"سبق" تستعرض وثائق نادرة للورد الطائفي منذ عهد المؤسس.. وهذا أول مَن "سعّره"

قدمها وقف الشيخ عبدالوهاب حلواني تزامنًا مع إقامة مهرجان الورد بالطائف

تزامنًا مع إقامة مهرجان الورد الطائفي الخامس عشر في الطائف اطلعت "سبق" على وثائق نادرة قديمة، وقد تكون الوحيدة في تقديم وبيع وإهداء الورد الطائفي للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه -، وأبنائه الملوك، والأسرة المالكة الكريمة.

وتفصيلاً، كانت هذه الوثائق النادرة قد قدمها وقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعنيّ بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - بمحافظة الطائف؛ باعتباره رائدًا في هذا المنتج؛ إذ كان لهذه الوثائق دور بارز في تحديد أسعار الورد وآلية البيع.

شكر وعرفان

في هذا الصدد يقول محمد بن خليل حلواني، ناظر وقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعني بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - بمحافظة الطائف: بداية أشكر تعاون جميع الجهات، وعلى رأسها مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، والديوان الملكي الكريم، والمركز الوطني للوثائق والمعلومات، ودارة الملك عبدالعزيز، ومعهد الإدارة، وعائلة الحلواني؛ إذ اختصروا أبحاث المؤسسة في المجالات كافة متأملاً العثور على المزيد من أرشيف الورد بمؤسسة الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، ومؤسسة الأمير سلطان.

وأعرب "الحلواني" عن تمنياته عبر مركز تاريخ الطائف أو كرسي أبحاث الورد الطائفي بجامعة الطائف بالعثور على المزيد من الوثائق ذات العلاقة بهذا التاريخ العطر؛ فالقصة ما زالت - حسبما يراها - قد تحتوي على العديد من المفاجآت.

وأضاف: من خلال هذه الوثائق قد عرفنا أن "الطبيشي" - رحمه الله - هو أول من سعّر ماء الورد بأمر الملك عبدالعزيز؛ إذ كان الملك عبدالعزيز يوجِّه أمره لوزير المالية، معالي الشيخ عبدالله السليمان - رحمه الله -، بصرف قيمة دهن الورد، وإذا لم يكن هناك حاجة لغسل الكعبة المشرفة يأمر بإعادة ماء الورد. أما في عهد الملك سعود - رحمه الله - فكان يقبض الثمن من خلال البنك الأهلي التجاري، أو من رئيس ديوان الملك سعود الأمير فهد بن سعود. وكذلك الحال مع مكتب صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل. وأبدى "الحلواني" إعجابه بصيغة المخاطبات في ذلك الزمن الجميل سائلاً الله أن يعيده.

أول من باع

وأفصح "الحلواني" من خلال بحثه في صحيفتَي "أم القرى" و"صوت الحجاز" عن أن أول من باع ماء الورد الطائفي ‏هم العوائل "آل وزنة وآل مرداد وآل كمال وآل القاضي وأبناء عبدالله موسى"، وهذا لا يعني أنهم الوحيدون، ولكن هؤلاء هم من بادروا بالإعلانات الصحفية. وحسب الوثائق السعودية، فإن "آل حلواني" هم أول من قدم دهن وماء الورد الطائفي. وهذا البحث يؤكد أن أول تجار الورد هم المذكورون، إضافة إلى "آل قزاز وآل عرب"، وغيرهم ممن ذكرهم كتاب "فصول من الطائف" في منتجع الطائف للدكتور سليمان كمال، وعيسى القصير، ومناحي القثامي، وحماد السالمي وغيرهم.

مقتنيات

وذكر "الحلواني" أن العائلة بدورها تحتفظ بقنينة ورد نادرة، قدمها الشيخ عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - نيابة عن أهالي الطائف للملك سعود -رحمه الله-. كما تحتفظ بمحاقن خاصة وقديمة لسحب الزيوت العطرية، وبمقتنيات أخرى، منها دربيل استخدمه الملك سعود لرؤية أنوار مكة المكرمة من دكة الحلواني بالهدا، وختم إسبارطا المدينة وعاصمة الورد التركية، وكروت دعوة لحفلات زفاف قديمة لدى زوجة الشيخ عبدالوهاب حلواني فاطمة المخرج بحكم علاقتها المقربة بحرم الملك فيصل - رحمها الله - الأميرة عفت الثنيان؛ إذ كانت والدتها خيرة هانم التركي ووالدة الملكة عفت الثنيان آسيا هانم التركي مقربتَيْن جدًّا، وكنّ - رحمهن الله - كما حكت لهن تساعد الملكة عفت الثنيان بخياطة وحياكة المراييل للفتيات المقبلات على التعليم. وكان ماء الورد الطائفي يستخدم كمرش للأيادي بعد تناول الطعام، وكتاج وطوق وعقد تستخدمه الأميرات والبنات في الحفلات والأعراس في ذلك الوقت.

مشيخة الحلقة

وانفردت "سبق" بنشر موضوعات وحلقات عدة عن تلك الحقبة مدعومة بالوثائق الملكية النادرة. ولعل استمرار مشيخة طائفة دلالي الخضار والفاكهة لمدة ١٠٧ أعوام بعائلة الحلواني جعلتهم يدركون تمامًا قيمة المنتجات الزراعية، وتحديدًا العطرية منها. ومن بعد وفاة الشيخ عبدالوهاب - رحمه الله - الذي رأسها لمدة ٤٧ عاما تولى ابنه الشيخ عبدالشكور بن عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - مشيخة الحلقة، الذي عُيّن بموجب الخطاب الوارد له من بلدية الطائف، وينص على صدور الأمر السامي الكريم رقم ١٨ وتاريخ ١-١-١٣٨٠هـ على تعيينه شيخًا لدلالي الفاكهة والخضراوات، واستمر شيخًا لطائفة الدلالين لمدة ٢١ عامًا، واشتهر مثل والده بتقديم الورد الطائفي للملك سعود والملك فيصل وللملك خالد - رحمهم الله -، وقبل وفاته طلب منه الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله - توفير كمية كبيرة من الورد الطائفي؛ فجهزها ووافته المنية، وقدمها أبناؤه بأول يوم عزاء، وظل الأمير سلطان عاشقا لورد الحلواني حتى زمن قريب.

