الأمير فيصل آل سعود لـ"سبق": المؤتمر الدولي لتقويم التعليم يطرح التجارب الناجحة لرفع مستوى الكفاءات المحلية والمنافسة مستقبلاً

يقام تحت رعاية خادم الحرمين وتنظمه "هيئة تقويم التعليم" بهدف تنمية رأس المال البشري وتحقيق رؤية 2030

رفع الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري آل سعود رئيس هيئة تقويم التعليم ورئيس اللجنة الإشرافية للمؤتمر الدولي لتقويم التعليم والتدريب 2018م، التقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين نظير الدعم المتواصل لكل ما من شأنه خدمة التعليم العام والعالي في مملكتنا الحبيبة، وموافقته الكريمة على رعاية المؤتمر الدولي لتقويم التعليم الذي تنظمه الهيئة بتاريخ 4 ديسمبر 2018م تحت عنوان "مهارات المستقبل.. تنميتها وتقويمها".

وأكد أن المؤتمر يهدف لإبراز أهم مهارات المستقبل ذات القيمة المضافة التي تساهم في زيادة الفرص التنافسية في التوظيف وتحقيق النجاح المهني، إضافة لاستعراض التجارب الناجحة والتوجهات المستقبلية في مجال تطوير المهارات وقياسها، وكذلك تحفيز مؤسسات التعليم والتدريب والتوظيف على تبني البرامج والآليات التي تنمي رأس المال البشري، وتحقيق رؤية المملكة 2030 في هذا المجال.

موضوع الساعة

وقال لـ"سبق": "إن فكرة المؤتمر وأهميته، تنبع من شيئين هما أولاً: رسالة الهيئة في تطوير التعليم، والخطط والمستهدفات والتطلعات المستقبلية للهيئة، ثانياً: موضوع المؤتمر بحد ذاته موضوع الساعة، والطرح حوله كبير وكلما مر الوقت نكتشف أن اختيارنا لهذا الموضوع، الذي كان قبل سنتين هو اختيار صائب؛ لما لهذه المهارات من دور كبير في تأهيل ورفع مستوى الكفاءات البشرية المحلية، وإعطائها جوانب إيجابية وقدرة للتحدي والمنافسة على وظائف المستقبل".

محلي ودولي

موضحاً أن المؤتمر مفتوح لجميع المؤسسات التعليمية والتدريبية والتوظيف للمشاركة فيه؛ ليس فقط على المستوى المحلي؛ بل حتى على المستوى الدولي، وهو مؤتمر دولي حيث كانت الموافقة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين على إقامته ورعايته باسمه -حفظه الله- على أن يكون المؤتمر دولياً يُدعى له كل المختصين، ممن لديهم إسهامات في هذا الجانب، وتساهم فيه الجامعات ومؤسسات التعليم المختلفة، بالإضافة إلى الخبراء في المجالات التعليمية، وكذلك في مجالات سوق العمل والتوظيف والمهارات.

النجاح المهني

وأضاف أن أبرز أهداف المؤتمر، هي إبراز أهم مهارات المستقبل ذات القيمة المضافة التي تساهم في زيادة الفرص التنافسية في التوظيف وتحقيق النجاح المهني، كذلك نهدف إلى مناقشة التجارب الناجحة والتوجهات المستقبلية في مجال تطوير المهارات وقياسها، إضافة إلى تحفيز مؤسسات التعليم والتدريب والتوظيف لتتبنى البرامج والآليات التي تنمي رأس المال البشري، وتحقق رؤية المملكة 2030 في هذا المجال. من خلال رسم عدد من المحاور للمؤتمر؛ أولها: تحديد التوجه والإطار العام لمهارات المستقبل، المحور الثاني هو كيفية تعليم وإكساب هذه المهارات للشباب والشابات، والمحور الثالث حول كيفية قياس هذه المهارات، والمؤشرات التي توفرها، ومستوى التمكن منها، سواء على مستوى الأفراد أو على المستوى الوطني، كما يركز المحور الرابع على كيفية تناول هذه المهارات في سوق العمل، والاستفادة منها، وتفعيلها، إضافة إلى عرض نماذج من الممارسات المحلية والدولية الناجحة في مجال تنمية المهارات، وأخيراً التحديات التي تواجه تعليم هذه المهارات وإكسابها وتقويمها.

التحديات

وتابع الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري قائلاً: "إن هناك العديد من التحديات التي تواجه تنمية المهارات وقياسها؛ فحينما نبحث في مجال المهارات نجد عناوين كثيرة ومتشابهة، والكثير يتحدث عن مهارة التواصل، ومهارة حل المشكلات، ومهارة التفاعل الإيجابي.. إلخ؛ ولكن القليل من يتحدث عن تفاصيل هذه المهارة وكيفية تعلمها والتأكد من أن المتعلمين حققوا مستويات جيدة فيها، وهذا هو التحدي، وليس في تحديد وإحصاء المهارات؛ وإنما في طريقة بناء البرامج التكاملية في التعليم الأساسي والتعليم الجامعي والتدريب المهني والتقني، وأن تكون هذه المهارات متداخلة مع المحتوى التعليمي، وهذا جانب من جوانب التحدي. والتحدي الآخر هو كيف نقيم هذه المهارات لدى المتعلمين والمتدربين ونعطي مؤشرات لهم في مراحل مختلفة، بمستوى تحقيقهم لهذه المهارات.

وفي هذا الجانب قد لا توجد مقاييس وطرق لقياس هذه المهارات لدى المتعلمين والمتدربين بشكل جيد؛ ولذلك يبحث المؤتمر هذه الجزئية، وما هي أنجع الطرق لقياس هذه المهارات وتقويمها، وكذلك أنجع السبل لتمكين الطلبة والمتعلمين من اكتساب هذه المهارات، والطرق الكفيلة لإدخالها في المحتوى التعليمي والنشاط المصاحب، وكيفية تعلم هذه المهارات. ومن التحديات الكبيرة؛ أن المعلمين أنفسهم أو الأساتذة في الجامعات قد لا يكونون متمكنين من هذه المهارات ولا يعرفونها؛ فهم نتاج تعليم جيل سابق يحتاجون إلى تطوير لكي يكونوا قادرين على تعليم الأجيال القادمة لهذه المهارات".

