هيئة الزكاة والدخل وضبط السوق

تُعدُّ "الرقمنة" والتحوُّل الرقمي أحد أهم مستهدفات رؤية السعودية 2030. هذا المستهدف جعل الكثير من الجهات الحكومية تقوم بالعديد من المبادرات في هذا المجال. وفي الحقيقة أظهرت الجهات الحكومية قفزات مبهرة في التحول الرقمي؛ ما انعكس على تفوُّق السعودية في هذا الجانب؛ والدليل على ذلك التصنيفات المتقدمة التي حققتها السعودية بين مجموعة العشرين. من هذه الجهات التي بادرت في تبني التحول الرقمي الهيئة العامة للزكاة والدخل التي عملت على رقمنة خدماتها وعملياتها بامتياز؛ إذ أطلقت مؤخرًا نظامها الخاص بالفوترة الإلكترونية عبر رحلة تطوير، شملت إعداد اللائحة، وأخذ مرئيات العموم. تلا ذلك صدورها في الرابع من ديسمبر 2020؛ لتعطي الجهات المعنية بتنفيذ اللائحة فترة سنة من تاريخ الصدور كتهيئة وتجهيز، ومن ثم دخول النظام حيز الإلزام بتاريخ الرابع من ديسمبر من العام الجاري.

كتعريف مبسط لنظام الفاتورة الإلكترونية، هو نظام يُعنى بتحويل جميع الفواتير التي تصدرها المنشآت أو الأفراد المسجلين في ضريبة القيمة المضافة، سواء الفواتير التي تصدر عن محل تجاري لآخر، أو الفواتير التي تصدرها المحال للمستهلك العادي، إلى فواتير إلكترونية.

هذه الفواتير سيكون لها معايير موحدة، وشروط خاصة؛ لتكون مطابقة لمواصفات نظام الفاتورة الإلكترونية عبر أنظمة محاسبية، ينطبق عليها الحد الأدنى من مواصفات الهيئة بحيث لا تتيح التلاعب بالفواتير. هذا النظام سيجعل الفاتورة الورقية المكتوبة بخط اليد أو الفاتورة المعدة على تطبيقات الأوفيس شيئًا من الماضي.

السؤال الذي قد يتبادر إلى أذهاننا جميعا: ما الفائدة من هذا النظام؟ وما العائد الذي سنجنيه؟

في الحقيقة، هناك الكثير من الفوائد التي سوف تتحقق، منها -على سبيل المثال لا الحصر- القضاء على ظاهرة التستر التجاري والتلاعب الضريبي الذي يرهق الاقتصاد. وكلنا يلاحظ ما يحدث من تلاعب في السوق، وخصوصًا في المنشآت التجارية التي يتحكم فيها العمالة. وهذا بدوره يؤدي إلى إضعاف المردود الاقتصادي للبلد، ويساهم في نشوء الاقتصاد الخفي.

إحدى الفوائد الأخرى التي في اعتقادي ستنشأ مع التطبيق الفعلي للفوترة الإلكترونية هي تبني مبادئ الحوكمة التي تتمثل في زيادة (الشفافية والعدالة والنزاهة)، وهذا بدورة سينعكس إيجابًا على جاذبية السوق السعودي وسمعته عالميًّا.

ومن الفوائد المتحصلة أيضًا أن هذا النظام -في اعتقادي- سيساهم بشكل مباشر في خلق الكثير من الفرص للشباب السعودي الباحث عن العمل، وخصوصًا إذا عرفنا أن هذا النظام سيؤدي تطبيقه إلى خروج الكثير من الممارسات التجارية غير النظامية التي ترتبط بالتستر التجاري؛ ما يعطي الفرصة للشاب السعودي لدخول السوق، وخصوصًا سوق المنشآت الصغيرة الذي يكثر فيه العمالة الممارسة للنشاط التجاري بشكل غير نظامي.

مجمل القول: الفوترة الإلكترونية ستساهم في خلق اقتصاد قوي، وسيكون لها دور أيضًا بشكل مباشر في رفع العائد الاقتصادي للبلد؛ وهو ما سيعود علينا بالنفع نحن المواطنين، إضافة إلى أنه سيساهم بشكل مباشر في ضبط السوق.