وأضاف: ما زالت عائلة الحلواني تذكر كلماته وكلمات أبناء الملك فيصل - رحمهما الله - في عزاء الشيخ عبدالوهاب حلواني؛ إذ أبلغا وصية الملك فيصل لآل الحلواني قائلاً: "رحم الله أباكم، نحن من فقدناه، وليس أنتم، كان شايل عنا كثير، والوالد يبلغكم العزاء، ويقول لكم العصاية إذا انشقرت ما توجع"، وهو ما تكرر أيضًا من النصح والوصايا في ليلة وفاة عبدالشكور حلواني - رحمه الله - الذي تولى الشيخ عمر بن عبدالوهاب حلواني مشيخة طائفة الدلالين من بعده لمدة ٤٠ عامًا، وعهد لنفسه باستمرار العادة الجميلة في زراعة الورد الطائفي وإهدائه، ولعل مزرعته الشهيرة بالشفا في الطائف خير شاهد على ذلك، وما زالت محطة للعطر والمطر.

حزن الورد

وتابع محمد حلواني حديثه الشيق لـ"سبق" قائلاً: ربما أصاب الورد الطائفي الحزن هذا العام، وخصوصًا بعد وفاة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز - رحمه الله - الذي كان يقدر هذا المنتج الطائفي، ولطالما تحدث عن أزمة المياه التي واجهت الطائف زراعيًّا، وعن دخول السينما في الطائف لأول مرة بقصر الملك عبدالعزيز، وعن افتخاره بوجود عائلة الحلواني في التاريخ والتراث السعودي.

وأفصح: أتذكر موقفًا مضحكًا ومخجلاً معه - رحمه الله - هو أنه قام بطلب عشرين "تولة ورد طائفي" بشكل عاجل، ثم اتصل بي بعد أيام، ووبّخني لأنني بالخطأ أرفقت علبة ساعتي بدلاً من التولة الأخيرة. كما أن الأمير طلال كان يستخدم الورد الطائفي بعد تناول السليق مثل الملك سعود -رحمهما الله - أثناء زيارته للطائف، في حين أن الغالبية العظمى من الناس الآن تستخدم ماء الليمون أو اللافندر.

وأشاد "الحلواني" بما تقدمه مؤسسة عبدالوهاب بن محمد حلواني، وهي مؤسسة غير ربحية، تُعنى بتعزيز إرث ووقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعني بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، وقد جاءت فكرتها بعد أن تشرفت العائلة بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - الذي أوصاهم بأن توثيق سيرة جدهم وأعماله أحد أشكال البر بالوالدين. وتشرفت العائلة بتقديم نسخة من الوثائق، ومجسم لرمانة الطائف كعادة جدها عبدالوهاب - رحمه الله - بتقديم الورد الطائفي.

ويقول "الحلواني": قد نكون أول وقف يقوم بتزويد الحرم المكي الشريف بالورد الطائفي كعادة جدنا عبدالوهاب حلواني رغم اختلاف بعض العادات؛ إذ كان يقدَّم الورد الطائفي لبيت الشيبي أو لنائب الحرم، أما جدنا عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - فكان أحيانًا يقوم بإرساله مع مستشار الملك عبدالعزيز فؤاد حمزة، وحين قدوم الملك يقدمه بنفسه.

واختتم "الحلواني" حديثه بانزعاجه من عدم تمكُّن العديد من العوائل الزراعية وبيوتات الخبرة من الانضمام والمشاركة بجمعية الورد الطائفي التعاونية، وقال: مثل هذا المنتج يحتاج للتعاون من العديد من الجهات من القطاع الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي، ومن الأفراد، ولكن ما يحصل هو أن الجمعية التعاونية للورد الطائفي أصبحت جمعية للأفراد فقط دون النظر للورد التنموي القائم على استدامة العلاقات التعاونية بين هذه الجهات، إضافة إلى تكامل العملية الزراعية والتجارية بين المزارع والمصنع والبائع. وإن عدم وجود جهة محايدة وعلامة ثقة قد يؤدي لتذبذب السعر. وإننا قد نشهد في الأيام القريبة تحالفات زراعية وتجارية لأول مرة في زراعة وإنتاج ماء ودهن الورد الطائفي.

واختتم حديثه بالقول: إن الورد الطائفي منتج زراعي، ويفترض أن تقوم وزارة الزراعة برعاية مهرجان الورد الطائفي. مبديًا إعجابه بتطبيق أمانة الطائف المهرجان بدلاً من تكرار إنشاء حسابات سنوية لمهرجان الورد.

وتنشر "سبق" إلى نصوص بعض الخطابات والوثائق الواردة لـ"الحلواني" من الملوك والأمراء، تتعلق بـ "الورد"، عمرها ٩٤ عامًا، وتحديدًا منذ ١٣٤٦هـ حتى ١٣٧٨هـ.

ومعالي الشيخ عبدالله السليمان وزير المالية، والطبيشي، اسمان اقترنت رائحتهما بعطر الورد، وفؤاد حمزة مستشار الملك عبدالعزيز ورسول الورد الطائفي.

خطاب أول بتاريخ ٢٣-٤-١٣٤٦هـ

"من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب المكرم عبدالوهاب حلواني -رحمه الله-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام مع السؤال عن أحوالكم، أحوالنا من كرم الله جميلة. خطكم المكرم وصل، وما عرفت كان معلومًا، وخصوصًا من قبل حسابكم هذا واصل لكم من طيه خط لمحدب بليهد معرفته، يحاسبكم ويسلم لكم مطلبكم إن شاء الله. هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام للعيال ومن عندنا العيال يسلمون. ودمتم".