سوق العمل

وتابع مشيراً إلى أن المؤتمر سيتطرق إلى تطبيق المهارات في سوق العمل وفقاً لرؤية المملكة 2030 من خلال عدة جوانب: الأول هو دراسة سوق العمل، والدراسة تكون للوضع الراهن والتوجهات المستقبلية لسوق العمل، مثل الصناعات والخدمات الجديدة التي سوف تكون مطلوبة بعد سنوات، ويجب أن نستشرف المستقبل؛ وبالتالي لا بد أن تتم دراسة واقع الأعمال، وواقع مستقبل الأعمال، لتجهيز الخرجين فيما بعد للدخول والمساهمة فيه، وهذا جانب مهم لأنك تعمل على هذه المهارات لكي يكونوا ناجحين في حياتهم العملية والمهنية؛ فبالتالي يجب أن تتوقع ما هو شكل المجال المهني المستقبلي. ولا شك أن هذا متغير؛ ولذلك لا بد أن تضمن أطر التدريب على هذه المهارات وإكسابها هذا التغير. وهناك من يرصد هذه المهارات وأولوياتها كل سنة ويراجعها. وعليه فلا بد من التكامل، وربط التعليم والتدريب بسوق العمل بمفهومه الشامل، وبمجالات التنمية الحديثة.

وظائف المستقبل

وحول التقارير التي تتحدث عن وظائف المستقبل والمرتبطة غالباً بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والروبوت، وإمكانية مواكبة هيئة تقويم التعليم مثل هذا التطور وعكس ذلك على التعليم والتدريب والمهارات، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "المؤتمر هو واحد من القنوات التي تحقق الهيئة من خلاله رسالتها ومهامها. ومن مهام الهيئة بناءُ معايير المناهج، وكذلك متابعة تقويم برامج التعليم والتدريب من خلال المعايير. وتم إضافة المهارات كمدخل رئيسي لبناء معايير المناهج، وكذلك بناء معايير التقويم واعتماد البرامج الجامعية والمهنية، وهو جانب مهم، ووجوده بمسميات وعناوين حالية ومتوقعة. وكذلك تحديثه بشكل مستمر، ويعكس ذلك اهتمام الهيئة بهذا الجانب.. أما ما يتعلق بالمؤتمر فهو محطة من أحد المحطات التي يتم من خلالها تقييم أعمالنا، والاطلاع على التجارب الأخرى، ونكتسب أيضاً خبرات خارجية؛ لتنعكس إيجاباً على ممارستنا وعملنا اليومي في وضع هذه المعايير والتقويمات المستمرة، وتطوير البرامج.

أول اختبار

وبيّن أن دور المؤتمر في تعزيز مفاهيم مثل القيادة، وريادة الأعمال، والمواطنة العالمية، وحل المشاكل، والعمل الجماعي، والذكاء العاطفي، والتواصل، ومحو الأمية الرقمية لدى المؤسسات التعليمية والمجتمعية التي تُعد من أهم المهارات التي يحتاجها هذا الجيل؛ فبالتزامن مع المؤتمر سيطبق أول اختبار ومقياس للمهارات على مستوى طلاب الجامعة، ومَن هم على وشك التخرج. وقال: "نحن بدأنا بمشروع المهارات ورصدنا 27 مهارة وطبّقنا هذا العام 10 مهارات على طلاب الجامعات من خلال عينات، ونرصد من خلال ذلك مدى توفر هذه المهارات لدى الطلاب؛ وهو ما يعطينا معلومات ثرية. والمؤتمر مفتوح على جميع المهارات والتجارب المختلفة، ولا شك أن هذه التجارب ستنعكس إيجاباً على تجربتنا المحلية وستصقلها أيضاً. وموضوع المهارات موضوع متجدد لا يقف عند أي وضع ثابت؛ إنما هو متجدد ومتغير؛ وبالتالي يعتبر المؤتمر محطة من محطات التحديث والتغيير والتجديد، ونحن لا نقف عند اجتماعنا في المؤتمر فقط؛ إنما يكون أثره متواصلاً سواء من خلال العلاقات التي سنبنيها مع الحضور، والذين قدموا حلولاً مختلفة، والاستفادة من تجاربهم على مدى مستمر، بما يعزز قدراتنا".

مهارات المستقبل

وبشأن العلاقة بين تنمية مهارات المستقبل، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "هذه أحد مهامنا الأساسية مثل بناء المعايير، وتطوير المناهج، ومعايير تقويم برامج التعليم والتدريب، وهذا ضمن أعمال الهيئة ومراكزها، التي تقوم بأدوار محددة في مجالات مهام الهيئة، ومثال ذلك مركز القياس، الذي يقوم بعمل الأدوات والمقاييس للتأكد من توفر مستويات المهارات لدى الطلاب والمتدربين، ومركز الاعتماد الذي يعمل للتأكد من برامج الجامعات ومعرفة مدى إدخال هذه المهارات ضمن محتويات المقررات، ولدينا كذلك إطار المؤهلات، ومن أهم معالمه أن يكون لكل برنامج أو مؤهل جرعة كافية من المهارات والمعارف والقدرات، التي تتناسب مع مستوى المؤهل؛ وبالتالي المهارات متوفرة في تركيبة أي برنامج، بالإضافة إلى مركز تقويم الاعتماد المهني يطبق معايير مشابهة على برامج التعليم والتدريب الفني والمهني؛ وبالتالي تعتبر هذه شبكة متكاملة وجميعها تتعاضد لتحقيق رسالة ورؤية ومهام الهيئة، في موضوع مهارات التمكين، ولا يعتبر ترفاً بالنسبة للهيئة؛ إنما هو شيء أصيل ومن مهامها.

