جريمة "سفياني وفائقة" تتفاعل.. ووالدة المخطوفة تكشف تفاصيل اللقاء الأخير

"سبق" تواصل تتبع تفاصيل الفاجعة.. والشاهد الوحيد: سأنضم قريباً لدورة أمنية

علي الجريبي– سبق– جازان: يمر يوم الثلاثاء على أغلب البشر مرور الكرام كأي يوم عادي، ولكن يبقى هذا اليوم ثقيلاً وحزيناً على ذوي أسرة المواطن محمد حسين السفياني، الذي لقي مصرعه قبل 11 عاماً بالعارضة، واختطفت ابنته في اليوم نفسه على يد جناة، يعتقد أنهم يمنيون، حيث يبقى هذا اليوم موعداً أسبوعياً لاستعادة الأحزان لدى أسرة السفياني الذي لا يزال قاتله في محاضر الأمن "مجهولاً"، وتبقى الابنة المختفية "فائقة" هي الدليل الوحيد لكشف تفاصيل تلك الجريمة، لكن هي الأخرى بات اختفاؤها سراً آخر يعكف رجال الأمن على فك رموزه منذ 11 عاماً.
 
وبين هذا وتلك تبقى الذكريات مؤلمة في قلب الأم التي يحدوها الأمل في أن ترى ابنتها التي لا تزال ملامحها راسخة في مخيلتها، خاصة أن آخر لقاء جمع بينهما كان في الليلة التي سبقت الجريمة.
 
وبدورها تواصل "سبق" ما بدأته لكشف تفاصيل قصة جريمة السفياني واختفاء ابنته، حيث التقت أمها وشقيقها الأصغر الذي كان أول من اكتشف الجريمة، كما تتابع "سبق" آخر التطورات الأمنية، وترصد تفاعل فرع جمعية "حقوق الإنسان" بجازان مع الجريمة، حيث طالب وزارتي الخارجية بالسعودية واليمن بالتدخل وتقديم الجاني للعدالة.
 
 
ملامح في الذاكرة 
استعادت المواطنة مريم السفياني ملامح ابنتها المخطوفة، عندما سألتها "سبق" عن "فائقة" وعن ليلة اختطافها، التي بقيت كذكريات مؤلمة عاشت معها منذ 11 عاماً وما تزال تصارع مرارتها يوماً بعد يوم ولحظة بعد أخرى، خاصة أن هذه المسنة لا تعلم عن مصير ابنتها أي شيء، سوى أنها اختفت عنها يوم الثلاثاء الموافق 13/ 3/ 1424هـ في ظروف غامضة، في الليلة التي شهدت مقتل والد الفتاة على أيدي جناة يمنيين من مجهولي الهوية، وتدل المؤشرات على أنهم هم خطفوها ساعة الجريمة، ولم تظهر إلى اليوم، الأمر الذي ضاعف من آلام وأحزان أم فائقة على ابنتها لعدم اكتشاف مصيرها، وعدم استدلال الجهات المختصة والأمنية عليها طوال 11 عاماً مضت، سوى أنه تم تهريبها عبر الحدود إلى داخل الأراضي اليمنية.
 
هذا هو الحال السيئ لأم الفتاة المخطوفة، ورصدتها "سبق" في زيارة خاصة قامت بها لمعرفة وضع أسرة المواطن السعودي محمد السفياني، والتقت أم (فائقة) تلك المسنة التي هزل جسدها وفقدت قواها.
 
 
يقين العودة
وتقول أم فائقة إنها ما تزال تعيش على أمل أن ابنتها ما تزال حية وربما تعود في يوم من الأيام رغم مضي سنوات طويلة جداً على غيابها منذ اختطافها على أيدي الجناة الذين قتلوا والدها في تلك الليلة المؤلمة، وقالت:  قبل اختطافها بساعات كنت قد زرتها في منزل والدها المقتول، كوني منفصلة عنه قبلها بأربع سنوات وجلست معها وتحدثت معها، وكان ذلك اللقاء مختلفاً تماماً وتلك الزيارة أيضاً مختلفة بكل ما فيها، وكأني أنوي وداعها، حتى إن الليلة التي سبقت ليلة الجريمة واختطاف فائقة لم أذق للنوم طعماً لإحساسي أن شيئاً سيقع قريباً"، وصمتت أم فائقة قليلاً وبدأت تمسح دموعها عندما استعادت شريط الساعات التي سبقت ليلة اختطافها.
 
