المسعفون الرجال في التجمعات النسائية ..منع ينتهي بكوارث إنسانية

دقائق قد تكون فارقة في حياة إنسانة "آمنة باوزير" نموذجا

القاضي عيسى الغيث: إنقاذ النفس البشرية أهم من أي أفكار عقيمة 

الدكتورة أبوزنادة : معاقبة من يمنع دخول الإسعاف للتجمعات النسائية   

الكاتبة سالمة الموشي: إنقاذ حياة إنسان لا تحتاج إلى موافقة مسؤول     

 
دعاء بهاء الدين - ريم سليمان - سبق - جدة: أثارت قضية وفاة آمنة باوزير الطالبة بجامعة الملك سعود استياء المجتمع واستنكر الكثير التراخي والإهمال في إسعاف الحالة المرضية العاجلة، بذريعة الفهم الخاطئ لبعض مفاهيم الدين، ولم تكن هذه الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل سيطرة أفكار عقيمة تفضل وفاة الفتاة على إنقاذها من قِبل مسعفين يقومون بواجبهم الإنساني في إنقاذ نفس بشرية دون النظر إلى جنسها.
 
فكم من زهرات يافعات وئدت أحلامهن، ذهبن يحملن المستقبل وعدن والنعوش تحملهن، ليس لذنب اقترفنه سوى أن هويتهن تحمل النوع "أنثى".
 
وإزاء الجدل المثار على الساحة تساءلت "سبق" عن إمكانية تعيين مسعفات يقدمن الخدمات الإسعافية في الأماكن النسائية، منعاً للإحراج وتكميماً للأفواه التي تتشدق بمفهوم خاطئ للدين، خصوصاً مع تشديد العقوبة الدينية والقانونية على عقوبة من يعرقل المسعفين عن أداء واجبهم الإنساني.
 
وكشف لـ"سبق" ولي أمر إحدى الطالبات في جامعة نجران عن تقديمه بلاغاً ضد عميدة الكلية بسبب رفضها لدخول الإسعاف لإنقاذ ابنته التي كانت تعاني غيبوبة سكر وانخفضت نسبة السكر لديها وتم إهمالها تماماً وانتظر الإسعاف ما يقرب من 20 دقيقة إلى أن قامت زميلاتها بإخراجها خارج الجامعة لتباشرها الإسعاف، فكم من الاستهانة واللامبالاة داخل الجامعة وكأن إنقاذ فتاة كانت معرّضة للموت أمر لا يستدعي الاهتمام.
 
عقبات وممانعة
 
وعن العقبات التي تواجه المسعفين في الأماكن النسائية قال المتحدث الرسمي للهلال الأحمر بمنطقة الباحة عماد الزهراني : تأخير إخراج الحالة من داخل المكان النسائي إلى مكان الإسعاف، وعدم التنسيق في الموقع النسائي بين الحالة وموظف الاستقبال في الخارج، وعدم معرفته بما تتطلبه الحالة من إسعاف .
 
وبسؤاله عن الأشخاص الذين يعرقلون المسعفين عن الدخول أجاب الزهراني: حراس المواقع النسائية لجهلهم وعدم معرفتهم بالحالة، ومسؤولو الاستقبال في بعض المواقع، والمحتسبون من المواطنين الموجودين في مكان الحادثة، وعن الإجراءات المتبعة عند منع المسعفين من الدخول قال : إعداد محضر بواقعة المنع بحضور جهة أمنية كالشرطة للمصادقة، وإبلاغ العمليات المركزية في إدارة الهلال الأحمر، وإبلاغ مدير عام الإدارة بالمنطقة، ومدير الشؤون الفنية، وإدارة الإعلام، وطالب في ختام حديثه بتعاون جميع الإدارات النسائية مع هيئة الهلال الأحمر .
 
واتّفق معه المتحدث الإعلامي للهلال الأحمر بمنطقة نجران محمد عبد الله الشهري مؤكّداً عدم السماح نهائياً للمسعفين بدخول المدارس والمعاهد النسائية، بل ينتظرون حتى تخرج الحالة عند البوابة، منبهاً على خطورة هذا الإجراء، وقال : إن تأخير دقيقة قد يؤدي لحدوث مضاعفات أو الوفاة -لا قدر الله- وطالب في ختام حديثه مسؤولات الإدارات النسائية بتسهيل مهمة رجل الإسعاف في إنقاذ الحالة المرضية.
 
مضاعفات جسيمة 
 
فيما قال لـ"سبق" المتحدث الرسمي لهيئة الهلال الأحمر بمنطقة مكة المكرمة علي بن عبدالله الغامدي إن هيئة الهلال الأحمر السعودي عانت عدم مباشرة الحالات المرضية الخطرة في المدارس النسائية بصفة عامة بجميع مراحلها خلال السنوات الماضية وما زالت حادثة مدرسة البنات في شارع المنصور الشهيرة التي تعرضت للحريق وتم إقفال أبواب المدرسة وتم منع الفرق الإسعافية من الدخول لإسعاف المصابين هي الأكبر والتي راح ضحيتها العشرات من الطالبات والمعلمات, وتكرر هذا السيناريو في كثير من المواقع التعليمية كما حدث في منطقة الرياض الأسابيع الماضية.
 
وبسؤاله عن أشكال المنع التي يتعرضون لها، قال :عدم السماح لدخول الفرق الإسعافية داخل المدرسة أو الكلية والانتظار خارج الأسوار لوقتٍ طويل لإخراج المصابة والذي يتسبب في مضاعفات للمريضة أو المصابة وخصوصاً لمن يحتاجون إلى الإنعاش القلبي الرئوي التي تعد فيه الحاجة إلى التدخل الإسعافي بالدقائق والثواني وأيضاً حالات إصابات العمود الفقري والتي قد يتسبب تحريك المصابة أو المريضة من الموقع في مضاعفات قد تؤدي إلى الشلل لا سمح الله.
 
