زيارات أعضاء مجلس الشورى.. لماذا؟

سؤال يطرحه الإنسان البسيط مثلما يطرحه المثقف: لماذا تلك الوفود التي تنطلق من تحت قبة مجلس الشورى لمناطق السعودية كافة؟ وحتى نجيب عن "لماذا" ينبغي أن نعرف ماذا تحقَّق من تلك الزيارات؟ سؤالان وجيهان.

وكنا في الباحة قبيل أيام قد احتفينا بوفد كريم، وقف على كثير من المواقع، وسجَّل ملاحظاته التي شاهدها بنفسه، واستمع أيضًا إلى مطالب المواطنين.

هنا يتجسد دورهم في إعطاء صورة دقيقة عن مشاهداتهم الميدانية التي شملت مواقع في سراة وبادية وتهامة الباحة، وانطباعاتهم عما سمعوه، ورفع التقارير والبيانات الرقمية والإحصائية. وهنا نعرف الدور المناط بهم بصفتهم ممثلي الشعب والمتحدثين عن حقوق المواطن، والمستشعرين لاحتياجاتهم ومناقشتها مع الوزراء. ونظرًا لهذا الدور الحيوي فإنه يعول عليهم الكثير للمساهمة بتعجيل المقترحات المتعلقة بأنظمة جديدة، أو طلب تعديل أنظمة قائمة. ومما باح لهم به أهالي منطقة الباحة أثناء زيارتهم: معضلة التشريعات، سواء في الجانب الاستثماري أو المعايير في بعض الوزارات بالنظر للمناطق كافة بمسطرة قياس واحدة دون مراعاة خصوصية كل منطقة. فمثلاً معايير وزارة الشؤون البلدية القروية في تحديد ميزانيات المناطق تنظر إلى المساحة وعدد السكان والمشاريع القائمة، وتغفل الجانب التضاريسي؛ وهذا الذي أضعف ميزانية الباحة؛ إذ إن مشروعًا واحدًا يُنفَّذ يعادل مشاريع عدة في منطقة مستوية سهلة التضاريس؛ إذ إن مشروع طريق في منطقة جبلية يحتاج إلى أعمال قص الصخور، وردم وبناء الجدران الإسنادية ووو... فضعف مخصصات الميزانية لمنطقة كالباحة، وما يماثلها من مناطق الأطراف، يقلل من توفير بنية تحتية، تلبي رغبات كل الساكنين؛ وهذا ينعكس سلبًا بارتفاع معدلات الهجرة إلى المدن الكبرى؛ وهو ما يؤدي إلى تضخمها، فيما تتقلص المدن الصغرى، وتتقزم.. والشواهد كثيرة، ويمكن رؤية آثارها في المدن الكبرى، مثل الرياض وجدة والدمام ومكة المكرمة؛ إذ تتوالد الأحياء الجديدة تباعًا، وفي فترات زمنية قصيرة، ليس بالزيادة السكانية الطبيعية "المواليد"، بل بسبب الهجرة النازحة إليها من القرى والأرياف والهجر. هنا نسجل شكرنا وتقديرنا للأعضاء الزائرين لمنطقة الباحة. والرائي - كما يقال - أكثر واقعية من السامع في نقل صورة واضحة ودقيقة.

جمعان الكرت
اعلان
زيارات أعضاء مجلس الشورى.. لماذا؟
سبق

سؤال يطرحه الإنسان البسيط مثلما يطرحه المثقف: لماذا تلك الوفود التي تنطلق من تحت قبة مجلس الشورى لمناطق السعودية كافة؟ وحتى نجيب عن "لماذا" ينبغي أن نعرف ماذا تحقَّق من تلك الزيارات؟ سؤالان وجيهان.

وكنا في الباحة قبيل أيام قد احتفينا بوفد كريم، وقف على كثير من المواقع، وسجَّل ملاحظاته التي شاهدها بنفسه، واستمع أيضًا إلى مطالب المواطنين.

