القرطبي "ابن فرناس".. موسوعي شمولي لم ينصفه التاريخ

مغالطات حول وفاته من "الطيران".. وكُرّم بـ"جسر وتمثال وفوهة قمر"

بعثة سبق– قرطبة: ومازلنا في قرطبة.. جوهرة العالم في زمانها.. في عام 2011 تم افتتاح جسر في مدينة قرطبة على نهر الوادي الكبير على شكل جناحي طائر، كما أنشئ تمثال لرجل له جناحان، وصممه أحد أشهر المصممين الإسبان. الجسر تسبقه لوحة كتب عليها (جسر ابن فرناس).
 
شخصيتنا التي تعد من ألمع الشخصيات الإسلامية في قرطبة في زمنه حوكم واتهم بالتكفير والزندقة على الرغم من أنه كان عالماً موسوعياً ومخترعاً شمولياً، بل وحتى وصف بالشاعر والأديب والرياضي والفلكي؛ نتيجة لما قدمه من إبداع واختراعات في كل تلك الجوانب.
 
ويقول مرافقنا التونسي المؤرخ الدكتور حسن عباس إن الجسر والتمثال هما نوع من التكريم والتقدير الذي يكنه الإسبان؛ لما قدمه هذا العالم والمخترع الشمولي، مؤكداً أن الإبداعات التي وثقت له قد لا يمكن تصديقها، فقد كان من أبرز نوابغ زمانه.
 
عباس بن فرناس كرمته أيضاً وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بإطلاق اسمه على إحدى فوهات القمر.
 
ومما تجدر الإشارة إليه أن الكثير من المناهج التي درست في بعض الوطن العربي تضمنت معلومة وفاة هذا المخترع بعد قفزة الطيران التاريخية التي قام بها، والصحيح أنه لم يقتل منها، بل تضرر ظهره، ولكنه بقي مضيئاً في زمانه.
 
وقد ولد في بلدة رندة، ونشأ بها وبرع في الفلسفة والكيمياء والفلك، وكان لتفوقه دور في تقريب خلفاء الأندلس له: الحكم بن هشام وابنه عبدالرحمن وحفيده محمد، وكانوا يطلقون عليه "حكيم الأندلس". 
 
ومما فاجأ به الخلفاء قدرته على تبسيط كتاب العروض للفراهيدي، بل إنه برع أيضاً في فن الموسيقى، وفي علوم الصيدلة وخصائص الأعشاب الطبية.
 
إلا أن كل ما قدم لم يشفع له حين اتهم بالزندقة في أواخر عمره وحوكم، لكن تمت تبرئته، وتوفي بعدها في أواخر عهد الأمير محمد بن عبدالرحمن. 
 
وقد ولد أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس التاكرني عام 195 هـ وتوفي عام 273هـ.

قصة الطيران:
كان ابن فرناس من المهتمين بالطيران، وكان يحلم بيوم يستطيع فيه الإنسان الطيران بجناحين مثل الطيور. ولم يتردد بعد عدة اختبارات على حركة الهواء ومراقبة دقيقة للطيور وتجارب كثيرة أجراها في صنع جناحين من الريش، ومن مكان في ضاحية الرصافة –زارتها "سبق"-، ويقال: من على القصر وأمام حشد كبير من الناس، قفز، واستطاع أن يحلق لمسافة لا بأس بها قبل أن يسقط ويصاب إصابة قوية في ظهره.
 
وعزا الخبراء سقوطه فيما بعد إلى إغفاله أهمية الذيل الذي يساعد على توازن الهبوط. وسجلت له هذه التجربة ريادة أول رائد طيران ومخترع في مجاله.
 
مخترعات أخرى مذهلة:
الحقيقة أن موضوع الطيران لم يكن سوى جزء بسيط من الاختراعات المدهشة لهذا العالم، والتي من أبرزها:
-ابتكاره أول ساعة مائية في العالم سماها "الميقات" ومن خلالها يمكن معرفة وقتي الشروق والغروب بل ومعرفة أوقات الصلاة.
-ابتكاره طريقة لتقطيع الكريستال بعد أن كانت ترسل المواد إلى مصر لتقطيعها.
-صناعة أول قلم حبر في التاريخ من خلال أسطوانة متصلة بحاوية صغيرة يتدفق عبرها الحبر إلى حافة مدببة تتحكم فيه في نهاية الأسطوانة.
 
-توصل لطريقة لصناعة الزجاج الشفاف ويوصف بأنه أول من استنبط صناعة الزجاج من الحجارة والرمل.
 
-بنى أول نموذج لقبة فلكية في العالم في منزله من خلال غرفة يرى فيها الزائر مواقع النجوم وحركة السحاب والصواعق والبروق وعمل لها تقنيات حركة مبسطة. كما اخترع آلة عرفت بذات الحلق تشبه الإسطرلاب.
 
عشرة قرون أو أكثر سبق بها هذا العالم والمخترع الموسوعي، العالم الحديث، وهي بحق مما تعد من مفاخر المسلمين في الأندلس.
 