من جانب آخر أشاد المتحدث الرسمي لهيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة  بعسير أحمد العسيري بتعاون جميع الأماكن النسائية في تسهيل دخول المسعفين إليها، مؤكّداً أنه عند وصول المسعفين للموقع تكون الحالة جاهزة في غرفة المشرفة .
 
تثقيف المجتمع
 
وقال لـ" سبق" مدير عام الإدارة العامة للخدمات الطبية الإسعافية المكلف الدكتور إبراهيم اليحيي: نواجه التحدي مع الثواني وليس الدقائق أو الساعات كما يظن البعض، لافتاً إلى ضعف الوعي المجتمعي عند مواجهة الحالات الإسعافية في المنشآت النسائية، معرباً عن أسفه من منع دخول الفرق الإسعافية للمنشآت النسائية بحجج واهية دون النظر بمسؤولية تجاه فداحة فقدان روح إنسانية غالية .
 
وتابع : من أمرنا بالحشمة – هو جل في علاه – من قال في محكم التنزيل "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"، مشيداً بتصريحات رئيس هيئة الهلال الأحمر الأمير فيصل بن عبد الله، وقال: مازالت الهيئة تتبنى مفهوم تثقيفي مجتمعي لدور رجل الإسعاف، وهذا يحتاج إلى تضافر جميع الجهود البناءة؛ لتجاوز بعض المفاهيم المجتمعية الخاطئة، وأبدى تفاؤله بتنامي القبول المجتمعي الإيجابي أكثر من الفترات السابقة .
 
جهل وتجاهل
     
من جهة أخرى أكّدت استشارية التمريض الدكتورة صباح أبو زنادة أهمية وجود عيادات للإسعافات الأولية في أي مكان فيه تجمع ويسمح للإسعاف والمطافئ بالدخول، كما طالبت بضرورة تدريب أعضاء هيئة التدريس على الإنعاش القلبي والرئوي حتى يتم مساعدة الحالة لحين وصول الإسعاف.
 
ورأت أن هناك جهلاً عند الكثير من المسؤولين وتجاهل عند فئات أخرى، وقالت: بعض رجال الدين جعلوا الناس جهلاء وباتوا يعطون معلومات خاطئة عن الاختلاط ، ما أحدث لبساً عند الكثير، وظنوا أن دخول الإسعاف لرعاية الطالبات يثير الاختلاط في التجمعات النسائية، وطالبت بمعاقبة المسؤولين في حال منع الإسعاف من الدخول حتى يرتدع الجميع فأرواح الناس لا تهاون فيها.
 
وتساءلت: كيف يمنع الإسعاف من دخول مدارس البنات وهل هناك قرار بذلك، لافتة إلى أن تكرار الحوادث يثير الشك في أن الرجل ما زال يصنع القرار، وأن هناك إهمالاً جسيماً لصحة المرأة.
وهمست لـ"سبق":هناك قرارات تأتي إلى المدارس والجامعات شفهية وليست مكتوبة، بيد أن المسؤولين يتحملون نتيجة تنفيذها لقرارات شفوية .
 
وأنهت حديثها بتأكيد أهمية الاهتمام بمعايير السلامة والأمان، متسائلة لماذا لا يوجد ممرضات نسائية لتقديم الرعاية المتقدمة على أن يكونوا حاضرين في عيادات، وقالت: لا نطالب المرأة بركوب الإسعاف، إلا أننا نطالب بوجود طاقم تمريض مؤهل يساعد الحالات لحين مجيء الإسعاف.
 
من جهة أخرى عللت الكاتبة مها الشهري وقوع الفتيات ضحايا للحوادث؛ للثقافة التي تجرم تعامل الرجال مع النساء حتى في اللحظات الحرجة والضرورية، موضحة أن الإعداد للإسعاف النسائي ليس صعباً إذا وجدت الجدية في العمل، وقالت: لن توجد العوائق إذا عملت الوزارة على التأهيل اللازم واستحداث الوظائف الكافية.
 
واسترشدت بحادثة جامعة الملك سعود قائلة: إنها أزاحت الستار عن عجز تام في توفير الاحتياج اللازم والطبي والكافي؛ لمؤسسة تعليمية تضم أكثر من 30 ألف طالبة،  إضافة إلى أعضاء هيئة التدريس, منتقدة وجود عيادة صغيرة فقط بالجامعة لا يقوم عليها أكثر من خمسة أشخاص .
 
مفاهيم دينية مغلوطة 
 
ورأت الكاتبة الصحفية  سلمى الموشى أن السبب الجوهري لوقوع الفتيات ضحايا للحوادث في المدارس والجامعات، كونهن فتيات، مبدية أسفها لقضاء الكثيرات منهن قبل أن يتم إنقاذهن، وقالت: إن مرجعية هذا الابتلاء هو النظرة المتطرفة للمسؤولين في الأماكن التي توجد بها الفتيات وتطبيقهم للمفاهيم الدينية المغلوطة والمتطرفة؛ التي تحكم على الفتاة بالموت على أن يراها غرباء وأن تخرج بلا حجاب.
 