النتائج المتوقعة

وعن النتائج المتوقعة من هذا المؤتمر، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "نعتقد أننا زدنا الاهتمام لدى المتعلمين والمعلمين على المستوى الفردي، وزدنا الاهتمام على مستوى المؤسسات والجامعات والكليات والمعاهد؛ للاعتناء أكثر بموضوع المهارات، وزدنا المعرفة بمهارات المستقبل المطلوبة، وفتحنا آفاقاً واتجاهات لتفعيل المزيد من الاهتمام والعناية في هذا الموضوع؛ فأعتقد أن الأهداف -بإذن الله- سوف تتحقق مع هذا المؤتمر. وسيكون لدينا في المؤتمر محاضرات وورش عمل، وركزنا على الورش التدريبية؛ لما لها من دور في إعطاء خبرة عملية مفصلة ودقيقة عن كل محور من هذه المحاور، وتحاكي المستوى المناسب للمشاركين سواء كانوا معلمين أو أساتذة جامعات أو مدربين أو متعلمين".

وفيما يتعلق يتكريم هيئة تقويم التعليم -ممثلة في المركز الوطني للقياس- خلال حفل افتتاح المؤتمر المتميزين والمتميزات والمدارس ضمن مسؤولية الهيئة المجتمعية، ودور الجائزة في شحذ الهمم وإذكاء روح المنافسة، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "تعتبر جائزة قياس على مستوى الطلاب والمدارس، جائزة سنوية، وعلى مستوى البحث العلمي كل سنتين، سيكون خلال المؤتمر توزيع هذه الجوائز. وتحث الجائزة على التميز، وتأكد محاورها على المنافسة والتميز في الاختبارات والمقاييس التي يقدّمها مركز قياس؛ فبالتالي هي تشجيع للأفراد والمتعلمين، وتشجيع للمؤسسات والمدارس وتشجيع للباحثين والمتخصصين، في أن ترقى بمستوياتها إلى مستويات مستهدفة في الجائزة. وجائزة قياس للبحث العلمي والتجارب وجّهناها هذا العام بقدر الإمكان إلى موضوع المؤتمر؛ وبالتالي نحن نكافئ مَن يعمل في هذه المجالات. وبلا شك بأنها جائزة داعمة لأعمال الهيئة. وبما أن جائزة قياس للبحث العلمي والتجارب عالمية؛ فهي انفتاح على العالم والتعريف بالهيئة ومراكزها المختلفة. كما يجب علينا، في موضوع التطوير، ألا نكون مستوردين ومستهلكين؛ بل يجب أن نقود المعرفة وأن نكون مرجعاً، كما هي رؤيتنا بأن نكون مرجعاً عالمياً، من خلال مجالات كثيرة نستطيع أن نتميز فيها".

وأكد أن هيئة تقويم التعليم عملت على خطة استراتيجية بدأت في تنفيذها في مطلع عام 2018م، وهذه الخطة كانت مرتبطة ارتباطاً كاملاً بأهداف الرؤية. وكل مبادرة من مبادرات الهيئة التي تقارب 22 مبادرة جميعها مرتبطة بأهداف الرؤية. ولنا مشاركة حديثة مع برنامج أقره مؤخراً مجلس الوزراء الموقر، وتحدث عنه سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- خلال كلمته في مجلس الشورى حول بناء القدرات البشرية، وهذا البرنامج يسمى "تنمية القدرات البشرية"، والهيئة مشاركة فيه، ويُتوقع أن يكون للهيئة عدد من مبادرات البرنامج؛ فبالتالي الارتباط كبير، وتم تحديث الخطط السابقة لتتواءم وتتوافق مع الرؤية وأهدافها، وكانت نسبة التوافق -ولله الحمد- كبيرة جداً.

اعلان
الأمير فيصل آل سعود لـ"سبق": المؤتمر الدولي لتقويم التعليم يطرح التجارب الناجحة لرفع مستوى الكفاءات المحلية والمنافسة مستقبلاً
سبق

رفع الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري آل سعود رئيس هيئة تقويم التعليم ورئيس اللجنة الإشرافية للمؤتمر الدولي لتقويم التعليم والتدريب 2018م، التقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين نظير الدعم المتواصل لكل ما من شأنه خدمة التعليم العام والعالي في مملكتنا الحبيبة، وموافقته الكريمة على رعاية المؤتمر الدولي لتقويم التعليم الذي تنظمه الهيئة بتاريخ 4 ديسمبر 2018م تحت عنوان "مهارات المستقبل.. تنميتها وتقويمها".

وأكد أن المؤتمر يهدف لإبراز أهم مهارات المستقبل ذات القيمة المضافة التي تساهم في زيادة الفرص التنافسية في التوظيف وتحقيق النجاح المهني، إضافة لاستعراض التجارب الناجحة والتوجهات المستقبلية في مجال تطوير المهارات وقياسها، وكذلك تحفيز مؤسسات التعليم والتدريب والتوظيف على تبني البرامج والآليات التي تنمي رأس المال البشري، وتحقيق رؤية المملكة 2030 في هذا المجال.

موضوع الساعة

وقال لـ"سبق": "إن فكرة المؤتمر وأهميته، تنبع من شيئين هما أولاً: رسالة الهيئة في تطوير التعليم، والخطط والمستهدفات والتطلعات المستقبلية للهيئة، ثانياً: موضوع المؤتمر بحد ذاته موضوع الساعة، والطرح حوله كبير وكلما مر الوقت نكتشف أن اختيارنا لهذا الموضوع، الذي كان قبل سنتين هو اختيار صائب؛ لما لهذه المهارات من دور كبير في تأهيل ورفع مستوى الكفاءات البشرية المحلية، وإعطائها جوانب إيجابية وقدرة للتحدي والمنافسة على وظائف المستقبل".

