"تعليق الدراسة".. الرغبة المدفونة والتناقض العجيب في المجتمع السعودي

​الأهالي يطالبون بالتعليق ليلاً ويذهبون للأودية نهارًا

عيسى الحربي- سبق- الرياض: تناسى الطالب "تركي سالم" وإخوانه الثلاثة الذين يدرسون معه في المدرسة ذاتها، كل مصادر أفعال اللغة العربية، وتذكروا فقط المصدر "تعليق" أثناء تدقيقهم النظر في الشريط الإخباري الموجود أسفل شاشة تلفزيون كانوا يشاهدونه مساءً، متمنين أن تفاجئهم وزارة التعليم، وتعلن تعليق الدراسة في منطقتهم، ولم تمر سوى دقائق معدودة، وأعلن التلفزيون الخبر المُنتظر، فقفز الأطفال الأربعة إلى أعلى من فرط الفرحة.
 
ويشير مراقبون إلى أن هذه الفرحة تكشف عن رغبة مدفونة لدى آلاف الطلاب وأولياء أمورهم والمعلمين والإداريين في تعطيل الدراسة، والسهر ليلاً بدلاً من النوم المبكر.
 
موسم تعليق الدراسة
ولتعليق الدراسة في مناطق المملكة موسم سنوي مرتبط بموسم بدء الأمطار، التي تهطل على مناطق البلاد، وكذلك أثناء العواصف والغبار، وتمنح الوزارة لكل مكتب التعليم في كل منطقة، صلاحية تعليق الدراسة في المنطقة، معتمدًا على تحذيرات ترده من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ومديرية الدفاع المدني في المنطقة من تقلبات جوية، وذلك حفاظًا على سلامة الطلاب والطالبات والهيئة التعليمية والإدارية.
 
وكانت الوزارة أعلنت تعليق الدراسة في عددٍ من مناطق المملكة، مثل الرياض وجدة والقصيم والحدود الشمالية والشرقية، في أيام متفرقة من الأسبوعين الماضيين، وشمل التعليق جميع مدارس التعليم العام للبنين والبنات، وكذلك مراكز محو الأمية والمدارس الليلية.
 
مزج التعليم بالترفيه
ويؤكد الناشط الاجتماعي طارق الغامدي أن البيئة التعليمية في المملكة مازالت تنفّر الطلاب والطالبات، وقال: "الأمر لا يقتصر على الطلاب وحدهم، وإنما يمتد إلى غالبية المعلمين والمعلمات أيضًا، الذين يسعدون بتعليق الدراسة والحصول على إجازات استثنائية، ويصل الأمر لدى أولياء الأمور كذلك، داعيًا وزارة التعليم، إلى معالجة سلبيات البيئة التعليمية، واستحداث مزج التعليم بالترفيه"، حتى تكون البيئة التعليمية جاذبة للطلاب، وليست منفرة لهم."
 
وأضاف الغامدي: "هناك جهود كبيرة تُبذل من القائمين على العملية التعليمية في المملكة، وهناك ميزانيات ضخمة تُنفق على تعليم الطلاب والطالبات، ولكن أرى أن الناتج النهائي للعملية التعليمية، لا يتواكب مع هذه الجهود أو حجم هذه الميزانيات"، مبينًا أنه "يمكن تقليص هذه الجهود والميزانيات، بالبحث عن طرق جديدة وغير تقليدية، لتعليم الطلاب وتحبيبهم في المدرسة والمناهج التعليمية والمعلمين والمعلمات."
 
وأشار إلى أن "العديد من الدول المتقدمة نجحت في إلغاء الكتاب المدرسي، وخصوصًا في المراحل التعليمية المتأخرة، وجعلت التعليم حرًا، يبحث فيه الطالب عن المعلومة بنفسه، ويخبر بها معلمه، الأمر الذي يجعل الطالب في بحث دائم عن المعلومات طيلة اليوم، بينما في التعليم داخل المملكة والعديد من الدول العربية، نجد الطالب محصورًا في المقرر الدراسي، والواجبات المدرسية المملة، لا يتجاوزها، وعلى الرغم من ذلك، يحصل الطالب على درجات عالية تشير إلى تفوق مزعوم وغير حقيقي."
 