وتساءلت مستنكرة: أين هم من الضرورات التي تبيح المحرمات ومنها قتل النفس؟، متوقعة - بحسب رأيها - وقوع ضحايا ؛ طالما كان هناك قصور في فهم حرمة النفس، وإلحاق الضرر بها، وتقديم مكروه شرعي "كشف الوجه" على ضرورة وهي حياة الإنسان، وانتقدت عدم وجود إسعاف في أماكن التجمع الكبير للطلاب أو العاملين في المنشآت التعليمية؛ لأن ثقافة السلامة والإنقاذ لدينا غير متطورة، ولا توجد بوادر لجعلها طريقة حياة، وأسلوب حياة للحفاظ على الأرواح البشرية .
 
وألقت الموشي باللائمة على المسؤولين قائلة: إن مهمة المسؤولين بدءاً من حارس أي منشاة وانتهاءً بأكبر مسؤول هو معرفة الحل مسبقاً، ومعرفة متى يقرر التدخل في اللحظة الحاسمة لإنقاذ حياة إنسان دون انتظار موافقة فلان أو فلان، مؤكدة أن الحل بيد كل مسؤول عن "مجمع أو مؤسسة أو مدرسة"، وقالت : لا يجب أن ينتظر المسؤول السماح من أي جهة دينية مهما بلغت سلطتها، فعليه أن يتخذ القرار وبشكلٍ صارم، فحياة الناس ليست رهن أي جهة دينية .
 
محرّم شرعاً 
 
وحول الرأي الشرعي والقانوني لهذه القضية تحدث لـ"سبق " القاضي وعضو مجلس الشورى الشيخ الدكتور عيسى الغيث قائلاً : يحرّم منع المسعفين من إنقاذ نفس بشرية، فالشريعة الإسلامية جاءت لحماية الضرورات الخمس ومن ضمنها النفس البشرية، مشدداً على أن من يعرقل المسعفين عن أداء واجبهم الإنساني، فقد ارتكب محرم شرعاً وممنوع نظاماً، ولفت إلى أنه إذا ترتب على تأخير الإسعاف وفاة الطالبة، فهذا يعد قاتلاً بالتسبب، وقال : حددت عقوبة القاتل بالتسبب في حقين: عقوبة عامة يحددها القاضي وفقاً لرؤيته، فإن كان القتل عمداً كانت العقوبة خمس سنوات، وإذا كان شبه عمد كانت العقوبة سنتين ونصف السنة كحد أدنى.
 
وتابع الغيث: أما بالنسبة للحق الخاص فهي الدية وقدرها أربعمائة ألف ريال للعمد وشبه العمد، وبالنسبة لحق الله فهي كفارة عبارة عن إعتاق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، مؤكّداً أنه من حق أهل المتوفاة المطالبة بالحقّين العام والخاص، وهاجم من يعرقل عمل رجال الإسعاف بفكرهم العقيم الذي يتنافى مع الشريعة الإسلامية، منتقداً في الوقت ذاته رجال الإسعاف الذين استجابوا لممانعة رجال الأمن، وقال: كان الأجدر بهم عدم الانصياع لرجال الأمن، والدخول إلى الجامعة لإنقاذ هذه الطالبة .
 
وتعليقاً على حادثة وفاة طالبة جامعة الملك سعود اعتبر – بحسب رأيه- هذه القضية قتلاً بالتسبب لمنع الإسعاف، وليست حادثة وفاة عابرة، مطالباً بمحاكمة كل من تسبب فيها، وحتى لا تتكرر هذه الحوادث مستقبلاً طرح عضو مجلس الشورى عبر "سبق" منح رجال الإسعاف والطوارئ صلاحيات رجال الأمن عند مداهمات أوكار الجريمة، فإذا اعترضهم أي شخص مهما بلغ منصبه عليهم عدم الاستجابة لهم، واقتحام المكان؛ لإنقاذ النفس البشرية التي أهم عند الله من أي أفكار عقيمة يتشدق بها البعض بذريعة الدين .

اعلان
المسعفون الرجال في التجمعات النسائية ..منع ينتهي بكوارث إنسانية
سبق
القاضي عيسى الغيث: إنقاذ النفس البشرية أهم من أي أفكار عقيمة 

الدكتورة أبوزنادة : معاقبة من يمنع دخول الإسعاف للتجمعات النسائية   

الكاتبة سالمة الموشي: إنقاذ حياة إنسان لا تحتاج إلى موافقة مسؤول     

 
دعاء بهاء الدين - ريم سليمان - سبق - جدة: أثارت قضية وفاة آمنة باوزير الطالبة بجامعة الملك سعود استياء المجتمع واستنكر الكثير التراخي والإهمال في إسعاف الحالة المرضية العاجلة، بذريعة الفهم الخاطئ لبعض مفاهيم الدين، ولم تكن هذه الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل سيطرة أفكار عقيمة تفضل وفاة الفتاة على إنقاذها من قِبل مسعفين يقومون بواجبهم الإنساني في إنقاذ نفس بشرية دون النظر إلى جنسها.
 
فكم من زهرات يافعات وئدت أحلامهن، ذهبن يحملن المستقبل وعدن والنعوش تحملهن، ليس لذنب اقترفنه سوى أن هويتهن تحمل النوع "أنثى".
 
وإزاء الجدل المثار على الساحة تساءلت "سبق" عن إمكانية تعيين مسعفات يقدمن الخدمات الإسعافية في الأماكن النسائية، منعاً للإحراج وتكميماً للأفواه التي تتشدق بمفهوم خاطئ للدين، خصوصاً مع تشديد العقوبة الدينية والقانونية على عقوبة من يعرقل المسعفين عن أداء واجبهم الإنساني.
 