 
قرية أبو المرو وفاجعة الجريمة
 تقول أم فائقة: حضر إلي مجموعة من سكان القرية (أبو المرو) وهي القرية التي فيها مسكن فائقة ابنتي ووالدها، وأبلغوني عندما كنت بمسكن أختي في قرية المنجارة، أن هناك جريمة قتل وقعت لطليقي، وأن ابنتي اختطفت، وأنه لم يعثر عليها أحد، فهرعت من مكاني متوجهة إلى قرية (أبو المرو) أريد التعرف على الحقيقة وألهث إلى معرفة مصير ابنتي التي تبلغ وقتها 16 عاماً، وقطعت مسافة كيلومترين اثنين إلى أن وصلت لأشاهد تجمعاً كبيراً للرجال في مسكن طليقي، فأخافني الموقف وأرهبني، وزاد من تخوفي أكثر وحاولت الدخول، لكن مجموعة من أقاربي صدوني عن الدخول ومنعوني خوفاً علي من هول الحادثة وبشاعة الجريمة واختطاف ابنتي في ساعة واحدة، لتكون صدمة لم تغب عني طيلة السنوات التي مضت، وما زلت أصارع مرارتها وآلامها لأني فقدت ابنتي الوحيدة ولا أدري هل هي حية أم ميتة؟
 
 
شاهد الجريمة
بعدها انتقلت "سبق" وتابعت جولتها إلى قرية (أبو المرو) ووصلت برفقة سالم (23 عاماً) الأخ الأصغر للفتاة المخطوفة فائقة، وكان عمره وقت مقتل والده واختطاف أخته 12 عاماً، ومباشرة أوصلنا إلى مكان الحادثة الذي شهد القضاء على أبيه وقتله بفأس كان يحملها الجناة، واعتدوا عليه بتسديد ست ضربات على رأسه وسابعة أسفل عينيه حتى فارق الحياة قبل 11 عاماً عندما كان نائماً خارج غرفته.
 
وقال سالم: لا يمكن أن أنسى ذلك الموقف، خاصة أن ضحيته والدي المسن الذي لقي حتفه على أيدي جناة بضربه بفأس على رأسه حتى فارق الحياة، حيث استيقظت من نومي في صباح اليوم التالي للذهاب إلى المدرسة ومررت بالمكان الذي ينام به والدي كل ليلة، فتفاجأت أن دماء تسيل منه وهو على فراشه فاقتربت منه فوجدت رأسه مهشماً ومشوهاً، فانتابني الخوف والهلع وبدأت أصرخ وأبكي وأنادي على أختي فائقة، وبحثت عنها في كل جزء من بيتنا لأخبرها بالواقعة، لكني لم أجدها ولم أسمع استجابتها لندائي لها، فخرجت مسرعاً إلى منزل جارنا وأبلغته بالأمر، فحضر ومعه مجموعة من سكان القرية، وتابعوا القضية، ومن وقتها وأنا غير مصدق ما حدث لوالدي الذي راح ضحية مجرمين قتلوه واختطفوا أختي فائقة، ولأني كنت نائماً في غرفة بعيدة عن مكان الجريمة، فإنني لم أسمع أي أثر في تلك الليلة، ولأنه لم يكن في المنزل إلا أنا وأختي ووالدي، وأضاف: كانت الحادثة بمثابة صدمة شديدة تأثرت بها نفسيا ولكني تغلبت على كل الظروف حتى أكملت تعليمي وحصلت على شهادة الثانوية العامة وأتممت التسجيل بإحدى الدورات العسكرية في الأمن العام بمدينة الرياض، ستبدأ قريباً.
 
 
شيخ القرية: نتابع مع الأمن 
 من جهته أوضح شيخ قرية المنجارة وقبيلة بني سفيان الشيخ محمد بن يحيى السفياني لـ "سبق" أنه كان في عمله صباح اليوم التالي لليلة وقوع الجريمة، وعلم بها عبر اتصال هاتفي ورده من أبناء القرية فتوجه إلى شرطة محافظة العارضة التي بدورها انتقلت للموقع ومعها الأدلة الجنائية، وقال: كنت وقتها مرافقاً معهم ومتابعاً لمجريات التحقيق لهذه القضية التي هزت المجتمع لأنها اشتملت على جريمتي قتل واختطاف في وقت واحد، مضيفاً بقوله: ما زلت متابعاً للموضوع مع الجهات الأمنية بشرطة محافظة العارضة، كما ساهمت بالتنسيق قبل أكثر من شهر تقريبا مع رجال الأمن في عملية القبض على شخص يمني مجهول اتضح بعد مجريات التحقيق معه أنه أخ لأحد الجناة الذين شاركوا في قتل المسن السفياني عام 1424هـ. 
 