محلي ودولي

موضحاً أن المؤتمر مفتوح لجميع المؤسسات التعليمية والتدريبية والتوظيف للمشاركة فيه؛ ليس فقط على المستوى المحلي؛ بل حتى على المستوى الدولي، وهو مؤتمر دولي حيث كانت الموافقة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين على إقامته ورعايته باسمه -حفظه الله- على أن يكون المؤتمر دولياً يُدعى له كل المختصين، ممن لديهم إسهامات في هذا الجانب، وتساهم فيه الجامعات ومؤسسات التعليم المختلفة، بالإضافة إلى الخبراء في المجالات التعليمية، وكذلك في مجالات سوق العمل والتوظيف والمهارات.

النجاح المهني

وأضاف أن أبرز أهداف المؤتمر، هي إبراز أهم مهارات المستقبل ذات القيمة المضافة التي تساهم في زيادة الفرص التنافسية في التوظيف وتحقيق النجاح المهني، كذلك نهدف إلى مناقشة التجارب الناجحة والتوجهات المستقبلية في مجال تطوير المهارات وقياسها، إضافة إلى تحفيز مؤسسات التعليم والتدريب والتوظيف لتتبنى البرامج والآليات التي تنمي رأس المال البشري، وتحقق رؤية المملكة 2030 في هذا المجال. من خلال رسم عدد من المحاور للمؤتمر؛ أولها: تحديد التوجه والإطار العام لمهارات المستقبل، المحور الثاني هو كيفية تعليم وإكساب هذه المهارات للشباب والشابات، والمحور الثالث حول كيفية قياس هذه المهارات، والمؤشرات التي توفرها، ومستوى التمكن منها، سواء على مستوى الأفراد أو على المستوى الوطني، كما يركز المحور الرابع على كيفية تناول هذه المهارات في سوق العمل، والاستفادة منها، وتفعيلها، إضافة إلى عرض نماذج من الممارسات المحلية والدولية الناجحة في مجال تنمية المهارات، وأخيراً التحديات التي تواجه تعليم هذه المهارات وإكسابها وتقويمها.

التحديات

وتابع الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري قائلاً: "إن هناك العديد من التحديات التي تواجه تنمية المهارات وقياسها؛ فحينما نبحث في مجال المهارات نجد عناوين كثيرة ومتشابهة، والكثير يتحدث عن مهارة التواصل، ومهارة حل المشكلات، ومهارة التفاعل الإيجابي.. إلخ؛ ولكن القليل من يتحدث عن تفاصيل هذه المهارة وكيفية تعلمها والتأكد من أن المتعلمين حققوا مستويات جيدة فيها، وهذا هو التحدي، وليس في تحديد وإحصاء المهارات؛ وإنما في طريقة بناء البرامج التكاملية في التعليم الأساسي والتعليم الجامعي والتدريب المهني والتقني، وأن تكون هذه المهارات متداخلة مع المحتوى التعليمي، وهذا جانب من جوانب التحدي. والتحدي الآخر هو كيف نقيم هذه المهارات لدى المتعلمين والمتدربين ونعطي مؤشرات لهم في مراحل مختلفة، بمستوى تحقيقهم لهذه المهارات.

وفي هذا الجانب قد لا توجد مقاييس وطرق لقياس هذه المهارات لدى المتعلمين والمتدربين بشكل جيد؛ ولذلك يبحث المؤتمر هذه الجزئية، وما هي أنجع الطرق لقياس هذه المهارات وتقويمها، وكذلك أنجع السبل لتمكين الطلبة والمتعلمين من اكتساب هذه المهارات، والطرق الكفيلة لإدخالها في المحتوى التعليمي والنشاط المصاحب، وكيفية تعلم هذه المهارات. ومن التحديات الكبيرة؛ أن المعلمين أنفسهم أو الأساتذة في الجامعات قد لا يكونون متمكنين من هذه المهارات ولا يعرفونها؛ فهم نتاج تعليم جيل سابق يحتاجون إلى تطوير لكي يكونوا قادرين على تعليم الأجيال القادمة لهذه المهارات".

سوق العمل

وتابع مشيراً إلى أن المؤتمر سيتطرق إلى تطبيق المهارات في سوق العمل وفقاً لرؤية المملكة 2030 من خلال عدة جوانب: الأول هو دراسة سوق العمل، والدراسة تكون للوضع الراهن والتوجهات المستقبلية لسوق العمل، مثل الصناعات والخدمات الجديدة التي سوف تكون مطلوبة بعد سنوات، ويجب أن نستشرف المستقبل؛ وبالتالي لا بد أن تتم دراسة واقع الأعمال، وواقع مستقبل الأعمال، لتجهيز الخرجين فيما بعد للدخول والمساهمة فيه، وهذا جانب مهم لأنك تعمل على هذه المهارات لكي يكونوا ناجحين في حياتهم العملية والمهنية؛ فبالتالي يجب أن تتوقع ما هو شكل المجال المهني المستقبلي. ولا شك أن هذا متغير؛ ولذلك لا بد أن تضمن أطر التدريب على هذه المهارات وإكسابها هذا التغير. وهناك من يرصد هذه المهارات وأولوياتها كل سنة ويراجعها. وعليه فلا بد من التكامل، وربط التعليم والتدريب بسوق العمل بمفهومه الشامل، وبمجالات التنمية الحديثة.

