"سبق" تستكشف مصنع "فورد".. كيف أنجز "هنري" ثورة في صناعة السيارات؟

الشركة كانت في بداية عهدها تنتج السيارات ذات الأسعار الغالية فقط

اطلعت "سبق"، بعد تلبيتها للدعوة التي تلقتها لزيارة مصنع فورد بولاية متشقن الأمريكية، على طريقة صناعة السيارات المبتكرة من فورد وتتمثل في: إنشاء طريقة التصنيع بالتجميع (Assembly Line) عن طريق عمل مسارات للتصنيع الهدف منها تجميع هيكل السيارة خطوة خطوة.

ولاحظت "سبق" أن العامل الواحد يبقى في مكانه ويقوم بعمل شيء واحد طوال الوقت، وبهذه الطريقة أصبح العمل أسرع وتحولت طريقة التصنيع بالتجميع إلى حركة صناعية عامة؛ لأن استخدامها انتقل إلى معظم الصناعات وخصوصًا الميكنة. ترتبط هذه الطريقة بحركة الحداثة الصناعية.

ولم يدر بخلد الشاب هنري فورد المولود بولاية متشقن الأمريكية أن شغفه في مجال الصناعة منذ أن كان يافعاً سيقود العالم إلى ثورة في مجال صناعة السيارات؛ بعد أن طوّر من طرائق عمل خطوط تجميع السيارات.

وبسبب تطويره لخط تجميع وصناعة السيارات استطاعت شركة "فورد" أن تبيع ملايين السيارات، ليس ذلك فحسب، بل كان لشركة فورد بالغ الأثر على التطويرات التكنولوجيّة المختلفة وعلى البنى التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورسم هنري فورد خطة عمله من خلال مبدأ "السيارة حق ممكن وفي متناول الجميع" بعدما كان امتلاكها حقًّا مقتصرًا على أصحاب الثروات الخيالية في أميركا أواخر القرن التاسع عشر.

وأسس "فورد" عام 1903م شركة فورد للسيارات. وكانت الشركة في بداية عهدها تنتج السيارات ذات الأسعار الغالية فقط، تمامًا كما كانت تفعل منافساتها من الشركات الأخرى، إلا أن "فورد" سرعان ما بدأت العمل لصنع سيارة بسيطة وقوية تكون في متناول غالبية الشعب.

وأنجز "فورد" أولى هذه السيارات من موديل تي عام 1908، وبعد ذلك وفي عام 1909 قرر "فورد" أن ينتج موديل (تي إس) فقط. وكان السعر الأصلي لموديل تي (850 دولارًا أمريكيًا)، ثمنًا مرتفعًا بالنسبة لكثير من المشترين.

ولكي يخفض السعر، ابتكر "فورد" نظام خط التجميع الذي عن طريقه يتم ترتيب قطع المحرك وتركيبها من خلال مرورها على السير أمام العمال والفنيين. وكان كل عامل بدوره ينجز مهمة معينة، كإضافة أو شد إحدى القطع.

وقد ساعد هذا النظام على تقصير فترة تجميع سيارة فورد من حوالي 12.5 ساعة عام 1912 إلى ساعة ونصف الساعة عام 1914.

وبدأت الشركة في إنتاج القطع بنفسها بدلاً من شرائها من ممولين من خارج الشركة بأسعار عالية، كما صارت تشحن أجزاء السيارات إلى أماكن التسويق، بدلاً من شحن السيارات كاملة؛ حيث كانت شركة التجميع تركب الأجزاء معًا؛ إذ إن كلفة نقل الأجزاء أقل من كلفة نقل السيارة كاملةً، وبالإضافة إلى ذلك بدأت الشركة تُنتج الزجاج والفولاذ.

