هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محل الإنسان في الموارد البشرية؟

مقال رأي

حمد بن إبراهيم المنيف

2026-10-01T06:16:00.027Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

يرى الكاتب أنّ الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته المتزايدة على إنجاز المهام الروتينية في الموارد البشرية مثل فرز السير الذاتية وتحليل البيانات والرد على الاستفسارات، لا يمكنه أن يحل محل الإنسان بالكامل في هذا المجال. ويؤكد أنّ جوهر عمل الموارد البشرية يقوم على التواصل الإنساني وفهم المشاعر والسياقات وحل ا…

يتردد في كثير من الفعاليات المتخصصة أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الإنسان في معظم المجالات، ومن بينها مجال الموارد البشرية. وفي رأيي الشخصي، مهما تطور الذكاء الاصطناعي وأصبح قادراً على تنفيذ العديد من مهام الموارد البشرية، فإنه لن يستطيع أن يحل محل الإنسان بشكل كامل.

فالموارد البشرية ليست مجرد أنظمة وبيانات وتقارير، وإنما هي قبل كل شيء تعامل مع الإنسان. فالإنسان ليس مجرد رقم في قاعدة بيانات يمكن تحليله واتخاذ القرار بشأنه آلياً.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على تسريع العديد من أعمال الموارد البشرية، مثل فرز السير الذاتية، وتحليل البيانات، وإعداد التقارير، والرد على الاستفسارات المتكررة. وهذه قدرات مهمة توفر الوقت والجهد وترفع كفاءة العمل، لكن التحدي يبدأ عندما نحاول أن نجعل التقنية بديلاً عن التواصل الإنساني.

فقد يأتي الموظف إلى إدارة الموارد البشرية وهو يواجه مشكلة لا يستطيع التعبير عنها بوضوح، وقد يحتاج قبل أي شيء إلى شخص يستمع إليه ويفهم ظروفه ويمنحه الشعور بالاهتمام. وهنا تظهر قيمة موظف الموارد البشرية؛ لأنه لا يتعامل مع الكلمات فقط، بل يحاول فهم ما وراءها من مشاعر وظروف وتجارب.

وأرى أن حل النزاعات من أكثر المجالات التي يصعب على الذكاء الاصطناعي القيام بها بصورة كاملة. فالخلاف بين موظفين ليس دائمًا مسألة يمكن حلها من خلال قاعدة أو خوارزمية. أحياناً يحتاج الأمر إلى الاستماع إلى الطرفين، وفهم طبيعة العلاقة بينهما، ومعرفة خلفية المشكلة، ثم الوصول إلى حل يحافظ على بيئة العمل والعلاقات الإنسانية.

كذلك، فإن القرارات المتعلقة بالموظفين قد تتطلب قدراً من الحكمة والمرونة. فقد توجد ظروف استثنائية لا يمكن اختزالها في مجموعة من البيانات. وهنا يحتاج المسؤول إلى الموازنة بين مصلحة الموظف ومصلحة المنظمة، مع مراعاة الأنظمة واللوائح والقيم والجانب الإنساني.

ومن الجوانب المهمة أيضاً أن لوائح بعض المنظمات وإجراءاتها الداخلية قد تكون خاصة وغير معلنة، وقد تختلف ضوابطها وسياساتها من جهة إلى أخرى. لذلك، فإن الاعتماد على تحليل الذكاء الاصطناعي دون تزويده بالسياق الصحيح والبيانات الدقيقة قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو قرارات لا تتناسب مع واقع المنظمة.

ومن وجهة نظري، فإن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه المؤسسات هو التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلاً عن موظفي الموارد البشرية، بدلًا من اعتباره أداة تساعدهم على أداء أعمالهم بصورة أفضل.

فالأفضل أن يتولى الذكاء الاصطناعي الأعمال المتكررة التي تستهلك الوقت والجهد، بينما يتفرغ المختص للأعمال التي تحتاج إلى التفكير، والتواصل، وبناء العلاقات، وحل المشكلات، وفهم السياقات المختلفة.

إن مستقبل الموارد البشرية لن يكون بالضرورة صراعاً بين الإنسان والآلة، بل يمكن أن يكون تعاوناً بينهما. فالآلة تستطيع تحليل البيانات بسرعة، لكن الإنسان يستطيع فهم المشاعر. والآلة تستطيع تقديم مجموعة من الخيارات، لكن الإنسان يستطيع وضعها في سياقها، وموازنة آثارها، وتحمل مسؤولية القرار.

وختاماً، ومن وجهة نظري فأعتقد أن التقنية مهما بلغت من التطور ستظل أداة، بينما تبقى العلاقات الإنسانية جوهر إدارة الموارد البشرية. لذلك، لن تكون قيمة موظف الموارد البشرية في المستقبل مرتبطة بقدرته على تنفيذ الأعمال الروتينية، وإنما بقدرته على فهم الناس، وبناء الثقة، وإدارة المواقف المعقدة، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات التي تحتاج إلى إنسان يفهم الإنسان.