يحيى فقيهي
اعلان
هيئة الزكاة والدخل وضبط السوق
سبق

تُعدُّ "الرقمنة" والتحوُّل الرقمي أحد أهم مستهدفات رؤية السعودية 2030. هذا المستهدف جعل الكثير من الجهات الحكومية تقوم بالعديد من المبادرات في هذا المجال. وفي الحقيقة أظهرت الجهات الحكومية قفزات مبهرة في التحول الرقمي؛ ما انعكس على تفوُّق السعودية في هذا الجانب؛ والدليل على ذلك التصنيفات المتقدمة التي حققتها السعودية بين مجموعة العشرين. من هذه الجهات التي بادرت في تبني التحول الرقمي الهيئة العامة للزكاة والدخل التي عملت على رقمنة خدماتها وعملياتها بامتياز؛ إذ أطلقت مؤخرًا نظامها الخاص بالفوترة الإلكترونية عبر رحلة تطوير، شملت إعداد اللائحة، وأخذ مرئيات العموم. تلا ذلك صدورها في الرابع من ديسمبر 2020؛ لتعطي الجهات المعنية بتنفيذ اللائحة فترة سنة من تاريخ الصدور كتهيئة وتجهيز، ومن ثم دخول النظام حيز الإلزام بتاريخ الرابع من ديسمبر من العام الجاري.

كتعريف مبسط لنظام الفاتورة الإلكترونية، هو نظام يُعنى بتحويل جميع الفواتير التي تصدرها المنشآت أو الأفراد المسجلين في ضريبة القيمة المضافة، سواء الفواتير التي تصدر عن محل تجاري لآخر، أو الفواتير التي تصدرها المحال للمستهلك العادي، إلى فواتير إلكترونية.

هذه الفواتير سيكون لها معايير موحدة، وشروط خاصة؛ لتكون مطابقة لمواصفات نظام الفاتورة الإلكترونية عبر أنظمة محاسبية، ينطبق عليها الحد الأدنى من مواصفات الهيئة بحيث لا تتيح التلاعب بالفواتير. هذا النظام سيجعل الفاتورة الورقية المكتوبة بخط اليد أو الفاتورة المعدة على تطبيقات الأوفيس شيئًا من الماضي.

السؤال الذي قد يتبادر إلى أذهاننا جميعا: ما الفائدة من هذا النظام؟ وما العائد الذي سنجنيه؟

في الحقيقة، هناك الكثير من الفوائد التي سوف تتحقق، منها -على سبيل المثال لا الحصر- القضاء على ظاهرة التستر التجاري والتلاعب الضريبي الذي يرهق الاقتصاد. وكلنا يلاحظ ما يحدث من تلاعب في السوق، وخصوصًا في المنشآت التجارية التي يتحكم فيها العمالة. وهذا بدوره يؤدي إلى إضعاف المردود الاقتصادي للبلد، ويساهم في نشوء الاقتصاد الخفي.

إحدى الفوائد الأخرى التي في اعتقادي ستنشأ مع التطبيق الفعلي للفوترة الإلكترونية هي تبني مبادئ الحوكمة التي تتمثل في زيادة (الشفافية والعدالة والنزاهة)، وهذا بدورة سينعكس إيجابًا على جاذبية السوق السعودي وسمعته عالميًّا.

ومن الفوائد المتحصلة أيضًا أن هذا النظام -في اعتقادي- سيساهم بشكل مباشر في خلق الكثير من الفرص للشباب السعودي الباحث عن العمل، وخصوصًا إذا عرفنا أن هذا النظام سيؤدي تطبيقه إلى خروج الكثير من الممارسات التجارية غير النظامية التي ترتبط بالتستر التجاري؛ ما يعطي الفرصة للشاب السعودي لدخول السوق، وخصوصًا سوق المنشآت الصغيرة الذي يكثر فيه العمالة الممارسة للنشاط التجاري بشكل غير نظامي.

مجمل القول: الفوترة الإلكترونية ستساهم في خلق اقتصاد قوي، وسيكون لها دور أيضًا بشكل مباشر في رفع العائد الاقتصادي للبلد؛ وهو ما سيعود علينا بالنفع نحن المواطنين، إضافة إلى أنه سيساهم بشكل مباشر في ضبط السوق.

