استشاري كلى يحذر: مسكنات شهيرة تُوقف الكليتين أسبوعياً ولا كلية صناعية معتمدة حتى الآن

عبدالحكيم شار

2026-09-22T08:38:07.684Z

حذّر أستاذ أمراض الكلى بجامعة الملك عبدالعزيز، البروفيسور سعد الشهيب، من سوء استخدام مسكنات شائعة مثل ديكلوفيناك وفولتارين وبروفين وزيفو، مؤكداً أن عدداً كبيراً من حالات توقف الكليتين أسبوعياً يرتبط بها، خصوصاً لدى كبار السن ومرضى الكلى، نافياً في الوقت نفسه اعتماد أي كلية صناعية للاستخدام البشري حت…

حذّر أستاذ واستشاري أمراض الكلى بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، البروفيسور سعد الشهيب، من مخاطر سوء استخدام المسكنات الشائعة، مؤكداً أنها لا تزال سبباً رئيسياً لتلف الكليتين، خصوصاً لدى كبار السن ومرضى الكلى.

وأوضح الشهيب عبر حسابه على منصة «إكس»، أن عدداً كبيراً من حالات توقف الكليتين التي يشاهدها أسبوعياً تكون بسبب سوء استخدام مسكنات شهيرة، من بينها «ديكلوفيناك» و«فولتارين» و«بروفين» و«زيفو»، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على فئة عمرية بعينها، بل قد تطال أي شخص بغض النظر عن عمره، وقد تحدث أحياناً حتى تحت إشراف طبي.

مريض اعتاد طلب «حقنة فولتارين» عند كل وعكة

وبيّن الشهيب أن ما دفعه للكتابة عن الموضوع أنه عاين مريضاً يعاني من قصور في الكليتين، كان من عادته أنه عند أي وعكة طبية يتوجه إلى أقرب مركز صحي ويطلب حقنة «ديكلوفيناك» أو «فولتارين»، إذ يشعر بعدها بنشاط كبير.

وأضاف أن المريض لا يزال يعاني من آثار تلك الحقن، غير أنه يتوقع تحسنه مع الوقت والعلاج المناسب، مؤكداً أن هذه الحقن يُقبل عليها البعض لفاعليتها في إزالة الألم، «لكن عواقبها وخيمة حتى وإن كان المريض شاباً».

هل تعود الكلى إلى وضعها الطبيعي؟

رداً على سؤال حول إمكانية عودة الكلى إلى وضعها الطبيعي بعد تأثرها بالمسكنات، أوضح الشهيب: «نعم، ممكن عند العلاج المبكر وألا يكون الاستعمال مزمناً».

تحذير خاص لكبار السن

وفي تفاعل مع أحد المتابعين الذي ذكر أنه عاين مريضاً كبيراً في السن يشتكي من ارتفاع وظائف الكلى جراء استخدام المسكنات بكثرة، أكد الشهيب ضرورة تقنين استخدام هذه الأدوية وعدم تناولها إلا بوصفة طبية، مع الاكتفاء بالحبة الواحدة خصوصاً لدى كبار السن، وأهمية أخذ تاريخ مرضي وافٍ من المريض.

وأشار إلى أن تناول الفيتامينات والحديد وحبوب الغدة «عادةً آمن» ولا يُلحق ضرراً بالكليتين.

لا كلية صناعية معتمدة حتى الآن

وفيما يتعلق بما يُتداول عن «الكلية الصناعية»، أكد الشهيب أنه «لا توجد اليوم كلية صناعية معتمدة للاستخدام البشري»، ولا يُتوقع طرحها قبل سنوات من التجارب السريرية المتتابعة، «هذا إن نجحت». ولفت إلى أن الغسيل الكلوي وزراعة الكلى هما الخياران العلاجيان المتاحان حالياً، وأن الزراعة هي الأفضل لمن تنطبق عليه شروطها.