وعندما خفضت الشركة تكاليف الإنتاج، حوّل فورد كثيرًا من الفائض إلى زبائنه؛ فقد انخفض سعر السيارة موديل تي إلى 500 دولار أمريكي عام 1913 ثم إلى 390 دولارًا عام 1915، ثم 260 دولارًا عام 1925؛ مما جعل السيارة في متناول العائلة متوسطة الدخل. وفي عام 1914 رفع فورد الحد الأدنى لأجور العمال، وكان يدفع لهم أكثر من ضِعْفي ما كان يتلقاه نظراؤهم في أماكن أخرى، كما خفَّض عدد ساعات العمل اليومية من تسع ساعات إلى ثماني ساعات؛ مما أدى إلى جعل العمال يتدفقون على فروع شركة فورد، باحثين عن عمل. وأدخل فورد خطة مشروع مشاركة العمال في الأرباح؛ وذلك لتشجيع زيادة الإنتاج، وخصص جزءًا من أرباح الشركة للعمال، كما أقام فروعًا للشركة في الخارج.

هذا وتمتلك "فورد" مصانع رئيسة في معظم القارات المأهولة؛ فهي تمتلك فرعاً في كلٍّ من كندا وألمانيا والمكسيك وتركيا والمملكة المتحدة والأرجنتين والبرازيل وأستراليا وجمهورية الصين الشعبية وجنوب أفريقيا، إضافة إلى البلد الأم الولايات المتحدة الأمريكية.

اعلان
"سبق" تستكشف مصنع "فورد".. كيف أنجز "هنري" ثورة في صناعة السيارات؟
سبق

اطلعت "سبق"، بعد تلبيتها للدعوة التي تلقتها لزيارة مصنع فورد بولاية متشقن الأمريكية، على طريقة صناعة السيارات المبتكرة من فورد وتتمثل في: إنشاء طريقة التصنيع بالتجميع (Assembly Line) عن طريق عمل مسارات للتصنيع الهدف منها تجميع هيكل السيارة خطوة خطوة.

ولاحظت "سبق" أن العامل الواحد يبقى في مكانه ويقوم بعمل شيء واحد طوال الوقت، وبهذه الطريقة أصبح العمل أسرع وتحولت طريقة التصنيع بالتجميع إلى حركة صناعية عامة؛ لأن استخدامها انتقل إلى معظم الصناعات وخصوصًا الميكنة. ترتبط هذه الطريقة بحركة الحداثة الصناعية.

ولم يدر بخلد الشاب هنري فورد المولود بولاية متشقن الأمريكية أن شغفه في مجال الصناعة منذ أن كان يافعاً سيقود العالم إلى ثورة في مجال صناعة السيارات؛ بعد أن طوّر من طرائق عمل خطوط تجميع السيارات.

وبسبب تطويره لخط تجميع وصناعة السيارات استطاعت شركة "فورد" أن تبيع ملايين السيارات، ليس ذلك فحسب، بل كان لشركة فورد بالغ الأثر على التطويرات التكنولوجيّة المختلفة وعلى البنى التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورسم هنري فورد خطة عمله من خلال مبدأ "السيارة حق ممكن وفي متناول الجميع" بعدما كان امتلاكها حقًّا مقتصرًا على أصحاب الثروات الخيالية في أميركا أواخر القرن التاسع عشر.

وأسس "فورد" عام 1903م شركة فورد للسيارات. وكانت الشركة في بداية عهدها تنتج السيارات ذات الأسعار الغالية فقط، تمامًا كما كانت تفعل منافساتها من الشركات الأخرى، إلا أن "فورد" سرعان ما بدأت العمل لصنع سيارة بسيطة وقوية تكون في متناول غالبية الشعب.

وأنجز "فورد" أولى هذه السيارات من موديل تي عام 1908، وبعد ذلك وفي عام 1909 قرر "فورد" أن ينتج موديل (تي إس) فقط. وكان السعر الأصلي لموديل تي (850 دولارًا أمريكيًا)، ثمنًا مرتفعًا بالنسبة لكثير من المشترين.