وظائف المستقبل

وحول التقارير التي تتحدث عن وظائف المستقبل والمرتبطة غالباً بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والروبوت، وإمكانية مواكبة هيئة تقويم التعليم مثل هذا التطور وعكس ذلك على التعليم والتدريب والمهارات، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "المؤتمر هو واحد من القنوات التي تحقق الهيئة من خلاله رسالتها ومهامها. ومن مهام الهيئة بناءُ معايير المناهج، وكذلك متابعة تقويم برامج التعليم والتدريب من خلال المعايير. وتم إضافة المهارات كمدخل رئيسي لبناء معايير المناهج، وكذلك بناء معايير التقويم واعتماد البرامج الجامعية والمهنية، وهو جانب مهم، ووجوده بمسميات وعناوين حالية ومتوقعة. وكذلك تحديثه بشكل مستمر، ويعكس ذلك اهتمام الهيئة بهذا الجانب.. أما ما يتعلق بالمؤتمر فهو محطة من أحد المحطات التي يتم من خلالها تقييم أعمالنا، والاطلاع على التجارب الأخرى، ونكتسب أيضاً خبرات خارجية؛ لتنعكس إيجاباً على ممارستنا وعملنا اليومي في وضع هذه المعايير والتقويمات المستمرة، وتطوير البرامج.

أول اختبار

وبيّن أن دور المؤتمر في تعزيز مفاهيم مثل القيادة، وريادة الأعمال، والمواطنة العالمية، وحل المشاكل، والعمل الجماعي، والذكاء العاطفي، والتواصل، ومحو الأمية الرقمية لدى المؤسسات التعليمية والمجتمعية التي تُعد من أهم المهارات التي يحتاجها هذا الجيل؛ فبالتزامن مع المؤتمر سيطبق أول اختبار ومقياس للمهارات على مستوى طلاب الجامعة، ومَن هم على وشك التخرج. وقال: "نحن بدأنا بمشروع المهارات ورصدنا 27 مهارة وطبّقنا هذا العام 10 مهارات على طلاب الجامعات من خلال عينات، ونرصد من خلال ذلك مدى توفر هذه المهارات لدى الطلاب؛ وهو ما يعطينا معلومات ثرية. والمؤتمر مفتوح على جميع المهارات والتجارب المختلفة، ولا شك أن هذه التجارب ستنعكس إيجاباً على تجربتنا المحلية وستصقلها أيضاً. وموضوع المهارات موضوع متجدد لا يقف عند أي وضع ثابت؛ إنما هو متجدد ومتغير؛ وبالتالي يعتبر المؤتمر محطة من محطات التحديث والتغيير والتجديد، ونحن لا نقف عند اجتماعنا في المؤتمر فقط؛ إنما يكون أثره متواصلاً سواء من خلال العلاقات التي سنبنيها مع الحضور، والذين قدموا حلولاً مختلفة، والاستفادة من تجاربهم على مدى مستمر، بما يعزز قدراتنا".

مهارات المستقبل

وبشأن العلاقة بين تنمية مهارات المستقبل، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "هذه أحد مهامنا الأساسية مثل بناء المعايير، وتطوير المناهج، ومعايير تقويم برامج التعليم والتدريب، وهذا ضمن أعمال الهيئة ومراكزها، التي تقوم بأدوار محددة في مجالات مهام الهيئة، ومثال ذلك مركز القياس، الذي يقوم بعمل الأدوات والمقاييس للتأكد من توفر مستويات المهارات لدى الطلاب والمتدربين، ومركز الاعتماد الذي يعمل للتأكد من برامج الجامعات ومعرفة مدى إدخال هذه المهارات ضمن محتويات المقررات، ولدينا كذلك إطار المؤهلات، ومن أهم معالمه أن يكون لكل برنامج أو مؤهل جرعة كافية من المهارات والمعارف والقدرات، التي تتناسب مع مستوى المؤهل؛ وبالتالي المهارات متوفرة في تركيبة أي برنامج، بالإضافة إلى مركز تقويم الاعتماد المهني يطبق معايير مشابهة على برامج التعليم والتدريب الفني والمهني؛ وبالتالي تعتبر هذه شبكة متكاملة وجميعها تتعاضد لتحقيق رسالة ورؤية ومهام الهيئة، في موضوع مهارات التمكين، ولا يعتبر ترفاً بالنسبة للهيئة؛ إنما هو شيء أصيل ومن مهامها.

النتائج المتوقعة

وعن النتائج المتوقعة من هذا المؤتمر، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "نعتقد أننا زدنا الاهتمام لدى المتعلمين والمعلمين على المستوى الفردي، وزدنا الاهتمام على مستوى المؤسسات والجامعات والكليات والمعاهد؛ للاعتناء أكثر بموضوع المهارات، وزدنا المعرفة بمهارات المستقبل المطلوبة، وفتحنا آفاقاً واتجاهات لتفعيل المزيد من الاهتمام والعناية في هذا الموضوع؛ فأعتقد أن الأهداف -بإذن الله- سوف تتحقق مع هذا المؤتمر. وسيكون لدينا في المؤتمر محاضرات وورش عمل، وركزنا على الورش التدريبية؛ لما لها من دور في إعطاء خبرة عملية مفصلة ودقيقة عن كل محور من هذه المحاور، وتحاكي المستوى المناسب للمشاركين سواء كانوا معلمين أو أساتذة جامعات أو مدربين أو متعلمين".

وفيما يتعلق يتكريم هيئة تقويم التعليم -ممثلة في المركز الوطني للقياس- خلال حفل افتتاح المؤتمر المتميزين والمتميزات والمدارس ضمن مسؤولية الهيئة المجتمعية، ودور الجائزة في شحذ الهمم وإذكاء روح المنافسة، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "تعتبر جائزة قياس على مستوى الطلاب والمدارس، جائزة سنوية، وعلى مستوى البحث العلمي كل سنتين، سيكون خلال المؤتمر توزيع هذه الجوائز. وتحث الجائزة على التميز، وتأكد محاورها على المنافسة والتميز في الاختبارات والمقاييس التي يقدّمها مركز قياس؛ فبالتالي هي تشجيع للأفراد والمتعلمين، وتشجيع للمؤسسات والمدارس وتشجيع للباحثين والمتخصصين، في أن ترقى بمستوياتها إلى مستويات مستهدفة في الجائزة. وجائزة قياس للبحث العلمي والتجارب وجّهناها هذا العام بقدر الإمكان إلى موضوع المؤتمر؛ وبالتالي نحن نكافئ مَن يعمل في هذه المجالات. وبلا شك بأنها جائزة داعمة لأعمال الهيئة. وبما أن جائزة قياس للبحث العلمي والتجارب عالمية؛ فهي انفتاح على العالم والتعريف بالهيئة ومراكزها المختلفة. كما يجب علينا، في موضوع التطوير، ألا نكون مستوردين ومستهلكين؛ بل يجب أن نقود المعرفة وأن نكون مرجعاً، كما هي رؤيتنا بأن نكون مرجعاً عالمياً، من خلال مجالات كثيرة نستطيع أن نتميز فيها".