شبكة الإنترنت
وأشار "الغامدي" إلى أن طلاب المملكة لا يستفيدون من شبكة الإنترنت التي دخلت المملكة قبل نحو 19 عامًا. وقال: "طلاب اليابان وأمريكا وإنجلترا وغيرها من بلاد العالم الأول، استثمروا الشبكة العنكبوتية في الحصول على التثقيف الذاتي، والوصول إلى المعلومات المطلوبة في العملية التعليمية، فيما استغل طلابنا الإنترنت في أشياء بعيدة عن التعليم، وعلى رأسها، شبكات التواصل الاجتماعي، التي نال السعوديون المركز الأول في استخدامها على مستوى العالم".
 
دعوة الوزير
ويشكك المعلم عبدالعزيز المسند في التزام الطلاب والطالبات في مدارس المملكة، بدعوة وزير التعليم عزام دخيّل الطلاب إلى الاستفادة من البدائل الإلكترونية خلال أيام تعليق الدراسة بسبب الأمطار، والتي حددها الوزير في "بوابة المحتوى الرقمي للمناهج (eBook.sa) ، وبوابة "عين" التعليمية (t4edu.com)، وقنوات "عين" المتاحة على التردد (10770 أفقي) على القمر الصناعي "عرب سات. "
 
وقال "المسند": "الطلاب الذين يقفزون فرحًا في المساء، لتعليق الدراسة بسبب الأمطار، لن يستيقظوا من النوم مبكرًا للاستفادة من البدائل الإلكترونية خلال فترة التعليق".
 
وأضاف: "في اليوم الثاني لتعليق الدراسة، استفسرت عن عدد الطلاب الذين لجؤوا إلى البدائل الإلكترونية، فوجدت أنه من بين 43 طالبًا، طالبين اثنين فقط، استعانوا بهذه البدائل، ما يشير إلى عدم اهتمام في صفوف الطلاب بالبحث الذاتي، والتثقيف التلقائي من شبكة الإنترنت، محملاً في الوقت نفسه المعلمين والمعلمات مسؤولية عدم تفعيل جانب التثقيف الذاتي في المدارس"، وقال: "فاقد الشيء لا يعطيه".
 
ودعا المسند الوزارة إلى الاهتمام برفع مستوى المعلم المهني والتربوي، قبل الانخراط في العمل داخل المدارس. وقال: "مستوى العديد من المعلمين متواضع جدًا، والطلاب هم من يدفعون الثمن".
 
مدير "الجوف" يفجرها
وواجه مدير جامعة الجوف الدكتور إسماعيل البشري، هجومًا مجتمعيًا عندما وصف من يطالب بتعليق الدراسة أثناء هطول الأمطار أو حدوث غبار بالطقس، بأن ذلك التوجه هو "نوع من التخلف، والفكر المريض".
 
ودافع "البشري" عن قناعته مشيرًا إلى أن الطلاب بالخارج هم من يقومون بتنظيف مدارسهم بأنفسهم، مؤكدًا أن ذلك هو سبب تخلفنا وسبب أننا في آخر الركب؛ لأن هذه نظرة الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم للدراسة.
 
تناقض الأهالي والطلاب
وفي الوقت الذي تنتظر الأسر أخبار تعليق الدراسة، فإنهم يخرجون وسط الأمطار الغزيرة تحت الخطر إلى الأودية ومجاري السيول، دون خوف ووجل من عواقب الغرق، بعد أن كانوا يمنون النفس بالتعليق خوفًا من الخروج للمدرسة، وأقل وصف يطلق على ذلك هو "التناقض، ونشر ثقافة الإحباط وضعف المسؤولية في أوساط الأبناء!"

