إغلاق مستشفى الأنصار يفتح ملف أملاك الدولة

هل تعرفون ماذا يعني إغلاق منشأة كمستشفى الأنصار في منطقة كالمدينة المنورة؟ معناه إغلاق أربع وعشرين عيادة.. معناه خروج أكثر من مائة سرير من الخدمة.. معناه معاناة عشرات مرضى العناية المركزة، وربما مركز غسل الكلى.. معناه إعادة جدولة مواعيد العادات الخارجية، والعمليات الجراحية، والعلاج الطبيعي.. كما يعني ارتباكًا إداريًّا وفنيًّا واسع النطاق.. معناه تكاليف مضافة مقابل شراء الخدمة الطبية التعويضية للمرضى..

لا تلام وزارة الصحة على ما آلت إليه أحوال مرافق الوزارة عمومًا، والمستشفيات والمراكز خصوصًا؛ كون الكثير لا يعلم أنه غير مسموح لها بدق مسمار واحد إلا بموافقة جهات عليا، بصفتها عهدة لدى وزارة الصحة المشغلة والمستفيدة.. اللافت أن جهات الاختصاص ذاتها تخصص مليارات الريالات سنويًّا لمشاريع إحلال وتطوير، أغلبها يذهب في الديكور والأثاث.. هذه المليارات كفيلة بإنشاء مرافق حديثة، تعيش عقودًا مديدة بسلامة وأمان.. لكنها البيروقراطية تعصف بأحلام واحتياجات الناس.. تبطئ حركة الإجراءات.. حتى يصبح يومها سنة.

إن عدم وجود جهة اعتبارية ذات صلاحية، تُعنى بالتخطيط التنموي وإدارة المرافق الحكومية، واستمرار الوضع الراهن بإدارة أملاك الدولة، ربما يفضي إلى نتائج غير محمودة، ربما كلفتها أعلى.. وضررها أعم..

لدينا مرافق خدمية، شاخت فهرمت؛ ضاقت ذرعًا بعمليات التجميل.. المباني القديمة، تكاد تنتحر، المبنى تلو الآخر.. حينما انقضى بها العمر؛ إذ لم تعد قادرة على العطاء والصمود في مواجهة الدهر.. ماذا لو توسع نطاق تقييم اللجنة الوزارية شمالاً وجنوبًا لأملاك الدولة؟ أتوقع أنها ستقرر إغلاق معظم المرافق الحيوية.

الوزارات عليها دور مهم في بذل مزيد من الاتصال المؤثر مع جهات الاختصاص للمطالبة بمشاريع خدمية حديثة (غير متعثرة)، والتشديد على تأثير تقادم مرافقها على الخدمة العامة، مع تبيان المخاطر المباشرة المحتملة.

عبدالغني الشيخ
اعلان
إغلاق مستشفى الأنصار يفتح ملف أملاك الدولة
سبق

هل تعرفون ماذا يعني إغلاق منشأة كمستشفى الأنصار في منطقة كالمدينة المنورة؟ معناه إغلاق أربع وعشرين عيادة.. معناه خروج أكثر من مائة سرير من الخدمة.. معناه معاناة عشرات مرضى العناية المركزة، وربما مركز غسل الكلى.. معناه إعادة جدولة مواعيد العادات الخارجية، والعمليات الجراحية، والعلاج الطبيعي.. كما يعني ارتباكًا إداريًّا وفنيًّا واسع النطاق.. معناه تكاليف مضافة مقابل شراء الخدمة الطبية التعويضية للمرضى..

لا تلام وزارة الصحة على ما آلت إليه أحوال مرافق الوزارة عمومًا، والمستشفيات والمراكز خصوصًا؛ كون الكثير لا يعلم أنه غير مسموح لها بدق مسمار واحد إلا بموافقة جهات عليا، بصفتها عهدة لدى وزارة الصحة المشغلة والمستفيدة.. اللافت أن جهات الاختصاص ذاتها تخصص مليارات الريالات سنويًّا لمشاريع إحلال وتطوير، أغلبها يذهب في الديكور والأثاث.. هذه المليارات كفيلة بإنشاء مرافق حديثة، تعيش عقودًا مديدة بسلامة وأمان.. لكنها البيروقراطية تعصف بأحلام واحتياجات الناس.. تبطئ حركة الإجراءات.. حتى يصبح يومها سنة.

