هؤلاء يبيعون الوهم فاحذروهم

الفهم والجهل متلازمة اقتصاديات المعرفة بالقرن الحادي والعشرين.

فكما أن الفهم معقود بالعلم والتعلم فالجهل أو التجهيل هو علم أصيل، له مدارسه ومناهجه وآلية الاستهداف والتمويل والانتشار!

تتصارع الدول العظمى عبر الأزمنة على حق امتلاك المعرفة ومصادر المعلومات بمختلف فروعها. فالمعرفة قوة وسلاح يوازي المال والعتاد العسكري. ولأن المعرفة بهذه الأهمية فهناك دول تبذل ثروات طائلة للاستئثار بها؛ ولهذا تأسس مجال إدارة الفهم لدى الأوساط الأكاديمية والسياسية.

يُعرف مفهوم إدارة الفهم بأنه (نشر) أو (حذف) معلومات لأجل التأثير على تفكير الجمهور، والحصول على نتائج يستفاد منها في معاركهم الوجودية. وقد خصصت الولايات المتحدة الأمريكية يومًا لتدريب الأطفال على قرصنة مواقع الانتخابات لدواعٍ سلمية.

ولأن النشر والحذف يتطلبان أساليب دقيقة، ومعرفة تامة بعلم النفس والسلوك والإدراك؛ لذا فقد قام الباحث بجامعة ستانفورد المختص بتاريخ العلوم روبيرت بروكتور بصياغة ما يعرف بـ (علم الجهل)، وهو: العلم الذي يدرس صناعة ونشر الجهل بطرق علمية.

لقد ظهر علم الجهل في التسعينيات الميلادية بعدما لاحظ الباحث وجود وثيقة داخلية في أرشيف إحدى شركات التبغ الشهيرة أثناء تصميم دعايات شركات التبغ، تبيِّن أن أبرز استراتيجية لنشر الجهل كانت عن طريق إثارة الشكوك في البحوث العلمية التي تربط التدخين بالسرطان.. فاقتفت أثرها شركات المشروبات الغازية، والطاقة، والمكملات والغذائية.

وكما هو ملاحظ هنا، فإن الجهل ليس انعدام المعرفة فقط، بل هو (منتج) يتم صنعه وتوزيعه لأغراض محددة على الشرائح والفئات المجتمعية المستهدفة.

ولتكريس الجهل بين أطياف المجتمع يتطلب ذلك مرتكزات على قنوات ثلاث: الأولى قناة لتضليل الرأي العام.. ثانيًا قناة بث الخوف..أما القناة الثالثة فهي إثارة الشكوك ثم صناعة الحيرة.

فتارة يتم صنع أعداء وهميين لحشد الرأي العام، وتارة أخرى يتم إرعاب الناس بالقدر المظلم لمستقبلهم إن لم يشاركوا مع هذه الحركات؛ عندئذ يمكن ترويج أي معلومة مغلوطة عندما يتوهم الإنسان أن ثمة أمرًا ما قادمًا يهدد أمنه وبقاءه!

ولأن كثرة المعلومات المضطربة والمتضاربة المتأرجحة تُصعب من اتخاذ القرار المناسب، يدخل الشخص في دوامة من الحيرة حتى يبدو تائهًا وجاهلاً بما يجري حوله؛ فيزداد العبء النفسي والذهني عليه؛ فيلوذ بقبول ما لا ينبغي القبول به طمعًا في النجاة من هذه الدوامة. وهذه هي الغاية المنشودة من علم الجهل أو التجهيل!

أتوقع أن تشهد البلاد العربية مزيدًا من حالات العقوق والردة عن دين الحق أفرادًا و جماعات بفعل علم التجهيل وفق منظور مستقبلي مدروس، توطئة لخطوات قادمة، يُستدرج إليها الشباب المراهق هش الإرادة؛ ليُستغل للإساءةإلى وطنه وتشويه سماحة الدين الإسلامي.