 
حقوق الإنسان تتابع 
وأكد المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة جازان أحمد بن يحيى البهكلي، أن قضية مقتل السفياني واختطاف ابنته وتشتيت أسرته على يد عصابة باغية، قضية مؤلمة إنسانياً ومهمة قانونياً وأمنياً، وما دام أطرافها معروفين فقد وجب على الجهات كافة أن تنسق جهودها بأن ينقل الملف كاملاً إلى المعنيين في وزارتي الداخلية والخارجية في السعودية واليمن، ويكون لمشايخ القبائل دور فاعل لاستعادة المواطنة السعودية المختطفة مع خاطفيها لعرضهم على القضاء كي ينالوا جزاءهم الشرعي عن الفعلة التي ذهب ضحيتها إنسان بريء، وقال: نأمل أن يكون للمؤسسات الحقوقية في البلدين دور إيجابي، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية تتابع هذه القضية المهمة، وتأمل أن تصل إلى نهاية تضمن حقوق كل الأطراف بما يضمن العدل واحترام الكرامة الإنسانية.
 
 
 
 
 

اعلان
جريمة "سفياني وفائقة" تتفاعل.. ووالدة المخطوفة تكشف تفاصيل اللقاء الأخير
سبق
علي الجريبي– سبق– جازان: يمر يوم الثلاثاء على أغلب البشر مرور الكرام كأي يوم عادي، ولكن يبقى هذا اليوم ثقيلاً وحزيناً على ذوي أسرة المواطن محمد حسين السفياني، الذي لقي مصرعه قبل 11 عاماً بالعارضة، واختطفت ابنته في اليوم نفسه على يد جناة، يعتقد أنهم يمنيون، حيث يبقى هذا اليوم موعداً أسبوعياً لاستعادة الأحزان لدى أسرة السفياني الذي لا يزال قاتله في محاضر الأمن "مجهولاً"، وتبقى الابنة المختفية "فائقة" هي الدليل الوحيد لكشف تفاصيل تلك الجريمة، لكن هي الأخرى بات اختفاؤها سراً آخر يعكف رجال الأمن على فك رموزه منذ 11 عاماً.
 
وبين هذا وتلك تبقى الذكريات مؤلمة في قلب الأم التي يحدوها الأمل في أن ترى ابنتها التي لا تزال ملامحها راسخة في مخيلتها، خاصة أن آخر لقاء جمع بينهما كان في الليلة التي سبقت الجريمة.
 
وبدورها تواصل "سبق" ما بدأته لكشف تفاصيل قصة جريمة السفياني واختفاء ابنته، حيث التقت أمها وشقيقها الأصغر الذي كان أول من اكتشف الجريمة، كما تتابع "سبق" آخر التطورات الأمنية، وترصد تفاعل فرع جمعية "حقوق الإنسان" بجازان مع الجريمة، حيث طالب وزارتي الخارجية بالسعودية واليمن بالتدخل وتقديم الجاني للعدالة.
 
 
ملامح في الذاكرة 
استعادت المواطنة مريم السفياني ملامح ابنتها المخطوفة، عندما سألتها "سبق" عن "فائقة" وعن ليلة اختطافها، التي بقيت كذكريات مؤلمة عاشت معها منذ 11 عاماً وما تزال تصارع مرارتها يوماً بعد يوم ولحظة بعد أخرى، خاصة أن هذه المسنة لا تعلم عن مصير ابنتها أي شيء، سوى أنها اختفت عنها يوم الثلاثاء الموافق 13/ 3/ 1424هـ في ظروف غامضة، في الليلة التي شهدت مقتل والد الفتاة على أيدي جناة يمنيين من مجهولي الهوية، وتدل المؤشرات على أنهم هم خطفوها ساعة الجريمة، ولم تظهر إلى اليوم، الأمر الذي ضاعف من آلام وأحزان أم فائقة على ابنتها لعدم اكتشاف مصيرها، وعدم استدلال الجهات المختصة والأمنية عليها طوال 11 عاماً مضت، سوى أنه تم تهريبها عبر الحدود إلى داخل الأراضي اليمنية.
 
