ماذا لو كنتَ وزيرًا؟

مبادرة (لو كنتَ وزيرًا) التي غرَّد بها الدكتور ماجد القصبي سُنَّة حسنة، استنها بعض الوزراء لاستمطار أفكار الجمهور من باب الشراكة المجتمعية في صناعة القرار مع المستفيدين حول طموحات الجمهور وتجاربهم مع خدمات الجهاز. ويمكن تسمية المبادرة مجازًا "عصف ذهني افتراضي".

إن العصف الذهني هو منهجية احترافية، وأحد أساليب تبادل الخبرات والأفكار والآراء.. لبناء الخطط، ووضع الأهداف. كذلك أحد منهجيات اتخاذ القرارات، وحل المشكلات. ميزته عدم مصادرة أي رأي مهما كان؛ إذ تخضع جميعها للفرز والتصنيف، ثم التصفية والمعايرة.

وتشارُك الخبرات مع الجمهور خطوة مهمة، تنم عن وعي وإدراك صنَّاع القرار بأن رأي الجمهور ضلع رئيس في تصميم الخدمات، وتحسين الأداء.. فلو استثمرنا المخرجات لربما حصدنا أفكارًا واقعية، قابلة للحياة، وربما تكون أفضل من مخرجات بعض بيوت الخبرة العالمية التي قد لا تلائمنا؛ فالأجدى قيام المستشارين المحليين بهذا العمل الاستراتيجي، وهو ما أقره مجلس الوزراء مؤخرًا.

بوصفي مستشار تطوير، شاركت مع عدد من الشركات العالمية في أكثر من مشروع تطويري، وفي التقويم والاعتماد، بل أسهمت في كتابة السيناريو، مع التنفيذ لبعضها.. فإن أصحاب القرار يدركون أن رأي المستشار الوطني هو أقرب نفسيًّا من مجتمعه.. وإنما يعوقهم ارتباط أجهزتهم بعقود طويلة مع الشركات العالمية؛ وهو ما يدعوهم للاستمرار مدة سريان العقود.

حصافة أصحاب القرار فرضت تطعيم فِرق العمل الأجنبي بكفاءات محلية لصياغة المحتوى المرجو. البعض يظن أن لدى تلك الشركات العالمية مقاليد كل أمر، ومفاتيح لكل باب.. بيد أن كل ما في الأمر أنهم يعقدون ورش عمل مع جميع إدارات الجهاز لجمع البيانات، واستطلاع التوجهات والرغبات، ثم جمع الأفكار.. يعني هم يأخذون منا أفكارًا خامًا، ثم يعيدونها لنا كمنتجات في صورة دراسات.. نشتريها بأثمان باهظة.. غالبًا تكون غير قابلة للتطبيق لعوامل متعددة.

أسلوب المستشار الأجنبي ظل ردحًا من الزمن من أسرار المهنة إلى عهد قريب.. حينما اتضح أننا نحن الخبراء.. وأن الآخرين صاغة بارعون في الفرز، والتنقيح.. كما يتميزون بالعرض والتصميم. يفرقون عنا بأنهم محترفون، منضبطون، ملتزمون جدًّا.. ويحظون برعاية وتقدير من أعلى الهرم.. لذلك تصبح طلباتهم أوامر.. بيد أننا نفرق عنهم بالإنجاز تحت الضغط، كما نسطع ونبدع مع الحوافز، بصرف النظر عن الجودة والوقت..

المهم في مثل مبادرة (لو كنتَ وزيرًا) هو أن يتحقق ما يرضاه الله، ثم ما يحتاج إليه الناس وتستحسنه القيادة.

عبدالغني الشيخ
اعلان
ماذا لو كنتَ وزيرًا؟
سبق

مبادرة (لو كنتَ وزيرًا) التي غرَّد بها الدكتور ماجد القصبي سُنَّة حسنة، استنها بعض الوزراء لاستمطار أفكار الجمهور من باب الشراكة المجتمعية في صناعة القرار مع المستفيدين حول طموحات الجمهور وتجاربهم مع خدمات الجهاز. ويمكن تسمية المبادرة مجازًا "عصف ذهني افتراضي".

إن العصف الذهني هو منهجية احترافية، وأحد أساليب تبادل الخبرات والأفكار والآراء.. لبناء الخطط، ووضع الأهداف. كذلك أحد منهجيات اتخاذ القرارات، وحل المشكلات. ميزته عدم مصادرة أي رأي مهما كان؛ إذ تخضع جميعها للفرز والتصنيف، ثم التصفية والمعايرة.

وتشارُك الخبرات مع الجمهور خطوة مهمة، تنم عن وعي وإدراك صنَّاع القرار بأن رأي الجمهور ضلع رئيس في تصميم الخدمات، وتحسين الأداء.. فلو استثمرنا المخرجات لربما حصدنا أفكارًا واقعية، قابلة للحياة، وربما تكون أفضل من مخرجات بعض بيوت الخبرة العالمية التي قد لا تلائمنا؛ فالأجدى قيام المستشارين المحليين بهذا العمل الاستراتيجي، وهو ما أقره مجلس الوزراء مؤخرًا.

بوصفي مستشار تطوير، شاركت مع عدد من الشركات العالمية في أكثر من مشروع تطويري، وفي التقويم والاعتماد، بل أسهمت في كتابة السيناريو، مع التنفيذ لبعضها.. فإن أصحاب القرار يدركون أن رأي المستشار الوطني هو أقرب نفسيًّا من مجتمعه.. وإنما يعوقهم ارتباط أجهزتهم بعقود طويلة مع الشركات العالمية؛ وهو ما يدعوهم للاستمرار مدة سريان العقود.