خطاب ثانٍ ٣ جا ١٣٤٦هـ أي ٣ جمادى الأولى

"من فيصل بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب الأخ المكرم عبدالوهاب حلواني سلمه الله، آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام، كتابكم المكرم وصل، وما ذكرتموه كان معلوما، وخصوصًا من طرف رسولكم، وصل بارك الله فيكم، هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام العزيز لديكم. ودمتم".

خطاب ثالث ٢٣-٣-١٣٥٦هـ

"إلى المكرم عبد الوهاب حلواني سلمه لله

السلام عليكم

كتابكم لجلالة مولاي مع ثلاث قوارير دهن الورد المرسلة بصحبة فؤاد قد وصلوا بارك الله فيكم. أما ماء الورد الذي عندكم فيأمر جلالته بأن تعتمد سعر الطبيشي من جهته. فهذا ما لزم بيانه، والسلام".

خطاب رابع ٤-٤-١٣٥٦هـ

"جناب الأمجد الأفخم المكرم عبدالوهاب حلواني المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام مع السؤال عن صحتكم دمتم بدوام المسرات. وعن حال محبكم فمن رحمة الله تسركم في الوجوه كافة. كتابكم رقم.... وصل، وتلوناه مسرورين، وما ذكرتموه كان لدينا معلومًا. من قِبل رسولكم لجلالة الملك مع فؤاد حمزة ثلاث قوارير دهن الورد فقط وصلت واستلمناها، هذا، وتجدون بطيه كتابًا لابن سليمان قد عرفناه عن ذلك بما يلزم، وكذلك ماء الورد أخبرناهم عن أمر مولاي يستلمونه منكم، ويرسلونه إن شاء الله، تشرفون عليه، وتقدمونه له من قبل الفاكهة، وتعرضكم لنا بنا يلزم فيها، فعلى كل حال نحن وأنتم الحالة من بعضها، وهذا ما لزم تعريفه والله يحفظكم".

خطاب خامس ١٧-٦-١٣٥٧هـ

"جناب المكرم عبد الوهاب حلواني سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد وصل لدى مولاي صاحب الجلالة كتابكم، ولقد أمرني بأن أبلغكم بوصول دهن الورد الذي قدمتم لجلالته. ولقد أمر وكيل وزارة المالية بمذكرتنا رقم.... وتاريخ.... بمقابلتكم بقيمة ذلك. أما ماء الورد الموجود لديكم فتصرفوا به، لأن ما هنا حاجة داعية له؛ لذا حرر، ودمتم".

خطاب سادس ‏حرر في ذي القعدة ١٣٦٤هـ

"من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب المكرم عبدالله السليمان سلمه الله

‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

‏فسلموا لعبدالوهاب حلواني ألفين ومائة وعشرين ريالاً عوضًا عن دهن الورد الذي قدمه إلينا، يكون معلومًا، والسلام". ‏

خطاب سابع بتاريخ ١١-٧-١٣٧٨هـ

"حضرة المكرم الشيخ عبدالوهاب حلواني

بعد التحية:

جوابًا على خطابكم المؤرخ ٦ الجاري نرفق لكم شيكًا على البنك الأهلي التجاري بالطائف رقم... وتاريخ... بمبلغ ألفين وأربعمائة ريال، وذلك عن أربعين مثقال، سعر المثقال ستون ريالاً، فنأمل إفادتنا بوصول الشيك إليكم، وتقبلوا التحيات".

ويلاحظ أن أغلب هذه الخطابات متزامنة مع موسم قطاف الورد الطائفي الذي يبدأ من شهر مارس، وينتهي بنهاية إبريل، وبعضها متزامن مع غسل الكعبة المشرفة. كما ذكر "الحلواني" متابعته تواريخ الزيارات الملكية والأميرية لغسل الكعبة الطاهرة من خلال صحيفتَي أم القرى وصوت الحجاز.

اعلان
"سبق" تستعرض وثائق نادرة للورد الطائفي منذ عهد المؤسس.. وهذا أول مَن "سعّره"
سبق

تزامنًا مع إقامة مهرجان الورد الطائفي الخامس عشر في الطائف اطلعت "سبق" على وثائق نادرة قديمة، وقد تكون الوحيدة في تقديم وبيع وإهداء الورد الطائفي للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه -، وأبنائه الملوك، والأسرة المالكة الكريمة.

وتفصيلاً، كانت هذه الوثائق النادرة قد قدمها وقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعنيّ بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - بمحافظة الطائف؛ باعتباره رائدًا في هذا المنتج؛ إذ كان لهذه الوثائق دور بارز في تحديد أسعار الورد وآلية البيع.

شكر وعرفان

في هذا الصدد يقول محمد بن خليل حلواني، ناظر وقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعني بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - بمحافظة الطائف: بداية أشكر تعاون جميع الجهات، وعلى رأسها مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، والديوان الملكي الكريم، والمركز الوطني للوثائق والمعلومات، ودارة الملك عبدالعزيز، ومعهد الإدارة، وعائلة الحلواني؛ إذ اختصروا أبحاث المؤسسة في المجالات كافة متأملاً العثور على المزيد من أرشيف الورد بمؤسسة الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، ومؤسسة الأمير سلطان.

وأعرب "الحلواني" عن تمنياته عبر مركز تاريخ الطائف أو كرسي أبحاث الورد الطائفي بجامعة الطائف بالعثور على المزيد من الوثائق ذات العلاقة بهذا التاريخ العطر؛ فالقصة ما زالت - حسبما يراها - قد تحتوي على العديد من المفاجآت.