اعلان
"تعليق الدراسة".. الرغبة المدفونة والتناقض العجيب في المجتمع السعودي
سبق
عيسى الحربي- سبق- الرياض: تناسى الطالب "تركي سالم" وإخوانه الثلاثة الذين يدرسون معه في المدرسة ذاتها، كل مصادر أفعال اللغة العربية، وتذكروا فقط المصدر "تعليق" أثناء تدقيقهم النظر في الشريط الإخباري الموجود أسفل شاشة تلفزيون كانوا يشاهدونه مساءً، متمنين أن تفاجئهم وزارة التعليم، وتعلن تعليق الدراسة في منطقتهم، ولم تمر سوى دقائق معدودة، وأعلن التلفزيون الخبر المُنتظر، فقفز الأطفال الأربعة إلى أعلى من فرط الفرحة.
 
ويشير مراقبون إلى أن هذه الفرحة تكشف عن رغبة مدفونة لدى آلاف الطلاب وأولياء أمورهم والمعلمين والإداريين في تعطيل الدراسة، والسهر ليلاً بدلاً من النوم المبكر.
 
موسم تعليق الدراسة
ولتعليق الدراسة في مناطق المملكة موسم سنوي مرتبط بموسم بدء الأمطار، التي تهطل على مناطق البلاد، وكذلك أثناء العواصف والغبار، وتمنح الوزارة لكل مكتب التعليم في كل منطقة، صلاحية تعليق الدراسة في المنطقة، معتمدًا على تحذيرات ترده من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ومديرية الدفاع المدني في المنطقة من تقلبات جوية، وذلك حفاظًا على سلامة الطلاب والطالبات والهيئة التعليمية والإدارية.
 
وكانت الوزارة أعلنت تعليق الدراسة في عددٍ من مناطق المملكة، مثل الرياض وجدة والقصيم والحدود الشمالية والشرقية، في أيام متفرقة من الأسبوعين الماضيين، وشمل التعليق جميع مدارس التعليم العام للبنين والبنات، وكذلك مراكز محو الأمية والمدارس الليلية.
 
مزج التعليم بالترفيه
ويؤكد الناشط الاجتماعي طارق الغامدي أن البيئة التعليمية في المملكة مازالت تنفّر الطلاب والطالبات، وقال: "الأمر لا يقتصر على الطلاب وحدهم، وإنما يمتد إلى غالبية المعلمين والمعلمات أيضًا، الذين يسعدون بتعليق الدراسة والحصول على إجازات استثنائية، ويصل الأمر لدى أولياء الأمور كذلك، داعيًا وزارة التعليم، إلى معالجة سلبيات البيئة التعليمية، واستحداث مزج التعليم بالترفيه"، حتى تكون البيئة التعليمية جاذبة للطلاب، وليست منفرة لهم."
 
وأضاف الغامدي: "هناك جهود كبيرة تُبذل من القائمين على العملية التعليمية في المملكة، وهناك ميزانيات ضخمة تُنفق على تعليم الطلاب والطالبات، ولكن أرى أن الناتج النهائي للعملية التعليمية، لا يتواكب مع هذه الجهود أو حجم هذه الميزانيات"، مبينًا أنه "يمكن تقليص هذه الجهود والميزانيات، بالبحث عن طرق جديدة وغير تقليدية، لتعليم الطلاب وتحبيبهم في المدرسة والمناهج التعليمية والمعلمين والمعلمات."
 
وأشار إلى أن "العديد من الدول المتقدمة نجحت في إلغاء الكتاب المدرسي، وخصوصًا في المراحل التعليمية المتأخرة، وجعلت التعليم حرًا، يبحث فيه الطالب عن المعلومة بنفسه، ويخبر بها معلمه، الأمر الذي يجعل الطالب في بحث دائم عن المعلومات طيلة اليوم، بينما في التعليم داخل المملكة والعديد من الدول العربية، نجد الطالب محصورًا في المقرر الدراسي، والواجبات المدرسية المملة، لا يتجاوزها، وعلى الرغم من ذلك، يحصل الطالب على درجات عالية تشير إلى تفوق مزعوم وغير حقيقي."
 