هنا يتجسد دورهم في إعطاء صورة دقيقة عن مشاهداتهم الميدانية التي شملت مواقع في سراة وبادية وتهامة الباحة، وانطباعاتهم عما سمعوه، ورفع التقارير والبيانات الرقمية والإحصائية. وهنا نعرف الدور المناط بهم بصفتهم ممثلي الشعب والمتحدثين عن حقوق المواطن، والمستشعرين لاحتياجاتهم ومناقشتها مع الوزراء. ونظرًا لهذا الدور الحيوي فإنه يعول عليهم الكثير للمساهمة بتعجيل المقترحات المتعلقة بأنظمة جديدة، أو طلب تعديل أنظمة قائمة. ومما باح لهم به أهالي منطقة الباحة أثناء زيارتهم: معضلة التشريعات، سواء في الجانب الاستثماري أو المعايير في بعض الوزارات بالنظر للمناطق كافة بمسطرة قياس واحدة دون مراعاة خصوصية كل منطقة. فمثلاً معايير وزارة الشؤون البلدية القروية في تحديد ميزانيات المناطق تنظر إلى المساحة وعدد السكان والمشاريع القائمة، وتغفل الجانب التضاريسي؛ وهذا الذي أضعف ميزانية الباحة؛ إذ إن مشروعًا واحدًا يُنفَّذ يعادل مشاريع عدة في منطقة مستوية سهلة التضاريس؛ إذ إن مشروع طريق في منطقة جبلية يحتاج إلى أعمال قص الصخور، وردم وبناء الجدران الإسنادية ووو... فضعف مخصصات الميزانية لمنطقة كالباحة، وما يماثلها من مناطق الأطراف، يقلل من توفير بنية تحتية، تلبي رغبات كل الساكنين؛ وهذا ينعكس سلبًا بارتفاع معدلات الهجرة إلى المدن الكبرى؛ وهو ما يؤدي إلى تضخمها، فيما تتقلص المدن الصغرى، وتتقزم.. والشواهد كثيرة، ويمكن رؤية آثارها في المدن الكبرى، مثل الرياض وجدة والدمام ومكة المكرمة؛ إذ تتوالد الأحياء الجديدة تباعًا، وفي فترات زمنية قصيرة، ليس بالزيادة السكانية الطبيعية "المواليد"، بل بسبب الهجرة النازحة إليها من القرى والأرياف والهجر. هنا نسجل شكرنا وتقديرنا للأعضاء الزائرين لمنطقة الباحة. والرائي - كما يقال - أكثر واقعية من السامع في نقل صورة واضحة ودقيقة.

22 فبراير 2020 - 28 جمادى الآخر 1441
08:37 PM

زيارات أعضاء مجلس الشورى.. لماذا؟

جمعان الكرت - الرياض
A A A
0
1,715

سؤال يطرحه الإنسان البسيط مثلما يطرحه المثقف: لماذا تلك الوفود التي تنطلق من تحت قبة مجلس الشورى لمناطق السعودية كافة؟ وحتى نجيب عن "لماذا" ينبغي أن نعرف ماذا تحقَّق من تلك الزيارات؟ سؤالان وجيهان.

وكنا في الباحة قبيل أيام قد احتفينا بوفد كريم، وقف على كثير من المواقع، وسجَّل ملاحظاته التي شاهدها بنفسه، واستمع أيضًا إلى مطالب المواطنين.

هنا يتجسد دورهم في إعطاء صورة دقيقة عن مشاهداتهم الميدانية التي شملت مواقع في سراة وبادية وتهامة الباحة، وانطباعاتهم عما سمعوه، ورفع التقارير والبيانات الرقمية والإحصائية. وهنا نعرف الدور المناط بهم بصفتهم ممثلي الشعب والمتحدثين عن حقوق المواطن، والمستشعرين لاحتياجاتهم ومناقشتها مع الوزراء. ونظرًا لهذا الدور الحيوي فإنه يعول عليهم الكثير للمساهمة بتعجيل المقترحات المتعلقة بأنظمة جديدة، أو طلب تعديل أنظمة قائمة. ومما باح لهم به أهالي منطقة الباحة أثناء زيارتهم: معضلة التشريعات، سواء في الجانب الاستثماري أو المعايير في بعض الوزارات بالنظر للمناطق كافة بمسطرة قياس واحدة دون مراعاة خصوصية كل منطقة. فمثلاً معايير وزارة الشؤون البلدية القروية في تحديد ميزانيات المناطق تنظر إلى المساحة وعدد السكان والمشاريع القائمة، وتغفل الجانب التضاريسي؛ وهذا الذي أضعف ميزانية الباحة؛ إذ إن مشروعًا واحدًا يُنفَّذ يعادل مشاريع عدة في منطقة مستوية سهلة التضاريس؛ إذ إن مشروع طريق في منطقة جبلية يحتاج إلى أعمال قص الصخور، وردم وبناء الجدران الإسنادية ووو... فضعف مخصصات الميزانية لمنطقة كالباحة، وما يماثلها من مناطق الأطراف، يقلل من توفير بنية تحتية، تلبي رغبات كل الساكنين؛ وهذا ينعكس سلبًا بارتفاع معدلات الهجرة إلى المدن الكبرى؛ وهو ما يؤدي إلى تضخمها، فيما تتقلص المدن الصغرى، وتتقزم.. والشواهد كثيرة، ويمكن رؤية آثارها في المدن الكبرى، مثل الرياض وجدة والدمام ومكة المكرمة؛ إذ تتوالد الأحياء الجديدة تباعًا، وفي فترات زمنية قصيرة، ليس بالزيادة السكانية الطبيعية "المواليد"، بل بسبب الهجرة النازحة إليها من القرى والأرياف والهجر. هنا نسجل شكرنا وتقديرنا للأعضاء الزائرين لمنطقة الباحة. والرائي - كما يقال - أكثر واقعية من السامع في نقل صورة واضحة ودقيقة.