وأضاف: من خلال هذه الوثائق قد عرفنا أن "الطبيشي" - رحمه الله - هو أول من سعّر ماء الورد بأمر الملك عبدالعزيز؛ إذ كان الملك عبدالعزيز يوجِّه أمره لوزير المالية، معالي الشيخ عبدالله السليمان - رحمه الله -، بصرف قيمة دهن الورد، وإذا لم يكن هناك حاجة لغسل الكعبة المشرفة يأمر بإعادة ماء الورد. أما في عهد الملك سعود - رحمه الله - فكان يقبض الثمن من خلال البنك الأهلي التجاري، أو من رئيس ديوان الملك سعود الأمير فهد بن سعود. وكذلك الحال مع مكتب صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل. وأبدى "الحلواني" إعجابه بصيغة المخاطبات في ذلك الزمن الجميل سائلاً الله أن يعيده.

أول من باع

وأفصح "الحلواني" من خلال بحثه في صحيفتَي "أم القرى" و"صوت الحجاز" عن أن أول من باع ماء الورد الطائفي ‏هم العوائل "آل وزنة وآل مرداد وآل كمال وآل القاضي وأبناء عبدالله موسى"، وهذا لا يعني أنهم الوحيدون، ولكن هؤلاء هم من بادروا بالإعلانات الصحفية. وحسب الوثائق السعودية، فإن "آل حلواني" هم أول من قدم دهن وماء الورد الطائفي. وهذا البحث يؤكد أن أول تجار الورد هم المذكورون، إضافة إلى "آل قزاز وآل عرب"، وغيرهم ممن ذكرهم كتاب "فصول من الطائف" في منتجع الطائف للدكتور سليمان كمال، وعيسى القصير، ومناحي القثامي، وحماد السالمي وغيرهم.

مقتنيات

وذكر "الحلواني" أن العائلة بدورها تحتفظ بقنينة ورد نادرة، قدمها الشيخ عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - نيابة عن أهالي الطائف للملك سعود -رحمه الله-. كما تحتفظ بمحاقن خاصة وقديمة لسحب الزيوت العطرية، وبمقتنيات أخرى، منها دربيل استخدمه الملك سعود لرؤية أنوار مكة المكرمة من دكة الحلواني بالهدا، وختم إسبارطا المدينة وعاصمة الورد التركية، وكروت دعوة لحفلات زفاف قديمة لدى زوجة الشيخ عبدالوهاب حلواني فاطمة المخرج بحكم علاقتها المقربة بحرم الملك فيصل - رحمها الله - الأميرة عفت الثنيان؛ إذ كانت والدتها خيرة هانم التركي ووالدة الملكة عفت الثنيان آسيا هانم التركي مقربتَيْن جدًّا، وكنّ - رحمهن الله - كما حكت لهن تساعد الملكة عفت الثنيان بخياطة وحياكة المراييل للفتيات المقبلات على التعليم. وكان ماء الورد الطائفي يستخدم كمرش للأيادي بعد تناول الطعام، وكتاج وطوق وعقد تستخدمه الأميرات والبنات في الحفلات والأعراس في ذلك الوقت.

مشيخة الحلقة

وانفردت "سبق" بنشر موضوعات وحلقات عدة عن تلك الحقبة مدعومة بالوثائق الملكية النادرة. ولعل استمرار مشيخة طائفة دلالي الخضار والفاكهة لمدة ١٠٧ أعوام بعائلة الحلواني جعلتهم يدركون تمامًا قيمة المنتجات الزراعية، وتحديدًا العطرية منها. ومن بعد وفاة الشيخ عبدالوهاب - رحمه الله - الذي رأسها لمدة ٤٧ عاما تولى ابنه الشيخ عبدالشكور بن عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - مشيخة الحلقة، الذي عُيّن بموجب الخطاب الوارد له من بلدية الطائف، وينص على صدور الأمر السامي الكريم رقم ١٨ وتاريخ ١-١-١٣٨٠هـ على تعيينه شيخًا لدلالي الفاكهة والخضراوات، واستمر شيخًا لطائفة الدلالين لمدة ٢١ عامًا، واشتهر مثل والده بتقديم الورد الطائفي للملك سعود والملك فيصل وللملك خالد - رحمهم الله -، وقبل وفاته طلب منه الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله - توفير كمية كبيرة من الورد الطائفي؛ فجهزها ووافته المنية، وقدمها أبناؤه بأول يوم عزاء، وظل الأمير سلطان عاشقا لورد الحلواني حتى زمن قريب.

وأضاف: ما زالت عائلة الحلواني تذكر كلماته وكلمات أبناء الملك فيصل - رحمهما الله - في عزاء الشيخ عبدالوهاب حلواني؛ إذ أبلغا وصية الملك فيصل لآل الحلواني قائلاً: "رحم الله أباكم، نحن من فقدناه، وليس أنتم، كان شايل عنا كثير، والوالد يبلغكم العزاء، ويقول لكم العصاية إذا انشقرت ما توجع"، وهو ما تكرر أيضًا من النصح والوصايا في ليلة وفاة عبدالشكور حلواني - رحمه الله - الذي تولى الشيخ عمر بن عبدالوهاب حلواني مشيخة طائفة الدلالين من بعده لمدة ٤٠ عامًا، وعهد لنفسه باستمرار العادة الجميلة في زراعة الورد الطائفي وإهدائه، ولعل مزرعته الشهيرة بالشفا في الطائف خير شاهد على ذلك، وما زالت محطة للعطر والمطر.

حزن الورد

وتابع محمد حلواني حديثه الشيق لـ"سبق" قائلاً: ربما أصاب الورد الطائفي الحزن هذا العام، وخصوصًا بعد وفاة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز - رحمه الله - الذي كان يقدر هذا المنتج الطائفي، ولطالما تحدث عن أزمة المياه التي واجهت الطائف زراعيًّا، وعن دخول السينما في الطائف لأول مرة بقصر الملك عبدالعزيز، وعن افتخاره بوجود عائلة الحلواني في التاريخ والتراث السعودي.

