قصة الساعة الثمينة!

جاءتني تشتكي زوجها وكيف أن الحياة أصبحت بينهم مستحيلة وتحمل الكثير من الملل والرتابة القاتلة؛ على الرغم أن من يراهم يعتقد أنهم لم يختلفوا على أمر قط؛ فظاهر علاقتهم سعادة وباطنها تعاسة على حد قولها.. وبحزن أنهت حديثها قائلة: المشاكل بيننا قليلة إلا أن المسافة بين قلبينا شاسعة؛ بل شاسعة جداً!

وبأسى واضح تقول أخرى: ابني ذو ١٧ عاماً لا يُظهر لي عاطفة رحمة، وحين أطلب منه عمل أي شيء لا يجيب سوى بالرفض؛ معللاً ذلك بأسباب واهية.

وتلك المعلمة التي قضت عقداً من عمرها في مجال التدريس، بادرت بقولها: إن الجيل تغير وأصبح من الصعب سَن القوانين التي تؤخذ بعين الاعتبار من قِبَل الطالبات، وعممت بصرامة أن هذا الجيل أصبح على حد تعبيرها "طويل لسان"، ويحب مخالفة الأنظمة من باب "خالف تعرف".

وقصص أخرى كثيرة لا يسع المقام لذكرها تصلني دائماً ممن أقابل أو أسمع أو أقرأ خلال ممارستي للتدريب في مجال تطوير وإدارة الذات، مما وسع مداركي وجعلني أفكر بتمعن في كل جوانب المشكلة وأسباب الشكوى عمقاً وأساساً، واستنتجت أن من أعظم الأسباب -إن لم يكن أهمها- والتي تُحدث فجوة في أي علاقة هو الافتقار لفن الحوار وعدم وجود تواصل روحي.

هذا الاتصال ينشأ حين يكون هناك وقت (مستقطع) يتم تعهده ضمن أولويات جدولنا المزدحم بمتطلبات الحياة المختلفة، والتي مع الأسف أوليناها جل اهتمامنا، وأنستنا العاطفة الجياشة التي تستغيث دوماً طلباً في وأد الإهمال الذي احتل مساحة واسعة في مسيرة حياتنا وعلاقاتنا.

الساعة الثمينة -كما أحب أن أسميها- تعني الوقت الذي نقضيه مع شخص آخر في أي علاقة؛ سواء زوجية أو أسرية، أو علاقة أم بأبنائها، أو حتى معلم بطلابه؛ هذا الوقت قد يصبح ثميناً وذا قيمة إذا أعطى كل فرد فيه من وقته للآخر منصتاً له بشغف ورحابة صدر ومحاوراً إياه بحب؛ حواراً يخلو من الأنانية، ويتسم بالمشاركة والفضفضة المطلقة دون قيود.. هذا الوقت يرسل فيه الشخص للطرف الآخر رسالة مضمونها إنك مهم لديّ ومقدّر عندي؛ فتنمو لديه ملكة الامتنان والاحترام لهذه العلاقة التي تشتد فيها قوى الروابط الروحية مع مرور الزمن إن استمر الحفاظ على هذه الساعة بالحوار والتقبل واحترام الرأي والرأي الآخر.

ومضة/

اجعلوا لكم ساعة أسبوعية (ثمينة) مع شركاء حياتكم وأبنائكم وأصدقائكم وطلابكم؛ ففي ثناياها ستنمو المشاعر وترتبط الأرواح، وتكون ذا أثر جميل.

فتعهدوا هذه الساعة بالحفاظ عليها من أجلكم.

اعلان
قصة الساعة الثمينة!
سبق

جاءتني تشتكي زوجها وكيف أن الحياة أصبحت بينهم مستحيلة وتحمل الكثير من الملل والرتابة القاتلة؛ على الرغم أن من يراهم يعتقد أنهم لم يختلفوا على أمر قط؛ فظاهر علاقتهم سعادة وباطنها تعاسة على حد قولها.. وبحزن أنهت حديثها قائلة: المشاكل بيننا قليلة إلا أن المسافة بين قلبينا شاسعة؛ بل شاسعة جداً!

وبأسى واضح تقول أخرى: ابني ذو ١٧ عاماً لا يُظهر لي عاطفة رحمة، وحين أطلب منه عمل أي شيء لا يجيب سوى بالرفض؛ معللاً ذلك بأسباب واهية.

وتلك المعلمة التي قضت عقداً من عمرها في مجال التدريس، بادرت بقولها: إن الجيل تغير وأصبح من الصعب سَن القوانين التي تؤخذ بعين الاعتبار من قِبَل الطالبات، وعممت بصرامة أن هذا الجيل أصبح على حد تعبيرها "طويل لسان"، ويحب مخالفة الأنظمة من باب "خالف تعرف".

وقصص أخرى كثيرة لا يسع المقام لذكرها تصلني دائماً ممن أقابل أو أسمع أو أقرأ خلال ممارستي للتدريب في مجال تطوير وإدارة الذات، مما وسع مداركي وجعلني أفكر بتمعن في كل جوانب المشكلة وأسباب الشكوى عمقاً وأساساً، واستنتجت أن من أعظم الأسباب -إن لم يكن أهمها- والتي تُحدث فجوة في أي علاقة هو الافتقار لفن الحوار وعدم وجود تواصل روحي.