وأكد أن هيئة تقويم التعليم عملت على خطة استراتيجية بدأت في تنفيذها في مطلع عام 2018م، وهذه الخطة كانت مرتبطة ارتباطاً كاملاً بأهداف الرؤية. وكل مبادرة من مبادرات الهيئة التي تقارب 22 مبادرة جميعها مرتبطة بأهداف الرؤية. ولنا مشاركة حديثة مع برنامج أقره مؤخراً مجلس الوزراء الموقر، وتحدث عنه سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- خلال كلمته في مجلس الشورى حول بناء القدرات البشرية، وهذا البرنامج يسمى "تنمية القدرات البشرية"، والهيئة مشاركة فيه، ويُتوقع أن يكون للهيئة عدد من مبادرات البرنامج؛ فبالتالي الارتباط كبير، وتم تحديث الخطط السابقة لتتواءم وتتوافق مع الرؤية وأهدافها، وكانت نسبة التوافق -ولله الحمد- كبيرة جداً.

28 نوفمبر 2018 - 20 ربيع الأول 1440
09:43 AM
اخر تعديل
20 يناير 2019 - 14 جمادى الأول 1440
12:47 PM

الأمير فيصل آل سعود لـ"سبق": المؤتمر الدولي لتقويم التعليم يطرح التجارب الناجحة لرفع مستوى الكفاءات المحلية والمنافسة مستقبلاً

يقام تحت رعاية خادم الحرمين وتنظمه "هيئة تقويم التعليم" بهدف تنمية رأس المال البشري وتحقيق رؤية 2030

A A A
0
8,151

رفع الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري آل سعود رئيس هيئة تقويم التعليم ورئيس اللجنة الإشرافية للمؤتمر الدولي لتقويم التعليم والتدريب 2018م، التقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين نظير الدعم المتواصل لكل ما من شأنه خدمة التعليم العام والعالي في مملكتنا الحبيبة، وموافقته الكريمة على رعاية المؤتمر الدولي لتقويم التعليم الذي تنظمه الهيئة بتاريخ 4 ديسمبر 2018م تحت عنوان "مهارات المستقبل.. تنميتها وتقويمها".

وأكد أن المؤتمر يهدف لإبراز أهم مهارات المستقبل ذات القيمة المضافة التي تساهم في زيادة الفرص التنافسية في التوظيف وتحقيق النجاح المهني، إضافة لاستعراض التجارب الناجحة والتوجهات المستقبلية في مجال تطوير المهارات وقياسها، وكذلك تحفيز مؤسسات التعليم والتدريب والتوظيف على تبني البرامج والآليات التي تنمي رأس المال البشري، وتحقيق رؤية المملكة 2030 في هذا المجال.

موضوع الساعة

وقال لـ"سبق": "إن فكرة المؤتمر وأهميته، تنبع من شيئين هما أولاً: رسالة الهيئة في تطوير التعليم، والخطط والمستهدفات والتطلعات المستقبلية للهيئة، ثانياً: موضوع المؤتمر بحد ذاته موضوع الساعة، والطرح حوله كبير وكلما مر الوقت نكتشف أن اختيارنا لهذا الموضوع، الذي كان قبل سنتين هو اختيار صائب؛ لما لهذه المهارات من دور كبير في تأهيل ورفع مستوى الكفاءات البشرية المحلية، وإعطائها جوانب إيجابية وقدرة للتحدي والمنافسة على وظائف المستقبل".

محلي ودولي

موضحاً أن المؤتمر مفتوح لجميع المؤسسات التعليمية والتدريبية والتوظيف للمشاركة فيه؛ ليس فقط على المستوى المحلي؛ بل حتى على المستوى الدولي، وهو مؤتمر دولي حيث كانت الموافقة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين على إقامته ورعايته باسمه -حفظه الله- على أن يكون المؤتمر دولياً يُدعى له كل المختصين، ممن لديهم إسهامات في هذا الجانب، وتساهم فيه الجامعات ومؤسسات التعليم المختلفة، بالإضافة إلى الخبراء في المجالات التعليمية، وكذلك في مجالات سوق العمل والتوظيف والمهارات.

النجاح المهني

وأضاف أن أبرز أهداف المؤتمر، هي إبراز أهم مهارات المستقبل ذات القيمة المضافة التي تساهم في زيادة الفرص التنافسية في التوظيف وتحقيق النجاح المهني، كذلك نهدف إلى مناقشة التجارب الناجحة والتوجهات المستقبلية في مجال تطوير المهارات وقياسها، إضافة إلى تحفيز مؤسسات التعليم والتدريب والتوظيف لتتبنى البرامج والآليات التي تنمي رأس المال البشري، وتحقق رؤية المملكة 2030 في هذا المجال. من خلال رسم عدد من المحاور للمؤتمر؛ أولها: تحديد التوجه والإطار العام لمهارات المستقبل، المحور الثاني هو كيفية تعليم وإكساب هذه المهارات للشباب والشابات، والمحور الثالث حول كيفية قياس هذه المهارات، والمؤشرات التي توفرها، ومستوى التمكن منها، سواء على مستوى الأفراد أو على المستوى الوطني، كما يركز المحور الرابع على كيفية تناول هذه المهارات في سوق العمل، والاستفادة منها، وتفعيلها، إضافة إلى عرض نماذج من الممارسات المحلية والدولية الناجحة في مجال تنمية المهارات، وأخيراً التحديات التي تواجه تعليم هذه المهارات وإكسابها وتقويمها.

