تنظيم "داعش" ينتفخ.. لماذا؟

انتقد الرئيس الروسي "بوتين" السياسة الأمريكية في معالجة الوضع السياسي غير المستقر في العراق؛ ما نتج منه انتفاخ تنظيم داعش، وتضخم وجوده في المنطقة. وبحسب الكلمة التي أدلى بها "بوتين" أمام أعضاء المنتدى الاقتصادي السنوي في سان بطرسبرغ بروسيا، قال: إن الجيش العراقي فرّط في كميات هائلة من الأسلحة، ولا ندري عن ماهية الأسلحة التي تم التفريط فيها، ومن أين مصادرها ليتم التفريط فيها بهذه السهولة؟
 
ما الذي جعل بوتين يأسف على ذلك؟ كما أن التقرير السنوي الذي تصدره الخارجية الأمريكية كشف أيضاً عن زيادة الانتفاخ لتنظيم داعش، وأن ذلك ليس مصدره فقط ضعف التسليح للجيش العراقي - بحسب رؤية روسيا - بل تزايد أعداد المقاتلين الأجانب الذين توجهوا إلى سوريا والالتحاق بتنظيم داعش؛ إذ انضم ما يزيد على 16 ألف مقاتل ينتمون إلى 90 دولة. ويعود السبب إلى قدرة داعش في توظيف وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي (الفيس بوك، اليوتيوب وتويتر) في جذب مجموعة واسعة من الشباب مختلفي الألوان واللغات والعقائد عن طريق بث رسائل تعكس منتهى الوحشية لممارساتهم، كجز الرؤوس، والزواج من السبايا، والتصوير بأن الحياة هانئة ومترعة في الترف، بدغدغة عواطف ومشاعر الشباب. كما كشف التقرير عن ارتفاع نسبة العمليات الإرهابية على مستوى العالم بزيادة 35 % في عام 2014م، ونجم عنها ارتفاع نسبة الوفيات، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا وغرب إفريقيا، وتركزت بشكل أكبر في العراق، باكستان،أفغانستان، الهند،سوريا ونيجيريا.
 
ويبدو أن بوتين ينظر بعين واحدة متناسياً الدور الذي تقوم به إيران في إضرام وقود الصراع، وتصدير الفتنة، سواء في العراق أو سوريا، بتدخلاتها السافرة، وتزويدها بالأسلحة والمقاتلين. ونسي البرود الروسي أعمال العنف الذي تقوم به حكومة بشار ضد الأهالي.. ولم يتوقف الأمر عند التعذيب بل تجاوز ذلك بإسقاط البراميل المتفجرة على رؤوسهم وغيرها من أساليب القتل والسحق والحرق وجز الرؤوس.
 
وبعد استمرار المحرقة في سوريا يقول بوتين في المنتدى الاقتصادي قبل أيام قلائل: نحن مستعدون للحوار مع بشار الأسد من أجل تمهيد الطريق نحو إصلاح سياسي. وهنا يمكن أن نستشف اعترافه بسوء السياسة القائمة في سوريا، ورغم ذلك كانت روسيا تغض الطرف عن ممارساتها الإجرامية؛ إذ إن بشار يقف عليها، فضلاً عن بطء روسيا وتأخرها لمدة زمنية طويلة لحين أعلن بوتين قبل أيام رغبة روسيا في الإصلاح السياسي في سوريا، بعد أن غدت الكثير من المدن السورية خرائب لا يطاق العيش فيها لنقص الخدمات الإنسانية الضرورية من ماء وكهرباء، وكثرة الخراب من مبانٍ متهدمة وتلوث بيئي.
 
 الوضع السياسي الراهن من المنظور الأمريكي والروسي أمام مسارين: تناقض في الظاهر، واتفاق في الخفاء. فعدم تحقيق الاستقرار في المنطقة ربما يكون قاسماً مشتركاً ومرغوباً لرؤية واحدة، أما الاختلاف فباستغلال الظرف السياسي المتوتر، ودفع الدول إما أن تسير في فلكها بتقديم الإغراءات الوهمية؛ ما يؤدي إلى أن تندفع الدول المغلوبة بمحض إرادتها بسبب بريق الوعود، أو بأسلوب الإكراه.
 
فبعد أن أُزيح حاكم العراق الأسبق صدام حسين كان يُفترض أن يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وهذا الذي كان يُعوّل على أمريكا بحسب وعودها بتحقيق الديمقراطية، وتوفير الأمن والسلام، إلا أن ذلك لم يتحقّق رغم مضي ما يزيد على عقد من الزمن؛ فالوضع من سيئ إلى أسوأ، بدلالة التفجيرات والموت الجماعي بين حين وآخر. كما ساعد عدم الاستقرار على بروز الكثير من التنظيمات كجبهة النصرة، جماعة الشباب، حركة المجاهدين الإسلامية، تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، جماعة أنصار بيت المقدس، أنصار الشريعة وكثير من الجماعات التي انبثقت من القاعدة، أو أنها تستمد الأفكار منها.

