صواريخ الحوثي ومأساة الملالي

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم أجمع بجائحة كورونا التي أصبحت وباء يهدد البشرية جمعاء، وتزداد جهود البحث عن السبل الكفيلة بمحاصرة الفيروس، وتبادر السعودية بتقديم العون لمنظمة الصحة العالمية لدعم الجهود الدولية الساعية لإيجاد لقاح للمرض، فاجأت جماعة الحوثيين الانقلابية العالم أجمع وهي تطلق مجموعة من صواريخ إيران الباليستية باتجاه مدينتَي الرياض وجازان، في تصرف أحمق، يكشف مدى الجهل المطبق الذي تعاني منه تلك الجماعة، وكيفية تفكير قادتها الذين اتضح بجلاء أنهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من التعقل، وليس لديهم من الحكمة ما يمكِّنهم من التمييز وإدراك أن الظرف العالمي لا يسمح بمثل هذه التصرفات الخرقاء؛ لأن الجهود كافة ينبغي أن توجَّه نحو مواجهة عدو واحد مشترك للجميع، هو ذلك الوباء الذي أصبح الشغل الشاغل لكل دول العالم.

ومع أن الجميع يدرك حقيقة أن الدفاعات السعودية المتطورة يمكنها إسقاط تلك الصواريخ العبثية بمنتهى السهولة، وأن السعودية بما تملكه –بحمد الله– من وسائل دفاعية متقدمة كانت وستظل –بإذن- الله في منأى عن هجمات الجماعة الانقلابية، إلا أن عملية إطلاق تلك الصواريخ تنم عن عقلية في غاية السوء، وتضع كثيرًا من علامات الاستفهام حول مغزى التوقيت، ولماذا اختارت إيران إطلاق تلك الصواريخ في هذا الوقت بالذات.

فالجميع يعلم أن الميليشيات الحوثية ما هي إلا جماعة عميلة لإيران، لا يمكن أن تقدم على أي تصرف إلا إذا صدرت إليها التعليمات من طهران. ويبدو أن نظام الملالي الذي يئن من العزلة الدولية، ويعاني الأمرّين، أراد صرف نظر شعبه الذي يفتك به الوباء القاتل في ظل تعتيم كامل من النظام الذي لا يزال يعيش بعقلية القرون الوسطى، ويرفض في إصرار شديد الإفصاح عن الوضع المأساوي الذي يعيشه شعبه البائس في ظل انعدام الوسائل كافة التي تعينه على مجابهة الفيروس.

ومع أن الرد السعودي جاء سريعًا وحاسمًا ومزلزلاً على عبث الميليشيات؛ إذ استطاعت طائرات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليوم التالي للعدوان تفجير العديد من المخازن التي تستغلها الجماعة الانقلابية لتخزين أدوات الموت والدمار الإيرانية، وتمكنت من تحييدها وتدميرها تمامًا، إلا أن ردة الفعل العالمية كانت بحجم العدوان الحوثي؛ إذ تسابقت جميع دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية لإدانة هذا التصرف الأرعن، مؤكدة أن العدوان على المدنيين والمناطق السكنية هو فعل مرفوض مهما كانت المبررات والذرائع، وتعالت أصوات المجتمع الدولي الداعية إلى وضع تلك الجماعة الانقلابية على لائحة المنظمات الإرهابية، ومواجهتها بما يمنع شرها.

بقي أخيرًا القول إن ما أقدمت عليه عصابة الحوثيين أواخر الأسبوع الماضي من تصرُّف أخرق وضع الأمم المتحدة والعديد من الدول الكبرى في موقف محرج؛ إذ ثبت أن الطريقة التي تنظر بها المنظمة الدولية، والتراخي الذي يتعامل به مبعوثوها مع الحوثيين، هما اللذان أوصلا الأمور لهذه الدرجة، وهما السبب في جرأة المتمردين الكبيرة على المجتمع الدولي؛ لذلك لا بد للمؤسسات الدولية من توحيد أسلوب التعامل معها بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وميليشيات الحشد الشعبي العراقية؛ فكلها مجرد أدوات في يد خامنئي، يحرِّكها كيف يشاء لتهديد السلم العالمي، وتنفيذ أجندته الشيطانية، دون أن يكلف قادتها مشقة الوقوف أمام ذواتهم ومساءلة أنفسهم عن المشروع السياسي الذي يقاتلون من أجله.

العالم -من وجهة نظري- أمام مفترق طرق: إما أن يسارع إلى "شكم" هذه العصابات العميلة لإضعاف نفوذ إيران التي اعتادت تجنيد العملاء ليقاتلوا عنها بالوكالة، وإما السماح لها بمواصلة أدوارها التخريبية، عبر التساهل معها، والتغاضي عن تصرفاتها؛ وهو ما يمكن أن يضع المنطقة والعالم أجمع أمام سيناريوهات عديدة من الفوضى.

