«العتيبي» يدعو إلى تطوير مؤشر السلوك الإيجاري ليشمل حقوق الجيران وجودة الحياة
دعا الكاتب الصحفي محمد العتيبي إلى أهمية تطوير «مؤشر السلوك الإيجاري» ليكون أكثر شمولًا، بحيث لا يقتصر على قياس مدى التزام المستأجر بسداد الإيجار والمحافظة على العقار، وإنما يمتد ليشمل سلوكه داخل البيئة السكنية ومدى احترامه لحقوق الجيران والمرافق المشتركة، باعتبار أن آثار العلاقة الإيجارية لا تتو...
دعا الكاتب الصحفي محمد العتيبي إلى أهمية تطوير «مؤشر السلوك الإيجاري» ليكون أكثر شمولًا، بحيث لا يقتصر على قياس مدى التزام المستأجر بسداد الإيجار والمحافظة على العقار، وإنما يمتد ليشمل سلوكه داخل البيئة السكنية ومدى احترامه لحقوق الجيران والمرافق المشتركة، باعتبار أن آثار العلاقة الإيجارية لا تتوقف عند طرفي العقد ولا تنحصر بالأبعاد والالتزامات المالية، بل تنعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة في الأحياء والمجمعات السكنية، على حفظ حقوق السكّان.
وقال العتيبي في مقال له فيه مفهوم «الجيرة» والمسؤولية المرتبطة باختيار المستأجر، إن تقييم المستأجر قبل التعاقد لا ينبغي أن يتوقف عند قدرته المالية وانتظامه في السداد، موضحًا أن المستأجر يصبح بمجرد انتقاله إلى مسكنه جزءًا من محيط سكني أوسع، يتشارك مع الآخرين المرافق والمواقف والمساحات المشتركة، إلى جانب الهدوء والخصوصية وجودة البيئة السكنية.
وأشار إلى أن المستأجر قد يكون منتظمًا في سداد التزاماته المالية ومحافظًا على الوحدة السكنية، لكنه في المقابل قد يتسبب في إزعاج متكرر لجيرانه أو يسيء استخدام المرافق المشتركة أو لا يراعي خصوصية الآخرين، وهي جوانب لا تظهر بالضرورة في التقييم التقليدي للعلاقة الإيجارية.
واقترح في هذا السياق تطوير مؤشر أكثر شمولًا للسلوك الإيجاري، على نحو مشابه لمفهوم السجل الائتماني، بما يتيح تكوين صورة متكاملة عن التجربة السابقة للمستأجر، تجمع بين التزامه المالي والتعاقدي وسلوكه داخل محيطه السكني.
ودعا إلى دراسة إمكانية إتاحة المجال أمام الجيران المتأثرين لتقديم ملاحظاتهم من خلال قناة رسمية ومنضبطة، إلى جانب تقييم المؤجر، لافتًا إلى أن المالك يعرف مدى التزام الشخص بصفته مستأجرًا، في حين أن الجيران هم الأكثر قدرة على تقييم أثر سلوكه اليومي بصفته جارًا.
وأكد أن مثل هذه الآلية يجب ألا تفتح المجال أمام الخلافات الشخصية أو الشكاوى الكيدية، وإنما تخضع لضوابط واضحة تكفل العدالة لجميع الأطراف، من بينها التحقق من صفة مقدم الملاحظة وعلاقته الفعلية بالمحيط السكني، وعدم الاعتداد بالشكاوى الفردية غير الموثقة، والنظر في تكرار الملاحظات وتعدد مصادرها، إلى جانب منح المستأجر حق الاطلاع والرد والاعتراض على أي معلومات يرى أنها غير دقيقة.
وشدد العتيبي على أن الهدف ليس إنشاء «قائمة سوداء» للمستأجرين، وإنما إيجاد سجل عادل وشفاف يميز بين الانطباعات الشخصية والسلوك المتكرر والموثق، ويكافئ في الوقت ذاته السلوك الإيجابي.
وأوضح أن المستأجر الملتزم الذي يسدد التزاماته في مواعيدها، ويحافظ على المسكن، ويحترم جيرانه والأنظمة والمرافق المشتركة، من حقه أن يستفيد من تاريخه الإيجاري الجيد عند بحثه عن مسكن جديد، بحيث تتحول السمعة الإيجارية الإيجابية إلى قيمة فعلية تميزه في السوق.
ولفت إلى بُعد آخر للمقترح يتمثل في حماية العقارات والمستأجرين الجدد من إرث المشكلات السابقة، مشيرًا إلى أن بعض الوحدات السكنية قد تكتسب مع الوقت سمعة سلبية نتيجة سلوك مستأجر سابق، لتبقى تلك السمعة مرتبطة بالعقار حتى بعد مغادرته، ويتحمل آثارها المالك والمستأجر الجديد دون أن يكونا مسؤولين عنها.
وأكد أن ربط السلوك بالشخص المسؤول عنه، بدلًا من العقار الذي أقام فيه، من شأنه أن يجعل المسؤولية أكثر عدالة، بحيث لا يرث المستأجر الجديد سمعة من سبقه، ولا تبقى الوحدة السكنية أسيرة لسلوك شخص غادرها.
وبيّن أن تطوير مؤشر السلوك الإيجاري بهذه الصورة يمكن أن يحقق منفعة متبادلة لمختلف الأطراف؛ إذ يمنح المالك صورة أوسع قبل اتخاذ قرار التأجير، ويتيح للمستأجر الملتزم الاستفادة من سمعته الجيدة، ويوفر للجيران قناة منظمة للتعامل مع السلوكيات التي تؤثر بصورة فعلية على حياتهم، إلى جانب حماية العقار من الارتباط بسمعة مستأجر سابق.
واختتم العتيبي بالتأكيد على أن السكن لا يمثل مجرد علاقة مالية وتعاقدية بين مالك ومستأجر، وإنما يشكل جزءًا أساسيًا من جودة الحياة، مشيرًا إلى أن السؤال قبل التأجير لا ينبغي أن يقتصر على: «هل يستطيع المستأجر دفع الإيجار؟»، وإنما يمتد ليشمل: «كيف كان مستأجرًا؟ وكيف كان جارًا؟».