هيئة الملكية الفكرية.. جهود وتحديات

تحظى الملكية الفكرية بصورة عامة باهتمام كبير جدًّا على الصعيدَيْن الدولي والمحلي نسبة إلى أن إنتاجها يأتي نتيجة لفكر الإنسان، وتنطلق من إبداعاته وجهده الفكري، منها -على سبيل المثال- الاختراعات، والعلامات التجارية، والإنتاج الثقافي والإبداعي، كالتأليف الأدبي والشعري، والفن والرسم، والأغاني والكتب والرموز والأسماء؛ لذلك فهي محمية عرفًا وقانونًا؛ لأنها لا تختلف عن بقية الحقوق الأخرى؛ لذا فلا غرابة في أن الاهتمام بالملكية الفكرية يتزايد يومًا بعد يوم؛ لما تمثله من إنتاج فكري ذي قيمة معنوية ومادية عظيمة؛ ومن هنا اكتسبت الهيئة السعودية للملكية الفكرية أهمية قصوى؛ لما تقوم به من دور بالغ الأهمية في مجالات عدة، تصبُّ كلها في إطار الملكية الفكرية، التي تتمثل أبرزها في: تنظيم ودعم وتنمية ورعاية مختلف مجالات الملكية الفكرية في بلادنا، إضافة إلى حمايتها، والارتقاء بها، وذلك بما يتماشى مع أفضل الممارسات على الصعيدَيْن الإقليمي والعالمي.

لقد ظلت الهيئة منذ إنشائها تضطلع بأدوار كبيرة، وذات قيمة عالية، لكن أبرز هذه الأدوار والمهام تتمثل في الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، ومتابعة تطبيقها على أرض الواقع. وبما أن السعودية مليئة بالمبدعين، والمفكرين، والمخترعين، فإن الهيئة معنية أيضًا باقتراح الأنظمة واللوائح المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، بجانب تسجيل حقوق الملكية الفكرية، ومنحها وثائق الحماية اللازمة لإنفاذها.

إنَّ تعزيز الاستفادة من الملكية الفكرية يقودنا إلى بناء اقتصاد متقدم قائم على المعرفة والفكر تعزيزًا لتنافسية اقتصادنا الوطني؛ لذلك لا بد من بث توعية نوعية تتعلق بمدى أهمية الملكية الفكرية، وحماية حقوقها. والهيئة بما تمتلكه من قاعدة بيانات، ومعلومات ثرية في هذا المجال، خيرُ مَن يقوم بهذه المهمة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، سواء كانت وزارات، أو هيئات، أو جمعيات، ومؤسسات المجتمع المدني؛ لأن الفائدة تشمل مختلف شرائح المجتمع.

وامتلاك الهيئة كفاءات وكوارد وطنية، بجانب استراتيجيتها واضحة المعالم، يجعلها قادرة على قيادة منظومة الملكية الفكرية في مملكتنا، وترسيخ مبادئها، والعمل على حمايتها، ونشرها؛ لبث التوعية اللازمة. يعززها في ذلك ارتباطها تنظيميًّا برئيس مجلس الوزراء الموقر؛ وهو ما يقوِّي من موقفها، ويجعل قراراتها نافذة وذات قيمة كبيرة.

فضلاً عن ذلك، فإن المبادرات التي أطلقتها الهيئة تُمثل بُعدًا آخر للدور الرائد الذي تقوم بها تجاه الملكية الفكرية، وهي أشد ما لفت انتباه الجهات ذات الاهتمام، ومن أبرزها مبادرة "مسؤول احترام الملكية الفكرية" التي تستهدف رفع الامتثال بالأنظمة والقوانين الخاصة بالملكية الفكرية في القطاع الحكومي، وذلك عبر رفع قدرات وتأهيل وتدريب مسؤول من كل جهة حكومية. وهذا -بدوره- يصبُّ في إطار رفع الوعي بحقوق الملكية الفكرية، والالتزام بها، إضافة تعزيز ودعم الشراكة بين الهيئة والجهات الحكومية المختلفة.