علي آل شرمة
اعلان
صواريخ الحوثي ومأساة الملالي
سبق

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم أجمع بجائحة كورونا التي أصبحت وباء يهدد البشرية جمعاء، وتزداد جهود البحث عن السبل الكفيلة بمحاصرة الفيروس، وتبادر السعودية بتقديم العون لمنظمة الصحة العالمية لدعم الجهود الدولية الساعية لإيجاد لقاح للمرض، فاجأت جماعة الحوثيين الانقلابية العالم أجمع وهي تطلق مجموعة من صواريخ إيران الباليستية باتجاه مدينتَي الرياض وجازان، في تصرف أحمق، يكشف مدى الجهل المطبق الذي تعاني منه تلك الجماعة، وكيفية تفكير قادتها الذين اتضح بجلاء أنهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من التعقل، وليس لديهم من الحكمة ما يمكِّنهم من التمييز وإدراك أن الظرف العالمي لا يسمح بمثل هذه التصرفات الخرقاء؛ لأن الجهود كافة ينبغي أن توجَّه نحو مواجهة عدو واحد مشترك للجميع، هو ذلك الوباء الذي أصبح الشغل الشاغل لكل دول العالم.

ومع أن الجميع يدرك حقيقة أن الدفاعات السعودية المتطورة يمكنها إسقاط تلك الصواريخ العبثية بمنتهى السهولة، وأن السعودية بما تملكه –بحمد الله– من وسائل دفاعية متقدمة كانت وستظل –بإذن- الله في منأى عن هجمات الجماعة الانقلابية، إلا أن عملية إطلاق تلك الصواريخ تنم عن عقلية في غاية السوء، وتضع كثيرًا من علامات الاستفهام حول مغزى التوقيت، ولماذا اختارت إيران إطلاق تلك الصواريخ في هذا الوقت بالذات.

فالجميع يعلم أن الميليشيات الحوثية ما هي إلا جماعة عميلة لإيران، لا يمكن أن تقدم على أي تصرف إلا إذا صدرت إليها التعليمات من طهران. ويبدو أن نظام الملالي الذي يئن من العزلة الدولية، ويعاني الأمرّين، أراد صرف نظر شعبه الذي يفتك به الوباء القاتل في ظل تعتيم كامل من النظام الذي لا يزال يعيش بعقلية القرون الوسطى، ويرفض في إصرار شديد الإفصاح عن الوضع المأساوي الذي يعيشه شعبه البائس في ظل انعدام الوسائل كافة التي تعينه على مجابهة الفيروس.

ومع أن الرد السعودي جاء سريعًا وحاسمًا ومزلزلاً على عبث الميليشيات؛ إذ استطاعت طائرات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليوم التالي للعدوان تفجير العديد من المخازن التي تستغلها الجماعة الانقلابية لتخزين أدوات الموت والدمار الإيرانية، وتمكنت من تحييدها وتدميرها تمامًا، إلا أن ردة الفعل العالمية كانت بحجم العدوان الحوثي؛ إذ تسابقت جميع دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية لإدانة هذا التصرف الأرعن، مؤكدة أن العدوان على المدنيين والمناطق السكنية هو فعل مرفوض مهما كانت المبررات والذرائع، وتعالت أصوات المجتمع الدولي الداعية إلى وضع تلك الجماعة الانقلابية على لائحة المنظمات الإرهابية، ومواجهتها بما يمنع شرها.

بقي أخيرًا القول إن ما أقدمت عليه عصابة الحوثيين أواخر الأسبوع الماضي من تصرُّف أخرق وضع الأمم المتحدة والعديد من الدول الكبرى في موقف محرج؛ إذ ثبت أن الطريقة التي تنظر بها المنظمة الدولية، والتراخي الذي يتعامل به مبعوثوها مع الحوثيين، هما اللذان أوصلا الأمور لهذه الدرجة، وهما السبب في جرأة المتمردين الكبيرة على المجتمع الدولي؛ لذلك لا بد للمؤسسات الدولية من توحيد أسلوب التعامل معها بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وميليشيات الحشد الشعبي العراقية؛ فكلها مجرد أدوات في يد خامنئي، يحرِّكها كيف يشاء لتهديد السلم العالمي، وتنفيذ أجندته الشيطانية، دون أن يكلف قادتها مشقة الوقوف أمام ذواتهم ومساءلة أنفسهم عن المشروع السياسي الذي يقاتلون من أجله.

العالم -من وجهة نظري- أمام مفترق طرق: إما أن يسارع إلى "شكم" هذه العصابات العميلة لإضعاف نفوذ إيران التي اعتادت تجنيد العملاء ليقاتلوا عنها بالوكالة، وإما السماح لها بمواصلة أدوارها التخريبية، عبر التساهل معها، والتغاضي عن تصرفاتها؛ وهو ما يمكن أن يضع المنطقة والعالم أجمع أمام سيناريوهات عديدة من الفوضى.