وكشف لـ"سبق" ولي أمر إحدى الطالبات في جامعة نجران عن تقديمه بلاغاً ضد عميدة الكلية بسبب رفضها لدخول الإسعاف لإنقاذ ابنته التي كانت تعاني غيبوبة سكر وانخفضت نسبة السكر لديها وتم إهمالها تماماً وانتظر الإسعاف ما يقرب من 20 دقيقة إلى أن قامت زميلاتها بإخراجها خارج الجامعة لتباشرها الإسعاف، فكم من الاستهانة واللامبالاة داخل الجامعة وكأن إنقاذ فتاة كانت معرّضة للموت أمر لا يستدعي الاهتمام.
 
عقبات وممانعة
 
وعن العقبات التي تواجه المسعفين في الأماكن النسائية قال المتحدث الرسمي للهلال الأحمر بمنطقة الباحة عماد الزهراني : تأخير إخراج الحالة من داخل المكان النسائي إلى مكان الإسعاف، وعدم التنسيق في الموقع النسائي بين الحالة وموظف الاستقبال في الخارج، وعدم معرفته بما تتطلبه الحالة من إسعاف .
 
وبسؤاله عن الأشخاص الذين يعرقلون المسعفين عن الدخول أجاب الزهراني: حراس المواقع النسائية لجهلهم وعدم معرفتهم بالحالة، ومسؤولو الاستقبال في بعض المواقع، والمحتسبون من المواطنين الموجودين في مكان الحادثة، وعن الإجراءات المتبعة عند منع المسعفين من الدخول قال : إعداد محضر بواقعة المنع بحضور جهة أمنية كالشرطة للمصادقة، وإبلاغ العمليات المركزية في إدارة الهلال الأحمر، وإبلاغ مدير عام الإدارة بالمنطقة، ومدير الشؤون الفنية، وإدارة الإعلام، وطالب في ختام حديثه بتعاون جميع الإدارات النسائية مع هيئة الهلال الأحمر .
 
واتّفق معه المتحدث الإعلامي للهلال الأحمر بمنطقة نجران محمد عبد الله الشهري مؤكّداً عدم السماح نهائياً للمسعفين بدخول المدارس والمعاهد النسائية، بل ينتظرون حتى تخرج الحالة عند البوابة، منبهاً على خطورة هذا الإجراء، وقال : إن تأخير دقيقة قد يؤدي لحدوث مضاعفات أو الوفاة -لا قدر الله- وطالب في ختام حديثه مسؤولات الإدارات النسائية بتسهيل مهمة رجل الإسعاف في إنقاذ الحالة المرضية.
 
مضاعفات جسيمة 
 
فيما قال لـ"سبق" المتحدث الرسمي لهيئة الهلال الأحمر بمنطقة مكة المكرمة علي بن عبدالله الغامدي إن هيئة الهلال الأحمر السعودي عانت عدم مباشرة الحالات المرضية الخطرة في المدارس النسائية بصفة عامة بجميع مراحلها خلال السنوات الماضية وما زالت حادثة مدرسة البنات في شارع المنصور الشهيرة التي تعرضت للحريق وتم إقفال أبواب المدرسة وتم منع الفرق الإسعافية من الدخول لإسعاف المصابين هي الأكبر والتي راح ضحيتها العشرات من الطالبات والمعلمات, وتكرر هذا السيناريو في كثير من المواقع التعليمية كما حدث في منطقة الرياض الأسابيع الماضية.
 
وبسؤاله عن أشكال المنع التي يتعرضون لها، قال :عدم السماح لدخول الفرق الإسعافية داخل المدرسة أو الكلية والانتظار خارج الأسوار لوقتٍ طويل لإخراج المصابة والذي يتسبب في مضاعفات للمريضة أو المصابة وخصوصاً لمن يحتاجون إلى الإنعاش القلبي الرئوي التي تعد فيه الحاجة إلى التدخل الإسعافي بالدقائق والثواني وأيضاً حالات إصابات العمود الفقري والتي قد يتسبب تحريك المصابة أو المريضة من الموقع في مضاعفات قد تؤدي إلى الشلل لا سمح الله.
 
من جانب آخر أشاد المتحدث الرسمي لهيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة  بعسير أحمد العسيري بتعاون جميع الأماكن النسائية في تسهيل دخول المسعفين إليها، مؤكّداً أنه عند وصول المسعفين للموقع تكون الحالة جاهزة في غرفة المشرفة .
 
تثقيف المجتمع
 
وقال لـ" سبق" مدير عام الإدارة العامة للخدمات الطبية الإسعافية المكلف الدكتور إبراهيم اليحيي: نواجه التحدي مع الثواني وليس الدقائق أو الساعات كما يظن البعض، لافتاً إلى ضعف الوعي المجتمعي عند مواجهة الحالات الإسعافية في المنشآت النسائية، معرباً عن أسفه من منع دخول الفرق الإسعافية للمنشآت النسائية بحجج واهية دون النظر بمسؤولية تجاه فداحة فقدان روح إنسانية غالية .
 
وتابع : من أمرنا بالحشمة – هو جل في علاه – من قال في محكم التنزيل "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"، مشيداً بتصريحات رئيس هيئة الهلال الأحمر الأمير فيصل بن عبد الله، وقال: مازالت الهيئة تتبنى مفهوم تثقيفي مجتمعي لدور رجل الإسعاف، وهذا يحتاج إلى تضافر جميع الجهود البناءة؛ لتجاوز بعض المفاهيم المجتمعية الخاطئة، وأبدى تفاؤله بتنامي القبول المجتمعي الإيجابي أكثر من الفترات السابقة .
 