ونجد أن كل هذه الجهود والنجاحات التي نفّذتها الهيئة قد أسهمت بصورة فاعلة في تقدُّم السعودية 4 مراكز في مجال حماية الملكية الفكرية؛ لتصبح ضمن قائمة الثلاثين. كما تقدمت السعودية أيضًا 5 مراكز في سهولة تسجيل الملكية الفكرية، بحسب تقرير صادر عن البنك الدول.

ويأتي إطلاق الهيئة اللجنة الوطنية لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية، بالتعاون مع جهات عدة، ووزارات ذات علاقة، ليعزز من نطاق إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، بجانب الإسهام في تحقيق أهداف ومبادئ دعم وحماية منظومة حقوق الملكية الفكرية بصورة عامة.

إنَّ أكثر التحديات التي تواجهها الهيئة السعودية للملكية الفكرية هي انتهاكات الملكية التي تحدث من وقت لآخر، خاصة مع تطوُّر التقنيات، التي تطورت معها أساليب الغش والخداع، والتعدي على حقوق الآخرين. وقد تحركت الهيئة لترصد نحو 231 موقعًا إلكترونيًّا خالَفَ أنظمة حقوق الملكية الفكرية وتصفُّحها داخل السعودية وخارجها. وهذا جهد مقدَّر؛ يستحق منا الإشادة، والتقدير.

نأمل أن تجد مبادرات الهيئة وجهودها المقدرة التجاوب اللازم، والتعاون من الجهات ذات الصلة، وأصحاب الفكر والرأي المستنير.

حواء القرني
اعلان
هيئة الملكية الفكرية.. جهود وتحديات
سبق

تحظى الملكية الفكرية بصورة عامة باهتمام كبير جدًّا على الصعيدَيْن الدولي والمحلي نسبة إلى أن إنتاجها يأتي نتيجة لفكر الإنسان، وتنطلق من إبداعاته وجهده الفكري، منها -على سبيل المثال- الاختراعات، والعلامات التجارية، والإنتاج الثقافي والإبداعي، كالتأليف الأدبي والشعري، والفن والرسم، والأغاني والكتب والرموز والأسماء؛ لذلك فهي محمية عرفًا وقانونًا؛ لأنها لا تختلف عن بقية الحقوق الأخرى؛ لذا فلا غرابة في أن الاهتمام بالملكية الفكرية يتزايد يومًا بعد يوم؛ لما تمثله من إنتاج فكري ذي قيمة معنوية ومادية عظيمة؛ ومن هنا اكتسبت الهيئة السعودية للملكية الفكرية أهمية قصوى؛ لما تقوم به من دور بالغ الأهمية في مجالات عدة، تصبُّ كلها في إطار الملكية الفكرية، التي تتمثل أبرزها في: تنظيم ودعم وتنمية ورعاية مختلف مجالات الملكية الفكرية في بلادنا، إضافة إلى حمايتها، والارتقاء بها، وذلك بما يتماشى مع أفضل الممارسات على الصعيدَيْن الإقليمي والعالمي.

لقد ظلت الهيئة منذ إنشائها تضطلع بأدوار كبيرة، وذات قيمة عالية، لكن أبرز هذه الأدوار والمهام تتمثل في الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، ومتابعة تطبيقها على أرض الواقع. وبما أن السعودية مليئة بالمبدعين، والمفكرين، والمخترعين، فإن الهيئة معنية أيضًا باقتراح الأنظمة واللوائح المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، بجانب تسجيل حقوق الملكية الفكرية، ومنحها وثائق الحماية اللازمة لإنفاذها.

إنَّ تعزيز الاستفادة من الملكية الفكرية يقودنا إلى بناء اقتصاد متقدم قائم على المعرفة والفكر تعزيزًا لتنافسية اقتصادنا الوطني؛ لذلك لا بد من بث توعية نوعية تتعلق بمدى أهمية الملكية الفكرية، وحماية حقوقها. والهيئة بما تمتلكه من قاعدة بيانات، ومعلومات ثرية في هذا المجال، خيرُ مَن يقوم بهذه المهمة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، سواء كانت وزارات، أو هيئات، أو جمعيات، ومؤسسات المجتمع المدني؛ لأن الفائدة تشمل مختلف شرائح المجتمع.

