أمين ARCO: الجمعيات الوطنية جسور إنسانية لبناء السلام الاجتماعي

فهد العتيبي

2026-10-03T14:10:00.057Z

أكد الأمين العام للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر الدكتور عبدالله المهيدلي أن دور الجمعيات الوطنية في بناء السلام الاجتماعي امتداد لرسالتها الإنسانية، معلنًا أربع أولويات للمرحلة المقبلة تشمل تعزيز السلم في برامجها، وترسيخ احترام القانون الدولي الإنساني، وبناء قدرات المتطوعين والقيادات،…

أكد الأمين العام للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر (ARCO) الدكتور عبدالله بن سهيل المهيدلي، أن إسهام الجمعيات الوطنية في بناء السلام الاجتماعي ليس دوراً سياسياً أو أمنياً، وإنما هو امتداد طبيعي لدورها الإنساني والمجتمعي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها عن بُعد في الملتقى الدولي الثالث لمركز بناء السلام الاجتماعي – حوار بغداد، تحت عنوان «الجمعيات الوطنية جسور إنسانية لبناء السلام الاجتماعي»، إذ قال: «عندما نصل إلى الإنسان المحتاج دون تمييز، نحن نبني الثقة، وعندما يعمل متطوعون من مختلف مكونات المجتمع معاً لخدمة الإنسان، نحن نبني جسوراً، وعندما نحمي الفئات الأكثر ضعفاً، ونعيد الروابط الأسرية، ونعزز الحوار والتعايش، فإننا نسهم في حماية تماسك المجتمع».

وأضاف المهيدلي: «تبقى مبادئنا الأساسية، وفي مقدمتها الإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال، هي الضمانة التي تحافظ على ثقة المجتمع فينا، وتمكّننا من الوصول إلى الجميع، خاصة في أوقات الانقسام والنزاع».

وحدّد المهيدلي أربع أولويات استراتيجية للمرحلة المقبلة، هي:

- تعزيز حضور السلم الاجتماعي في برامج الجمعيات الوطنية من خلال الشباب والمتطوعين والفروع المحلية.

- تطوير برامج القانون الدولي الإنساني للانتقال من التوعية فقط إلى تعزيز الاحترام والتأثير في السلوك والممارسة.

- الاستثمار في قدرات القيادات والموظفين والمتطوعين في مجالات الدبلوماسية الإنسانية والحوار والتفاوض والتواصل أثناء الأزمات.

- تعزيز تبادل الخبرات والبرامج المشتركة بين الجمعيات الوطنية، والاستفادة من التجارب الغنية الموجودة في المنطقة.

وأوضح أن المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر تؤمن بأهمية توفير مساحة أوسع للتعاون من خلال البرامج المشتركة وبناء القدرات وشبكات الخبراء وتبادل التجارب والممارسات الناجحة بين الجمعيات الوطنية، مشيراً إلى أن ذلك ينسجم مع توجه الملتقى نحو الانتقال «من الحوار إلى العمل»، وصولاً إلى إطار إرشادي يساعد الجمعيات الوطنية على الإسهام في بناء السلام الاجتماعي مع المحافظة على الحياد والاستقلال وعدم التحيز.

وتطرّق المهيدلي إلى التحديات التي تواجه المنطقة العربية، قائلاً: «تمر منطقتنا بمرحلة بالغة التعقيد؛ تتداخل فيها النزاعات والأزمات الممتدة، والنزوح واللجوء، وتزايد الاحتياجات الإنسانية، إلى جانب الاستقطاب الاجتماعي وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وما تتركه جميعها من آثار عميقة على تماسك المجتمعات وثقتها وقدرتها على التعافي».

وشدّد على أن الجمعية الوطنية ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات إنسانية، بل هي جزء أصيل من المجتمع موجودة في مدنه وقراه من خلال فروعها وموظفيها ومتطوعيها، مؤكداً أن هذه المكانة تمنح الجمعيات قدرة مهمة على الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً وتعزيز الثقة ودعم الحوار والتعايش والمساهمة في حماية النسيج الاجتماعي.

ولفت إلى أهمية شبكة المتطوعين وخاصة الشباب، مبيناً أن المتطوع لا يقتصر دوره على تقديم الإسعاف أو توزيع المساعدات، بل يمكن أن يكون «رسولاً للإنسانية، وجسراً للثقة، وصوتاً للحوار والتعايش داخل مجتمعه».

وأكد المهيدلي أهمية الدبلوماسية الإنسانية، مشيراً إلى أن الوصول إلى المتضررين لا يتحقق بالإمكانات والموارد وحدها، بل يحتاج إلى الحوار وبناء الثقة والتفاوض والإقناع والمحافظة على قنوات التواصل مع جميع الأطراف دون فقدان الاستقلال أو الحياد.

وختم الأمين العام كلمته بالتطلع إلى أن يُسهم «إعلان بغداد» والإطار الإرشادي المقترح في تحويل الأفكار والتوصيات إلى برامج ومبادرات وتعاون مستدام بين الجمعيات الوطنية، داعياً إلى جعل الجمعيات الوطنية «جسوراً للثقة، والمتطوعين رسلاً للإنسانية، والقانون الدولي الإنساني ثقافةً لحماية الإنسان».