وأفصح: أتذكر موقفًا مضحكًا ومخجلاً معه - رحمه الله - هو أنه قام بطلب عشرين "تولة ورد طائفي" بشكل عاجل، ثم اتصل بي بعد أيام، ووبّخني لأنني بالخطأ أرفقت علبة ساعتي بدلاً من التولة الأخيرة. كما أن الأمير طلال كان يستخدم الورد الطائفي بعد تناول السليق مثل الملك سعود -رحمهما الله - أثناء زيارته للطائف، في حين أن الغالبية العظمى من الناس الآن تستخدم ماء الليمون أو اللافندر.

وأشاد "الحلواني" بما تقدمه مؤسسة عبدالوهاب بن محمد حلواني، وهي مؤسسة غير ربحية، تُعنى بتعزيز إرث ووقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعني بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، وقد جاءت فكرتها بعد أن تشرفت العائلة بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - الذي أوصاهم بأن توثيق سيرة جدهم وأعماله أحد أشكال البر بالوالدين. وتشرفت العائلة بتقديم نسخة من الوثائق، ومجسم لرمانة الطائف كعادة جدها عبدالوهاب - رحمه الله - بتقديم الورد الطائفي.

ويقول "الحلواني": قد نكون أول وقف يقوم بتزويد الحرم المكي الشريف بالورد الطائفي كعادة جدنا عبدالوهاب حلواني رغم اختلاف بعض العادات؛ إذ كان يقدَّم الورد الطائفي لبيت الشيبي أو لنائب الحرم، أما جدنا عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - فكان أحيانًا يقوم بإرساله مع مستشار الملك عبدالعزيز فؤاد حمزة، وحين قدوم الملك يقدمه بنفسه.

واختتم "الحلواني" حديثه بانزعاجه من عدم تمكُّن العديد من العوائل الزراعية وبيوتات الخبرة من الانضمام والمشاركة بجمعية الورد الطائفي التعاونية، وقال: مثل هذا المنتج يحتاج للتعاون من العديد من الجهات من القطاع الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي، ومن الأفراد، ولكن ما يحصل هو أن الجمعية التعاونية للورد الطائفي أصبحت جمعية للأفراد فقط دون النظر للورد التنموي القائم على استدامة العلاقات التعاونية بين هذه الجهات، إضافة إلى تكامل العملية الزراعية والتجارية بين المزارع والمصنع والبائع. وإن عدم وجود جهة محايدة وعلامة ثقة قد يؤدي لتذبذب السعر. وإننا قد نشهد في الأيام القريبة تحالفات زراعية وتجارية لأول مرة في زراعة وإنتاج ماء ودهن الورد الطائفي.

واختتم حديثه بالقول: إن الورد الطائفي منتج زراعي، ويفترض أن تقوم وزارة الزراعة برعاية مهرجان الورد الطائفي. مبديًا إعجابه بتطبيق أمانة الطائف المهرجان بدلاً من تكرار إنشاء حسابات سنوية لمهرجان الورد.

وتنشر "سبق" إلى نصوص بعض الخطابات والوثائق الواردة لـ"الحلواني" من الملوك والأمراء، تتعلق بـ "الورد"، عمرها ٩٤ عامًا، وتحديدًا منذ ١٣٤٦هـ حتى ١٣٧٨هـ.

ومعالي الشيخ عبدالله السليمان وزير المالية، والطبيشي، اسمان اقترنت رائحتهما بعطر الورد، وفؤاد حمزة مستشار الملك عبدالعزيز ورسول الورد الطائفي.

خطاب أول بتاريخ ٢٣-٤-١٣٤٦هـ

"من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب المكرم عبدالوهاب حلواني -رحمه الله-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام مع السؤال عن أحوالكم، أحوالنا من كرم الله جميلة. خطكم المكرم وصل، وما عرفت كان معلومًا، وخصوصًا من قبل حسابكم هذا واصل لكم من طيه خط لمحدب بليهد معرفته، يحاسبكم ويسلم لكم مطلبكم إن شاء الله. هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام للعيال ومن عندنا العيال يسلمون. ودمتم".

خطاب ثانٍ ٣ جا ١٣٤٦هـ أي ٣ جمادى الأولى

"من فيصل بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب الأخ المكرم عبدالوهاب حلواني سلمه الله، آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام، كتابكم المكرم وصل، وما ذكرتموه كان معلوما، وخصوصًا من طرف رسولكم، وصل بارك الله فيكم، هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام العزيز لديكم. ودمتم".

خطاب ثالث ٢٣-٣-١٣٥٦هـ

"إلى المكرم عبد الوهاب حلواني سلمه لله

السلام عليكم

كتابكم لجلالة مولاي مع ثلاث قوارير دهن الورد المرسلة بصحبة فؤاد قد وصلوا بارك الله فيكم. أما ماء الورد الذي عندكم فيأمر جلالته بأن تعتمد سعر الطبيشي من جهته. فهذا ما لزم بيانه، والسلام".

خطاب رابع ٤-٤-١٣٥٦هـ

"جناب الأمجد الأفخم المكرم عبدالوهاب حلواني المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام مع السؤال عن صحتكم دمتم بدوام المسرات. وعن حال محبكم فمن رحمة الله تسركم في الوجوه كافة. كتابكم رقم.... وصل، وتلوناه مسرورين، وما ذكرتموه كان لدينا معلومًا. من قِبل رسولكم لجلالة الملك مع فؤاد حمزة ثلاث قوارير دهن الورد فقط وصلت واستلمناها، هذا، وتجدون بطيه كتابًا لابن سليمان قد عرفناه عن ذلك بما يلزم، وكذلك ماء الورد أخبرناهم عن أمر مولاي يستلمونه منكم، ويرسلونه إن شاء الله، تشرفون عليه، وتقدمونه له من قبل الفاكهة، وتعرضكم لنا بنا يلزم فيها، فعلى كل حال نحن وأنتم الحالة من بعضها، وهذا ما لزم تعريفه والله يحفظكم".

