوس الشيطان الرجيم؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ‏{فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الأنعام-الآية: 43).

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا، وبلاد المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها، من كل شر ومكروه، وأن يجنبنا الفتن، وأن يحفظ لنا ولاة أمرنا، ويعينهم على ما يحب ويرضى.