التحديات

وتابع الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري قائلاً: "إن هناك العديد من التحديات التي تواجه تنمية المهارات وقياسها؛ فحينما نبحث في مجال المهارات نجد عناوين كثيرة ومتشابهة، والكثير يتحدث عن مهارة التواصل، ومهارة حل المشكلات، ومهارة التفاعل الإيجابي.. إلخ؛ ولكن القليل من يتحدث عن تفاصيل هذه المهارة وكيفية تعلمها والتأكد من أن المتعلمين حققوا مستويات جيدة فيها، وهذا هو التحدي، وليس في تحديد وإحصاء المهارات؛ وإنما في طريقة بناء البرامج التكاملية في التعليم الأساسي والتعليم الجامعي والتدريب المهني والتقني، وأن تكون هذه المهارات متداخلة مع المحتوى التعليمي، وهذا جانب من جوانب التحدي. والتحدي الآخر هو كيف نقيم هذه المهارات لدى المتعلمين والمتدربين ونعطي مؤشرات لهم في مراحل مختلفة، بمستوى تحقيقهم لهذه المهارات.

وفي هذا الجانب قد لا توجد مقاييس وطرق لقياس هذه المهارات لدى المتعلمين والمتدربين بشكل جيد؛ ولذلك يبحث المؤتمر هذه الجزئية، وما هي أنجع الطرق لقياس هذه المهارات وتقويمها، وكذلك أنجع السبل لتمكين الطلبة والمتعلمين من اكتساب هذه المهارات، والطرق الكفيلة لإدخالها في المحتوى التعليمي والنشاط المصاحب، وكيفية تعلم هذه المهارات. ومن التحديات الكبيرة؛ أن المعلمين أنفسهم أو الأساتذة في الجامعات قد لا يكونون متمكنين من هذه المهارات ولا يعرفونها؛ فهم نتاج تعليم جيل سابق يحتاجون إلى تطوير لكي يكونوا قادرين على تعليم الأجيال القادمة لهذه المهارات".

سوق العمل

وتابع مشيراً إلى أن المؤتمر سيتطرق إلى تطبيق المهارات في سوق العمل وفقاً لرؤية المملكة 2030 من خلال عدة جوانب: الأول هو دراسة سوق العمل، والدراسة تكون للوضع الراهن والتوجهات المستقبلية لسوق العمل، مثل الصناعات والخدمات الجديدة التي سوف تكون مطلوبة بعد سنوات، ويجب أن نستشرف المستقبل؛ وبالتالي لا بد أن تتم دراسة واقع الأعمال، وواقع مستقبل الأعمال، لتجهيز الخرجين فيما بعد للدخول والمساهمة فيه، وهذا جانب مهم لأنك تعمل على هذه المهارات لكي يكونوا ناجحين في حياتهم العملية والمهنية؛ فبالتالي يجب أن تتوقع ما هو شكل المجال المهني المستقبلي. ولا شك أن هذا متغير؛ ولذلك لا بد أن تضمن أطر التدريب على هذه المهارات وإكسابها هذا التغير. وهناك من يرصد هذه المهارات وأولوياتها كل سنة ويراجعها. وعليه فلا بد من التكامل، وربط التعليم والتدريب بسوق العمل بمفهومه الشامل، وبمجالات التنمية الحديثة.

وظائف المستقبل

وحول التقارير التي تتحدث عن وظائف المستقبل والمرتبطة غالباً بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والروبوت، وإمكانية مواكبة هيئة تقويم التعليم مثل هذا التطور وعكس ذلك على التعليم والتدريب والمهارات، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "المؤتمر هو واحد من القنوات التي تحقق الهيئة من خلاله رسالتها ومهامها. ومن مهام الهيئة بناءُ معايير المناهج، وكذلك متابعة تقويم برامج التعليم والتدريب من خلال المعايير. وتم إضافة المهارات كمدخل رئيسي لبناء معايير المناهج، وكذلك بناء معايير التقويم واعتماد البرامج الجامعية والمهنية، وهو جانب مهم، ووجوده بمسميات وعناوين حالية ومتوقعة. وكذلك تحديثه بشكل مستمر، ويعكس ذلك اهتمام الهيئة بهذا الجانب.. أما ما يتعلق بالمؤتمر فهو محطة من أحد المحطات التي يتم من خلالها تقييم أعمالنا، والاطلاع على التجارب الأخرى، ونكتسب أيضاً خبرات خارجية؛ لتنعكس إيجاباً على ممارستنا وعملنا اليومي في وضع هذه المعايير والتقويمات المستمرة، وتطوير البرامج.

أول اختبار

وبيّن أن دور المؤتمر في تعزيز مفاهيم مثل القيادة، وريادة الأعمال، والمواطنة العالمية، وحل المشاكل، والعمل الجماعي، والذكاء العاطفي، والتواصل، ومحو الأمية الرقمية لدى المؤسسات التعليمية والمجتمعية التي تُعد من أهم المهارات التي يحتاجها هذا الجيل؛ فبالتزامن مع المؤتمر سيطبق أول اختبار ومقياس للمهارات على مستوى طلاب الجامعة، ومَن هم على وشك التخرج. وقال: "نحن بدأنا بمشروع المهارات ورصدنا 27 مهارة وطبّقنا هذا العام 10 مهارات على طلاب الجامعات من خلال عينات، ونرصد من خلال ذلك مدى توفر هذه المهارات لدى الطلاب؛ وهو ما يعطينا معلومات ثرية. والمؤتمر مفتوح على جميع المهارات والتجارب المختلفة، ولا شك أن هذه التجارب ستنعكس إيجاباً على تجربتنا المحلية وستصقلها أيضاً. وموضوع المهارات موضوع متجدد لا يقف عند أي وضع ثابت؛ إنما هو متجدد ومتغير؛ وبالتالي يعتبر المؤتمر محطة من محطات التحديث والتغيير والتجديد، ونحن لا نقف عند اجتماعنا في المؤتمر فقط؛ إنما يكون أثره متواصلاً سواء من خلال العلاقات التي سنبنيها مع الحضور، والذين قدموا حلولاً مختلفة، والاستفادة من تجاربهم على مدى مستمر، بما يعزز قدراتنا".