هذا هو الحال السيئ لأم الفتاة المخطوفة، ورصدتها "سبق" في زيارة خاصة قامت بها لمعرفة وضع أسرة المواطن السعودي محمد السفياني، والتقت أم (فائقة) تلك المسنة التي هزل جسدها وفقدت قواها.
 
 
يقين العودة
وتقول أم فائقة إنها ما تزال تعيش على أمل أن ابنتها ما تزال حية وربما تعود في يوم من الأيام رغم مضي سنوات طويلة جداً على غيابها منذ اختطافها على أيدي الجناة الذين قتلوا والدها في تلك الليلة المؤلمة، وقالت:  قبل اختطافها بساعات كنت قد زرتها في منزل والدها المقتول، كوني منفصلة عنه قبلها بأربع سنوات وجلست معها وتحدثت معها، وكان ذلك اللقاء مختلفاً تماماً وتلك الزيارة أيضاً مختلفة بكل ما فيها، وكأني أنوي وداعها، حتى إن الليلة التي سبقت ليلة الجريمة واختطاف فائقة لم أذق للنوم طعماً لإحساسي أن شيئاً سيقع قريباً"، وصمتت أم فائقة قليلاً وبدأت تمسح دموعها عندما استعادت شريط الساعات التي سبقت ليلة اختطافها.
 
 
قرية أبو المرو وفاجعة الجريمة
 تقول أم فائقة: حضر إلي مجموعة من سكان القرية (أبو المرو) وهي القرية التي فيها مسكن فائقة ابنتي ووالدها، وأبلغوني عندما كنت بمسكن أختي في قرية المنجارة، أن هناك جريمة قتل وقعت لطليقي، وأن ابنتي اختطفت، وأنه لم يعثر عليها أحد، فهرعت من مكاني متوجهة إلى قرية (أبو المرو) أريد التعرف على الحقيقة وألهث إلى معرفة مصير ابنتي التي تبلغ وقتها 16 عاماً، وقطعت مسافة كيلومترين اثنين إلى أن وصلت لأشاهد تجمعاً كبيراً للرجال في مسكن طليقي، فأخافني الموقف وأرهبني، وزاد من تخوفي أكثر وحاولت الدخول، لكن مجموعة من أقاربي صدوني عن الدخول ومنعوني خوفاً علي من هول الحادثة وبشاعة الجريمة واختطاف ابنتي في ساعة واحدة، لتكون صدمة لم تغب عني طيلة السنوات التي مضت، وما زلت أصارع مرارتها وآلامها لأني فقدت ابنتي الوحيدة ولا أدري هل هي حية أم ميتة؟
 
 
شاهد الجريمة
بعدها انتقلت "سبق" وتابعت جولتها إلى قرية (أبو المرو) ووصلت برفقة سالم (23 عاماً) الأخ الأصغر للفتاة المخطوفة فائقة، وكان عمره وقت مقتل والده واختطاف أخته 12 عاماً، ومباشرة أوصلنا إلى مكان الحادثة الذي شهد القضاء على أبيه وقتله بفأس كان يحملها الجناة، واعتدوا عليه بتسديد ست ضربات على رأسه وسابعة أسفل عينيه حتى فارق الحياة قبل 11 عاماً عندما كان نائماً خارج غرفته.
 
وقال سالم: لا يمكن أن أنسى ذلك الموقف، خاصة أن ضحيته والدي المسن الذي لقي حتفه على أيدي جناة بضربه بفأس على رأسه حتى فارق الحياة، حيث استيقظت من نومي في صباح اليوم التالي للذهاب إلى المدرسة ومررت بالمكان الذي ينام به والدي كل ليلة، فتفاجأت أن دماء تسيل منه وهو على فراشه فاقتربت منه فوجدت رأسه مهشماً ومشوهاً، فانتابني الخوف والهلع وبدأت أصرخ وأبكي وأنادي على أختي فائقة، وبحثت عنها في كل جزء من بيتنا لأخبرها بالواقعة، لكني لم أجدها ولم أسمع استجابتها لندائي لها، فخرجت مسرعاً إلى منزل جارنا وأبلغته بالأمر، فحضر ومعه مجموعة من سكان القرية، وتابعوا القضية، ومن وقتها وأنا غير مصدق ما حدث لوالدي الذي راح ضحية مجرمين قتلوه واختطفوا أختي فائقة، ولأني كنت نائماً في غرفة بعيدة عن مكان الجريمة، فإنني لم أسمع أي أثر في تلك الليلة، ولأنه لم يكن في المنزل إلا أنا وأختي ووالدي، وأضاف: كانت الحادثة بمثابة صدمة شديدة تأثرت بها نفسيا ولكني تغلبت على كل الظروف حتى أكملت تعليمي وحصلت على شهادة الثانوية العامة وأتممت التسجيل بإحدى الدورات العسكرية في الأمن العام بمدينة الرياض، ستبدأ قريباً.
 