«الكلية الحيوية القابلة للزرع» لا تزال قيد التطوير

وأوضح الشهيب أن المشروع المقصود في بعض المقاطع المتداولة هو «الكلية الحيوية القابلة للزرع» (Implantable Bioartificial Kidney)، ضمن مشروع جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو بالتعاون مع جامعة فاندربيلت، بقيادة الدكتور شوفو روي والدكتور ويليام فيسل، وقد كُتب مقترحه الأول عام 2010.

ويضم المشروع مرشحاً من أغشية سيليكونية ذات مسام نانوية يدفع الدم عبره ضغط المريض نفسه دون مضخة أو مصدر طاقة، ومفاعلاً حيوياً يحوي خلايا أنابيب كلوية بشرية تتولى إعادة امتصاص الماء والأملاح وبعض الوظائف الهرمونية.

تحديات تعترض المشروع

وأشار الشهيب إلى جملة من العقبات التي تواجه المشروع، أبرزها: التجلط داخل الجهاز دون مميعات دم دائمة، وتراكم البروتينات على الغشاء وانسداد مساماته بمرور الوقت، وخطر العدوى وتكوّن الأغشية الحيوية على جسم غريب مزروع، إضافة إلى ضرورة بقاء الخلايا في المفاعل حية وفعالة لسنوات دون رفض مناعي، وتكبير الجهاز ليكفي إنساناً بالغاً، وضبط الماء والأملاح دون تغذية راجعة فسيولوجية، فضلاً عن التمويل اللازم لإتمام المرحلة ما قبل السريرية.

مشروعات سابقة لم تتحول إلى علاج متاح

وأشار الشهيب إلى أن فكرة الكلية الصناعية ليست وليدة اليوم، إذ سبقها جهاز الدعم الكلوي (RAD) للدكتور هيومز، الذي جُرّب على مرضى الفشل الكلوي الحاد في العناية المركزة خارج الجسم وأظهر أماناً، ثم تعثّر بسبب تعقيده وتكلفته. كما سبقتها الكلية القابلة للارتداء (WAK)، التي جُرّبت على سبعة مرضى عام 2016 وأُوقفت تجربتها لمشكلات تقنية، منها التجلط وفقاعات الغاز.

ضعف التركيز.. ليس كسلاً دائماً

وفي سياق آخر، أوضح الشهيب أن ضعف التركيز ليس بالضرورة كسلاً أو وهناً في العزيمة، بل قد يكون عرضاً لعلّة خفية تستحق البحث والتشخيص، وعدّد أبرز أسبابه:

- القلق والاكتئاب: اضطرابان متعددا المنشأ تتضافر فيهما الوراثة وكيمياء الدماغ وضغوط الحياة، وقد يستنزفان صفاء الذهن.

- اضطرابات النوم: إذ يسلب السهر المزمن وانقطاع التنفس أثناء النوم (Obstructive Sleep Apnea) الدماغَ راحته ليلاً، مما ينعكس على أداء النهار.

- بعض الأدوية: كالمهدئات (Benzodiazepines)، ومضادات الهيستامين القديمة، والأدوية ذات الأثر المضاد للكولين (Anticholinergics)، والمسكنات الأفيونية.

- التحولات الهرمونية لدى المرأة: خصوصاً في المرحلة المحيطة بانقطاع الطمث (Perimenopause).

- قصور الغدة الدرقية: وهو سبب شائع قد يُغفل.

- نقص فيتامين «ب12»: ولا سيما عند من يستخدم الميتفورمين (Metformin) أو مثبطات مضخة البروتون (PPIs) مدة طويلة.

- اضطراب سكر الدم: سواء ارتفاعاً أو انخفاضاً، إذ لا يحتمل الدماغ تقلب وقوده.

وأكد الشهيب أن استمرار الشرود وضعف التركيز يستدعي البحث عن السبب، قائلاً: «إذا طال الشرود، فالتشخيص أولى من الصبر عليه».

جارٍ تحميل التغريدة...

عرض التغريدة

جارٍ تحميل التغريدة...

عرض التغريدة