ولكي يخفض السعر، ابتكر "فورد" نظام خط التجميع الذي عن طريقه يتم ترتيب قطع المحرك وتركيبها من خلال مرورها على السير أمام العمال والفنيين. وكان كل عامل بدوره ينجز مهمة معينة، كإضافة أو شد إحدى القطع.

وقد ساعد هذا النظام على تقصير فترة تجميع سيارة فورد من حوالي 12.5 ساعة عام 1912 إلى ساعة ونصف الساعة عام 1914.

وبدأت الشركة في إنتاج القطع بنفسها بدلاً من شرائها من ممولين من خارج الشركة بأسعار عالية، كما صارت تشحن أجزاء السيارات إلى أماكن التسويق، بدلاً من شحن السيارات كاملة؛ حيث كانت شركة التجميع تركب الأجزاء معًا؛ إذ إن كلفة نقل الأجزاء أقل من كلفة نقل السيارة كاملةً، وبالإضافة إلى ذلك بدأت الشركة تُنتج الزجاج والفولاذ.

وعندما خفضت الشركة تكاليف الإنتاج، حوّل فورد كثيرًا من الفائض إلى زبائنه؛ فقد انخفض سعر السيارة موديل تي إلى 500 دولار أمريكي عام 1913 ثم إلى 390 دولارًا عام 1915، ثم 260 دولارًا عام 1925؛ مما جعل السيارة في متناول العائلة متوسطة الدخل. وفي عام 1914 رفع فورد الحد الأدنى لأجور العمال، وكان يدفع لهم أكثر من ضِعْفي ما كان يتلقاه نظراؤهم في أماكن أخرى، كما خفَّض عدد ساعات العمل اليومية من تسع ساعات إلى ثماني ساعات؛ مما أدى إلى جعل العمال يتدفقون على فروع شركة فورد، باحثين عن عمل. وأدخل فورد خطة مشروع مشاركة العمال في الأرباح؛ وذلك لتشجيع زيادة الإنتاج، وخصص جزءًا من أرباح الشركة للعمال، كما أقام فروعًا للشركة في الخارج.

هذا وتمتلك "فورد" مصانع رئيسة في معظم القارات المأهولة؛ فهي تمتلك فرعاً في كلٍّ من كندا وألمانيا والمكسيك وتركيا والمملكة المتحدة والأرجنتين والبرازيل وأستراليا وجمهورية الصين الشعبية وجنوب أفريقيا، إضافة إلى البلد الأم الولايات المتحدة الأمريكية.

16 يناير 2019 - 10 جمادى الأول 1440
05:16 PM

"سبق" تستكشف مصنع "فورد".. كيف أنجز "هنري" ثورة في صناعة السيارات؟

الشركة كانت في بداية عهدها تنتج السيارات ذات الأسعار الغالية فقط

A A A
9
10,846

اطلعت "سبق"، بعد تلبيتها للدعوة التي تلقتها لزيارة مصنع فورد بولاية متشقن الأمريكية، على طريقة صناعة السيارات المبتكرة من فورد وتتمثل في: إنشاء طريقة التصنيع بالتجميع (Assembly Line) عن طريق عمل مسارات للتصنيع الهدف منها تجميع هيكل السيارة خطوة خطوة.

ولاحظت "سبق" أن العامل الواحد يبقى في مكانه ويقوم بعمل شيء واحد طوال الوقت، وبهذه الطريقة أصبح العمل أسرع وتحولت طريقة التصنيع بالتجميع إلى حركة صناعية عامة؛ لأن استخدامها انتقل إلى معظم الصناعات وخصوصًا الميكنة. ترتبط هذه الطريقة بحركة الحداثة الصناعية.

ولم يدر بخلد الشاب هنري فورد المولود بولاية متشقن الأمريكية أن شغفه في مجال الصناعة منذ أن كان يافعاً سيقود العالم إلى ثورة في مجال صناعة السيارات؛ بعد أن طوّر من طرائق عمل خطوط تجميع السيارات.