وامتلاك الهيئة كفاءات وكوارد وطنية، بجانب استراتيجيتها واضحة المعالم، يجعلها قادرة على قيادة منظومة الملكية الفكرية في مملكتنا، وترسيخ مبادئها، والعمل على حمايتها، ونشرها؛ لبث التوعية اللازمة. يعززها في ذلك ارتباطها تنظيميًّا برئيس مجلس الوزراء الموقر؛ وهو ما يقوِّي من موقفها، ويجعل قراراتها نافذة وذات قيمة كبيرة.

فضلاً عن ذلك، فإن المبادرات التي أطلقتها الهيئة تُمثل بُعدًا آخر للدور الرائد الذي تقوم بها تجاه الملكية الفكرية، وهي أشد ما لفت انتباه الجهات ذات الاهتمام، ومن أبرزها مبادرة "مسؤول احترام الملكية الفكرية" التي تستهدف رفع الامتثال بالأنظمة والقوانين الخاصة بالملكية الفكرية في القطاع الحكومي، وذلك عبر رفع قدرات وتأهيل وتدريب مسؤول من كل جهة حكومية. وهذا -بدوره- يصبُّ في إطار رفع الوعي بحقوق الملكية الفكرية، والالتزام بها، إضافة تعزيز ودعم الشراكة بين الهيئة والجهات الحكومية المختلفة.

ونجد أن كل هذه الجهود والنجاحات التي نفّذتها الهيئة قد أسهمت بصورة فاعلة في تقدُّم السعودية 4 مراكز في مجال حماية الملكية الفكرية؛ لتصبح ضمن قائمة الثلاثين. كما تقدمت السعودية أيضًا 5 مراكز في سهولة تسجيل الملكية الفكرية، بحسب تقرير صادر عن البنك الدول.

ويأتي إطلاق الهيئة اللجنة الوطنية لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية، بالتعاون مع جهات عدة، ووزارات ذات علاقة، ليعزز من نطاق إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، بجانب الإسهام في تحقيق أهداف ومبادئ دعم وحماية منظومة حقوق الملكية الفكرية بصورة عامة.

إنَّ أكثر التحديات التي تواجهها الهيئة السعودية للملكية الفكرية هي انتهاكات الملكية التي تحدث من وقت لآخر، خاصة مع تطوُّر التقنيات، التي تطورت معها أساليب الغش والخداع، والتعدي على حقوق الآخرين. وقد تحركت الهيئة لترصد نحو 231 موقعًا إلكترونيًّا خالَفَ أنظمة حقوق الملكية الفكرية وتصفُّحها داخل السعودية وخارجها. وهذا جهد مقدَّر؛ يستحق منا الإشادة، والتقدير.

نأمل أن تجد مبادرات الهيئة وجهودها المقدرة التجاوب اللازم، والتعاون من الجهات ذات الصلة، وأصحاب الفكر والرأي المستنير.

14 فبراير 2021 - 2 رجب 1442
11:26 PM
اخر تعديل
14 إبريل 2021 - 2 رمضان 1442
02:42 AM

هيئة الملكية الفكرية.. جهود وتحديات

حواء القرني - الرياض
A A A
7
5,780

تحظى الملكية الفكرية بصورة عامة باهتمام كبير جدًّا على الصعيدَيْن الدولي والمحلي نسبة إلى أن إنتاجها يأتي نتيجة لفكر الإنسان، وتنطلق من إبداعاته وجهده الفكري، منها -على سبيل المثال- الاختراعات، والعلامات التجارية، والإنتاج الثقافي والإبداعي، كالتأليف الأدبي والشعري، والفن والرسم، والأغاني والكتب والرموز والأسماء؛ لذلك فهي محمية عرفًا وقانونًا؛ لأنها لا تختلف عن بقية الحقوق الأخرى؛ لذا فلا غرابة في أن الاهتمام بالملكية الفكرية يتزايد يومًا بعد يوم؛ لما تمثله من إنتاج فكري ذي قيمة معنوية ومادية عظيمة؛ ومن هنا اكتسبت الهيئة السعودية للملكية الفكرية أهمية قصوى؛ لما تقوم به من دور بالغ الأهمية في مجالات عدة، تصبُّ كلها في إطار الملكية الفكرية، التي تتمثل أبرزها في: تنظيم ودعم وتنمية ورعاية مختلف مجالات الملكية الفكرية في بلادنا، إضافة إلى حمايتها، والارتقاء بها، وذلك بما يتماشى مع أفضل الممارسات على الصعيدَيْن الإقليمي والعالمي.