شبكة الإنترنت
وأشار "الغامدي" إلى أن طلاب المملكة لا يستفيدون من شبكة الإنترنت التي دخلت المملكة قبل نحو 19 عامًا. وقال: "طلاب اليابان وأمريكا وإنجلترا وغيرها من بلاد العالم الأول، استثمروا الشبكة العنكبوتية في الحصول على التثقيف الذاتي، والوصول إلى المعلومات المطلوبة في العملية التعليمية، فيما استغل طلابنا الإنترنت في أشياء بعيدة عن التعليم، وعلى رأسها، شبكات التواصل الاجتماعي، التي نال السعوديون المركز الأول في استخدامها على مستوى العالم".
 
دعوة الوزير
ويشكك المعلم عبدالعزيز المسند في التزام الطلاب والطالبات في مدارس المملكة، بدعوة وزير التعليم عزام دخيّل الطلاب إلى الاستفادة من البدائل الإلكترونية خلال أيام تعليق الدراسة بسبب الأمطار، والتي حددها الوزير في "بوابة المحتوى الرقمي للمناهج (eBook.sa) ، وبوابة "عين" التعليمية (t4edu.com)، وقنوات "عين" المتاحة على التردد (10770 أفقي) على القمر الصناعي "عرب سات. "
 
وقال "المسند": "الطلاب الذين يقفزون فرحًا في المساء، لتعليق الدراسة بسبب الأمطار، لن يستيقظوا من النوم مبكرًا للاستفادة من البدائل الإلكترونية خلال فترة التعليق".
 
وأضاف: "في اليوم الثاني لتعليق الدراسة، استفسرت عن عدد الطلاب الذين لجؤوا إلى البدائل الإلكترونية، فوجدت أنه من بين 43 طالبًا، طالبين اثنين فقط، استعانوا بهذه البدائل، ما يشير إلى عدم اهتمام في صفوف الطلاب بالبحث الذاتي، والتثقيف التلقائي من شبكة الإنترنت، محملاً في الوقت نفسه المعلمين والمعلمات مسؤولية عدم تفعيل جانب التثقيف الذاتي في المدارس"، وقال: "فاقد الشيء لا يعطيه".
 
ودعا المسند الوزارة إلى الاهتمام برفع مستوى المعلم المهني والتربوي، قبل الانخراط في العمل داخل المدارس. وقال: "مستوى العديد من المعلمين متواضع جدًا، والطلاب هم من يدفعون الثمن".
 
مدير "الجوف" يفجرها
وواجه مدير جامعة الجوف الدكتور إسماعيل البشري، هجومًا مجتمعيًا عندما وصف من يطالب بتعليق الدراسة أثناء هطول الأمطار أو حدوث غبار بالطقس، بأن ذلك التوجه هو "نوع من التخلف، والفكر المريض".
 
ودافع "البشري" عن قناعته مشيرًا إلى أن الطلاب بالخارج هم من يقومون بتنظيف مدارسهم بأنفسهم، مؤكدًا أن ذلك هو سبب تخلفنا وسبب أننا في آخر الركب؛ لأن هذه نظرة الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم للدراسة.
 
تناقض الأهالي والطلاب
وفي الوقت الذي تنتظر الأسر أخبار تعليق الدراسة، فإنهم يخرجون وسط الأمطار الغزيرة تحت الخطر إلى الأودية ومجاري السيول، دون خوف ووجل من عواقب الغرق، بعد أن كانوا يمنون النفس بالتعليق خوفًا من الخروج للمدرسة، وأقل وصف يطلق على ذلك هو "التناقض، ونشر ثقافة الإحباط وضعف المسؤولية في أوساط الأبناء!"
30 نوفمبر 2015 - 18 صفر 1437
12:05 AM