جهل وتجاهل
     
من جهة أخرى أكّدت استشارية التمريض الدكتورة صباح أبو زنادة أهمية وجود عيادات للإسعافات الأولية في أي مكان فيه تجمع ويسمح للإسعاف والمطافئ بالدخول، كما طالبت بضرورة تدريب أعضاء هيئة التدريس على الإنعاش القلبي والرئوي حتى يتم مساعدة الحالة لحين وصول الإسعاف.
 
ورأت أن هناك جهلاً عند الكثير من المسؤولين وتجاهل عند فئات أخرى، وقالت: بعض رجال الدين جعلوا الناس جهلاء وباتوا يعطون معلومات خاطئة عن الاختلاط ، ما أحدث لبساً عند الكثير، وظنوا أن دخول الإسعاف لرعاية الطالبات يثير الاختلاط في التجمعات النسائية، وطالبت بمعاقبة المسؤولين في حال منع الإسعاف من الدخول حتى يرتدع الجميع فأرواح الناس لا تهاون فيها.
 
وتساءلت: كيف يمنع الإسعاف من دخول مدارس البنات وهل هناك قرار بذلك، لافتة إلى أن تكرار الحوادث يثير الشك في أن الرجل ما زال يصنع القرار، وأن هناك إهمالاً جسيماً لصحة المرأة.
وهمست لـ"سبق":هناك قرارات تأتي إلى المدارس والجامعات شفهية وليست مكتوبة، بيد أن المسؤولين يتحملون نتيجة تنفيذها لقرارات شفوية .
 
وأنهت حديثها بتأكيد أهمية الاهتمام بمعايير السلامة والأمان، متسائلة لماذا لا يوجد ممرضات نسائية لتقديم الرعاية المتقدمة على أن يكونوا حاضرين في عيادات، وقالت: لا نطالب المرأة بركوب الإسعاف، إلا أننا نطالب بوجود طاقم تمريض مؤهل يساعد الحالات لحين مجيء الإسعاف.
 
من جهة أخرى عللت الكاتبة مها الشهري وقوع الفتيات ضحايا للحوادث؛ للثقافة التي تجرم تعامل الرجال مع النساء حتى في اللحظات الحرجة والضرورية، موضحة أن الإعداد للإسعاف النسائي ليس صعباً إذا وجدت الجدية في العمل، وقالت: لن توجد العوائق إذا عملت الوزارة على التأهيل اللازم واستحداث الوظائف الكافية.
 
واسترشدت بحادثة جامعة الملك سعود قائلة: إنها أزاحت الستار عن عجز تام في توفير الاحتياج اللازم والطبي والكافي؛ لمؤسسة تعليمية تضم أكثر من 30 ألف طالبة،  إضافة إلى أعضاء هيئة التدريس, منتقدة وجود عيادة صغيرة فقط بالجامعة لا يقوم عليها أكثر من خمسة أشخاص .
 
مفاهيم دينية مغلوطة 
 
ورأت الكاتبة الصحفية  سلمى الموشى أن السبب الجوهري لوقوع الفتيات ضحايا للحوادث في المدارس والجامعات، كونهن فتيات، مبدية أسفها لقضاء الكثيرات منهن قبل أن يتم إنقاذهن، وقالت: إن مرجعية هذا الابتلاء هو النظرة المتطرفة للمسؤولين في الأماكن التي توجد بها الفتيات وتطبيقهم للمفاهيم الدينية المغلوطة والمتطرفة؛ التي تحكم على الفتاة بالموت على أن يراها غرباء وأن تخرج بلا حجاب.
 
وتساءلت مستنكرة: أين هم من الضرورات التي تبيح المحرمات ومنها قتل النفس؟، متوقعة - بحسب رأيها - وقوع ضحايا ؛ طالما كان هناك قصور في فهم حرمة النفس، وإلحاق الضرر بها، وتقديم مكروه شرعي "كشف الوجه" على ضرورة وهي حياة الإنسان، وانتقدت عدم وجود إسعاف في أماكن التجمع الكبير للطلاب أو العاملين في المنشآت التعليمية؛ لأن ثقافة السلامة والإنقاذ لدينا غير متطورة، ولا توجد بوادر لجعلها طريقة حياة، وأسلوب حياة للحفاظ على الأرواح البشرية .
 
وألقت الموشي باللائمة على المسؤولين قائلة: إن مهمة المسؤولين بدءاً من حارس أي منشاة وانتهاءً بأكبر مسؤول هو معرفة الحل مسبقاً، ومعرفة متى يقرر التدخل في اللحظة الحاسمة لإنقاذ حياة إنسان دون انتظار موافقة فلان أو فلان، مؤكدة أن الحل بيد كل مسؤول عن "مجمع أو مؤسسة أو مدرسة"، وقالت : لا يجب أن ينتظر المسؤول السماح من أي جهة دينية مهما بلغت سلطتها، فعليه أن يتخذ القرار وبشكلٍ صارم، فحياة الناس ليست رهن أي جهة دينية .
 
محرّم شرعاً 
 
وحول الرأي الشرعي والقانوني لهذه القضية تحدث لـ"سبق " القاضي وعضو مجلس الشورى الشيخ الدكتور عيسى الغيث قائلاً : يحرّم منع المسعفين من إنقاذ نفس بشرية، فالشريعة الإسلامية جاءت لحماية الضرورات الخمس ومن ضمنها النفس البشرية، مشدداً على أن من يعرقل المسعفين عن أداء واجبهم الإنساني، فقد ارتكب محرم شرعاً وممنوع نظاماً، ولفت إلى أنه إذا ترتب على تأخير الإسعاف وفاة الطالبة، فهذا يعد قاتلاً بالتسبب، وقال : حددت عقوبة القاتل بالتسبب في حقين: عقوبة عامة يحددها القاضي وفقاً لرؤيته، فإن كان القتل عمداً كانت العقوبة خمس سنوات، وإذا كان شبه عمد كانت العقوبة سنتين ونصف السنة كحد أدنى.
 