 
شيخ القرية: نتابع مع الأمن 
 من جهته أوضح شيخ قرية المنجارة وقبيلة بني سفيان الشيخ محمد بن يحيى السفياني لـ "سبق" أنه كان في عمله صباح اليوم التالي لليلة وقوع الجريمة، وعلم بها عبر اتصال هاتفي ورده من أبناء القرية فتوجه إلى شرطة محافظة العارضة التي بدورها انتقلت للموقع ومعها الأدلة الجنائية، وقال: كنت وقتها مرافقاً معهم ومتابعاً لمجريات التحقيق لهذه القضية التي هزت المجتمع لأنها اشتملت على جريمتي قتل واختطاف في وقت واحد، مضيفاً بقوله: ما زلت متابعاً للموضوع مع الجهات الأمنية بشرطة محافظة العارضة، كما ساهمت بالتنسيق قبل أكثر من شهر تقريبا مع رجال الأمن في عملية القبض على شخص يمني مجهول اتضح بعد مجريات التحقيق معه أنه أخ لأحد الجناة الذين شاركوا في قتل المسن السفياني عام 1424هـ. 
 
 
حقوق الإنسان تتابع 
وأكد المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة جازان أحمد بن يحيى البهكلي، أن قضية مقتل السفياني واختطاف ابنته وتشتيت أسرته على يد عصابة باغية، قضية مؤلمة إنسانياً ومهمة قانونياً وأمنياً، وما دام أطرافها معروفين فقد وجب على الجهات كافة أن تنسق جهودها بأن ينقل الملف كاملاً إلى المعنيين في وزارتي الداخلية والخارجية في السعودية واليمن، ويكون لمشايخ القبائل دور فاعل لاستعادة المواطنة السعودية المختطفة مع خاطفيها لعرضهم على القضاء كي ينالوا جزاءهم الشرعي عن الفعلة التي ذهب ضحيتها إنسان بريء، وقال: نأمل أن يكون للمؤسسات الحقوقية في البلدين دور إيجابي، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية تتابع هذه القضية المهمة، وتأمل أن تصل إلى نهاية تضمن حقوق كل الأطراف بما يضمن العدل واحترام الكرامة الإنسانية.
 
 
 
 
 
30 مارس 2014 - 29 جمادى الأول 1435
09:07 PM

"سبق" تواصل تتبع تفاصيل الفاجعة.. والشاهد الوحيد: سأنضم قريباً لدورة أمنية

جريمة "سفياني وفائقة" تتفاعل.. ووالدة المخطوفة تكشف تفاصيل اللقاء الأخير

A A A
0
342,992

علي الجريبي– سبق– جازان: يمر يوم الثلاثاء على أغلب البشر مرور الكرام كأي يوم عادي، ولكن يبقى هذا اليوم ثقيلاً وحزيناً على ذوي أسرة المواطن محمد حسين السفياني، الذي لقي مصرعه قبل 11 عاماً بالعارضة، واختطفت ابنته في اليوم نفسه على يد جناة، يعتقد أنهم يمنيون، حيث يبقى هذا اليوم موعداً أسبوعياً لاستعادة الأحزان لدى أسرة السفياني الذي لا يزال قاتله في محاضر الأمن "مجهولاً"، وتبقى الابنة المختفية "فائقة" هي الدليل الوحيد لكشف تفاصيل تلك الجريمة، لكن هي الأخرى بات اختفاؤها سراً آخر يعكف رجال الأمن على فك رموزه منذ 11 عاماً.
 
وبين هذا وتلك تبقى الذكريات مؤلمة في قلب الأم التي يحدوها الأمل في أن ترى ابنتها التي لا تزال ملامحها راسخة في مخيلتها، خاصة أن آخر لقاء جمع بينهما كان في الليلة التي سبقت الجريمة.
 