اعلان
تنظيم "داعش" ينتفخ.. لماذا؟
سبق
انتقد الرئيس الروسي "بوتين" السياسة الأمريكية في معالجة الوضع السياسي غير المستقر في العراق؛ ما نتج منه انتفاخ تنظيم داعش، وتضخم وجوده في المنطقة. وبحسب الكلمة التي أدلى بها "بوتين" أمام أعضاء المنتدى الاقتصادي السنوي في سان بطرسبرغ بروسيا، قال: إن الجيش العراقي فرّط في كميات هائلة من الأسلحة، ولا ندري عن ماهية الأسلحة التي تم التفريط فيها، ومن أين مصادرها ليتم التفريط فيها بهذه السهولة؟
 
ما الذي جعل بوتين يأسف على ذلك؟ كما أن التقرير السنوي الذي تصدره الخارجية الأمريكية كشف أيضاً عن زيادة الانتفاخ لتنظيم داعش، وأن ذلك ليس مصدره فقط ضعف التسليح للجيش العراقي - بحسب رؤية روسيا - بل تزايد أعداد المقاتلين الأجانب الذين توجهوا إلى سوريا والالتحاق بتنظيم داعش؛ إذ انضم ما يزيد على 16 ألف مقاتل ينتمون إلى 90 دولة. ويعود السبب إلى قدرة داعش في توظيف وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي (الفيس بوك، اليوتيوب وتويتر) في جذب مجموعة واسعة من الشباب مختلفي الألوان واللغات والعقائد عن طريق بث رسائل تعكس منتهى الوحشية لممارساتهم، كجز الرؤوس، والزواج من السبايا، والتصوير بأن الحياة هانئة ومترعة في الترف، بدغدغة عواطف ومشاعر الشباب. كما كشف التقرير عن ارتفاع نسبة العمليات الإرهابية على مستوى العالم بزيادة 35 % في عام 2014م، ونجم عنها ارتفاع نسبة الوفيات، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا وغرب إفريقيا، وتركزت بشكل أكبر في العراق، باكستان،أفغانستان، الهند،سوريا ونيجيريا.
 
ويبدو أن بوتين ينظر بعين واحدة متناسياً الدور الذي تقوم به إيران في إضرام وقود الصراع، وتصدير الفتنة، سواء في العراق أو سوريا، بتدخلاتها السافرة، وتزويدها بالأسلحة والمقاتلين. ونسي البرود الروسي أعمال العنف الذي تقوم به حكومة بشار ضد الأهالي.. ولم يتوقف الأمر عند التعذيب بل تجاوز ذلك بإسقاط البراميل المتفجرة على رؤوسهم وغيرها من أساليب القتل والسحق والحرق وجز الرؤوس.
 
وبعد استمرار المحرقة في سوريا يقول بوتين في المنتدى الاقتصادي قبل أيام قلائل: نحن مستعدون للحوار مع بشار الأسد من أجل تمهيد الطريق نحو إصلاح سياسي. وهنا يمكن أن نستشف اعترافه بسوء السياسة القائمة في سوريا، ورغم ذلك كانت روسيا تغض الطرف عن ممارساتها الإجرامية؛ إذ إن بشار يقف عليها، فضلاً عن بطء روسيا وتأخرها لمدة زمنية طويلة لحين أعلن بوتين قبل أيام رغبة روسيا في الإصلاح السياسي في سوريا، بعد أن غدت الكثير من المدن السورية خرائب لا يطاق العيش فيها لنقص الخدمات الإنسانية الضرورية من ماء وكهرباء، وكثرة الخراب من مبانٍ متهدمة وتلوث بيئي.
 
 الوضع السياسي الراهن من المنظور الأمريكي والروسي أمام مسارين: تناقض في الظاهر، واتفاق في الخفاء. فعدم تحقيق الاستقرار في المنطقة ربما يكون قاسماً مشتركاً ومرغوباً لرؤية واحدة، أما الاختلاف فباستغلال الظرف السياسي المتوتر، ودفع الدول إما أن تسير في فلكها بتقديم الإغراءات الوهمية؛ ما يؤدي إلى أن تندفع الدول المغلوبة بمحض إرادتها بسبب بريق الوعود، أو بأسلوب الإكراه.
 
فبعد أن أُزيح حاكم العراق الأسبق صدام حسين كان يُفترض أن يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وهذا الذي كان يُعوّل على أمريكا بحسب وعودها بتحقيق الديمقراطية، وتوفير الأمن والسلام، إلا أن ذلك لم يتحقّق رغم مضي ما يزيد على عقد من الزمن؛ فالوضع من سيئ إلى أسوأ، بدلالة التفجيرات والموت الجماعي بين حين وآخر. كما ساعد عدم الاستقرار على بروز الكثير من التنظيمات كجبهة النصرة، جماعة الشباب، حركة المجاهدين الإسلامية، تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، جماعة أنصار بيت المقدس، أنصار الشريعة وكثير من الجماعات التي انبثقت من القاعدة، أو أنها تستمد الأفكار منها.
28 يونيو 2015 - 11 رمضان 1436
11:48 PM