مهارات المستقبل

وبشأن العلاقة بين تنمية مهارات المستقبل، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "هذه أحد مهامنا الأساسية مثل بناء المعايير، وتطوير المناهج، ومعايير تقويم برامج التعليم والتدريب، وهذا ضمن أعمال الهيئة ومراكزها، التي تقوم بأدوار محددة في مجالات مهام الهيئة، ومثال ذلك مركز القياس، الذي يقوم بعمل الأدوات والمقاييس للتأكد من توفر مستويات المهارات لدى الطلاب والمتدربين، ومركز الاعتماد الذي يعمل للتأكد من برامج الجامعات ومعرفة مدى إدخال هذه المهارات ضمن محتويات المقررات، ولدينا كذلك إطار المؤهلات، ومن أهم معالمه أن يكون لكل برنامج أو مؤهل جرعة كافية من المهارات والمعارف والقدرات، التي تتناسب مع مستوى المؤهل؛ وبالتالي المهارات متوفرة في تركيبة أي برنامج، بالإضافة إلى مركز تقويم الاعتماد المهني يطبق معايير مشابهة على برامج التعليم والتدريب الفني والمهني؛ وبالتالي تعتبر هذه شبكة متكاملة وجميعها تتعاضد لتحقيق رسالة ورؤية ومهام الهيئة، في موضوع مهارات التمكين، ولا يعتبر ترفاً بالنسبة للهيئة؛ إنما هو شيء أصيل ومن مهامها.

النتائج المتوقعة

وعن النتائج المتوقعة من هذا المؤتمر، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "نعتقد أننا زدنا الاهتمام لدى المتعلمين والمعلمين على المستوى الفردي، وزدنا الاهتمام على مستوى المؤسسات والجامعات والكليات والمعاهد؛ للاعتناء أكثر بموضوع المهارات، وزدنا المعرفة بمهارات المستقبل المطلوبة، وفتحنا آفاقاً واتجاهات لتفعيل المزيد من الاهتمام والعناية في هذا الموضوع؛ فأعتقد أن الأهداف -بإذن الله- سوف تتحقق مع هذا المؤتمر. وسيكون لدينا في المؤتمر محاضرات وورش عمل، وركزنا على الورش التدريبية؛ لما لها من دور في إعطاء خبرة عملية مفصلة ودقيقة عن كل محور من هذه المحاور، وتحاكي المستوى المناسب للمشاركين سواء كانوا معلمين أو أساتذة جامعات أو مدربين أو متعلمين".

وفيما يتعلق يتكريم هيئة تقويم التعليم -ممثلة في المركز الوطني للقياس- خلال حفل افتتاح المؤتمر المتميزين والمتميزات والمدارس ضمن مسؤولية الهيئة المجتمعية، ودور الجائزة في شحذ الهمم وإذكاء روح المنافسة، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري: "تعتبر جائزة قياس على مستوى الطلاب والمدارس، جائزة سنوية، وعلى مستوى البحث العلمي كل سنتين، سيكون خلال المؤتمر توزيع هذه الجوائز. وتحث الجائزة على التميز، وتأكد محاورها على المنافسة والتميز في الاختبارات والمقاييس التي يقدّمها مركز قياس؛ فبالتالي هي تشجيع للأفراد والمتعلمين، وتشجيع للمؤسسات والمدارس وتشجيع للباحثين والمتخصصين، في أن ترقى بمستوياتها إلى مستويات مستهدفة في الجائزة. وجائزة قياس للبحث العلمي والتجارب وجّهناها هذا العام بقدر الإمكان إلى موضوع المؤتمر؛ وبالتالي نحن نكافئ مَن يعمل في هذه المجالات. وبلا شك بأنها جائزة داعمة لأعمال الهيئة. وبما أن جائزة قياس للبحث العلمي والتجارب عالمية؛ فهي انفتاح على العالم والتعريف بالهيئة ومراكزها المختلفة. كما يجب علينا، في موضوع التطوير، ألا نكون مستوردين ومستهلكين؛ بل يجب أن نقود المعرفة وأن نكون مرجعاً، كما هي رؤيتنا بأن نكون مرجعاً عالمياً، من خلال مجالات كثيرة نستطيع أن نتميز فيها".

وأكد أن هيئة تقويم التعليم عملت على خطة استراتيجية بدأت في تنفيذها في مطلع عام 2018م، وهذه الخطة كانت مرتبطة ارتباطاً كاملاً بأهداف الرؤية. وكل مبادرة من مبادرات الهيئة التي تقارب 22 مبادرة جميعها مرتبطة بأهداف الرؤية. ولنا مشاركة حديثة مع برنامج أقره مؤخراً مجلس الوزراء الموقر، وتحدث عنه سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- خلال كلمته في مجلس الشورى حول بناء القدرات البشرية، وهذا البرنامج يسمى "تنمية القدرات البشرية"، والهيئة مشاركة فيه، ويُتوقع أن يكون للهيئة عدد من مبادرات البرنامج؛ فبالتالي الارتباط كبير، وتم تحديث الخطط السابقة لتتواءم وتتوافق مع الرؤية وأهدافها، وكانت نسبة التوافق -ولله الحمد- كبيرة جداً.