​الأهالي يطالبون بالتعليق ليلاً ويذهبون للأودية نهارًا

"تعليق الدراسة".. الرغبة المدفونة والتناقض العجيب في المجتمع السعودي

A A A
0
54,852

عيسى الحربي- سبق- الرياض: تناسى الطالب "تركي سالم" وإخوانه الثلاثة الذين يدرسون معه في المدرسة ذاتها، كل مصادر أفعال اللغة العربية، وتذكروا فقط المصدر "تعليق" أثناء تدقيقهم النظر في الشريط الإخباري الموجود أسفل شاشة تلفزيون كانوا يشاهدونه مساءً، متمنين أن تفاجئهم وزارة التعليم، وتعلن تعليق الدراسة في منطقتهم، ولم تمر سوى دقائق معدودة، وأعلن التلفزيون الخبر المُنتظر، فقفز الأطفال الأربعة إلى أعلى من فرط الفرحة.
 
ويشير مراقبون إلى أن هذه الفرحة تكشف عن رغبة مدفونة لدى آلاف الطلاب وأولياء أمورهم والمعلمين والإداريين في تعطيل الدراسة، والسهر ليلاً بدلاً من النوم المبكر.
 
موسم تعليق الدراسة
ولتعليق الدراسة في مناطق المملكة موسم سنوي مرتبط بموسم بدء الأمطار، التي تهطل على مناطق البلاد، وكذلك أثناء العواصف والغبار، وتمنح الوزارة لكل مكتب التعليم في كل منطقة، صلاحية تعليق الدراسة في المنطقة، معتمدًا على تحذيرات ترده من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ومديرية الدفاع المدني في المنطقة من تقلبات جوية، وذلك حفاظًا على سلامة الطلاب والطالبات والهيئة التعليمية والإدارية.
 
وكانت الوزارة أعلنت تعليق الدراسة في عددٍ من مناطق المملكة، مثل الرياض وجدة والقصيم والحدود الشمالية والشرقية، في أيام متفرقة من الأسبوعين الماضيين، وشمل التعليق جميع مدارس التعليم العام للبنين والبنات، وكذلك مراكز محو الأمية والمدارس الليلية.
 
مزج التعليم بالترفيه
ويؤكد الناشط الاجتماعي طارق الغامدي أن البيئة التعليمية في المملكة مازالت تنفّر الطلاب والطالبات، وقال: "الأمر لا يقتصر على الطلاب وحدهم، وإنما يمتد إلى غالبية المعلمين والمعلمات أيضًا، الذين يسعدون بتعليق الدراسة والحصول على إجازات استثنائية، ويصل الأمر لدى أولياء الأمور كذلك، داعيًا وزارة التعليم، إلى معالجة سلبيات البيئة التعليمية، واستحداث مزج التعليم بالترفيه"، حتى تكون البيئة التعليمية جاذبة للطلاب، وليست منفرة لهم."
 
وأضاف الغامدي: "هناك جهود كبيرة تُبذل من القائمين على العملية التعليمية في المملكة، وهناك ميزانيات ضخمة تُنفق على تعليم الطلاب والطالبات، ولكن أرى أن الناتج النهائي للعملية التعليمية، لا يتواكب مع هذه الجهود أو حجم هذه الميزانيات"، مبينًا أنه "يمكن تقليص هذه الجهود والميزانيات، بالبحث عن طرق جديدة وغير تقليدية، لتعليم الطلاب وتحبيبهم في المدرسة والمناهج التعليمية والمعلمين والمعلمات."
 
وأشار إلى أن "العديد من الدول المتقدمة نجحت في إلغاء الكتاب المدرسي، وخصوصًا في المراحل التعليمية المتأخرة، وجعلت التعليم حرًا، يبحث فيه الطالب عن المعلومة بنفسه، ويخبر بها معلمه، الأمر الذي يجعل الطالب في بحث دائم عن المعلومات طيلة اليوم، بينما في التعليم داخل المملكة والعديد من الدول العربية، نجد الطالب محصورًا في المقرر الدراسي، والواجبات المدرسية المملة، لا يتجاوزها، وعلى الرغم من ذلك، يحصل الطالب على درجات عالية تشير إلى تفوق مزعوم وغير حقيقي."
 