03 إبريل 2020 - 10 شعبان 1441
08:54 PM

صواريخ الحوثي ومأساة الملالي

علي آل شرمة - الرياض
A A A
1
2,653

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم أجمع بجائحة كورونا التي أصبحت وباء يهدد البشرية جمعاء، وتزداد جهود البحث عن السبل الكفيلة بمحاصرة الفيروس، وتبادر السعودية بتقديم العون لمنظمة الصحة العالمية لدعم الجهود الدولية الساعية لإيجاد لقاح للمرض، فاجأت جماعة الحوثيين الانقلابية العالم أجمع وهي تطلق مجموعة من صواريخ إيران الباليستية باتجاه مدينتَي الرياض وجازان، في تصرف أحمق، يكشف مدى الجهل المطبق الذي تعاني منه تلك الجماعة، وكيفية تفكير قادتها الذين اتضح بجلاء أنهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من التعقل، وليس لديهم من الحكمة ما يمكِّنهم من التمييز وإدراك أن الظرف العالمي لا يسمح بمثل هذه التصرفات الخرقاء؛ لأن الجهود كافة ينبغي أن توجَّه نحو مواجهة عدو واحد مشترك للجميع، هو ذلك الوباء الذي أصبح الشغل الشاغل لكل دول العالم.

ومع أن الجميع يدرك حقيقة أن الدفاعات السعودية المتطورة يمكنها إسقاط تلك الصواريخ العبثية بمنتهى السهولة، وأن السعودية بما تملكه –بحمد الله– من وسائل دفاعية متقدمة كانت وستظل –بإذن- الله في منأى عن هجمات الجماعة الانقلابية، إلا أن عملية إطلاق تلك الصواريخ تنم عن عقلية في غاية السوء، وتضع كثيرًا من علامات الاستفهام حول مغزى التوقيت، ولماذا اختارت إيران إطلاق تلك الصواريخ في هذا الوقت بالذات.

فالجميع يعلم أن الميليشيات الحوثية ما هي إلا جماعة عميلة لإيران، لا يمكن أن تقدم على أي تصرف إلا إذا صدرت إليها التعليمات من طهران. ويبدو أن نظام الملالي الذي يئن من العزلة الدولية، ويعاني الأمرّين، أراد صرف نظر شعبه الذي يفتك به الوباء القاتل في ظل تعتيم كامل من النظام الذي لا يزال يعيش بعقلية القرون الوسطى، ويرفض في إصرار شديد الإفصاح عن الوضع المأساوي الذي يعيشه شعبه البائس في ظل انعدام الوسائل كافة التي تعينه على مجابهة الفيروس.

ومع أن الرد السعودي جاء سريعًا وحاسمًا ومزلزلاً على عبث الميليشيات؛ إذ استطاعت طائرات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليوم التالي للعدوان تفجير العديد من المخازن التي تستغلها الجماعة الانقلابية لتخزين أدوات الموت والدمار الإيرانية، وتمكنت من تحييدها وتدميرها تمامًا، إلا أن ردة الفعل العالمية كانت بحجم العدوان الحوثي؛ إذ تسابقت جميع دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية لإدانة هذا التصرف الأرعن، مؤكدة أن العدوان على المدنيين والمناطق السكنية هو فعل مرفوض مهما كانت المبررات والذرائع، وتعالت أصوات المجتمع الدولي الداعية إلى وضع تلك الجماعة الانقلابية على لائحة المنظمات الإرهابية، ومواجهتها بما يمنع شرها.

بقي أخيرًا القول إن ما أقدمت عليه عصابة الحوثيين أواخر الأسبوع الماضي من تصرُّف أخرق وضع الأمم المتحدة والعديد من الدول الكبرى في موقف محرج؛ إذ ثبت أن الطريقة التي تنظر بها المنظمة الدولية، والتراخي الذي يتعامل به مبعوثوها مع الحوثيين، هما اللذان أوصلا الأمور لهذه الدرجة، وهما السبب في جرأة المتمردين الكبيرة على المجتمع الدولي؛ لذلك لا بد للمؤسسات الدولية من توحيد أسلوب التعامل معها بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وميليشيات الحشد الشعبي العراقية؛ فكلها مجرد أدوات في يد خامنئي، يحرِّكها كيف يشاء لتهديد السلم العالمي، وتنفيذ أجندته الشيطانية، دون أن يكلف قادتها مشقة الوقوف أمام ذواتهم ومساءلة أنفسهم عن المشروع السياسي الذي يقاتلون من أجله.

العالم -من وجهة نظري- أمام مفترق طرق: إما أن يسارع إلى "شكم" هذه العصابات العميلة لإضعاف نفوذ إيران التي اعتادت تجنيد العملاء ليقاتلوا عنها بالوكالة، وإما السماح لها بمواصلة أدوارها التخريبية، عبر التساهل معها، والتغاضي عن تصرفاتها؛ وهو ما يمكن أن يضع المنطقة والعالم أجمع أمام سيناريوهات عديدة من الفوضى.