 
 
 
 
 
 

اعلان
القرطبي "ابن فرناس".. موسوعي شمولي لم ينصفه التاريخ
سبق
بعثة سبق– قرطبة: ومازلنا في قرطبة.. جوهرة العالم في زمانها.. في عام 2011 تم افتتاح جسر في مدينة قرطبة على نهر الوادي الكبير على شكل جناحي طائر، كما أنشئ تمثال لرجل له جناحان، وصممه أحد أشهر المصممين الإسبان. الجسر تسبقه لوحة كتب عليها (جسر ابن فرناس).
 
شخصيتنا التي تعد من ألمع الشخصيات الإسلامية في قرطبة في زمنه حوكم واتهم بالتكفير والزندقة على الرغم من أنه كان عالماً موسوعياً ومخترعاً شمولياً، بل وحتى وصف بالشاعر والأديب والرياضي والفلكي؛ نتيجة لما قدمه من إبداع واختراعات في كل تلك الجوانب.
 
ويقول مرافقنا التونسي المؤرخ الدكتور حسن عباس إن الجسر والتمثال هما نوع من التكريم والتقدير الذي يكنه الإسبان؛ لما قدمه هذا العالم والمخترع الشمولي، مؤكداً أن الإبداعات التي وثقت له قد لا يمكن تصديقها، فقد كان من أبرز نوابغ زمانه.
 
عباس بن فرناس كرمته أيضاً وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بإطلاق اسمه على إحدى فوهات القمر.
 
ومما تجدر الإشارة إليه أن الكثير من المناهج التي درست في بعض الوطن العربي تضمنت معلومة وفاة هذا المخترع بعد قفزة الطيران التاريخية التي قام بها، والصحيح أنه لم يقتل منها، بل تضرر ظهره، ولكنه بقي مضيئاً في زمانه.
 
وقد ولد في بلدة رندة، ونشأ بها وبرع في الفلسفة والكيمياء والفلك، وكان لتفوقه دور في تقريب خلفاء الأندلس له: الحكم بن هشام وابنه عبدالرحمن وحفيده محمد، وكانوا يطلقون عليه "حكيم الأندلس". 
 
ومما فاجأ به الخلفاء قدرته على تبسيط كتاب العروض للفراهيدي، بل إنه برع أيضاً في فن الموسيقى، وفي علوم الصيدلة وخصائص الأعشاب الطبية.
 
إلا أن كل ما قدم لم يشفع له حين اتهم بالزندقة في أواخر عمره وحوكم، لكن تمت تبرئته، وتوفي بعدها في أواخر عهد الأمير محمد بن عبدالرحمن. 
 
وقد ولد أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس التاكرني عام 195 هـ وتوفي عام 273هـ.

قصة الطيران:
كان ابن فرناس من المهتمين بالطيران، وكان يحلم بيوم يستطيع فيه الإنسان الطيران بجناحين مثل الطيور. ولم يتردد بعد عدة اختبارات على حركة الهواء ومراقبة دقيقة للطيور وتجارب كثيرة أجراها في صنع جناحين من الريش، ومن مكان في ضاحية الرصافة –زارتها "سبق"-، ويقال: من على القصر وأمام حشد كبير من الناس، قفز، واستطاع أن يحلق لمسافة لا بأس بها قبل أن يسقط ويصاب إصابة قوية في ظهره.
 
وعزا الخبراء سقوطه فيما بعد إلى إغفاله أهمية الذيل الذي يساعد على توازن الهبوط. وسجلت له هذه التجربة ريادة أول رائد طيران ومخترع في مجاله.
 
مخترعات أخرى مذهلة:
الحقيقة أن موضوع الطيران لم يكن سوى جزء بسيط من الاختراعات المدهشة لهذا العالم، والتي من أبرزها:
-ابتكاره أول ساعة مائية في العالم سماها "الميقات" ومن خلالها يمكن معرفة وقتي الشروق والغروب بل ومعرفة أوقات الصلاة.
-ابتكاره طريقة لتقطيع الكريستال بعد أن كانت ترسل المواد إلى مصر لتقطيعها.
-صناعة أول قلم حبر في التاريخ من خلال أسطوانة متصلة بحاوية صغيرة يتدفق عبرها الحبر إلى حافة مدببة تتحكم فيه في نهاية الأسطوانة.
 
-توصل لطريقة لصناعة الزجاج الشفاف ويوصف بأنه أول من استنبط صناعة الزجاج من الحجارة والرمل.
 
-بنى أول نموذج لقبة فلكية في العالم في منزله من خلال غرفة يرى فيها الزائر مواقع النجوم وحركة السحاب والصواعق والبروق وعمل لها تقنيات حركة مبسطة. كما اخترع آلة عرفت بذات الحلق تشبه الإسطرلاب.
 
عشرة قرون أو أكثر سبق بها هذا العالم والمخترع الموسوعي، العالم الحديث، وهي بحق مما تعد من مفاخر المسلمين في الأندلس.
 