شبكة الإنترنت
وأشار "الغامدي" إلى أن طلاب المملكة لا يستفيدون من شبكة الإنترنت التي دخلت المملكة قبل نحو 19 عامًا. وقال: "طلاب اليابان وأمريكا وإنجلترا وغيرها من بلاد العالم الأول، استثمروا الشبكة العنكبوتية في الحصول على التثقيف الذاتي، والوصول إلى المعلومات المطلوبة في العملية التعليمية، فيما استغل طلابنا الإنترنت في أشياء بعيدة عن التعليم، وعلى رأسها، شبكات التواصل الاجتماعي، التي نال السعوديون المركز الأول في استخدامها على مستوى العالم".
 
دعوة الوزير
ويشكك المعلم عبدالعزيز المسند في التزام الطلاب والطالبات في مدارس المملكة، بدعوة وزير التعليم عزام دخيّل الطلاب إلى الاستفادة من البدائل الإلكترونية خلال أيام تعليق الدراسة بسبب الأمطار، والتي حددها الوزير في "بوابة المحتوى الرقمي للمناهج (eBook.sa) ، وبوابة "عين" التعليمية (t4edu.com)، وقنوات "عين" المتاحة على التردد (10770 أفقي) على القمر الصناعي "عرب سات. "
 
وقال "المسند": "الطلاب الذين يقفزون فرحًا في المساء، لتعليق الدراسة بسبب الأمطار، لن يستيقظوا من النوم مبكرًا للاستفادة من البدائل الإلكترونية خلال فترة التعليق".
 
وأضاف: "في اليوم الثاني لتعليق الدراسة، استفسرت عن عدد الطلاب الذين لجؤوا إلى البدائل الإلكترونية، فوجدت أنه من بين 43 طالبًا، طالبين اثنين فقط، استعانوا بهذه البدائل، ما يشير إلى عدم اهتمام في صفوف الطلاب بالبحث الذاتي، والتثقيف التلقائي من شبكة الإنترنت، محملاً في الوقت نفسه المعلمين والمعلمات مسؤولية عدم تفعيل جانب التثقيف الذاتي في المدارس"، وقال: "فاقد الشيء لا يعطيه".
 
ودعا المسند الوزارة إلى الاهتمام برفع مستوى المعلم المهني والتربوي، قبل الانخراط في العمل داخل المدارس. وقال: "مستوى العديد من المعلمين متواضع جدًا، والطلاب هم من يدفعون الثمن".
 
مدير "الجوف" يفجرها
وواجه مدير جامعة الجوف الدكتور إسماعيل البشري، هجومًا مجتمعيًا عندما وصف من يطالب بتعليق الدراسة أثناء هطول الأمطار أو حدوث غبار بالطقس، بأن ذلك التوجه هو "نوع من التخلف، والفكر المريض".
 
ودافع "البشري" عن قناعته مشيرًا إلى أن الطلاب بالخارج هم من يقومون بتنظيف مدارسهم بأنفسهم، مؤكدًا أن ذلك هو سبب تخلفنا وسبب أننا في آخر الركب؛ لأن هذه نظرة الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم للدراسة.
 
تناقض الأهالي والطلاب
وفي الوقت الذي تنتظر الأسر أخبار تعليق الدراسة، فإنهم يخرجون وسط الأمطار الغزيرة تحت الخطر إلى الأودية ومجاري السيول، دون خوف ووجل من عواقب الغرق، بعد أن كانوا يمنون النفس بالتعليق خوفًا من الخروج للمدرسة، وأقل وصف يطلق على ذلك هو "التناقض، ونشر ثقافة الإحباط وضعف المسؤولية في أوساط الأبناء!"