وتابع الغيث: أما بالنسبة للحق الخاص فهي الدية وقدرها أربعمائة ألف ريال للعمد وشبه العمد، وبالنسبة لحق الله فهي كفارة عبارة عن إعتاق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، مؤكّداً أنه من حق أهل المتوفاة المطالبة بالحقّين العام والخاص، وهاجم من يعرقل عمل رجال الإسعاف بفكرهم العقيم الذي يتنافى مع الشريعة الإسلامية، منتقداً في الوقت ذاته رجال الإسعاف الذين استجابوا لممانعة رجال الأمن، وقال: كان الأجدر بهم عدم الانصياع لرجال الأمن، والدخول إلى الجامعة لإنقاذ هذه الطالبة .
 
وتعليقاً على حادثة وفاة طالبة جامعة الملك سعود اعتبر – بحسب رأيه- هذه القضية قتلاً بالتسبب لمنع الإسعاف، وليست حادثة وفاة عابرة، مطالباً بمحاكمة كل من تسبب فيها، وحتى لا تتكرر هذه الحوادث مستقبلاً طرح عضو مجلس الشورى عبر "سبق" منح رجال الإسعاف والطوارئ صلاحيات رجال الأمن عند مداهمات أوكار الجريمة، فإذا اعترضهم أي شخص مهما بلغ منصبه عليهم عدم الاستجابة لهم، واقتحام المكان؛ لإنقاذ النفس البشرية التي أهم عند الله من أي أفكار عقيمة يتشدق بها البعض بذريعة الدين .
27 فبراير 2014 - 27 ربيع الآخر 1435
12:31 AM

دقائق قد تكون فارقة في حياة إنسانة "آمنة باوزير" نموذجا

المسعفون الرجال في التجمعات النسائية ..منع ينتهي بكوارث إنسانية

A A A
0
131,134

القاضي عيسى الغيث: إنقاذ النفس البشرية أهم من أي أفكار عقيمة 

الدكتورة أبوزنادة : معاقبة من يمنع دخول الإسعاف للتجمعات النسائية   

الكاتبة سالمة الموشي: إنقاذ حياة إنسان لا تحتاج إلى موافقة مسؤول     

 
دعاء بهاء الدين - ريم سليمان - سبق - جدة: أثارت قضية وفاة آمنة باوزير الطالبة بجامعة الملك سعود استياء المجتمع واستنكر الكثير التراخي والإهمال في إسعاف الحالة المرضية العاجلة، بذريعة الفهم الخاطئ لبعض مفاهيم الدين، ولم تكن هذه الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل سيطرة أفكار عقيمة تفضل وفاة الفتاة على إنقاذها من قِبل مسعفين يقومون بواجبهم الإنساني في إنقاذ نفس بشرية دون النظر إلى جنسها.
 
فكم من زهرات يافعات وئدت أحلامهن، ذهبن يحملن المستقبل وعدن والنعوش تحملهن، ليس لذنب اقترفنه سوى أن هويتهن تحمل النوع "أنثى".
 
وإزاء الجدل المثار على الساحة تساءلت "سبق" عن إمكانية تعيين مسعفات يقدمن الخدمات الإسعافية في الأماكن النسائية، منعاً للإحراج وتكميماً للأفواه التي تتشدق بمفهوم خاطئ للدين، خصوصاً مع تشديد العقوبة الدينية والقانونية على عقوبة من يعرقل المسعفين عن أداء واجبهم الإنساني.
 
وكشف لـ"سبق" ولي أمر إحدى الطالبات في جامعة نجران عن تقديمه بلاغاً ضد عميدة الكلية بسبب رفضها لدخول الإسعاف لإنقاذ ابنته التي كانت تعاني غيبوبة سكر وانخفضت نسبة السكر لديها وتم إهمالها تماماً وانتظر الإسعاف ما يقرب من 20 دقيقة إلى أن قامت زميلاتها بإخراجها خارج الجامعة لتباشرها الإسعاف، فكم من الاستهانة واللامبالاة داخل الجامعة وكأن إنقاذ فتاة كانت معرّضة للموت أمر لا يستدعي الاهتمام.
 
عقبات وممانعة
 
وعن العقبات التي تواجه المسعفين في الأماكن النسائية قال المتحدث الرسمي للهلال الأحمر بمنطقة الباحة عماد الزهراني : تأخير إخراج الحالة من داخل المكان النسائي إلى مكان الإسعاف، وعدم التنسيق في الموقع النسائي بين الحالة وموظف الاستقبال في الخارج، وعدم معرفته بما تتطلبه الحالة من إسعاف .
 
وبسؤاله عن الأشخاص الذين يعرقلون المسعفين عن الدخول أجاب الزهراني: حراس المواقع النسائية لجهلهم وعدم معرفتهم بالحالة، ومسؤولو الاستقبال في بعض المواقع، والمحتسبون من المواطنين الموجودين في مكان الحادثة، وعن الإجراءات المتبعة عند منع المسعفين من الدخول قال : إعداد محضر بواقعة المنع بحضور جهة أمنية كالشرطة للمصادقة، وإبلاغ العمليات المركزية في إدارة الهلال الأحمر، وإبلاغ مدير عام الإدارة بالمنطقة، ومدير الشؤون الفنية، وإدارة الإعلام، وطالب في ختام حديثه بتعاون جميع الإدارات النسائية مع هيئة الهلال الأحمر .
 