وبدورها تواصل "سبق" ما بدأته لكشف تفاصيل قصة جريمة السفياني واختفاء ابنته، حيث التقت أمها وشقيقها الأصغر الذي كان أول من اكتشف الجريمة، كما تتابع "سبق" آخر التطورات الأمنية، وترصد تفاعل فرع جمعية "حقوق الإنسان" بجازان مع الجريمة، حيث طالب وزارتي الخارجية بالسعودية واليمن بالتدخل وتقديم الجاني للعدالة.
 
 
ملامح في الذاكرة 
استعادت المواطنة مريم السفياني ملامح ابنتها المخطوفة، عندما سألتها "سبق" عن "فائقة" وعن ليلة اختطافها، التي بقيت كذكريات مؤلمة عاشت معها منذ 11 عاماً وما تزال تصارع مرارتها يوماً بعد يوم ولحظة بعد أخرى، خاصة أن هذه المسنة لا تعلم عن مصير ابنتها أي شيء، سوى أنها اختفت عنها يوم الثلاثاء الموافق 13/ 3/ 1424هـ في ظروف غامضة، في الليلة التي شهدت مقتل والد الفتاة على أيدي جناة يمنيين من مجهولي الهوية، وتدل المؤشرات على أنهم هم خطفوها ساعة الجريمة، ولم تظهر إلى اليوم، الأمر الذي ضاعف من آلام وأحزان أم فائقة على ابنتها لعدم اكتشاف مصيرها، وعدم استدلال الجهات المختصة والأمنية عليها طوال 11 عاماً مضت، سوى أنه تم تهريبها عبر الحدود إلى داخل الأراضي اليمنية.
 
هذا هو الحال السيئ لأم الفتاة المخطوفة، ورصدتها "سبق" في زيارة خاصة قامت بها لمعرفة وضع أسرة المواطن السعودي محمد السفياني، والتقت أم (فائقة) تلك المسنة التي هزل جسدها وفقدت قواها.
 
 
يقين العودة
وتقول أم فائقة إنها ما تزال تعيش على أمل أن ابنتها ما تزال حية وربما تعود في يوم من الأيام رغم مضي سنوات طويلة جداً على غيابها منذ اختطافها على أيدي الجناة الذين قتلوا والدها في تلك الليلة المؤلمة، وقالت:  قبل اختطافها بساعات كنت قد زرتها في منزل والدها المقتول، كوني منفصلة عنه قبلها بأربع سنوات وجلست معها وتحدثت معها، وكان ذلك اللقاء مختلفاً تماماً وتلك الزيارة أيضاً مختلفة بكل ما فيها، وكأني أنوي وداعها، حتى إن الليلة التي سبقت ليلة الجريمة واختطاف فائقة لم أذق للنوم طعماً لإحساسي أن شيئاً سيقع قريباً"، وصمتت أم فائقة قليلاً وبدأت تمسح دموعها عندما استعادت شريط الساعات التي سبقت ليلة اختطافها.
 
 
قرية أبو المرو وفاجعة الجريمة
 تقول أم فائقة: حضر إلي مجموعة من سكان القرية (أبو المرو) وهي القرية التي فيها مسكن فائقة ابنتي ووالدها، وأبلغوني عندما كنت بمسكن أختي في قرية المنجارة، أن هناك جريمة قتل وقعت لطليقي، وأن ابنتي اختطفت، وأنه لم يعثر عليها أحد، فهرعت من مكاني متوجهة إلى قرية (أبو المرو) أريد التعرف على الحقيقة وألهث إلى معرفة مصير ابنتي التي تبلغ وقتها 16 عاماً، وقطعت مسافة كيلومترين اثنين إلى أن وصلت لأشاهد تجمعاً كبيراً للرجال في مسكن طليقي، فأخافني الموقف وأرهبني، وزاد من تخوفي أكثر وحاولت الدخول، لكن مجموعة من أقاربي صدوني عن الدخول ومنعوني خوفاً علي من هول الحادثة وبشاعة الجريمة واختطاف ابنتي في ساعة واحدة، لتكون صدمة لم تغب عني طيلة السنوات التي مضت، وما زلت أصارع مرارتها وآلامها لأني فقدت ابنتي الوحيدة ولا أدري هل هي حية أم ميتة؟
 
 
شاهد الجريمة
بعدها انتقلت "سبق" وتابعت جولتها إلى قرية (أبو المرو) ووصلت برفقة سالم (23 عاماً) الأخ الأصغر للفتاة المخطوفة فائقة، وكان عمره وقت مقتل والده واختطاف أخته 12 عاماً، ومباشرة أوصلنا إلى مكان الحادثة الذي شهد القضاء على أبيه وقتله بفأس كان يحملها الجناة، واعتدوا عليه بتسديد ست ضربات على رأسه وسابعة أسفل عينيه حتى فارق الحياة قبل 11 عاماً عندما كان نائماً خارج غرفته.
 