إن عدم وجود جهة اعتبارية ذات صلاحية، تُعنى بالتخطيط التنموي وإدارة المرافق الحكومية، واستمرار الوضع الراهن بإدارة أملاك الدولة، ربما يفضي إلى نتائج غير محمودة، ربما كلفتها أعلى.. وضررها أعم..

لدينا مرافق خدمية، شاخت فهرمت؛ ضاقت ذرعًا بعمليات التجميل.. المباني القديمة، تكاد تنتحر، المبنى تلو الآخر.. حينما انقضى بها العمر؛ إذ لم تعد قادرة على العطاء والصمود في مواجهة الدهر.. ماذا لو توسع نطاق تقييم اللجنة الوزارية شمالاً وجنوبًا لأملاك الدولة؟ أتوقع أنها ستقرر إغلاق معظم المرافق الحيوية.

الوزارات عليها دور مهم في بذل مزيد من الاتصال المؤثر مع جهات الاختصاص للمطالبة بمشاريع خدمية حديثة (غير متعثرة)، والتشديد على تأثير تقادم مرافقها على الخدمة العامة، مع تبيان المخاطر المباشرة المحتملة.

25 نوفمبر 2019 - 28 ربيع الأول 1441
09:48 PM
اخر تعديل
10 ديسمبر 2019 - 13 ربيع الآخر 1441
08:24 PM

إغلاق مستشفى الأنصار يفتح ملف أملاك الدولة

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
3,838

هل تعرفون ماذا يعني إغلاق منشأة كمستشفى الأنصار في منطقة كالمدينة المنورة؟ معناه إغلاق أربع وعشرين عيادة.. معناه خروج أكثر من مائة سرير من الخدمة.. معناه معاناة عشرات مرضى العناية المركزة، وربما مركز غسل الكلى.. معناه إعادة جدولة مواعيد العادات الخارجية، والعمليات الجراحية، والعلاج الطبيعي.. كما يعني ارتباكًا إداريًّا وفنيًّا واسع النطاق.. معناه تكاليف مضافة مقابل شراء الخدمة الطبية التعويضية للمرضى..

لا تلام وزارة الصحة على ما آلت إليه أحوال مرافق الوزارة عمومًا، والمستشفيات والمراكز خصوصًا؛ كون الكثير لا يعلم أنه غير مسموح لها بدق مسمار واحد إلا بموافقة جهات عليا، بصفتها عهدة لدى وزارة الصحة المشغلة والمستفيدة.. اللافت أن جهات الاختصاص ذاتها تخصص مليارات الريالات سنويًّا لمشاريع إحلال وتطوير، أغلبها يذهب في الديكور والأثاث.. هذه المليارات كفيلة بإنشاء مرافق حديثة، تعيش عقودًا مديدة بسلامة وأمان.. لكنها البيروقراطية تعصف بأحلام واحتياجات الناس.. تبطئ حركة الإجراءات.. حتى يصبح يومها سنة.

إن عدم وجود جهة اعتبارية ذات صلاحية، تُعنى بالتخطيط التنموي وإدارة المرافق الحكومية، واستمرار الوضع الراهن بإدارة أملاك الدولة، ربما يفضي إلى نتائج غير محمودة، ربما كلفتها أعلى.. وضررها أعم..

لدينا مرافق خدمية، شاخت فهرمت؛ ضاقت ذرعًا بعمليات التجميل.. المباني القديمة، تكاد تنتحر، المبنى تلو الآخر.. حينما انقضى بها العمر؛ إذ لم تعد قادرة على العطاء والصمود في مواجهة الدهر.. ماذا لو توسع نطاق تقييم اللجنة الوزارية شمالاً وجنوبًا لأملاك الدولة؟ أتوقع أنها ستقرر إغلاق معظم المرافق الحيوية.

الوزارات عليها دور مهم في بذل مزيد من الاتصال المؤثر مع جهات الاختصاص للمطالبة بمشاريع خدمية حديثة (غير متعثرة)، والتشديد على تأثير تقادم مرافقها على الخدمة العامة، مع تبيان المخاطر المباشرة المحتملة.