خطاب خامس ١٧-٦-١٣٥٧هـ

"جناب المكرم عبد الوهاب حلواني سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد وصل لدى مولاي صاحب الجلالة كتابكم، ولقد أمرني بأن أبلغكم بوصول دهن الورد الذي قدمتم لجلالته. ولقد أمر وكيل وزارة المالية بمذكرتنا رقم.... وتاريخ.... بمقابلتكم بقيمة ذلك. أما ماء الورد الموجود لديكم فتصرفوا به، لأن ما هنا حاجة داعية له؛ لذا حرر، ودمتم".

خطاب سادس ‏حرر في ذي القعدة ١٣٦٤هـ

"من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب المكرم عبدالله السليمان سلمه الله

‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

‏فسلموا لعبدالوهاب حلواني ألفين ومائة وعشرين ريالاً عوضًا عن دهن الورد الذي قدمه إلينا، يكون معلومًا، والسلام". ‏

خطاب سابع بتاريخ ١١-٧-١٣٧٨هـ

"حضرة المكرم الشيخ عبدالوهاب حلواني

بعد التحية:

جوابًا على خطابكم المؤرخ ٦ الجاري نرفق لكم شيكًا على البنك الأهلي التجاري بالطائف رقم... وتاريخ... بمبلغ ألفين وأربعمائة ريال، وذلك عن أربعين مثقال، سعر المثقال ستون ريالاً، فنأمل إفادتنا بوصول الشيك إليكم، وتقبلوا التحيات".

ويلاحظ أن أغلب هذه الخطابات متزامنة مع موسم قطاف الورد الطائفي الذي يبدأ من شهر مارس، وينتهي بنهاية إبريل، وبعضها متزامن مع غسل الكعبة المشرفة. كما ذكر "الحلواني" متابعته تواريخ الزيارات الملكية والأميرية لغسل الكعبة الطاهرة من خلال صحيفتَي أم القرى وصوت الحجاز.

15 إبريل 2019 - 10 شعبان 1440
10:50 PM

"سبق" تستعرض وثائق نادرة للورد الطائفي منذ عهد المؤسس.. وهذا أول مَن "سعّره"

قدمها وقف الشيخ عبدالوهاب حلواني تزامنًا مع إقامة مهرجان الورد بالطائف

A A A
1
7,727

تزامنًا مع إقامة مهرجان الورد الطائفي الخامس عشر في الطائف اطلعت "سبق" على وثائق نادرة قديمة، وقد تكون الوحيدة في تقديم وبيع وإهداء الورد الطائفي للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه -، وأبنائه الملوك، والأسرة المالكة الكريمة.

وتفصيلاً، كانت هذه الوثائق النادرة قد قدمها وقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعنيّ بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - بمحافظة الطائف؛ باعتباره رائدًا في هذا المنتج؛ إذ كان لهذه الوثائق دور بارز في تحديد أسعار الورد وآلية البيع.

شكر وعرفان

في هذا الصدد يقول محمد بن خليل حلواني، ناظر وقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعني بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - بمحافظة الطائف: بداية أشكر تعاون جميع الجهات، وعلى رأسها مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، والديوان الملكي الكريم، والمركز الوطني للوثائق والمعلومات، ودارة الملك عبدالعزيز، ومعهد الإدارة، وعائلة الحلواني؛ إذ اختصروا أبحاث المؤسسة في المجالات كافة متأملاً العثور على المزيد من أرشيف الورد بمؤسسة الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، ومؤسسة الأمير سلطان.

وأعرب "الحلواني" عن تمنياته عبر مركز تاريخ الطائف أو كرسي أبحاث الورد الطائفي بجامعة الطائف بالعثور على المزيد من الوثائق ذات العلاقة بهذا التاريخ العطر؛ فالقصة ما زالت - حسبما يراها - قد تحتوي على العديد من المفاجآت.

وأضاف: من خلال هذه الوثائق قد عرفنا أن "الطبيشي" - رحمه الله - هو أول من سعّر ماء الورد بأمر الملك عبدالعزيز؛ إذ كان الملك عبدالعزيز يوجِّه أمره لوزير المالية، معالي الشيخ عبدالله السليمان - رحمه الله -، بصرف قيمة دهن الورد، وإذا لم يكن هناك حاجة لغسل الكعبة المشرفة يأمر بإعادة ماء الورد. أما في عهد الملك سعود - رحمه الله - فكان يقبض الثمن من خلال البنك الأهلي التجاري، أو من رئيس ديوان الملك سعود الأمير فهد بن سعود. وكذلك الحال مع مكتب صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل. وأبدى "الحلواني" إعجابه بصيغة المخاطبات في ذلك الزمن الجميل سائلاً الله أن يعيده.

أول من باع

وأفصح "الحلواني" من خلال بحثه في صحيفتَي "أم القرى" و"صوت الحجاز" عن أن أول من باع ماء الورد الطائفي ‏هم العوائل "آل وزنة وآل مرداد وآل كمال وآل القاضي وأبناء عبدالله موسى"، وهذا لا يعني أنهم الوحيدون، ولكن هؤلاء هم من بادروا بالإعلانات الصحفية. وحسب الوثائق السعودية، فإن "آل حلواني" هم أول من قدم دهن وماء الورد الطائفي. وهذا البحث يؤكد أن أول تجار الورد هم المذكورون، إضافة إلى "آل قزاز وآل عرب"، وغيرهم ممن ذكرهم كتاب "فصول من الطائف" في منتجع الطائف للدكتور سليمان كمال، وعيسى القصير، ومناحي القثامي، وحماد السالمي وغيرهم.