وقال سالم: لا يمكن أن أنسى ذلك الموقف، خاصة أن ضحيته والدي المسن الذي لقي حتفه على أيدي جناة بضربه بفأس على رأسه حتى فارق الحياة، حيث استيقظت من نومي في صباح اليوم التالي للذهاب إلى المدرسة ومررت بالمكان الذي ينام به والدي كل ليلة، فتفاجأت أن دماء تسيل منه وهو على فراشه فاقتربت منه فوجدت رأسه مهشماً ومشوهاً، فانتابني الخوف والهلع وبدأت أصرخ وأبكي وأنادي على أختي فائقة، وبحثت عنها في كل جزء من بيتنا لأخبرها بالواقعة، لكني لم أجدها ولم أسمع استجابتها لندائي لها، فخرجت مسرعاً إلى منزل جارنا وأبلغته بالأمر، فحضر ومعه مجموعة من سكان القرية، وتابعوا القضية، ومن وقتها وأنا غير مصدق ما حدث لوالدي الذي راح ضحية مجرمين قتلوه واختطفوا أختي فائقة، ولأني كنت نائماً في غرفة بعيدة عن مكان الجريمة، فإنني لم أسمع أي أثر في تلك الليلة، ولأنه لم يكن في المنزل إلا أنا وأختي ووالدي، وأضاف: كانت الحادثة بمثابة صدمة شديدة تأثرت بها نفسيا ولكني تغلبت على كل الظروف حتى أكملت تعليمي وحصلت على شهادة الثانوية العامة وأتممت التسجيل بإحدى الدورات العسكرية في الأمن العام بمدينة الرياض، ستبدأ قريباً.
 
 
شيخ القرية: نتابع مع الأمن 
 من جهته أوضح شيخ قرية المنجارة وقبيلة بني سفيان الشيخ محمد بن يحيى السفياني لـ "سبق" أنه كان في عمله صباح اليوم التالي لليلة وقوع الجريمة، وعلم بها عبر اتصال هاتفي ورده من أبناء القرية فتوجه إلى شرطة محافظة العارضة التي بدورها انتقلت للموقع ومعها الأدلة الجنائية، وقال: كنت وقتها مرافقاً معهم ومتابعاً لمجريات التحقيق لهذه القضية التي هزت المجتمع لأنها اشتملت على جريمتي قتل واختطاف في وقت واحد، مضيفاً بقوله: ما زلت متابعاً للموضوع مع الجهات الأمنية بشرطة محافظة العارضة، كما ساهمت بالتنسيق قبل أكثر من شهر تقريبا مع رجال الأمن في عملية القبض على شخص يمني مجهول اتضح بعد مجريات التحقيق معه أنه أخ لأحد الجناة الذين شاركوا في قتل المسن السفياني عام 1424هـ. 
 
 
حقوق الإنسان تتابع 
وأكد المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة جازان أحمد بن يحيى البهكلي، أن قضية مقتل السفياني واختطاف ابنته وتشتيت أسرته على يد عصابة باغية، قضية مؤلمة إنسانياً ومهمة قانونياً وأمنياً، وما دام أطرافها معروفين فقد وجب على الجهات كافة أن تنسق جهودها بأن ينقل الملف كاملاً إلى المعنيين في وزارتي الداخلية والخارجية في السعودية واليمن، ويكون لمشايخ القبائل دور فاعل لاستعادة المواطنة السعودية المختطفة مع خاطفيها لعرضهم على القضاء كي ينالوا جزاءهم الشرعي عن الفعلة التي ذهب ضحيتها إنسان بريء، وقال: نأمل أن يكون للمؤسسات الحقوقية في البلدين دور إيجابي، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية تتابع هذه القضية المهمة، وتأمل أن تصل إلى نهاية تضمن حقوق كل الأطراف بما يضمن العدل واحترام الكرامة الإنسانية.