 
 
 
 
 
 

25 يونيو 2015 - 8 رمضان 1436
11:55 PM

القرطبي "ابن فرناس".. موسوعي شمولي لم ينصفه التاريخ

مغالطات حول وفاته من "الطيران".. وكُرّم بـ"جسر وتمثال وفوهة قمر"

A A A
0
53,528

بعثة سبق– قرطبة: ومازلنا في قرطبة.. جوهرة العالم في زمانها.. في عام 2011 تم افتتاح جسر في مدينة قرطبة على نهر الوادي الكبير على شكل جناحي طائر، كما أنشئ تمثال لرجل له جناحان، وصممه أحد أشهر المصممين الإسبان. الجسر تسبقه لوحة كتب عليها (جسر ابن فرناس).
 
شخصيتنا التي تعد من ألمع الشخصيات الإسلامية في قرطبة في زمنه حوكم واتهم بالتكفير والزندقة على الرغم من أنه كان عالماً موسوعياً ومخترعاً شمولياً، بل وحتى وصف بالشاعر والأديب والرياضي والفلكي؛ نتيجة لما قدمه من إبداع واختراعات في كل تلك الجوانب.
 
ويقول مرافقنا التونسي المؤرخ الدكتور حسن عباس إن الجسر والتمثال هما نوع من التكريم والتقدير الذي يكنه الإسبان؛ لما قدمه هذا العالم والمخترع الشمولي، مؤكداً أن الإبداعات التي وثقت له قد لا يمكن تصديقها، فقد كان من أبرز نوابغ زمانه.
 
عباس بن فرناس كرمته أيضاً وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بإطلاق اسمه على إحدى فوهات القمر.
 
ومما تجدر الإشارة إليه أن الكثير من المناهج التي درست في بعض الوطن العربي تضمنت معلومة وفاة هذا المخترع بعد قفزة الطيران التاريخية التي قام بها، والصحيح أنه لم يقتل منها، بل تضرر ظهره، ولكنه بقي مضيئاً في زمانه.
 
وقد ولد في بلدة رندة، ونشأ بها وبرع في الفلسفة والكيمياء والفلك، وكان لتفوقه دور في تقريب خلفاء الأندلس له: الحكم بن هشام وابنه عبدالرحمن وحفيده محمد، وكانوا يطلقون عليه "حكيم الأندلس". 
 
ومما فاجأ به الخلفاء قدرته على تبسيط كتاب العروض للفراهيدي، بل إنه برع أيضاً في فن الموسيقى، وفي علوم الصيدلة وخصائص الأعشاب الطبية.
 
إلا أن كل ما قدم لم يشفع له حين اتهم بالزندقة في أواخر عمره وحوكم، لكن تمت تبرئته، وتوفي بعدها في أواخر عهد الأمير محمد بن عبدالرحمن. 
 
وقد ولد أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس التاكرني عام 195 هـ وتوفي عام 273هـ.

قصة الطيران:
كان ابن فرناس من المهتمين بالطيران، وكان يحلم بيوم يستطيع فيه الإنسان الطيران بجناحين مثل الطيور. ولم يتردد بعد عدة اختبارات على حركة الهواء ومراقبة دقيقة للطيور وتجارب كثيرة أجراها في صنع جناحين من الريش، ومن مكان في ضاحية الرصافة –زارتها "سبق"-، ويقال: من على القصر وأمام حشد كبير من الناس، قفز، واستطاع أن يحلق لمسافة لا بأس بها قبل أن يسقط ويصاب إصابة قوية في ظهره.
 
وعزا الخبراء سقوطه فيما بعد إلى إغفاله أهمية الذيل الذي يساعد على توازن الهبوط. وسجلت له هذه التجربة ريادة أول رائد طيران ومخترع في مجاله.
 
مخترعات أخرى مذهلة:
الحقيقة أن موضوع الطيران لم يكن سوى جزء بسيط من الاختراعات المدهشة لهذا العالم، والتي من أبرزها:
-ابتكاره أول ساعة مائية في العالم سماها "الميقات" ومن خلالها يمكن معرفة وقتي الشروق والغروب بل ومعرفة أوقات الصلاة.
-ابتكاره طريقة لتقطيع الكريستال بعد أن كانت ترسل المواد إلى مصر لتقطيعها.
-صناعة أول قلم حبر في التاريخ من خلال أسطوانة متصلة بحاوية صغيرة يتدفق عبرها الحبر إلى حافة مدببة تتحكم فيه في نهاية الأسطوانة.
 
-توصل لطريقة لصناعة الزجاج الشفاف ويوصف بأنه أول من استنبط صناعة الزجاج من الحجارة والرمل.
 
-بنى أول نموذج لقبة فلكية في العالم في منزله من خلال غرفة يرى فيها الزائر مواقع النجوم وحركة السحاب والصواعق والبروق وعمل لها تقنيات حركة مبسطة. كما اخترع آلة عرفت بذات الحلق تشبه الإسطرلاب.
 
عشرة قرون أو أكثر سبق بها هذا العالم والمخترع الموسوعي، العالم الحديث، وهي بحق مما تعد من مفاخر المسلمين في الأندلس.