حصافة أصحاب القرار فرضت تطعيم فِرق العمل الأجنبي بكفاءات محلية لصياغة المحتوى المرجو. البعض يظن أن لدى تلك الشركات العالمية مقاليد كل أمر، ومفاتيح لكل باب.. بيد أن كل ما في الأمر أنهم يعقدون ورش عمل مع جميع إدارات الجهاز لجمع البيانات، واستطلاع التوجهات والرغبات، ثم جمع الأفكار.. يعني هم يأخذون منا أفكارًا خامًا، ثم يعيدونها لنا كمنتجات في صورة دراسات.. نشتريها بأثمان باهظة.. غالبًا تكون غير قابلة للتطبيق لعوامل متعددة.

أسلوب المستشار الأجنبي ظل ردحًا من الزمن من أسرار المهنة إلى عهد قريب.. حينما اتضح أننا نحن الخبراء.. وأن الآخرين صاغة بارعون في الفرز، والتنقيح.. كما يتميزون بالعرض والتصميم. يفرقون عنا بأنهم محترفون، منضبطون، ملتزمون جدًّا.. ويحظون برعاية وتقدير من أعلى الهرم.. لذلك تصبح طلباتهم أوامر.. بيد أننا نفرق عنهم بالإنجاز تحت الضغط، كما نسطع ونبدع مع الحوافز، بصرف النظر عن الجودة والوقت..

المهم في مثل مبادرة (لو كنتَ وزيرًا) هو أن يتحقق ما يرضاه الله، ثم ما يحتاج إليه الناس وتستحسنه القيادة.

11 يناير 2020 - 16 جمادى الأول 1441
10:48 PM

ماذا لو كنتَ وزيرًا؟

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
2
1,611

مبادرة (لو كنتَ وزيرًا) التي غرَّد بها الدكتور ماجد القصبي سُنَّة حسنة، استنها بعض الوزراء لاستمطار أفكار الجمهور من باب الشراكة المجتمعية في صناعة القرار مع المستفيدين حول طموحات الجمهور وتجاربهم مع خدمات الجهاز. ويمكن تسمية المبادرة مجازًا "عصف ذهني افتراضي".

إن العصف الذهني هو منهجية احترافية، وأحد أساليب تبادل الخبرات والأفكار والآراء.. لبناء الخطط، ووضع الأهداف. كذلك أحد منهجيات اتخاذ القرارات، وحل المشكلات. ميزته عدم مصادرة أي رأي مهما كان؛ إذ تخضع جميعها للفرز والتصنيف، ثم التصفية والمعايرة.

وتشارُك الخبرات مع الجمهور خطوة مهمة، تنم عن وعي وإدراك صنَّاع القرار بأن رأي الجمهور ضلع رئيس في تصميم الخدمات، وتحسين الأداء.. فلو استثمرنا المخرجات لربما حصدنا أفكارًا واقعية، قابلة للحياة، وربما تكون أفضل من مخرجات بعض بيوت الخبرة العالمية التي قد لا تلائمنا؛ فالأجدى قيام المستشارين المحليين بهذا العمل الاستراتيجي، وهو ما أقره مجلس الوزراء مؤخرًا.

بوصفي مستشار تطوير، شاركت مع عدد من الشركات العالمية في أكثر من مشروع تطويري، وفي التقويم والاعتماد، بل أسهمت في كتابة السيناريو، مع التنفيذ لبعضها.. فإن أصحاب القرار يدركون أن رأي المستشار الوطني هو أقرب نفسيًّا من مجتمعه.. وإنما يعوقهم ارتباط أجهزتهم بعقود طويلة مع الشركات العالمية؛ وهو ما يدعوهم للاستمرار مدة سريان العقود.

حصافة أصحاب القرار فرضت تطعيم فِرق العمل الأجنبي بكفاءات محلية لصياغة المحتوى المرجو. البعض يظن أن لدى تلك الشركات العالمية مقاليد كل أمر، ومفاتيح لكل باب.. بيد أن كل ما في الأمر أنهم يعقدون ورش عمل مع جميع إدارات الجهاز لجمع البيانات، واستطلاع التوجهات والرغبات، ثم جمع الأفكار.. يعني هم يأخذون منا أفكارًا خامًا، ثم يعيدونها لنا كمنتجات في صورة دراسات.. نشتريها بأثمان باهظة.. غالبًا تكون غير قابلة للتطبيق لعوامل متعددة.

أسلوب المستشار الأجنبي ظل ردحًا من الزمن من أسرار المهنة إلى عهد قريب.. حينما اتضح أننا نحن الخبراء.. وأن الآخرين صاغة بارعون في الفرز، والتنقيح.. كما يتميزون بالعرض والتصميم. يفرقون عنا بأنهم محترفون، منضبطون، ملتزمون جدًّا.. ويحظون برعاية وتقدير من أعلى الهرم.. لذلك تصبح طلباتهم أوامر.. بيد أننا نفرق عنهم بالإنجاز تحت الضغط، كما نسطع ونبدع مع الحوافز، بصرف النظر عن الجودة والوقت..

المهم في مثل مبادرة (لو كنتَ وزيرًا) هو أن يتحقق ما يرضاه الله، ثم ما يحتاج إليه الناس وتستحسنه القيادة.