واتّفق معه المتحدث الإعلامي للهلال الأحمر بمنطقة نجران محمد عبد الله الشهري مؤكّداً عدم السماح نهائياً للمسعفين بدخول المدارس والمعاهد النسائية، بل ينتظرون حتى تخرج الحالة عند البوابة، منبهاً على خطورة هذا الإجراء، وقال : إن تأخير دقيقة قد يؤدي لحدوث مضاعفات أو الوفاة -لا قدر الله- وطالب في ختام حديثه مسؤولات الإدارات النسائية بتسهيل مهمة رجل الإسعاف في إنقاذ الحالة المرضية.
 
مضاعفات جسيمة 
 
فيما قال لـ"سبق" المتحدث الرسمي لهيئة الهلال الأحمر بمنطقة مكة المكرمة علي بن عبدالله الغامدي إن هيئة الهلال الأحمر السعودي عانت عدم مباشرة الحالات المرضية الخطرة في المدارس النسائية بصفة عامة بجميع مراحلها خلال السنوات الماضية وما زالت حادثة مدرسة البنات في شارع المنصور الشهيرة التي تعرضت للحريق وتم إقفال أبواب المدرسة وتم منع الفرق الإسعافية من الدخول لإسعاف المصابين هي الأكبر والتي راح ضحيتها العشرات من الطالبات والمعلمات, وتكرر هذا السيناريو في كثير من المواقع التعليمية كما حدث في منطقة الرياض الأسابيع الماضية.
 
وبسؤاله عن أشكال المنع التي يتعرضون لها، قال :عدم السماح لدخول الفرق الإسعافية داخل المدرسة أو الكلية والانتظار خارج الأسوار لوقتٍ طويل لإخراج المصابة والذي يتسبب في مضاعفات للمريضة أو المصابة وخصوصاً لمن يحتاجون إلى الإنعاش القلبي الرئوي التي تعد فيه الحاجة إلى التدخل الإسعافي بالدقائق والثواني وأيضاً حالات إصابات العمود الفقري والتي قد يتسبب تحريك المصابة أو المريضة من الموقع في مضاعفات قد تؤدي إلى الشلل لا سمح الله.
 
من جانب آخر أشاد المتحدث الرسمي لهيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة  بعسير أحمد العسيري بتعاون جميع الأماكن النسائية في تسهيل دخول المسعفين إليها، مؤكّداً أنه عند وصول المسعفين للموقع تكون الحالة جاهزة في غرفة المشرفة .
 
تثقيف المجتمع
 
وقال لـ" سبق" مدير عام الإدارة العامة للخدمات الطبية الإسعافية المكلف الدكتور إبراهيم اليحيي: نواجه التحدي مع الثواني وليس الدقائق أو الساعات كما يظن البعض، لافتاً إلى ضعف الوعي المجتمعي عند مواجهة الحالات الإسعافية في المنشآت النسائية، معرباً عن أسفه من منع دخول الفرق الإسعافية للمنشآت النسائية بحجج واهية دون النظر بمسؤولية تجاه فداحة فقدان روح إنسانية غالية .
 
وتابع : من أمرنا بالحشمة – هو جل في علاه – من قال في محكم التنزيل "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"، مشيداً بتصريحات رئيس هيئة الهلال الأحمر الأمير فيصل بن عبد الله، وقال: مازالت الهيئة تتبنى مفهوم تثقيفي مجتمعي لدور رجل الإسعاف، وهذا يحتاج إلى تضافر جميع الجهود البناءة؛ لتجاوز بعض المفاهيم المجتمعية الخاطئة، وأبدى تفاؤله بتنامي القبول المجتمعي الإيجابي أكثر من الفترات السابقة .
 
جهل وتجاهل
     
من جهة أخرى أكّدت استشارية التمريض الدكتورة صباح أبو زنادة أهمية وجود عيادات للإسعافات الأولية في أي مكان فيه تجمع ويسمح للإسعاف والمطافئ بالدخول، كما طالبت بضرورة تدريب أعضاء هيئة التدريس على الإنعاش القلبي والرئوي حتى يتم مساعدة الحالة لحين وصول الإسعاف.
 
ورأت أن هناك جهلاً عند الكثير من المسؤولين وتجاهل عند فئات أخرى، وقالت: بعض رجال الدين جعلوا الناس جهلاء وباتوا يعطون معلومات خاطئة عن الاختلاط ، ما أحدث لبساً عند الكثير، وظنوا أن دخول الإسعاف لرعاية الطالبات يثير الاختلاط في التجمعات النسائية، وطالبت بمعاقبة المسؤولين في حال منع الإسعاف من الدخول حتى يرتدع الجميع فأرواح الناس لا تهاون فيها.
 
وتساءلت: كيف يمنع الإسعاف من دخول مدارس البنات وهل هناك قرار بذلك، لافتة إلى أن تكرار الحوادث يثير الشك في أن الرجل ما زال يصنع القرار، وأن هناك إهمالاً جسيماً لصحة المرأة.
وهمست لـ"سبق":هناك قرارات تأتي إلى المدارس والجامعات شفهية وليست مكتوبة، بيد أن المسؤولين يتحملون نتيجة تنفيذها لقرارات شفوية .
 
وأنهت حديثها بتأكيد أهمية الاهتمام بمعايير السلامة والأمان، متسائلة لماذا لا يوجد ممرضات نسائية لتقديم الرعاية المتقدمة على أن يكونوا حاضرين في عيادات، وقالت: لا نطالب المرأة بركوب الإسعاف، إلا أننا نطالب بوجود طاقم تمريض مؤهل يساعد الحالات لحين مجيء الإسعاف.
 