مقتنيات

وذكر "الحلواني" أن العائلة بدورها تحتفظ بقنينة ورد نادرة، قدمها الشيخ عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - نيابة عن أهالي الطائف للملك سعود -رحمه الله-. كما تحتفظ بمحاقن خاصة وقديمة لسحب الزيوت العطرية، وبمقتنيات أخرى، منها دربيل استخدمه الملك سعود لرؤية أنوار مكة المكرمة من دكة الحلواني بالهدا، وختم إسبارطا المدينة وعاصمة الورد التركية، وكروت دعوة لحفلات زفاف قديمة لدى زوجة الشيخ عبدالوهاب حلواني فاطمة المخرج بحكم علاقتها المقربة بحرم الملك فيصل - رحمها الله - الأميرة عفت الثنيان؛ إذ كانت والدتها خيرة هانم التركي ووالدة الملكة عفت الثنيان آسيا هانم التركي مقربتَيْن جدًّا، وكنّ - رحمهن الله - كما حكت لهن تساعد الملكة عفت الثنيان بخياطة وحياكة المراييل للفتيات المقبلات على التعليم. وكان ماء الورد الطائفي يستخدم كمرش للأيادي بعد تناول الطعام، وكتاج وطوق وعقد تستخدمه الأميرات والبنات في الحفلات والأعراس في ذلك الوقت.

مشيخة الحلقة

وانفردت "سبق" بنشر موضوعات وحلقات عدة عن تلك الحقبة مدعومة بالوثائق الملكية النادرة. ولعل استمرار مشيخة طائفة دلالي الخضار والفاكهة لمدة ١٠٧ أعوام بعائلة الحلواني جعلتهم يدركون تمامًا قيمة المنتجات الزراعية، وتحديدًا العطرية منها. ومن بعد وفاة الشيخ عبدالوهاب - رحمه الله - الذي رأسها لمدة ٤٧ عاما تولى ابنه الشيخ عبدالشكور بن عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - مشيخة الحلقة، الذي عُيّن بموجب الخطاب الوارد له من بلدية الطائف، وينص على صدور الأمر السامي الكريم رقم ١٨ وتاريخ ١-١-١٣٨٠هـ على تعيينه شيخًا لدلالي الفاكهة والخضراوات، واستمر شيخًا لطائفة الدلالين لمدة ٢١ عامًا، واشتهر مثل والده بتقديم الورد الطائفي للملك سعود والملك فيصل وللملك خالد - رحمهم الله -، وقبل وفاته طلب منه الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله - توفير كمية كبيرة من الورد الطائفي؛ فجهزها ووافته المنية، وقدمها أبناؤه بأول يوم عزاء، وظل الأمير سلطان عاشقا لورد الحلواني حتى زمن قريب.

وأضاف: ما زالت عائلة الحلواني تذكر كلماته وكلمات أبناء الملك فيصل - رحمهما الله - في عزاء الشيخ عبدالوهاب حلواني؛ إذ أبلغا وصية الملك فيصل لآل الحلواني قائلاً: "رحم الله أباكم، نحن من فقدناه، وليس أنتم، كان شايل عنا كثير، والوالد يبلغكم العزاء، ويقول لكم العصاية إذا انشقرت ما توجع"، وهو ما تكرر أيضًا من النصح والوصايا في ليلة وفاة عبدالشكور حلواني - رحمه الله - الذي تولى الشيخ عمر بن عبدالوهاب حلواني مشيخة طائفة الدلالين من بعده لمدة ٤٠ عامًا، وعهد لنفسه باستمرار العادة الجميلة في زراعة الورد الطائفي وإهدائه، ولعل مزرعته الشهيرة بالشفا في الطائف خير شاهد على ذلك، وما زالت محطة للعطر والمطر.

حزن الورد

وتابع محمد حلواني حديثه الشيق لـ"سبق" قائلاً: ربما أصاب الورد الطائفي الحزن هذا العام، وخصوصًا بعد وفاة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز - رحمه الله - الذي كان يقدر هذا المنتج الطائفي، ولطالما تحدث عن أزمة المياه التي واجهت الطائف زراعيًّا، وعن دخول السينما في الطائف لأول مرة بقصر الملك عبدالعزيز، وعن افتخاره بوجود عائلة الحلواني في التاريخ والتراث السعودي.

وأفصح: أتذكر موقفًا مضحكًا ومخجلاً معه - رحمه الله - هو أنه قام بطلب عشرين "تولة ورد طائفي" بشكل عاجل، ثم اتصل بي بعد أيام، ووبّخني لأنني بالخطأ أرفقت علبة ساعتي بدلاً من التولة الأخيرة. كما أن الأمير طلال كان يستخدم الورد الطائفي بعد تناول السليق مثل الملك سعود -رحمهما الله - أثناء زيارته للطائف، في حين أن الغالبية العظمى من الناس الآن تستخدم ماء الليمون أو اللافندر.

وأشاد "الحلواني" بما تقدمه مؤسسة عبدالوهاب بن محمد حلواني، وهي مؤسسة غير ربحية، تُعنى بتعزيز إرث ووقف الشيخ عبدالوهاب بن محمد حلواني - رحمه الله - المعني بشؤون الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، وقد جاءت فكرتها بعد أن تشرفت العائلة بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - الذي أوصاهم بأن توثيق سيرة جدهم وأعماله أحد أشكال البر بالوالدين. وتشرفت العائلة بتقديم نسخة من الوثائق، ومجسم لرمانة الطائف كعادة جدها عبدالوهاب - رحمه الله - بتقديم الورد الطائفي.

ويقول "الحلواني": قد نكون أول وقف يقوم بتزويد الحرم المكي الشريف بالورد الطائفي كعادة جدنا عبدالوهاب حلواني رغم اختلاف بعض العادات؛ إذ كان يقدَّم الورد الطائفي لبيت الشيبي أو لنائب الحرم، أما جدنا عبدالوهاب حلواني - رحمه الله - فكان أحيانًا يقوم بإرساله مع مستشار الملك عبدالعزيز فؤاد حمزة، وحين قدوم الملك يقدمه بنفسه.