04 مارس 2021 - 20 رجب 1442
12:07 AM
اخر تعديل
06 مايو 2021 - 24 رمضان 1442
03:39 PM

هيئة الزكاة والدخل وضبط السوق

يحيى فقيهي - الرياض
A A A
1
1,395

تُعدُّ "الرقمنة" والتحوُّل الرقمي أحد أهم مستهدفات رؤية السعودية 2030. هذا المستهدف جعل الكثير من الجهات الحكومية تقوم بالعديد من المبادرات في هذا المجال. وفي الحقيقة أظهرت الجهات الحكومية قفزات مبهرة في التحول الرقمي؛ ما انعكس على تفوُّق السعودية في هذا الجانب؛ والدليل على ذلك التصنيفات المتقدمة التي حققتها السعودية بين مجموعة العشرين. من هذه الجهات التي بادرت في تبني التحول الرقمي الهيئة العامة للزكاة والدخل التي عملت على رقمنة خدماتها وعملياتها بامتياز؛ إذ أطلقت مؤخرًا نظامها الخاص بالفوترة الإلكترونية عبر رحلة تطوير، شملت إعداد اللائحة، وأخذ مرئيات العموم. تلا ذلك صدورها في الرابع من ديسمبر 2020؛ لتعطي الجهات المعنية بتنفيذ اللائحة فترة سنة من تاريخ الصدور كتهيئة وتجهيز، ومن ثم دخول النظام حيز الإلزام بتاريخ الرابع من ديسمبر من العام الجاري.

كتعريف مبسط لنظام الفاتورة الإلكترونية، هو نظام يُعنى بتحويل جميع الفواتير التي تصدرها المنشآت أو الأفراد المسجلين في ضريبة القيمة المضافة، سواء الفواتير التي تصدر عن محل تجاري لآخر، أو الفواتير التي تصدرها المحال للمستهلك العادي، إلى فواتير إلكترونية.

هذه الفواتير سيكون لها معايير موحدة، وشروط خاصة؛ لتكون مطابقة لمواصفات نظام الفاتورة الإلكترونية عبر أنظمة محاسبية، ينطبق عليها الحد الأدنى من مواصفات الهيئة بحيث لا تتيح التلاعب بالفواتير. هذا النظام سيجعل الفاتورة الورقية المكتوبة بخط اليد أو الفاتورة المعدة على تطبيقات الأوفيس شيئًا من الماضي.

السؤال الذي قد يتبادر إلى أذهاننا جميعا: ما الفائدة من هذا النظام؟ وما العائد الذي سنجنيه؟

في الحقيقة، هناك الكثير من الفوائد التي سوف تتحقق، منها -على سبيل المثال لا الحصر- القضاء على ظاهرة التستر التجاري والتلاعب الضريبي الذي يرهق الاقتصاد. وكلنا يلاحظ ما يحدث من تلاعب في السوق، وخصوصًا في المنشآت التجارية التي يتحكم فيها العمالة. وهذا بدوره يؤدي إلى إضعاف المردود الاقتصادي للبلد، ويساهم في نشوء الاقتصاد الخفي.

إحدى الفوائد الأخرى التي في اعتقادي ستنشأ مع التطبيق الفعلي للفوترة الإلكترونية هي تبني مبادئ الحوكمة التي تتمثل في زيادة (الشفافية والعدالة والنزاهة)، وهذا بدورة سينعكس إيجابًا على جاذبية السوق السعودي وسمعته عالميًّا.

ومن الفوائد المتحصلة أيضًا أن هذا النظام -في اعتقادي- سيساهم بشكل مباشر في خلق الكثير من الفرص للشباب السعودي الباحث عن العمل، وخصوصًا إذا عرفنا أن هذا النظام سيؤدي تطبيقه إلى خروج الكثير من الممارسات التجارية غير النظامية التي ترتبط بالتستر التجاري؛ ما يعطي الفرصة للشاب السعودي لدخول السوق، وخصوصًا سوق المنشآت الصغيرة الذي يكثر فيه العمالة الممارسة للنشاط التجاري بشكل غير نظامي.

مجمل القول: الفوترة الإلكترونية ستساهم في خلق اقتصاد قوي، وسيكون لها دور أيضًا بشكل مباشر في رفع العائد الاقتصادي للبلد؛ وهو ما سيعود علينا بالنفع نحن المواطنين، إضافة إلى أنه سيساهم بشكل مباشر في ضبط السوق.