تنظيم "داعش" ينتفخ.. لماذا؟

A A A
0
11,977

انتقد الرئيس الروسي "بوتين" السياسة الأمريكية في معالجة الوضع السياسي غير المستقر في العراق؛ ما نتج منه انتفاخ تنظيم داعش، وتضخم وجوده في المنطقة. وبحسب الكلمة التي أدلى بها "بوتين" أمام أعضاء المنتدى الاقتصادي السنوي في سان بطرسبرغ بروسيا، قال: إن الجيش العراقي فرّط في كميات هائلة من الأسلحة، ولا ندري عن ماهية الأسلحة التي تم التفريط فيها، ومن أين مصادرها ليتم التفريط فيها بهذه السهولة؟
 
ما الذي جعل بوتين يأسف على ذلك؟ كما أن التقرير السنوي الذي تصدره الخارجية الأمريكية كشف أيضاً عن زيادة الانتفاخ لتنظيم داعش، وأن ذلك ليس مصدره فقط ضعف التسليح للجيش العراقي - بحسب رؤية روسيا - بل تزايد أعداد المقاتلين الأجانب الذين توجهوا إلى سوريا والالتحاق بتنظيم داعش؛ إذ انضم ما يزيد على 16 ألف مقاتل ينتمون إلى 90 دولة. ويعود السبب إلى قدرة داعش في توظيف وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي (الفيس بوك، اليوتيوب وتويتر) في جذب مجموعة واسعة من الشباب مختلفي الألوان واللغات والعقائد عن طريق بث رسائل تعكس منتهى الوحشية لممارساتهم، كجز الرؤوس، والزواج من السبايا، والتصوير بأن الحياة هانئة ومترعة في الترف، بدغدغة عواطف ومشاعر الشباب. كما كشف التقرير عن ارتفاع نسبة العمليات الإرهابية على مستوى العالم بزيادة 35 % في عام 2014م، ونجم عنها ارتفاع نسبة الوفيات، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا وغرب إفريقيا، وتركزت بشكل أكبر في العراق، باكستان،أفغانستان، الهند،سوريا ونيجيريا.
 
ويبدو أن بوتين ينظر بعين واحدة متناسياً الدور الذي تقوم به إيران في إضرام وقود الصراع، وتصدير الفتنة، سواء في العراق أو سوريا، بتدخلاتها السافرة، وتزويدها بالأسلحة والمقاتلين. ونسي البرود الروسي أعمال العنف الذي تقوم به حكومة بشار ضد الأهالي.. ولم يتوقف الأمر عند التعذيب بل تجاوز ذلك بإسقاط البراميل المتفجرة على رؤوسهم وغيرها من أساليب القتل والسحق والحرق وجز الرؤوس.
 
وبعد استمرار المحرقة في سوريا يقول بوتين في المنتدى الاقتصادي قبل أيام قلائل: نحن مستعدون للحوار مع بشار الأسد من أجل تمهيد الطريق نحو إصلاح سياسي. وهنا يمكن أن نستشف اعترافه بسوء السياسة القائمة في سوريا، ورغم ذلك كانت روسيا تغض الطرف عن ممارساتها الإجرامية؛ إذ إن بشار يقف عليها، فضلاً عن بطء روسيا وتأخرها لمدة زمنية طويلة لحين أعلن بوتين قبل أيام رغبة روسيا في الإصلاح السياسي في سوريا، بعد أن غدت الكثير من المدن السورية خرائب لا يطاق العيش فيها لنقص الخدمات الإنسانية الضرورية من ماء وكهرباء، وكثرة الخراب من مبانٍ متهدمة وتلوث بيئي.
 
 الوضع السياسي الراهن من المنظور الأمريكي والروسي أمام مسارين: تناقض في الظاهر، واتفاق في الخفاء. فعدم تحقيق الاستقرار في المنطقة ربما يكون قاسماً مشتركاً ومرغوباً لرؤية واحدة، أما الاختلاف فباستغلال الظرف السياسي المتوتر، ودفع الدول إما أن تسير في فلكها بتقديم الإغراءات الوهمية؛ ما يؤدي إلى أن تندفع الدول المغلوبة بمحض إرادتها بسبب بريق الوعود، أو بأسلوب الإكراه.
 
فبعد أن أُزيح حاكم العراق الأسبق صدام حسين كان يُفترض أن يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وهذا الذي كان يُعوّل على أمريكا بحسب وعودها بتحقيق الديمقراطية، وتوفير الأمن والسلام، إلا أن ذلك لم يتحقّق رغم مضي ما يزيد على عقد من الزمن؛ فالوضع من سيئ إلى أسوأ، بدلالة التفجيرات والموت الجماعي بين حين وآخر. كما ساعد عدم الاستقرار على بروز الكثير من التنظيمات كجبهة النصرة، جماعة الشباب، حركة المجاهدين الإسلامية، تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، جماعة أنصار بيت المقدس، أنصار الشريعة وكثير من الجماعات التي انبثقت من القاعدة، أو أنها تستمد الأفكار منها.