واختتم "الحلواني" حديثه بانزعاجه من عدم تمكُّن العديد من العوائل الزراعية وبيوتات الخبرة من الانضمام والمشاركة بجمعية الورد الطائفي التعاونية، وقال: مثل هذا المنتج يحتاج للتعاون من العديد من الجهات من القطاع الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي، ومن الأفراد، ولكن ما يحصل هو أن الجمعية التعاونية للورد الطائفي أصبحت جمعية للأفراد فقط دون النظر للورد التنموي القائم على استدامة العلاقات التعاونية بين هذه الجهات، إضافة إلى تكامل العملية الزراعية والتجارية بين المزارع والمصنع والبائع. وإن عدم وجود جهة محايدة وعلامة ثقة قد يؤدي لتذبذب السعر. وإننا قد نشهد في الأيام القريبة تحالفات زراعية وتجارية لأول مرة في زراعة وإنتاج ماء ودهن الورد الطائفي.

واختتم حديثه بالقول: إن الورد الطائفي منتج زراعي، ويفترض أن تقوم وزارة الزراعة برعاية مهرجان الورد الطائفي. مبديًا إعجابه بتطبيق أمانة الطائف المهرجان بدلاً من تكرار إنشاء حسابات سنوية لمهرجان الورد.

وتنشر "سبق" إلى نصوص بعض الخطابات والوثائق الواردة لـ"الحلواني" من الملوك والأمراء، تتعلق بـ "الورد"، عمرها ٩٤ عامًا، وتحديدًا منذ ١٣٤٦هـ حتى ١٣٧٨هـ.

ومعالي الشيخ عبدالله السليمان وزير المالية، والطبيشي، اسمان اقترنت رائحتهما بعطر الورد، وفؤاد حمزة مستشار الملك عبدالعزيز ورسول الورد الطائفي.

خطاب أول بتاريخ ٢٣-٤-١٣٤٦هـ

"من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب المكرم عبدالوهاب حلواني -رحمه الله-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام مع السؤال عن أحوالكم، أحوالنا من كرم الله جميلة. خطكم المكرم وصل، وما عرفت كان معلومًا، وخصوصًا من قبل حسابكم هذا واصل لكم من طيه خط لمحدب بليهد معرفته، يحاسبكم ويسلم لكم مطلبكم إن شاء الله. هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام للعيال ومن عندنا العيال يسلمون. ودمتم".

خطاب ثانٍ ٣ جا ١٣٤٦هـ أي ٣ جمادى الأولى

"من فيصل بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب الأخ المكرم عبدالوهاب حلواني سلمه الله، آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام، كتابكم المكرم وصل، وما ذكرتموه كان معلوما، وخصوصًا من طرف رسولكم، وصل بارك الله فيكم، هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام العزيز لديكم. ودمتم".

خطاب ثالث ٢٣-٣-١٣٥٦هـ

"إلى المكرم عبد الوهاب حلواني سلمه لله

السلام عليكم

كتابكم لجلالة مولاي مع ثلاث قوارير دهن الورد المرسلة بصحبة فؤاد قد وصلوا بارك الله فيكم. أما ماء الورد الذي عندكم فيأمر جلالته بأن تعتمد سعر الطبيشي من جهته. فهذا ما لزم بيانه، والسلام".

خطاب رابع ٤-٤-١٣٥٦هـ

"جناب الأمجد الأفخم المكرم عبدالوهاب حلواني المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام مع السؤال عن صحتكم دمتم بدوام المسرات. وعن حال محبكم فمن رحمة الله تسركم في الوجوه كافة. كتابكم رقم.... وصل، وتلوناه مسرورين، وما ذكرتموه كان لدينا معلومًا. من قِبل رسولكم لجلالة الملك مع فؤاد حمزة ثلاث قوارير دهن الورد فقط وصلت واستلمناها، هذا، وتجدون بطيه كتابًا لابن سليمان قد عرفناه عن ذلك بما يلزم، وكذلك ماء الورد أخبرناهم عن أمر مولاي يستلمونه منكم، ويرسلونه إن شاء الله، تشرفون عليه، وتقدمونه له من قبل الفاكهة، وتعرضكم لنا بنا يلزم فيها، فعلى كل حال نحن وأنتم الحالة من بعضها، وهذا ما لزم تعريفه والله يحفظكم".

خطاب خامس ١٧-٦-١٣٥٧هـ

"جناب المكرم عبد الوهاب حلواني سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد وصل لدى مولاي صاحب الجلالة كتابكم، ولقد أمرني بأن أبلغكم بوصول دهن الورد الذي قدمتم لجلالته. ولقد أمر وكيل وزارة المالية بمذكرتنا رقم.... وتاريخ.... بمقابلتكم بقيمة ذلك. أما ماء الورد الموجود لديكم فتصرفوا به، لأن ما هنا حاجة داعية له؛ لذا حرر، ودمتم".

خطاب سادس ‏حرر في ذي القعدة ١٣٦٤هـ

"من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب المكرم عبدالله السليمان سلمه الله

‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

‏فسلموا لعبدالوهاب حلواني ألفين ومائة وعشرين ريالاً عوضًا عن دهن الورد الذي قدمه إلينا، يكون معلومًا، والسلام". ‏

خطاب سابع بتاريخ ١١-٧-١٣٧٨هـ

"حضرة المكرم الشيخ عبدالوهاب حلواني

بعد التحية:

جوابًا على خطابكم المؤرخ ٦ الجاري نرفق لكم شيكًا على البنك الأهلي التجاري بالطائف رقم... وتاريخ... بمبلغ ألفين وأربعمائة ريال، وذلك عن أربعين مثقال، سعر المثقال ستون ريالاً، فنأمل إفادتنا بوصول الشيك إليكم، وتقبلوا التحيات".

ويلاحظ أن أغلب هذه الخطابات متزامنة مع موسم قطاف الورد الطائفي الذي يبدأ من شهر مارس، وينتهي بنهاية إبريل، وبعضها متزامن مع غسل الكعبة المشرفة. كما ذكر "الحلواني" متابعته تواريخ الزيارات الملكية والأميرية لغسل الكعبة الطاهرة من خلال صحيفتَي أم القرى وصوت الحجاز.