«قبل الحروف… كانت هناك معلمة»
مقال رأي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
يؤكد المقال أن الأم هي أول معلمة في حياة الإنسان، وأن دروسها تبدأ قبل المدرسة ومن دون سبورة أو كتب، من خلال مواقف بسيطة كتعلم النطق والوقوف بعد السقوط والاعتذار عند الخطأ. ويشير إلى أن تربية الأم تمتد إلى أسلوب حياتها وصبرها وعطائها ودعائها، وأن أثر تعليمها يستمر مهما تقدم بنا العمر. ويخلص إلى أن أو…
قبل أن نعرف المدرسة، وقبل أن نحمل حقائبنا الصغيرة، وقبل أن نتعلم كيف نكتب أسماءنا.. كانت هناك دروس نتلقاها دون أن نعلم أننا نتعلم.
لم تكن هناك سبورة، ولا كتب، ولا جرس يعلن بداية الحصة ونهايتها، ومع ذلك كانت أعظم الدروس تُكتب في داخلنا.
تعلمنا كيف ننطق أولى كلماتنا، وكيف ننهض بعد أول سقوط، وكيف نعتذر حين نخطئ، وكيف نطمئن حين نخاف.
وكان وراء تلك التفاصيل إنسانة لا تسمي ما تفعله تعليمًا، ولا تنتظر عليه شهادة تقدير.
إنها الأم.. أول معلمة في حياتنا.
ولعل ما يميز تعليم الأم أنها لا تكتفي بأن تخبرنا كيف نعيش، بل تجعلنا نتعلم من الطريقة التي تعيش بها؛ من صبرها حين تضيق الأمور، ومن عطائها حين تتزاحم المسؤوليات، ومن دعائها حين تعجز الكلمات.
وفي الوقت الذي نحتفي فيه بالمعلم، تستحق الذاكرة أن تعود إلى تلك المدرسة الأولى التي سبقت جميع المدارس، وأسست فينا ما لا تستطيع المناهج وحدها أن تؤسسه.
فقد ننسى أول كتاب قرأناه، وأول درس تعلمناه، لكننا لا ننسى اليد التي أمسكت بأيدينا ونحن نخطو نحو الحياة.
والأجمل أن تعليم الأم لا يتوقف حين نكبر؛ تتغير أعمارنا، وتتسع تجاربنا، ونظن أننا عرفنا الحياة، ثم نكتشف في موقف عابر أن شيئًا من حكمتها ما زال يقود خطواتنا.
فليست كل معلمة تقف أمام طلابها، ولا كل الدروس تُكتب على السبورة.
وبين كل ما تعلمناه في الحياة، تبقى حقيقة لا تحتاج إلى اختبار لإثباتها:
أن أول مدرسة دخلناها كانت قلب أم.. وأول معلمة عرفتها كانت أمي.