بدأها المؤسس وواصلها أبناؤه.. «المريطب» تستعرض مسيرة العناية بالحرمين منذ عهد الملك عبدالعزيز

ياسر نجدي

2026-09-23T01:48:17.349Z

تستحضر ذكرى اليوم الوطني الـ 96 للمملكة مسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي وحّد البلاد وأرسى دعائم الاستقرار، وخصّ الحرمين الشريفين بعناية مبكرة شملت الترميم والتوسعة وتحسين الخدمات. وتشير الدكتورة منال المريطب إلى أن جهود المؤسس امتدت لتوطين صناعة كسوة الكعبة، وتطوير إنارة المس…

 تحل ذكرى اليوم الوطني الـ96 للمملكة العربية السعودية، مستحضرة مسيرة وطن انطلقت على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، الذي أرسى دعائم الوحدة والاستقرار، ووضع اللبنات الأولى لمسيرة البناء والتنمية، وكان للحرمين الشريفين وقاصديهما نصيب وافر من عنايته واهتمامه.

وحول هذه المناسبة الوطنية، تقول أستاذ التاريخ السعودي بقسم التاريخ والآثار في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبدالعزيز، الدكتورة منال بنت عواد المريطب لـ"سبق": إن المتأمل في تاريخ المملكة والمتتبع لمسيرة التوحيد يدرك أن ما تحقق للوطن عبر العقود الماضية هو امتداد لمسيرة قيادة أرست دعائم الوحدة والاستقرار، وانطلقت بالبلاد نحو التقدم والازدهار.

وتشير «المريطب» إلى أن الحرمين الشريفين حظيا بعناية خاصة من الملك عبدالعزيز -رحمه الله- منذ دخوله الحجاز؛ إذ وجّه بترميم المسجد الحرام وإصلاح مرافقه، وشملت الأعمال رصف المسعى بالحجر الصوان المربع، وإزالة نواتئ الدكاكين التي كانت تضيّق مساره، فضلًا عن وضع المظلات والسرادقات داخل المسجد الحرام لوقاية المصلين والحجاج والمعتمرين من حرارة الشمس.

وتضيف أن عناية المؤسس لم تتوقف عند عمارة المسجد الحرام؛ بل امتدت إلى كسوة الكعبة المشرفة، حيث أمر عام 1346هـ/1927م بإنشاء أول دار سعودية متخصصة في صناعة كسوة الكعبة بحي أجياد في مكة المكرمة، لتُحاك الكسوة في مكة، في خطوة جسدت اهتمام الدولة منذ وقت مبكر بتوطين صناعتها والعناية بكل ما يتصل بالبيت العتيق.

وتردف «المريطب»: كان لإنارة المسجد الحرام نصيب من اهتمام الملك عبدالعزيز، إذ وجّه بتطوير الإنارة وشراء آلة لتوليد الطاقة الكهربائية، ضمن سلسلة من الأعمال التي استهدفت تهيئة المسجد الحرام وتطوير الخدمات المقدمة لقاصديه.

وفي المدينة المنورة، تلفت «المريطب» إلى أن المسجد النبوي الشريف حظي هو الآخر بعناية الملك عبدالعزيز؛ فشهدت أروقته وأعمدته أعمال إصلاح وترميم، قبل أن يعلن المؤسس عام 1368هـ/1949م عزمه على توسعة المسجد النبوي، لتبدأ الأعمال التمهيدية لاحقًا، ويُوضع حجر أساس التوسعة السعودية الأولى عام 1372هـ/1952م نيابة عنه، ثم تُستكمل أعمالها في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله-.

ولم تقتصر عناية الملك عبدالعزيز بالحرمين الشريفين -بحسب «المريطب»- على العمارة والترميم وتجهيز المرافق؛ بل تجاوزت ذلك إلى العناية بصحة الحجاج والمعتمرين، انطلاقًا من إدراكه حجم المسؤولية التي تضطلع بها الدولة تجاه الوافدين إلى المشاعر المقدسة.

وتوضح أن الملك عبدالعزيز أمر بإنشاء مصلحة الصحة العامة في مكة المكرمة في بدايات العهد السعودي، قبل أن تتطور المنظومة الصحية بإنشاء مديرية الصحة العامة والإسعاف، لتتولى تنظيم الشؤون الصحية والعناية بصحة المواطنين والحجاج والمعتمرين.

وتشير إلى أن الخدمات الصحية في المشاعر المقدسة شهدت توسعًا، شمل إنشاء مرافق طبية لخدمة ضيوف الرحمن؛ من بينها مستشفى في منى ومستوصف في عرفات وعدد من المراكز الصحية في مواقع مختلفة من المشاعر المقدسة، بما أسهم في توفير الرعاية الطبية للحجاج خلال الموسم.

وتتابع «المريطب» أن حرص الملك عبدالعزيز على صحة الحجاج والمعتمرين دفعه كذلك إلى الاستعانة بالأطباء وأصحاب الخبرات والكفاءات الطبية، ومتابعة الوضع الصحي خلال مواسم الحج، في وقت كانت فيه الوقاية من الأمراض والأوبئة تمثل تحديًا كبيرًا مع توافد الحجاج من مختلف أنحاء العالم.

وتختتم أستاذ التاريخ السعودي حديثها بالإشارة إلى أن جهود الملك عبدالعزيز في العناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن أسست لمسيرة واصلها أبناؤه الملوك من بعده؛ إذ توالت مشروعات العمارة والتوسعة والتطوير في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لتظل خدمة الحرمين وقاصديهما إحدى أبرز صور العناية التي امتدت عبر تاريخ الدولة السعودية.