شللية الملتقيات الإعلامية!

تنتشر في السعودية العديد من الملتقيات الإعلامية التي تضم نسبة من الصحفيين والإعلاميين، ويأخذ بعضها اسم المدينة التي انبثق منها، مثل ملتقى إعلاميي مدينة كذا، أو ملتقى الصحفيين، أو الإعلاميين.. وهكذا.

والمفترض في مثل هذه التجمعات أن تُسهم في تبادل وجهات النظر بين الإعلاميين، وتعزز الخبرات والتجارب عبر الندوات وورش العمل المتخصصة، وشرح القضايا الإعلامية والسياسية والاجتماعية المهمة التي تطرأ في حينها للعاملين في الميدان، وتبسيط مفهومها، وكيفية التعامل معها بما يخدم الوطن. كذلك بث روح التناغم والانسجام بين مختلف أطياف العاملين في هذا الحقل المهم.

ولكننا - من وجهة نظر قريبة لأغلب هذه التجمعات الإعلامية - نجد أنها قائمة على المصالح الشخصية، والعلاقات والفوائد التي سيجنيها المنتسبون لمثل هذه الملتقيات. كما أنها عززت ـ للأسف ـ مفهوم الشللية والفزعة لأعضاء "القروب"، ونبذ ما عداهم.. وتجد الكثير من المنتسبين لها يتبجح بانضمامه لهذا التجمع، وكأنه إنجاز إعلامي فريد، استطاع الوصول إليه بالرغم من أن أغلب المنظمين لهذه التجمعات من أنصاف الإعلاميين ـ حسب تقـديري ـ ويريد دعم الشـلة لتحـقيق نجاح أكبر من خـلال استضافته ودعمه فـي وسائل الإعلام التي تتبـع لبـقية الأعضاء من باب "شـد لي وأقطـع لك"!

لا أتذكر أن أحدًا من هذه الملتقيات عمل ورشًا أو ندوات متخصصة، تخدم العمل الإعلامي، أو كيفية التعاطي مع بعض القضايا التي يعانيها المجتمع، مثل المخدرات والتسول وغيرهما، أو توجيه المجتمع لبعض البرامج التي تخدم اقتصاد البلد، مثل السياحة الداخلية، أو على الأقل يتم إعطاء دورات للمبتدئين في المجال الإعلامي، لا تتجاوز يومًا واحدًا.. ولكن أقصى إنجاز لهذه الملتقيات هو التنسيق مع أحد المسؤولين للحضور، يتبعه بعض الأسئلة التي تأخذ طابع "السواليف"، ثم العشاء.. وانتهى الموضوع!

أعتقد أن هذه الأندية والملتقيات غير مجدية بوضعها الحالي، ولا تقدم شيئًا يذكر للبلد والمجتمع، وأن إلغاءها أفضل، أو يتم إعادة هيكلتها من جديد وفق آلية معينة، تأخذ الصالح العام والقضايا الإعلامية التي تخدم الوطن والمواطن على سلَّم أولوياتها.

اعلان
شللية الملتقيات الإعلامية!
سبق

تنتشر في السعودية العديد من الملتقيات الإعلامية التي تضم نسبة من الصحفيين والإعلاميين، ويأخذ بعضها اسم المدينة التي انبثق منها، مثل ملتقى إعلاميي مدينة كذا، أو ملتقى الصحفيين، أو الإعلاميين.. وهكذا.

والمفترض في مثل هذه التجمعات أن تُسهم في تبادل وجهات النظر بين الإعلاميين، وتعزز الخبرات والتجارب عبر الندوات وورش العمل المتخصصة، وشرح القضايا الإعلامية والسياسية والاجتماعية المهمة التي تطرأ في حينها للعاملين في الميدان، وتبسيط مفهومها، وكيفية التعامل معها بما يخدم الوطن. كذلك بث روح التناغم والانسجام بين مختلف أطياف العاملين في هذا الحقل المهم.

ولكننا - من وجهة نظر قريبة لأغلب هذه التجمعات الإعلامية - نجد أنها قائمة على المصالح الشخصية، والعلاقات والفوائد التي سيجنيها المنتسبون لمثل هذه الملتقيات. كما أنها عززت ـ للأسف ـ مفهوم الشللية والفزعة لأعضاء "القروب"، ونبذ ما عداهم.. وتجد الكثير من المنتسبين لها يتبجح بانضمامه لهذا التجمع، وكأنه إنجاز إعلامي فريد، استطاع الوصول إليه بالرغم من أن أغلب المنظمين لهذه التجمعات من أنصاف الإعلاميين ـ حسب تقـديري ـ ويريد دعم الشـلة لتحـقيق نجاح أكبر من خـلال استضافته ودعمه فـي وسائل الإعلام التي تتبـع لبـقية الأعضاء من باب "شـد لي وأقطـع لك"!

