استشاري قلب: العصبية بعد الدوام ونوم العصر الطويل قد يكونان إنذاراً صحياً لا ضغوط عمل
حذّر استشاري القلب وخبير ارتفاع ضغط الدم الدكتور صالح الغامدي من ربط العصبية بعد الدوام و«نومة العصر» الطويلة بضغوط العمل فقط، مبينًا أن التوتر وسوء التغذية، خصوصًا الإفراط في السكر، قد يكونان السبب. وأوضح أن تحسين نمط الحياة قد يمكّن بعض مرضى الضغط من إيقاف الدواء تدريجيًا بإشراف طبي، نافيًا وجود ف…
كشف استشاري القلب وخبير ارتفاع ضغط الدم، ومؤسس برنامج "ترويض الضغط"، الدكتور صالح الغامدي، أن العصبية التي يشعر بها كثيرون بعد انتهاء الدوام، والحاجة إلى نوم طويل في فترة العصر، قد لا تكون نتيجة ضغوط العمل، بل قد تكون في كثير من الحالات "صرخة استغاثة من الجسم" نتيجة التوتر وسوء التغذية، وفي مقدمتها الإفراط في تناول السكر.
وأوضح الغامدي أن كثيراً من الناس يعتقدون أن هذه الأعراض أمر طبيعي تفرضه ضغوط العمل، إلا أن الواقع قد يكون مختلفاً، مشيراً إلى أن التوتر ونوعية الغذاء يمثلان من أبرز الأسباب الكامنة وراء هذه الأعراض.
وأضاف أن الدماغ يحتاج إلى قدر من الجلوكوز لأداء وظائفه، غير أنه لا يحتاج إلى الحلويات أو المشروبات السكرية للحصول عليه، موضحاً أن الجسم قادر على تصنيع الجلوكوز اللازم بنفسه، كما يستطيع الدماغ عند انخفاض تناول الكربوهيدرات الاعتماد بدرجة كبيرة على الأجسام الكيتونية الناتجة من حرق الدهون، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني الاستغناء التام عن الجلوكوز.
تجربة مريض انتهت بإيقاف الدواء تدريجياً
روى الغامدي تجربة أحد مرضى ارتفاع ضغط الدم الذي كان ملتزماً بتناول العلاج، لكنه كان يعاني إرهاقاً شديداً بعد الدوام، وعصبية ملحوظة، وحاجة إلى النوم لساعتين بعد الغداء. وبعد تعديل نمطه الغذائي وتقليل استهلاك السكر بصورة كبيرة، اختفت نومة العصر خلال شهرين، وازدادت طاقته، وتحسّن تركيزه في العمل بصورة واضحة، حتى قال حرفياً: "حسّيت إن اليوم صار كأنه يومين".
وأشار الغامدي إلى أنه أمكن بفضل الله إيقاف دواء الضغط لهذا المريض تدريجياً تحت الإشراف الطبي، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه النتيجة لا تنطبق على جميع المرضى، وأن إيقاف العلاج يعتمد على سبب ارتفاع الضغط واستجابة المريض وتحسّن نمط حياته، ويتم دائماً تحت إشراف الطبيب المعالج.
السكر يرفع هرمونات التوتر
وأوضح الغامدي أن من أبرز مشكلات الإفراط في تناول السكر أنه يحفّز الجهاز العصبي السمبثاوي والغدة الكظرية، مما يؤدي إلى إفراز هرموني الأدرينالين والكورتيزول، وهو ما ينعكس سلباً على زيادة العصبية خلال اليوم وضعف جودة النوم.
وأشار إلى أن معظم الناس لا يستطيعون الاستفادة من القيلولة في وقتها المناسب الذي حدده بين الساعة الأولى والثالثة ظهراً بسبب ساعات العمل، متمنياً أن تكون ساعات الدوام أقصر وتنتهي قرابة الواحدة ظهراً، بما يسهم في تقليل الإرهاق وتحسين جودة الحياة.
الكركديه.. لا فرق بين الساخن والبارد
نفى الغامدي صحة المعلومة المتداولة التي تزعم أن الكركديه الساخن يرفع ضغط الدم بينما البارد يخفضه، مؤكداً أنه لا توجد دراسة معتبرة تثبت وجود فرق بين الحالتين من حيث التأثير على ضغط الدم.
وأوضح أن بعض الدراسات تشير إلى أن الكركديه قد يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي بمتوسط يتراوح بين 6 و7 ملم زئبقي عند الانتظام على تناوله، لا سيما لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، مرجعاً ذلك إلى احتوائه على مركبات الأنثوسيانين والبوليفينولات التي تساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.
وأكد أن الأهم هو تناول الكركديه طبيعياً من دون سكر، وأن كوباً إلى كوبين يومياً يُعدّ كمية معقولة، مشدداً على أن الكركديه ليس بديلاً عن أدوية ارتفاع ضغط الدم ولا ينبغي إيقاف العلاج بسببه.