اعلان
هؤلاء يبيعون الوهم فاحذروهم
سبق

الفهم والجهل متلازمة اقتصاديات المعرفة بالقرن الحادي والعشرين.

فكما أن الفهم معقود بالعلم والتعلم فالجهل أو التجهيل هو علم أصيل، له مدارسه ومناهجه وآلية الاستهداف والتمويل والانتشار!

تتصارع الدول العظمى عبر الأزمنة على حق امتلاك المعرفة ومصادر المعلومات بمختلف فروعها. فالمعرفة قوة وسلاح يوازي المال والعتاد العسكري. ولأن المعرفة بهذه الأهمية فهناك دول تبذل ثروات طائلة للاستئثار بها؛ ولهذا تأسس مجال إدارة الفهم لدى الأوساط الأكاديمية والسياسية.

يُعرف مفهوم إدارة الفهم بأنه (نشر) أو (حذف) معلومات لأجل التأثير على تفكير الجمهور، والحصول على نتائج يستفاد منها في معاركهم الوجودية. وقد خصصت الولايات المتحدة الأمريكية يومًا لتدريب الأطفال على قرصنة مواقع الانتخابات لدواعٍ سلمية.

ولأن النشر والحذف يتطلبان أساليب دقيقة، ومعرفة تامة بعلم النفس والسلوك والإدراك؛ لذا فقد قام الباحث بجامعة ستانفورد المختص بتاريخ العلوم روبيرت بروكتور بصياغة ما يعرف بـ (علم الجهل)، وهو: العلم الذي يدرس صناعة ونشر الجهل بطرق علمية.

لقد ظهر علم الجهل في التسعينيات الميلادية بعدما لاحظ الباحث وجود وثيقة داخلية في أرشيف إحدى شركات التبغ الشهيرة أثناء تصميم دعايات شركات التبغ، تبيِّن أن أبرز استراتيجية لنشر الجهل كانت عن طريق إثارة الشكوك في البحوث العلمية التي تربط التدخين بالسرطان.. فاقتفت أثرها شركات المشروبات الغازية، والطاقة، والمكملات والغذائية.

وكما هو ملاحظ هنا، فإن الجهل ليس انعدام المعرفة فقط، بل هو (منتج) يتم صنعه وتوزيعه لأغراض محددة على الشرائح والفئات المجتمعية المستهدفة.

ولتكريس الجهل بين أطياف المجتمع يتطلب ذلك مرتكزات على قنوات ثلاث: الأولى قناة لتضليل الرأي العام.. ثانيًا قناة بث الخوف..أما القناة الثالثة فهي إثارة الشكوك ثم صناعة الحيرة.

فتارة يتم صنع أعداء وهميين لحشد الرأي العام، وتارة أخرى يتم إرعاب الناس بالقدر المظلم لمستقبلهم إن لم يشاركوا مع هذه الحركات؛ عندئذ يمكن ترويج أي معلومة مغلوطة عندما يتوهم الإنسان أن ثمة أمرًا ما قادمًا يهدد أمنه وبقاءه!

ولأن كثرة المعلومات المضطربة والمتضاربة المتأرجحة تُصعب من اتخاذ القرار المناسب، يدخل الشخص في دوامة من الحيرة حتى يبدو تائهًا وجاهلاً بما يجري حوله؛ فيزداد العبء النفسي والذهني عليه؛ فيلوذ بقبول ما لا ينبغي القبول به طمعًا في النجاة من هذه الدوامة. وهذه هي الغاية المنشودة من علم الجهل أو التجهيل!

أتوقع أن تشهد البلاد العربية مزيدًا من حالات العقوق والردة عن دين الحق أفرادًا و جماعات بفعل علم التجهيل وفق منظور مستقبلي مدروس، توطئة لخطوات قادمة، يُستدرج إليها الشباب المراهق هش الإرادة؛ ليُستغل للإساءةإلى وطنه وتشويه سماحة الدين الإسلامي.