وبسبب تطويره لخط تجميع وصناعة السيارات استطاعت شركة "فورد" أن تبيع ملايين السيارات، ليس ذلك فحسب، بل كان لشركة فورد بالغ الأثر على التطويرات التكنولوجيّة المختلفة وعلى البنى التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورسم هنري فورد خطة عمله من خلال مبدأ "السيارة حق ممكن وفي متناول الجميع" بعدما كان امتلاكها حقًّا مقتصرًا على أصحاب الثروات الخيالية في أميركا أواخر القرن التاسع عشر.

وأسس "فورد" عام 1903م شركة فورد للسيارات. وكانت الشركة في بداية عهدها تنتج السيارات ذات الأسعار الغالية فقط، تمامًا كما كانت تفعل منافساتها من الشركات الأخرى، إلا أن "فورد" سرعان ما بدأت العمل لصنع سيارة بسيطة وقوية تكون في متناول غالبية الشعب.

وأنجز "فورد" أولى هذه السيارات من موديل تي عام 1908، وبعد ذلك وفي عام 1909 قرر "فورد" أن ينتج موديل (تي إس) فقط. وكان السعر الأصلي لموديل تي (850 دولارًا أمريكيًا)، ثمنًا مرتفعًا بالنسبة لكثير من المشترين.

ولكي يخفض السعر، ابتكر "فورد" نظام خط التجميع الذي عن طريقه يتم ترتيب قطع المحرك وتركيبها من خلال مرورها على السير أمام العمال والفنيين. وكان كل عامل بدوره ينجز مهمة معينة، كإضافة أو شد إحدى القطع.

وقد ساعد هذا النظام على تقصير فترة تجميع سيارة فورد من حوالي 12.5 ساعة عام 1912 إلى ساعة ونصف الساعة عام 1914.

وبدأت الشركة في إنتاج القطع بنفسها بدلاً من شرائها من ممولين من خارج الشركة بأسعار عالية، كما صارت تشحن أجزاء السيارات إلى أماكن التسويق، بدلاً من شحن السيارات كاملة؛ حيث كانت شركة التجميع تركب الأجزاء معًا؛ إذ إن كلفة نقل الأجزاء أقل من كلفة نقل السيارة كاملةً، وبالإضافة إلى ذلك بدأت الشركة تُنتج الزجاج والفولاذ.

وعندما خفضت الشركة تكاليف الإنتاج، حوّل فورد كثيرًا من الفائض إلى زبائنه؛ فقد انخفض سعر السيارة موديل تي إلى 500 دولار أمريكي عام 1913 ثم إلى 390 دولارًا عام 1915، ثم 260 دولارًا عام 1925؛ مما جعل السيارة في متناول العائلة متوسطة الدخل. وفي عام 1914 رفع فورد الحد الأدنى لأجور العمال، وكان يدفع لهم أكثر من ضِعْفي ما كان يتلقاه نظراؤهم في أماكن أخرى، كما خفَّض عدد ساعات العمل اليومية من تسع ساعات إلى ثماني ساعات؛ مما أدى إلى جعل العمال يتدفقون على فروع شركة فورد، باحثين عن عمل. وأدخل فورد خطة مشروع مشاركة العمال في الأرباح؛ وذلك لتشجيع زيادة الإنتاج، وخصص جزءًا من أرباح الشركة للعمال، كما أقام فروعًا للشركة في الخارج.

هذا وتمتلك "فورد" مصانع رئيسة في معظم القارات المأهولة؛ فهي تمتلك فرعاً في كلٍّ من كندا وألمانيا والمكسيك وتركيا والمملكة المتحدة والأرجنتين والبرازيل وأستراليا وجمهورية الصين الشعبية وجنوب أفريقيا، إضافة إلى البلد الأم الولايات المتحدة الأمريكية.