لا أتذكر أن أحدًا من هذه الملتقيات عمل ورشًا أو ندوات متخصصة، تخدم العمل الإعلامي، أو كيفية التعاطي مع بعض القضايا التي يعانيها المجتمع، مثل المخدرات والتسول وغيرهما، أو توجيه المجتمع لبعض البرامج التي تخدم اقتصاد البلد، مثل السياحة الداخلية، أو على الأقل يتم إعطاء دورات للمبتدئين في المجال الإعلامي، لا تتجاوز يومًا واحدًا.. ولكن أقصى إنجاز لهذه الملتقيات هو التنسيق مع أحد المسؤولين للحضور، يتبعه بعض الأسئلة التي تأخذ طابع "السواليف"، ثم العشاء.. وانتهى الموضوع!

أعتقد أن هذه الأندية والملتقيات غير مجدية بوضعها الحالي، ولا تقدم شيئًا يذكر للبلد والمجتمع، وأن إلغاءها أفضل، أو يتم إعادة هيكلتها من جديد وفق آلية معينة، تأخذ الصالح العام والقضايا الإعلامية التي تخدم الوطن والمواطن على سلَّم أولوياتها.

04 أغسطس 2018 - 22 ذو القعدة 1439
11:30 PM

شللية الملتقيات الإعلامية!

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
1
352

تنتشر في السعودية العديد من الملتقيات الإعلامية التي تضم نسبة من الصحفيين والإعلاميين، ويأخذ بعضها اسم المدينة التي انبثق منها، مثل ملتقى إعلاميي مدينة كذا، أو ملتقى الصحفيين، أو الإعلاميين.. وهكذا.

والمفترض في مثل هذه التجمعات أن تُسهم في تبادل وجهات النظر بين الإعلاميين، وتعزز الخبرات والتجارب عبر الندوات وورش العمل المتخصصة، وشرح القضايا الإعلامية والسياسية والاجتماعية المهمة التي تطرأ في حينها للعاملين في الميدان، وتبسيط مفهومها، وكيفية التعامل معها بما يخدم الوطن. كذلك بث روح التناغم والانسجام بين مختلف أطياف العاملين في هذا الحقل المهم.

ولكننا - من وجهة نظر قريبة لأغلب هذه التجمعات الإعلامية - نجد أنها قائمة على المصالح الشخصية، والعلاقات والفوائد التي سيجنيها المنتسبون لمثل هذه الملتقيات. كما أنها عززت ـ للأسف ـ مفهوم الشللية والفزعة لأعضاء "القروب"، ونبذ ما عداهم.. وتجد الكثير من المنتسبين لها يتبجح بانضمامه لهذا التجمع، وكأنه إنجاز إعلامي فريد، استطاع الوصول إليه بالرغم من أن أغلب المنظمين لهذه التجمعات من أنصاف الإعلاميين ـ حسب تقـديري ـ ويريد دعم الشـلة لتحـقيق نجاح أكبر من خـلال استضافته ودعمه فـي وسائل الإعلام التي تتبـع لبـقية الأعضاء من باب "شـد لي وأقطـع لك"!

لا أتذكر أن أحدًا من هذه الملتقيات عمل ورشًا أو ندوات متخصصة، تخدم العمل الإعلامي، أو كيفية التعاطي مع بعض القضايا التي يعانيها المجتمع، مثل المخدرات والتسول وغيرهما، أو توجيه المجتمع لبعض البرامج التي تخدم اقتصاد البلد، مثل السياحة الداخلية، أو على الأقل يتم إعطاء دورات للمبتدئين في المجال الإعلامي، لا تتجاوز يومًا واحدًا.. ولكن أقصى إنجاز لهذه الملتقيات هو التنسيق مع أحد المسؤولين للحضور، يتبعه بعض الأسئلة التي تأخذ طابع "السواليف"، ثم العشاء.. وانتهى الموضوع!

أعتقد أن هذه الأندية والملتقيات غير مجدية بوضعها الحالي، ولا تقدم شيئًا يذكر للبلد والمجتمع، وأن إلغاءها أفضل، أو يتم إعادة هيكلتها من جديد وفق آلية معينة، تأخذ الصالح العام والقضايا الإعلامية التي تخدم الوطن والمواطن على سلَّم أولوياتها.