اليوم الوطني السعودي.. تاريخٌ يُمجَّد.. وحاضرٌ يُوثَّق.. ومستقبلٌ يُصنع

صحيفة سبق

2026-09-23T10:40:00.956Z

يصوغ الكاتب في مقاله بمناسبة اليوم الوطني السعودي رؤية شمولية لمسيرة المملكة؛ من ملحمة التوحيد التي قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، إلى مرحلة التحول التاريخي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حيث أصبحت "رؤية السعودية 2030" وا…

بقلم / عبدالهادي بن فهد القحطاني

رئيس مجلس إدارة شركة عمار القابضة 

في اليوم الوطني السعودي، لا نحتفي بذكرى عابرة في روزنامة الزمن، بل نستحضر قصة وطنٍ عظيم، وتاريخ دولةٍ راسخة، ومسيرة أمةٍ صنعت من الوحدة قوة، ومن العزم نهضة، ومن الطموح مستقبلًا.

إنه يومٌ نقرأ فيه الماضي بفخر، ونشهد الحاضر بعز، ونستشرف المستقبل بثقة؛ فالمملكة العربية السعودية لم تكن يومًا وطنًا يكتفي بما أنجز، بل وطنًا يحفظ تاريخه ليعرف جذوره، ويبني حاضره ليعزز حضوره، ويخطط لمستقبله ليصنع ريادته.

لقد كان توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – ملحمةً تاريخية تجاوزت في معناها توحيد الأرض إلى توحيد الإرادة، وجمع الكلمة، وبناء الدولة، وترسيخ الأمن، وصناعة الاستقرار؛ فانطلقت من أرضٍ عريقة دولةٌ حديثة، ومن شتات المكان وحدةٌ راسخة، ومن صعوبة البدايات قصة نجاح امتدت عبر الأجيال.

وتعاقبت من بعده قيادات هذه البلاد المباركة، تحمل الأمانة، وتصون المكتسبات، وتضيف إلى البناء بناءً، وإلى الإنجاز إنجازًا، حتى بلغ وطننا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – مرحلةً تاريخية جديدة، عنوانها التحول، وأداتها الإنسان، وغايتها وطنٌ أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا.

واليوم، ونحن نعيش في ظل رؤية السعودية 2030، فإننا لا نتحدث عن طموحات مؤجلة، بل عن واقع يتشكل أمام أعيننا؛ مدنٌ تُبنى، وقطاعاتٌ تُستحدث، واقتصادٌ يتنوع، واستثماراتٌ تتدفق، وبنيةٌ تحتية تتطور، وتقنيةٌ تتقدم، وإنسانٌ سعودي تتسع أمامه ميادين الإبداع والقيادة والمنافسة.

لقد انتقلت المملكة من مرحلة إدارة الممكن إلى صناعة الممكن، ومن انتظار الفرص إلى ابتكارها، ومن مواكبة المستقبل إلى المشاركة في تشكيله.

وما نشهده اليوم من مشاريع كبرى، وتحولات اقتصادية وتنموية، وتمكين للقطاع الخاص، واستثمار في المعرفة والتقنية والصناعة والسياحة والتعدين والعقار والبنية التحتية، ليس إنجازًا منفصلًا عن تاريخنا؛ بل هو امتداد طبيعي لوطنٍ تأسس على الإرادة، ونما بالعمل، ويتقدم اليوم بالطموح.

ومن هنا، فإن مسؤولية القطاع الخاص السعودي لم تعد تقتصر على تحقيق النمو والعائد، بل أصبحت مسؤولية وطنية أوسع: أن يكون شريكًا في التنمية، وصانعًا للفرص، ومولدًا للوظائف، وداعمًا للمحتوى المحلي، ومستثمرًا في الإنسان، ومساهمًا حقيقيًا في بناء اقتصاد مستدام للأجيال القادمة.

وفي عمار القابضة، نعتز بأن تكون استثماراتنا ومشاريعنا جزءًا من هذه المسيرة الوطنية؛ وأن نعمل في قطاعات تسهم في البناء والتنمية وصناعة القيمة، مؤمنين بأن رأس المال الوطني لا تكتمل قيمته بما يحققه من عائد فحسب، وإنما بما يتركه من أثر، وما يبنيه من أصل، وما يصنعه من فرصة، وما يضيفه إلى وطنه من قيمة.

فالوطن الذي منحنا الأمن، ومنحنا الفرصة، ومنحنا فضاء العمل والطموح، يستحق منا أن نرد العطاء بالعطاء، وأن نحوّل نجاح مؤسساتنا إلى قيمة وطنية، وأن نجعل من كل مشروع نبنيه، وكل استثمار نطلقه، وكل فرصة نصنعها، لبنةً في بناء المملكة التي نريدها لأبنائنا وأحفادنا.

إن اليوم الوطني هو موعدنا السنوي مع الذاكرة والمسؤولية معًا؛

نُمجّد فيه تاريخًا صنعه الرجال،

ونوثّق حاضرًا تبنيه الإنجازات،

ونخطط لمستقبلٍ تصنعه الإرادات.

فالأوطان العظيمة لا تعيش على أمجاد ماضيها وحده، ولا تكتفي بمنجزات حاضرها، بل تجعل من التاريخ جذورًا، ومن الحاضر جسورًا، ومن المستقبل آفاقًا لا تحدها إلا همة أبنائها.

وهذه هي السعودية التي نعرفها ونفخر بها:

جذورها ضاربةٌ في عمق التاريخ

ورايتها شامخةٌ في سماء الحاضر

وطموحها ممتدٌ إلى ما بعد المستقبل

وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – وإلى الشعب السعودي الكريم.

سائلًا الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها أمنها وعزها ورخاءها، وأن تبقى رايتها عالية، ونهضتها متصاعدة، ومسيرتها ممتدة من مجدٍ إلى مجد، ومن إنجازٍ إلى إنجاز.