لقد ظلت الهيئة منذ إنشائها تضطلع بأدوار كبيرة، وذات قيمة عالية، لكن أبرز هذه الأدوار والمهام تتمثل في الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، ومتابعة تطبيقها على أرض الواقع. وبما أن السعودية مليئة بالمبدعين، والمفكرين، والمخترعين، فإن الهيئة معنية أيضًا باقتراح الأنظمة واللوائح المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، بجانب تسجيل حقوق الملكية الفكرية، ومنحها وثائق الحماية اللازمة لإنفاذها.

إنَّ تعزيز الاستفادة من الملكية الفكرية يقودنا إلى بناء اقتصاد متقدم قائم على المعرفة والفكر تعزيزًا لتنافسية اقتصادنا الوطني؛ لذلك لا بد من بث توعية نوعية تتعلق بمدى أهمية الملكية الفكرية، وحماية حقوقها. والهيئة بما تمتلكه من قاعدة بيانات، ومعلومات ثرية في هذا المجال، خيرُ مَن يقوم بهذه المهمة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، سواء كانت وزارات، أو هيئات، أو جمعيات، ومؤسسات المجتمع المدني؛ لأن الفائدة تشمل مختلف شرائح المجتمع.

وامتلاك الهيئة كفاءات وكوارد وطنية، بجانب استراتيجيتها واضحة المعالم، يجعلها قادرة على قيادة منظومة الملكية الفكرية في مملكتنا، وترسيخ مبادئها، والعمل على حمايتها، ونشرها؛ لبث التوعية اللازمة. يعززها في ذلك ارتباطها تنظيميًّا برئيس مجلس الوزراء الموقر؛ وهو ما يقوِّي من موقفها، ويجعل قراراتها نافذة وذات قيمة كبيرة.

فضلاً عن ذلك، فإن المبادرات التي أطلقتها الهيئة تُمثل بُعدًا آخر للدور الرائد الذي تقوم بها تجاه الملكية الفكرية، وهي أشد ما لفت انتباه الجهات ذات الاهتمام، ومن أبرزها مبادرة "مسؤول احترام الملكية الفكرية" التي تستهدف رفع الامتثال بالأنظمة والقوانين الخاصة بالملكية الفكرية في القطاع الحكومي، وذلك عبر رفع قدرات وتأهيل وتدريب مسؤول من كل جهة حكومية. وهذا -بدوره- يصبُّ في إطار رفع الوعي بحقوق الملكية الفكرية، والالتزام بها، إضافة تعزيز ودعم الشراكة بين الهيئة والجهات الحكومية المختلفة.

ونجد أن كل هذه الجهود والنجاحات التي نفّذتها الهيئة قد أسهمت بصورة فاعلة في تقدُّم السعودية 4 مراكز في مجال حماية الملكية الفكرية؛ لتصبح ضمن قائمة الثلاثين. كما تقدمت السعودية أيضًا 5 مراكز في سهولة تسجيل الملكية الفكرية، بحسب تقرير صادر عن البنك الدول.

ويأتي إطلاق الهيئة اللجنة الوطنية لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية، بالتعاون مع جهات عدة، ووزارات ذات علاقة، ليعزز من نطاق إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، بجانب الإسهام في تحقيق أهداف ومبادئ دعم وحماية منظومة حقوق الملكية الفكرية بصورة عامة.

إنَّ أكثر التحديات التي تواجهها الهيئة السعودية للملكية الفكرية هي انتهاكات الملكية التي تحدث من وقت لآخر، خاصة مع تطوُّر التقنيات، التي تطورت معها أساليب الغش والخداع، والتعدي على حقوق الآخرين. وقد تحركت الهيئة لترصد نحو 231 موقعًا إلكترونيًّا خالَفَ أنظمة حقوق الملكية الفكرية وتصفُّحها داخل السعودية وخارجها. وهذا جهد مقدَّر؛ يستحق منا الإشادة، والتقدير.

نأمل أن تجد مبادرات الهيئة وجهودها المقدرة التجاوب اللازم، والتعاون من الجهات ذات الصلة، وأصحاب الفكر والرأي المستنير.