مندوب اليمن لمجلس الأمن: الحوثيون يهددون الملاحة والطاقة والتجارة العالمية ويطالب بردعهم دوليًا

صحيفة سبق

2026-09-15T19:58:06.320Z

حذّرت الحكومة اليمنية، في بيان أمام مجلس الأمن، من أن تصعيد مليشيات الحوثي المدعومة من إيران لم يعد شأناً داخلياً بل تهديداً متنامياً لأمن المنطقة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، ولحرية الملاحة في باب المندب وإمدادات الطاقة العالمية، مطالبةً بمنظومة ردع دولية ووقف تدفق السلاح والتمويل للحوثيين…

أكد مندوب الجمهورية اليمنية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، أن تصعيد مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تهديداً متنامياً لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة وأحد أهم شرايين التجارة العالمية.

جاء ذلك في بيان الجمهورية اليمنية الذي ألقاه السفير السعدي أمام الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بشأن اليمن.

السعودية في قلب التهديد

أكد السعدي أن الاعتداءات الحوثية المتواصلة على المملكة العربية السعودية، واستهداف المدن والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة، ليست أحداثاً منفصلة عن التصعيد في اليمن وباب المندب، مشيراً إلى أنها «أجزاء من بنية تهديد واحدة تستخدم الأراضي اليمنية والصواريخ والطائرات المسيّرة والممرات البحرية لخدمة أجندة إقليمية تتجاوز مصالح اليمن وشعبه».

وأكد أن الجمهورية اليمنية تقف بثبات إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة وحقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومقدراتها الوطنية وفق ميثاق الأمم المتحدة، مستذكراً «الموقف الأخوي والثابت للمملكة إلى جانب الدولة اليمنية وشعبها في معركة استعادة مؤسسات الدولة».

باب المندب: مصلحة عالمية

لفت السفير السعدي إلى أن باب المندب أرض ومياه يمنية، لكن المصالح التي يحميها تتسع لتشمل بلدان العالم أجمع، مؤكداً أن «اليمنيين وهم يدافعون اليوم عن سواحلهم ومياههم وباب المندب، لا يؤدون واجباً وطنياً فحسب؛ إنهم يقفون على خط الدفاع الأول عن ممر دولي تعتمد عليه مصالح العالم بأسره».

وقال: «اليمن لا يطلب من العالم أن يدافع عنه؛ اليمن يدافع بالفعل عن مصلحة للعالم».

مسار التصعيد منذ 2014

استعرض السعدي مسار التصعيد الحوثي، مشيراً إلى أن المليشيات بدأت بانقلاب مسلح على التوافق الوطني ومؤسسات الدولة في شهر سبتمبر من العام 2014، ثم وجّهت صواريخها ومسيّراتها نحو دول الجوار، قبل أن تجعل السفن التجارية والممرات الدولية جزءاً من دائرة تهديدها، وصولاً إلى جعل باب المندب في قلب المعادلة ذاتها.

وأضاف: «في كل مرة لم تجد فيها هذه الجماعة كلفة حقيقية لتصعيدها، انتقلت إلى مستوى أخطر منه».

ثمن يدفعه اليمنيون

أشار السعدي إلى أن اليمنيين هم من يدفعون الثمن أولاً، من قتلى وجرحى وأسر هُجِّرت قسراً، وعشرات الآلاف من النازحين الذين وجد بعضهم نفسه أمام رحلة النزوح للمرة الثانية والثالثة. وضرب مثلاً بطفل اسمه محمد علي جسار، عمره أحد عشر عاماً وكان في الصف الخامس الابتدائي، زجّت به المليشيات الحوثية في حرب لم يخترها، ليُقتل في ساحة قتال لا مكان للأطفال فيها.

وقال: «المكان الطبيعي للطفل اليمني هو أسرته ومدرسته، لا المتراس ولا المقبرة».

مطالب أمام مجلس الأمن

طالب السعدي مجلس الأمن بجملة من الإجراءات، أبرزها:

- إدانة التصعيد الحوثي المستمر، بما يشمل استهداف المدنيين والأعيان المدنية داخل اليمن، والاعتداءات على المملكة العربية السعودية، والهجمات على السفن التجارية والملاحة الدولية.

- ضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن 2140 (2014) و2216 (2015) و2722 (2024).

- وقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والتمويل إلى المليشيات الحوثية، ومساءلة الجهات المنتهِكة للتدابير الأممية.

- دعم الحكومة اليمنية في بسط سيادتها على أراضيها وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.

- الاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة للنازحين والمجتمعات المستضيفة.

وختم السعدي بيانه بالقول: «نأمل أن تكون هذه الجلسة بداية لموقف دولي مختلف، يجعل من هذا العام عاماً لطي صفحة المليشيات والحروب، وفتح صفحة جديدة لليمن والمنطقة عنوانها الدولة والسلام والاستقرار».