هذا الاتصال ينشأ حين يكون هناك وقت (مستقطع) يتم تعهده ضمن أولويات جدولنا المزدحم بمتطلبات الحياة المختلفة، والتي مع الأسف أوليناها جل اهتمامنا، وأنستنا العاطفة الجياشة التي تستغيث دوماً طلباً في وأد الإهمال الذي احتل مساحة واسعة في مسيرة حياتنا وعلاقاتنا.

الساعة الثمينة -كما أحب أن أسميها- تعني الوقت الذي نقضيه مع شخص آخر في أي علاقة؛ سواء زوجية أو أسرية، أو علاقة أم بأبنائها، أو حتى معلم بطلابه؛ هذا الوقت قد يصبح ثميناً وذا قيمة إذا أعطى كل فرد فيه من وقته للآخر منصتاً له بشغف ورحابة صدر ومحاوراً إياه بحب؛ حواراً يخلو من الأنانية، ويتسم بالمشاركة والفضفضة المطلقة دون قيود.. هذا الوقت يرسل فيه الشخص للطرف الآخر رسالة مضمونها إنك مهم لديّ ومقدّر عندي؛ فتنمو لديه ملكة الامتنان والاحترام لهذه العلاقة التي تشتد فيها قوى الروابط الروحية مع مرور الزمن إن استمر الحفاظ على هذه الساعة بالحوار والتقبل واحترام الرأي والرأي الآخر.

ومضة/

اجعلوا لكم ساعة أسبوعية (ثمينة) مع شركاء حياتكم وأبنائكم وأصدقائكم وطلابكم؛ ففي ثناياها ستنمو المشاعر وترتبط الأرواح، وتكون ذا أثر جميل.

فتعهدوا هذه الساعة بالحفاظ عليها من أجلكم.

16 يناير 2019 - 10 جمادى الأول 1440
01:37 PM

قصة الساعة الثمينة!

نورة الجايز - الرياض
A A A
0
1,719

جاءتني تشتكي زوجها وكيف أن الحياة أصبحت بينهم مستحيلة وتحمل الكثير من الملل والرتابة القاتلة؛ على الرغم أن من يراهم يعتقد أنهم لم يختلفوا على أمر قط؛ فظاهر علاقتهم سعادة وباطنها تعاسة على حد قولها.. وبحزن أنهت حديثها قائلة: المشاكل بيننا قليلة إلا أن المسافة بين قلبينا شاسعة؛ بل شاسعة جداً!

وبأسى واضح تقول أخرى: ابني ذو ١٧ عاماً لا يُظهر لي عاطفة رحمة، وحين أطلب منه عمل أي شيء لا يجيب سوى بالرفض؛ معللاً ذلك بأسباب واهية.

وتلك المعلمة التي قضت عقداً من عمرها في مجال التدريس، بادرت بقولها: إن الجيل تغير وأصبح من الصعب سَن القوانين التي تؤخذ بعين الاعتبار من قِبَل الطالبات، وعممت بصرامة أن هذا الجيل أصبح على حد تعبيرها "طويل لسان"، ويحب مخالفة الأنظمة من باب "خالف تعرف".

وقصص أخرى كثيرة لا يسع المقام لذكرها تصلني دائماً ممن أقابل أو أسمع أو أقرأ خلال ممارستي للتدريب في مجال تطوير وإدارة الذات، مما وسع مداركي وجعلني أفكر بتمعن في كل جوانب المشكلة وأسباب الشكوى عمقاً وأساساً، واستنتجت أن من أعظم الأسباب -إن لم يكن أهمها- والتي تُحدث فجوة في أي علاقة هو الافتقار لفن الحوار وعدم وجود تواصل روحي.

هذا الاتصال ينشأ حين يكون هناك وقت (مستقطع) يتم تعهده ضمن أولويات جدولنا المزدحم بمتطلبات الحياة المختلفة، والتي مع الأسف أوليناها جل اهتمامنا، وأنستنا العاطفة الجياشة التي تستغيث دوماً طلباً في وأد الإهمال الذي احتل مساحة واسعة في مسيرة حياتنا وعلاقاتنا.

الساعة الثمينة -كما أحب أن أسميها- تعني الوقت الذي نقضيه مع شخص آخر في أي علاقة؛ سواء زوجية أو أسرية، أو علاقة أم بأبنائها، أو حتى معلم بطلابه؛ هذا الوقت قد يصبح ثميناً وذا قيمة إذا أعطى كل فرد فيه من وقته للآخر منصتاً له بشغف ورحابة صدر ومحاوراً إياه بحب؛ حواراً يخلو من الأنانية، ويتسم بالمشاركة والفضفضة المطلقة دون قيود.. هذا الوقت يرسل فيه الشخص للطرف الآخر رسالة مضمونها إنك مهم لديّ ومقدّر عندي؛ فتنمو لديه ملكة الامتنان والاحترام لهذه العلاقة التي تشتد فيها قوى الروابط الروحية مع مرور الزمن إن استمر الحفاظ على هذه الساعة بالحوار والتقبل واحترام الرأي والرأي الآخر.

ومضة/

اجعلوا لكم ساعة أسبوعية (ثمينة) مع شركاء حياتكم وأبنائكم وأصدقائكم وطلابكم؛ ففي ثناياها ستنمو المشاعر وترتبط الأرواح، وتكون ذا أثر جميل.

فتعهدوا هذه الساعة بالحفاظ عليها من أجلكم.