21 يناير 2019 - 15 جمادى الأول 1440
08:22 PM

هؤلاء يبيعون الوهم فاحذروهم

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
2
1,388

الفهم والجهل متلازمة اقتصاديات المعرفة بالقرن الحادي والعشرين.

فكما أن الفهم معقود بالعلم والتعلم فالجهل أو التجهيل هو علم أصيل، له مدارسه ومناهجه وآلية الاستهداف والتمويل والانتشار!

تتصارع الدول العظمى عبر الأزمنة على حق امتلاك المعرفة ومصادر المعلومات بمختلف فروعها. فالمعرفة قوة وسلاح يوازي المال والعتاد العسكري. ولأن المعرفة بهذه الأهمية فهناك دول تبذل ثروات طائلة للاستئثار بها؛ ولهذا تأسس مجال إدارة الفهم لدى الأوساط الأكاديمية والسياسية.

يُعرف مفهوم إدارة الفهم بأنه (نشر) أو (حذف) معلومات لأجل التأثير على تفكير الجمهور، والحصول على نتائج يستفاد منها في معاركهم الوجودية. وقد خصصت الولايات المتحدة الأمريكية يومًا لتدريب الأطفال على قرصنة مواقع الانتخابات لدواعٍ سلمية.

ولأن النشر والحذف يتطلبان أساليب دقيقة، ومعرفة تامة بعلم النفس والسلوك والإدراك؛ لذا فقد قام الباحث بجامعة ستانفورد المختص بتاريخ العلوم روبيرت بروكتور بصياغة ما يعرف بـ (علم الجهل)، وهو: العلم الذي يدرس صناعة ونشر الجهل بطرق علمية.

لقد ظهر علم الجهل في التسعينيات الميلادية بعدما لاحظ الباحث وجود وثيقة داخلية في أرشيف إحدى شركات التبغ الشهيرة أثناء تصميم دعايات شركات التبغ، تبيِّن أن أبرز استراتيجية لنشر الجهل كانت عن طريق إثارة الشكوك في البحوث العلمية التي تربط التدخين بالسرطان.. فاقتفت أثرها شركات المشروبات الغازية، والطاقة، والمكملات والغذائية.

وكما هو ملاحظ هنا، فإن الجهل ليس انعدام المعرفة فقط، بل هو (منتج) يتم صنعه وتوزيعه لأغراض محددة على الشرائح والفئات المجتمعية المستهدفة.

ولتكريس الجهل بين أطياف المجتمع يتطلب ذلك مرتكزات على قنوات ثلاث: الأولى قناة لتضليل الرأي العام.. ثانيًا قناة بث الخوف..أما القناة الثالثة فهي إثارة الشكوك ثم صناعة الحيرة.

فتارة يتم صنع أعداء وهميين لحشد الرأي العام، وتارة أخرى يتم إرعاب الناس بالقدر المظلم لمستقبلهم إن لم يشاركوا مع هذه الحركات؛ عندئذ يمكن ترويج أي معلومة مغلوطة عندما يتوهم الإنسان أن ثمة أمرًا ما قادمًا يهدد أمنه وبقاءه!

ولأن كثرة المعلومات المضطربة والمتضاربة المتأرجحة تُصعب من اتخاذ القرار المناسب، يدخل الشخص في دوامة من الحيرة حتى يبدو تائهًا وجاهلاً بما يجري حوله؛ فيزداد العبء النفسي والذهني عليه؛ فيلوذ بقبول ما لا ينبغي القبول به طمعًا في النجاة من هذه الدوامة. وهذه هي الغاية المنشودة من علم الجهل أو التجهيل!

أتوقع أن تشهد البلاد العربية مزيدًا من حالات العقوق والردة عن دين الحق أفرادًا و جماعات بفعل علم التجهيل وفق منظور مستقبلي مدروس، توطئة لخطوات قادمة، يُستدرج إليها الشباب المراهق هش الإرادة؛ ليُستغل للإساءةإلى وطنه وتشويه سماحة الدين الإسلامي.