من جهة أخرى عللت الكاتبة مها الشهري وقوع الفتيات ضحايا للحوادث؛ للثقافة التي تجرم تعامل الرجال مع النساء حتى في اللحظات الحرجة والضرورية، موضحة أن الإعداد للإسعاف النسائي ليس صعباً إذا وجدت الجدية في العمل، وقالت: لن توجد العوائق إذا عملت الوزارة على التأهيل اللازم واستحداث الوظائف الكافية.
 
واسترشدت بحادثة جامعة الملك سعود قائلة: إنها أزاحت الستار عن عجز تام في توفير الاحتياج اللازم والطبي والكافي؛ لمؤسسة تعليمية تضم أكثر من 30 ألف طالبة،  إضافة إلى أعضاء هيئة التدريس, منتقدة وجود عيادة صغيرة فقط بالجامعة لا يقوم عليها أكثر من خمسة أشخاص .
 
مفاهيم دينية مغلوطة 
 
ورأت الكاتبة الصحفية  سلمى الموشى أن السبب الجوهري لوقوع الفتيات ضحايا للحوادث في المدارس والجامعات، كونهن فتيات، مبدية أسفها لقضاء الكثيرات منهن قبل أن يتم إنقاذهن، وقالت: إن مرجعية هذا الابتلاء هو النظرة المتطرفة للمسؤولين في الأماكن التي توجد بها الفتيات وتطبيقهم للمفاهيم الدينية المغلوطة والمتطرفة؛ التي تحكم على الفتاة بالموت على أن يراها غرباء وأن تخرج بلا حجاب.
 
وتساءلت مستنكرة: أين هم من الضرورات التي تبيح المحرمات ومنها قتل النفس؟، متوقعة - بحسب رأيها - وقوع ضحايا ؛ طالما كان هناك قصور في فهم حرمة النفس، وإلحاق الضرر بها، وتقديم مكروه شرعي "كشف الوجه" على ضرورة وهي حياة الإنسان، وانتقدت عدم وجود إسعاف في أماكن التجمع الكبير للطلاب أو العاملين في المنشآت التعليمية؛ لأن ثقافة السلامة والإنقاذ لدينا غير متطورة، ولا توجد بوادر لجعلها طريقة حياة، وأسلوب حياة للحفاظ على الأرواح البشرية .
 
وألقت الموشي باللائمة على المسؤولين قائلة: إن مهمة المسؤولين بدءاً من حارس أي منشاة وانتهاءً بأكبر مسؤول هو معرفة الحل مسبقاً، ومعرفة متى يقرر التدخل في اللحظة الحاسمة لإنقاذ حياة إنسان دون انتظار موافقة فلان أو فلان، مؤكدة أن الحل بيد كل مسؤول عن "مجمع أو مؤسسة أو مدرسة"، وقالت : لا يجب أن ينتظر المسؤول السماح من أي جهة دينية مهما بلغت سلطتها، فعليه أن يتخذ القرار وبشكلٍ صارم، فحياة الناس ليست رهن أي جهة دينية .
 
محرّم شرعاً 
 
وحول الرأي الشرعي والقانوني لهذه القضية تحدث لـ"سبق " القاضي وعضو مجلس الشورى الشيخ الدكتور عيسى الغيث قائلاً : يحرّم منع المسعفين من إنقاذ نفس بشرية، فالشريعة الإسلامية جاءت لحماية الضرورات الخمس ومن ضمنها النفس البشرية، مشدداً على أن من يعرقل المسعفين عن أداء واجبهم الإنساني، فقد ارتكب محرم شرعاً وممنوع نظاماً، ولفت إلى أنه إذا ترتب على تأخير الإسعاف وفاة الطالبة، فهذا يعد قاتلاً بالتسبب، وقال : حددت عقوبة القاتل بالتسبب في حقين: عقوبة عامة يحددها القاضي وفقاً لرؤيته، فإن كان القتل عمداً كانت العقوبة خمس سنوات، وإذا كان شبه عمد كانت العقوبة سنتين ونصف السنة كحد أدنى.
 
وتابع الغيث: أما بالنسبة للحق الخاص فهي الدية وقدرها أربعمائة ألف ريال للعمد وشبه العمد، وبالنسبة لحق الله فهي كفارة عبارة عن إعتاق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، مؤكّداً أنه من حق أهل المتوفاة المطالبة بالحقّين العام والخاص، وهاجم من يعرقل عمل رجال الإسعاف بفكرهم العقيم الذي يتنافى مع الشريعة الإسلامية، منتقداً في الوقت ذاته رجال الإسعاف الذين استجابوا لممانعة رجال الأمن، وقال: كان الأجدر بهم عدم الانصياع لرجال الأمن، والدخول إلى الجامعة لإنقاذ هذه الطالبة .
 
وتعليقاً على حادثة وفاة طالبة جامعة الملك سعود اعتبر – بحسب رأيه- هذه القضية قتلاً بالتسبب لمنع الإسعاف، وليست حادثة وفاة عابرة، مطالباً بمحاكمة كل من تسبب فيها، وحتى لا تتكرر هذه الحوادث مستقبلاً طرح عضو مجلس الشورى عبر "سبق" منح رجال الإسعاف والطوارئ صلاحيات رجال الأمن عند مداهمات أوكار الجريمة، فإذا اعترضهم أي شخص مهما بلغ منصبه عليهم عدم الاستجابة لهم، واقتحام المكان؛ لإنقاذ النفس البشرية التي أهم عند الله من أي أفكار عقيمة يتشدق بها البعض بذريعة الدين .